HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٧٦

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حجر. جميعا عن إسماعيل. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «من حوسب، يوم القيامة، عذب» فقلت: أليس قد قال الله ﷿: ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟﴾ [٨٤ /الانشقاق] فقال «ليس ذاك الحساب. إنما ذاك العرض. من نوقش الحساب يوم القيامة عذب».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص164
ج ٤ ص ٢٢٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٥٧
[٩٢٥] في هذه الأحاديث دلالة أن من نوقش الحساب لم يسلم من العذاب؛ لتقصير أكثر العباد فيما كُلِّفوه، وتفريطهم فيما أمروا به، ومن تلافاه الله ﷿ برحمته فاز ونجا، و(المُنَاقَشَة): الاستقصاء في الحساب. * * * [٩٢٦ - ٩٢٧] وفي حديث جابر وابن عمر ﵁ دلالة أن حسن الظن بالله سبب موجب للجنة، وأن البريء والسقيم يدخلون في الهلكة، ثم يخلص أهل الجنة. ومن باب خروج يأجوج ومأجوج، وما جاء في الفتن
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص١٥١
وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ … إلخ) فاعل «ساق» ضمير قتادة. [تنبيه]: رواية قتادة عن أنس -﵁- هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٣٧٥٧) - حدّثني عبد الله بن محمد، سمع رَوح بن عُبادة، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذَكَر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة، أن نبيّ الله -ﷺ- أَمَر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقُذفوا في طَوِيٍّ من أطواء بدر، خَبِيث مُخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته، فشُد عليها رحلها، ثم مشى، واتَّبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الرَّكِيِّ، فجعل يناديهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسُرّكم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ قال: فقال عمر: يا رسول الله، ما تُكَلِّم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله -ﷺ-:»والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لِمَا أقول منهم«، قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخًا، وتصغيرًا، ونِقْمةً، وحسرةً، ونَدَمًا. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٩) - (بَابُ إِثْبَاتِ الْحِسَابِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٩٧] (٢٨٧٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ»، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ -﷿-: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾؟ فَقَالَ: «لَيْسَ ذَاكِ الْحِسَابُ، إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، ذُكر في الباب. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) -بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم- ابن إياس السَّعْديّ المروزيّ، أبو الحسن، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جازها (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) ذُكر في الباب. ٤ - (أيُّوبُ) بن أبي تميمة السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، تقدّم قبل باب. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو: عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة -بالتصغير- ابن عبد اللَّه بن جُدْعان، يقال: اسم أبي مليكة: زهير التيميّ المكيّ، أدرك ثلاثين من الصحابة -﵃-، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٢. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵂-، تقدّمت قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة أخذه منهما، ثمّ فصّل؛ لاختلافهما في ذلك، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عائشة -﵂- أفقه نساء الأمة، ومن المكثرين السبعة -﵂-. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- أنها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:) وقوله: («مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ») مقول «قال» و«مَنْ» موصولة، و«حوسب» مبنيّ للمفعول، والجملة صلة «من»، وقوله: «عُذِّب» بالبناء للمفعول أيضًا خبر «مَنْ»؛ لأنه مبتدأ، والمعنى: أنه من حاسبه اللَّه تعالى يوم القيامة يعذّبه؛ لأنه لا بدّ أن يكون عليه تبعات، فيُعذّب عليها. قالت عائشة -﵂-: (فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ -﷿-) اسم «ليس» يَحْتمل أن يكون ضمير الشأن، ويَحْتَمل أن تكون «ليس» بمعنى «لا»، وفي رواية للبخاريّ: «أو ليس يقول اللَّه تعالى». (﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٨]) «حسابًا» منصوب على أنه مفعول مطلق، و«يسيرًا» صفته (فَقَالَ) -ﷺ-: («لَيْسَ ذَاكِ) بكسر الكاف؛ لأنه خطاب للمؤنث، والأصل فيه»ذا«وهو اسم يُشار به إلى المذكر، فإن خاطبت جئت بالكاف، فقلت: ذاك، وذلك فاللام زائدة، والكاف للخطاب، وهو مبتدأ خبره قوله: (الْحِسَابُ، إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ)؛ أي: عَرْض الناس على الميزان، (مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ») وقال النوويّ -﵀-: معنى «نوقش» استُقصي عليه، قال القاضي عياض: وقوله: «عُذِّب» له معنيان: أحدهما: أن نفس المناقشة، وعَرْض الذنوب، والتوقيف عليها هو التعذيب؛ لِمَا فيه من التوبيخ، والثاني: أنه مفضٍ إلى العذاب بالنار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: «هلك» مكان «عذِّب»، قال النوويّ بعد نقل كلام عياض هذا: وهذا الثاني هو الصحيح، ومعناه: أن التقصير غالب في العباد، فمن استُقصي عليه، ولم يسامَح هلك، ودخل النار، ولكن اللَّه تعالى يعفو، ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء. انتهى . قال في «العمدة»: قوله: «عُذِّب» له معنيان: أحدهما: أن نفس مناقشة الحساب يوم عَرْض الذنوب، والتوقيف على قبيح ما سلف له تعذيب، وتوبيخ، والآخر أنه مُفْضٍ إلى استحقاق العذاب؛ إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند اللَّه تعالى، وبفضله، وإقداره له عليها، وهدايته لها، وأن الخالص لوجهه تعالى من الأعمال قليل، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: «هَلَك» مكان «عُذِّب». انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «نوقش» بالقاف، والمعجمة، من المناقشة، وأصلها الاستخراج، ومنه نَقَشَ الشوكةَ: إذا استخرجها، والمراد هنا: المبالغة في الاستيفاء، والمعنى: أن تحرير الحساب يُفضي إلى استحقاق العذاب؛ لأن حسنات العبد موقوفة على القبول، وإن لم تقع الرحمة المقتضية للقبول، لا يحصل النجاة، واللَّه تعالى أعلم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: انتقد الدارقطنيّ على الشيخين في إسناد هذا الحديث، قال النوويّ -﵀-: هذا مما استدركه الدارقطنيّ على البخاريّ ومسلم، وقال: اختَلَف العلماء عن ابن أبي مُليكة، فرُوي عنه عن عائشة، ورُوي عنه عن القاسم عنها، وهذا استدراك ضعيف؛ لأنه محمول على أنه سمعه من القاسم، عن عائشة، وسمعه أيضًا عنها بلا واسطة، فرواه بالوجهين، وقد سبقت نظائر هذا. انتهى كلام النوويّ -﵀- . وقال الحافظ في «الفتح»: قال الدارقطنيّ: رواه حاتم بن أبي صَغِيرة، عن عبد اللَّه بن أبي مُليكة، فقال: حدّثني القاسم بن محمد، حدّثتني عائشة، وقوله أصحّ؛ لأنه زاد، وهو حافظ متقنٌ. وتعقّبه النووي وغيره بأنه محمول على أنه سمع من عائشة، وسمعه من القاسم، عن عائشة، فحدَّث به على الوجهين. قال الحافظ: وهذا مجرد احتمال، وقد وقع التصريح بسماع ابن أبي مليكة له عن عائشة في بعض طرقه، كما في السند الثاني من هذا الباب -يعني: عند البخاريّ - فانتفى التعليل بإسقاط رجل من السند، وتعيَّن الحمل على أنه سمع من القاسم، عن عائشة، ثم سمعه من عائشة بغير واسطة، أو بالعكس، والسرّ فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في روايته بغير واسطة، وإن كان مؤداهما واحدًا، وهذا هو المعتمَد، بحمد اللَّه. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٧١٩٧ و٧١٩٨ و٧١٩٩ و٧٢٠٠] (٢٨٧٦)، و(البخاريّ) في «العلم» (١٠٣) و«التفسير» (٤٩٣٩) و«الرقاق» (٦٥٣٧)، و(أبو داود) في «الجنائز» (٣٠٩٣)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٣٣٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٤٩٧ و٤٩٨ و٥١٠)، و(ابن المبارك) في «مسنده» (١/ ٦٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٠٨)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (٣٠/ ١١٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣٦٩ و٧٣٧٠ و٧٣٧١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٢٦٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧/ ٤٣٢)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٣/ ٦٥٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٣١٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة عائشة -﵂-، وشدّة حرصها على تفهم معاني الحديث، والتحقيق. ٢ - (ومنها): بيان أن النبيّ -ﷺ- لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم. ٣ - (ومنها): إثبات الحساب، والعرض، والعذاب يوم القيامة. ٤ - (ومنها): أن فيه جوازَ المناظرة، ومقابلة السُّنَّة بالكتاب، وتفاوت الناس في الحساب. ٥ - (ومنها): بيان أن المسؤال عن مثل هذا لم يدخل فيما نُهي الصحابة -﵃- عنه في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]، وفي حديث أنس -﵁-: «كنا نُهينا أن نسأل رسول اللَّه -ﷺ- عن شيء. . .»، وقد وقع نحو ذلك لغير عائشة -﵂-، ففي حديث حفصة -﵂- أنها لمّا سمعت: «لا يدخل النار أحد ممن شهد بدرًا، والحديبية» قالت: أليس اللَّه يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فأجيبت بقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الآية [مريم: ٧٢]، وسأل الصحابة -﵃- لمّا نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] أينا لم يظلم نفسه؟ فأجيبوا بأن المراد بالظلم الشرك، والجامع بين هذه المسائل الثلاث ظهور العموم في الحساب، والورود، والظلم، فأُوضح لهم أن المراد في كل منها أمر خاصّ، ولم يقع مثل هذا من الصحابة -﵃- إلا قليلٌ، مع توجه السؤال، وظهوره، وذلك لكمال فهمهم، ومعرفتهم باللسان العربيّ، فيُحْمَل ما ورد من ذم من سأل عن المشكلات على من سأل تعنتًا، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]، وفي حديث عائشة -﵂-: «فإذا رأيتم الذين يسألون عن ذلك فهم الذين سَمَّى اللَّه فاحذروهم»، ومن ثَمّ أنكر عمر -﵁- على صبيغ لمّا رآه أكثر من السؤال عن مثل ذلك، وعاقبه، قاله في «الفتح» . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٩٨] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يَتَكَّلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حُسين بن طلحة الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من ثمانين سنةً (خت م د س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أبو إسماعيل البصريّ، تقدّم في الباب الماضي. و«أيوب» هو: السختيانيّ ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد عن أيوب السختيانيّ هذه ساقها البيهقيّ -﵀- في «شعب الإيمان»، فقال: (٢٦٩) - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق إملاءً، ثنا أبو مسلم، ويوسف بن يعقوب، قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «من حوسب عُذِّب»، قالت عائشة: يا رسول اللَّه، فأين قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧)﴾ [الانشقاق: ٧]؟ قال: «ذلكم العرض، ولكنه من نوقش الحساب عُذِّب»، رواه البخاريّ في «الصحيح» عن سليمان، ورواه مسلم عن أبي الربيع، عن حماد. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٩٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ- حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قَالَ: «ذَاكِ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ) أبو محمد النيسابوريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ) حاتم بن أبي صغيرة، وأبو صغيرة اسمه مسلم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (الْقَاسِمُ) بن محمد بن أبي بكر الصدّيق المدنيّ الفقيه، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث. [تنبيه]: هذا الرواية هي التي أعلّ بها الدارقطنىّ الحديث، وانتقد على الشيخين إخراجهما له في «الصحيحين» حيث خالف أبو يونس سائر الرواة، فزاد في الإسناد: القاسم، وقد تقدّم الجواب عنهما بأنهما لم يريا مثل هذا علّة في الحديث؛ لإمكان الحمل على أن ابن أبي مليكة سمعه من القاسم عن عائشة، ثم سمعه عنها بلا واسطة، فكان يُحدّث بالوجهين، ومثل هذا كثير في أحاديث الحفّاظ، فلا انتقاد، ولا اعتراض عليهما، فتنبّه، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٠٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى -وَهُوَ الْقَطَّانُ- عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ»، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي يُونُسَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ) بن موسى بن باذان المكيّ، مولى بني جُمَح، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧]. رَوى عن أبيه، وسليمان الأحول، وأبن أبي مليكة، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، وغيره. وروى عنه الثوريّ، وعبد اللَّه بن إدريس، وابن المبارك، ويحيى القطان، والفضل بن موسى، ومروان بن معاوية، وعبيد اللَّه بن موسى، وأبو عاصم، ومكيّ بن إبراهيم، وآخرون. قال ابن المدينيّ: سألت يحيى؛ يعني: القطان عنه، فقال: كان ثقةً ثبتًا، قلت: عُمر بن ذَرّ أحب إليك أم عثمان؟ قال: عثمان، قلت: هو أحب إليك، أو سيف؟ فقدَّم عثمان، وقال أحمد، وابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وقال العجليّ: ثقةٌ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير. قال الميمونيّ عن أحمد: مات قبل ابن جريج، وقال الواقديّ وغير واحد: مات سنة خمسين ومائة، وقال ابن حبان في «الثقات»: مات سنة (١٤٩) وقيل: سنة (١٥٠) وأرخه ابن قانع، والقرّاب تبعًا لخليفة سنة (١٦٠). أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة هذه ساقها الترمذيّ -﵀- في «جامعه»، فقال: (٣٣٣٧) - حدّثنا عبد بن حميد، حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، قالت: سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: «من نوقش الحساب هلك». قلت: يا رسول اللَّه إن اللَّه يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧)﴾ -إلى قوله-: ﴿يَسِيرًا﴾ قال: «ذلكِ العرض»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١١)

١. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٤٦١.

٢. «عمدة القاري» ١٧/ ٩٢.

٣. «شرح النوويّ» ١٧/ ٢٠٨ - ٢٠٩.

٤. «عمدة القاري» ٢/ ١٣٧.

٥. «الفتح» ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦ رقم (١٠٣).

٦. «شرح النوويّ» ١٧/ ٢٠٩.

٧. ونصّ البخاريّ في «صحيحه» ٥/ ٢٣٩٤: «حدّثني عمرو بن عليّ، حدّثنا يحيى، عن عثمان بن الأسود، سمعت ابن أبي مليكة، قال: سمعت عائشة -﵂-، قالت: سمعت النبيّ -ﷺ-. . .» الحديث.

٨. «الفتح» ١١/ ٤٠١.

٩. «الفتح» ١/ ٣٤٦ رقم (١٠٣).

١٠. «شعب الإيمان» ١/ ٢٥٢.

١١. «جامع الترمذيّ» ٥/ ٤٣٥.