HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٤٣

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال «ناركم هذه، التي يوقد ابن آدم، جزء من سبعين جزءا من حر جهنم». قالوا: والله! إن كانت لكافية، يا رسول الله! قال «فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا. كلها مثل حرها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص149
ج ٤ ص ٢١٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٦٥٨
حديث عمر بن حفص في «الصحيح». انتهى . وقال النوويّ -﵀-: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، وقال: رَفْعه وَهَم، رواه الثوريّ، ومروان، وغيرهما عن العلاء بن خالد موقوفًا. قال النوويّ: حفص ثقةٌ حافظٌ إمامٌ، فزيادته الرفع مقبولةٌ، كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى قوّة ما قاله الدارقطنيّ، إلا مسلمًا إمام ناقد بصير، له اجتهاده، وله ترجيحه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٧١٣٦] (٢٨٤٢)، و(الترمذيّ) في «صفة جهنم» (٢٥٧٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٨ و٥٤)، و(البزّار) في «مسنده» (٥/ ١٦٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠/ ١٩٢)، و(تمام الرازيّ) في «فوائده» (٢/ ١٥٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٣٧] (٢٨٤٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ»، قَالُوا: والله إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا»). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قريبًا، فلا حاجة إلى إعادته، فتنبّه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «نَارُكُمْ هَذهِ الَّتِي يُوقِدُ) بحذف العائد؛ أي: يوقدها (ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ»)، وفي رواية لأحمد: «من مائة جزء»، ويُجمع بأن المراد: المبالغة في الكثرة، لا العدد الخاصّ، أو الحكم للزائد، وزاد الترمذيّ: من حديث أبي سعيد: «لكل جزء منها حرّها» . وقال القرطبيّ -﵀- يعني: أنه لو جُمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها بنو آدم لكانت جزءًا من أجزاء جهنم المذكورة، وبيانه أنه لو جُمع حطب الدنيا، فَوُقِد كله حتى صار نارًا، لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءًا أشدّ من حر نار الدنيا، كما بيّنه في آخر الحديث. انتهى . (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون مجلس النبيّ -ﷺ- حين حدّث بهذا الحديث (والله إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ،) «إن» مخفّفة من الثقيلة، واللام هي الفارقة، كما قال في «الخلاصة»: وَخُفِّفَتْ «إِنَّ» فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وَرُبَّما اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا … مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا … تُلْفِهِ غَالِبًا بِـ «إِنْ» ذِي مُوصَلَا والمعنى: أن هذه النار لكافية في إحراق الكفّار، وعقوبة الفجّار، فهلّا اكتُفي بها، ولأيّ شيء زيد في حرّها؟ . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «إن كانت لكافيةً»، «إن» في مثل هذا الموضع مخفَّفة من الثقيلة، عند البصريين، وهذه اللام هي المفرِّقة بين «إن» النافية، والمخففة من الثقيلة، وهي عند الكوفيين بمعنى «ما»، واللام بمعنى «إلا»، تقديره عندهم: ما كانت إلا كافية، وعند البصريين: إنها كانت كافيةً، فأجابهم النبيّ -ﷺ- بأنها كما فُضّلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين جزءًا، فُضلت عليها في شدّة الحر بتسعة وتسعين ضعفًا. انتهى . (قَالَ) -ﷺ-: («فَإِنَّهَا)؛ أي: نار جهنّم، (فُضِّلَتْ) بالبناء للمفعول، (عَلَيْهَا)؛ أي: على نار الدنيا، ووقع في رواية البخاريّ بلفظ:»فُضّلت عليهنّ«؛ أي: على نيران الدنيا. قال الطيبيّ -﵀-: فإن قلت: كيف طابق قوله:»فُضّلت عليها«جوابًا، وقد عُلم من قوله:»جزء من سبعين جزءًا«هذا التفضيل؟. قلت: معناه: المنع من الكفاية، أي: لا بُدّ من التفضيل؛ لتمييز عذاب الله من عذاب الخلق، ولذلك أوثر النار على سائر أصناف العذاب زيادة في تنكيل عقوبة أعداء الله تعالى، وغضبًا شديدًا على مردة خلق الله من الجنّ والإنس. انتهى . (بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا)؛ أي: كلّ هذه التسعة والستين (مِثْلُ حَرِّهَا») زاد أحمد، وابن حبان من وجه آخر، عن أبي هريرة: «وضُربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد»، ونحوه للحاكم، وابن ماجه عن أنس، وزادا: «فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها»، وفي «الجامع» لابن عيينة، عن ابن عباس -﵄-: «هذه النار ضُربت بماء البحر سبع مرات، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد»، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٧١٣٧ و٧١٣٨] (٢٨٤٣)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٢٦٥)، و(الترمذيّ) في «صفة جهنّم» (٢٥٨٩)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٩٤)، و(ابن المبارك) في «مسنده» (١/ ٧٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٨٩٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٣ و٤١٧)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ٣٠٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣٤٠)، و(البزّار) في «مسنده» (٥/ ٢٥٠)، و(هنّاد بن السريّ) في «الزهد» (٢٣٦)، و(ابن حبّان) في
مصادر المؤلف (٧)

١. »العلل الواردة في الأحاديث النبوية«٥/ ٨٦.

٢. »شرح النوويّ«١٧/ ١٧٨ - ١٧٩.

٣. «الفتح» ٧/ ٥٥٨ - ٥٥٩.

٤. «المفهم» ٧/ ١٨٧.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٥٨٥.

٦. «المفهم» ٧/ ١٨٧.

٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٥٨٦.