HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٨٤

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يونس بن محمد. حدثنا القاسم بن الفضل الحداني عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن الزبير؛ أن عائشة قالت: عبث رسول الله ﷺ في منامه. فقلنا: يا رسول الله! صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله. فقال «العجب إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش. قد لجأ بالبيت. حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم» فقلنا: يا رسول الله! إن الطريق قد يجمع الناس. قال «نعم. فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل. يهلكون مهلكا واحدا. ويصدرون مصادر شتى. يبعثهم الله على نياتهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص168
ج ٤ ص ٢٢١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٢٠٢
ولما حوصر بابن الزبير أذن له بأن يخرج من حزبه، لصون نفسه، وقال له: قد أذنت له، وأقلتك بيعتي، فأبى عبد اللَّه بن صفوان أن يتركه في تلك الحالة، حتى قُتل معه، وهو متعلّق بأستار الكعبة، حكاه الزبير بن بكار، كما في «تهذيب التهذيب» . ومن حسن إنصافه أنه مع كونه من أنصار ابن الزبير أنكر أن يكون الجيش الذي غزا ابن الزبير مصداقًا لهذا الحديث . وقوله: (أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيْشِ)؛ أي: ما الجيش الذي يُخسف بهم بهذا الجيش الذي أرسله يزيد بن معاوية إلى مكة لقتال الزبير، كما ظهر أنه لم يُخسف بهم، والذي أثار هذا الحديث في وقت ابن الزبير أنه عندما طالبه يزيدا بن معاوية ليبايعه، فرّ من المدينة إلى مكة، واستجار بالبيت، ووافقه على رأيه جماعة، فجهز يزيد جيشًا من أهل الشام إلى مكة، فتحدّث الناس أن ذلك الجيش يُخسف بهم، وذكروا الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عبد اللَّه بن صفوان: أما واللَّه ما هو بهذا الجيش، فظهر صدق ما قاله، حيث إن ذلك الجيش لم يُخسف بهم، واللَّه تعالى أعلم . وقوله: (قَالَ زَيْدٌ)؛ يعني: ابن أبي أُنيسة. [تنبيه]: رواية عبد الملك العامري، عن عبد الرحمن بن سابط هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٦] (٢٨٨٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَنَامِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، فَقَالَ: «الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ، قَالَ: «نَعَمْ فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ، وَالْمَجْبُورُ، وَابْنُ السَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر في الباب الماضي. ٢ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدّب البغداديّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ) بضم الحاء المهملة، وتشديد الدال. هو: القاسم بن الفضل بن معدان، أبو المغيرة البصريّ، ثقةٌ، رُمي بالإرجاء [٧] (١٦٧) (بخ م ٤) تقدم في «الزكاة» ٤٥/ ٢٤٥٨. [تنبيه]: قوله: «الْحُدّانيّ» -بضمّ الحاء، وتشديد الدال المهملتين-: نسبة إلى حُدّان، وهم بطن من الأزد، وهو حُدّان بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن الأزد، قاله في «اللباب» . ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، ربما أرسل [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٠. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العَوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، وأبو خُبيب -بالمعجمة، مصغرًا- كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين، إلى أن قُتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (ع) تقدم في «الطهارة» ١٦/ ٦١٠. ٦ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق -﵄-، أم المؤمنين، تقدّمت قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيّات المصنّف -﵀-، وأن فيه صحابيّ عن صحابيّة هي خالته، وفيه عائشة -﵂- أفقه نساء الأمة، ومن المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) -﵄-؛ (أَنَّ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين -﵂-، وأخرجه البخاريّ من طريق محمد بن سُوقة، عن نافع بن خبير، حدّثتني عائشة، قال في «الفتح»: قوله: «حدثتني عائشة» هكذا قال إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن سُوقة، وخالفه سفيان بن عيينة، فقال: عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير، عن أم سلمة، أخرجه الترمذيّ، ويَحْتَمِل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما، فإن روايته عن عائشة أتمّ من روايته عن أم سلمة، وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عائشة، ورَوَى من حديثما حفصة شيئًا منه، وروى الترمذيّ من حديث صفية نحوه. انتهى . (قَالَتْ: عَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَنَامِهِ) بكسر الباء، قيل: معناه اضطرب بجسمه، وقيل: حَرّك أطرافه، كمن يأخذ شيئًا، أو يدفعه . وقال القرطبيّ: قوله: «عبث رسول اللَّه -ﷺ- في منامه» وجدته مقيّدًا بفتح الباء؛ أي: أتى بكلمات كأنها مختلطة، يقال: عبث الشيء يعبثه: إذا خلطه، بفتح الباء في الماضي، وكَسْرها في المضارع، فأمَّا عَبِث بكسر الماضي، وفتح المضارع فمعناه: لعب. انتهى . (فَقُلْنَا: يَارَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ) فيما مضى من زمانك، (فَقَالَ) -﵁-: («الْعَجَبُ) بالرفع فاعل لفعل محذوف؛ أي: حملني عليه العجب، أو خبر لمحذوف؛ أي: هو العجب؛ أي: الأمر الغريب الذي يُتعجّب منه، ثم بيّن ذلك العجب بقوله. (إِنَّ نَاسًا) بكسر همزة»إنّ«؛ لوقوعهما في الابتداء، كما قال في»الخلاصة«: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ«إِنَّ»لِيمِينٍ مُكْمِلَهْ وقوله: (مِنْ أُمَّتِي) صفة لـ«ناسًا»، (يَؤُمُّونَ)؛ أي: يقصدون (الْبَيْتَ)؛ أي: الكعبة، ووقع في بعض النسخ:«يؤمون بالبيت». قال القرطبيّ: أُشرب - أي: ضُمّن- يؤمون معنى ينزلون، فعدّاه بالباء، وهو مما يتعدّى بنفسه ، وقوله: (بِرَجُلٍ)؛ أي: بسبب قتال رجل (مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ)؛ أي: لاذ والتجأ، واستَجار منهم بالبيت، (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ) وفي رواية البخاريّ:«فإذا كانوا ببيداء من الأرض»، وفي حديث صفية على الشكّ، وتقدّم عن أبي جعفر الباقر قال: هي بيداء المدينة، والبيداء: مكان معروف بين مكة والمدينة، تقدم شرحه في«كتاب الحجّ». (خُسِفَ بِهِمْ«) بالبناء للمفعول، وفي رواية البخاريّ: »يخسف بأولهم وآخرهم«، زاد الترمذيّ في حديث صفية: »ولم ينج أوسطهم«، وزاد في حديث حفصة المتقدّم: »فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم«، واستغنى بهذا عن تكلف الجواب عن حكم الأوسط، وأن العرف يقضي بدخوله فيمن هلك، أو لكونه آخرًا بالنسبة للأول، وأولًا بالنسبة للآخر، فيدخل، قاله في »الفتح«، قالت عائشة -﵂-: (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ) المستحقّين للهلاك، وغير المستحقّين، فكيف يُخسف بهم كلهم؟، وفي رواية البخاريّ: »قالت: قلت يا رسول اللَّه، كيف يُخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟«. قال في «الفتح»: قوله: «وفيهم أسواقهم» كذا عند البخاريّ بالمهملة، والقاف، جمع سُوق، وعليه ترجم البخاريّ، والمعنى: أهل أسواقهم، أو السوقة منهم، وقوله: «ومن ليس منهم»، أي: من رافقهم، ولم يقصد موافقتهم، ولأبي نعيم من طريق سعيد بن سليمان، عن إسماعيل بن زكريا: «وفيهم أشرافهم» بالمعجمة، والراء، والفاء، وفي رواية محمد بن بكار عند الإسماعيليّ: «وفيهم سواهم»، وقال: وقع في رواية البخاريّ: «أسواقهم»، فأظنه تصحيفًا، فإن الكلام في الخسف بالناس، لا بالأسواق، وعقّبه الحافظ، فقال: بل لفظ: «سواهم» تصحيف، فإنه بمعنى قوله: «ومن ليس منهم»، فيلزم منه التكرار، بخلاف رواية البخاريّ، نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم، وليس في لفظ أسواقهم ما يمنع أن يكون الخسف بالناس، فالمراد بالأسواق: أهلها؛ أي: يُخسف بالمقاتلة منهم، ومن ليس من أهل القتال، كالباعة. وغرض عائشة -﵂- من هذا كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة، فوقع الجواب بأن العذاب يقع عامًّا؛ لحضور آجالهم، ويُبعثون بعد ذلك على نياتهم. (قَالَ) -ﷺ-: («نَعَمْ) يجمع الطريق المختلفين قصدًا وعملًا، (فِيهِمُ الْمُسْبْصِرُ)؛ أي: العارف لِمَا يقصده الجيش المتعمّد لانتهاك بيت اللَّه الحرام، قال النوويّ: المستبصر: هو المستبين لذلك، القاصد له عمدًا. (وَالْمَجْبُورُ)؛ أي: المكره الذي لم يخرج باختياره، وإنما أخرجه قهرًا، قال النوويّ: المجبور: هو المكره، يقال: أجبرته فهو مُجْبَر، هذه هي اللغة المشهورة، ويقال أيضًا: جبرته فهو مجبور، حكاها الفراء وغيره، وجاء هذا الحديث على هذا، اللغة . (وَابْنُ السَّبِيلِ) المراد به سالك الطريق معهم، وليس منهم، (يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا)؛ أي: هلاكًا (وَاحِدًا)؛ يعني: أن العذاب يقع على جميعهم، فيهلكون معًا، (وَيَصْدُرُونَ)؛ أي: يرجعون، ويُبعثون في الآخرة (مَصَادِرَ شَتَّى)؛ أي: مراجع مختلفة باختلاف نيّاتهم، كما قال: (يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ») الحسنة، والسيّئة، فيجازيهم بحَسَبها، والمعنى: أنه يُخسف بالجميع؛ لشؤم الأشرار، ثم يعامَل كلُّ أحد عند الحساب بحسب قصده. وقال القرطبيّ -﵀-:«المستبصر»: البصير بالأمور، و«المجبور»: المكره الذي لا حيلة له في دفع ما يُحمل عليه، وهو من جبرت الرجلَ على الشيء يفعله، فهو مجبور، ثلاثيًّا، ويقال: أجبرته رباعيًّا، وهو الأصحّ والأكثر، فهو مُجْبَرٌ. وقوله:«يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتّى»: المهلك: الهلاك، ويصدرون: يرجعون، وأصل الصّدر: الرجوع عن موضع الماء، وشتّى: مختلفين بحَسَب نيَّاتهم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . وفي هذا الحديث من الفقه التباعد من أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم، ومجالسة البغاة، ونحوهم من المبطلين؛ لئلا يناله ما يعاقبون به، وفيه أن من كَثّر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١١)

١. «تهذيب التهذيب» ٥/ ٢٦٦.

٢. «تكملة فتح الملهم» ٦/ ٢٦٤.

٣. راجع: «الكوكب الوهّاج» ٢٦/ ٧٣.

٤. وفي نسخة: «بالبيت».

٥. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٣٤٧.

٦. «الفتح»٥/ ٤٨٢،«كتاب البيوع»رقم (٢١١٨).

٧. «شرح النوويّ»١٨/ ٦ - ٧.

٨. «المفهم»٧/ ٢٢٧.

٩. «المفهم» ٧/ ٢٢٧.

١٠. «شرح النوويّ»٧/ ١٨.

١١. «المفهم» ٧/ ٢٢٦ - ٢٢٨.