HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٨٦

حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنِي. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابن المسيب بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. من تشرف لها تستشرفه. ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص168
ج ٤ ص ٢٢١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٢١٠
فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها»، رواه مسلم. ٣ - (ومنها): ما قاله ابن بطال -﵀-: أنذر النبيّ -ﷺ- في حديث زينب -﵂- بقرب قيام الساعة، كي يتوبوا قبل أن تَهْجُم عليهم، وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة، فإذا فُتح من ردمهم ذاك القدر في زمنه -ﷺ- لم يزل الفتح يتسع على مرّ الأوقات، وقد جاء في حديث أبي هريرة -﵁- رفعه:«ويل للعرب من شرّ قد اقترب، موتوا إن استطعتم»، قال: وهذا غاية في التحذير من الفتن، والخوض فيها، حيث جعل الموت خيرًا من مباشرتها، وأخبر في حديث أسامة -﵁- بوقوع الفتن خلال البيوت؛ ليتأهبوا لها، فلا يخوضوا فيها، ويسألوا اللَّه الصبر، والنجاة من شرها. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلهم تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: رواية معمر عن الزهريّ هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٦٦٥١) - وحدّثني محمود، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن أسامة بن زيد قال: أشرف النبيّ -ﷺ- على أُطُم من آطام المدينة، فقال: «هل ترون ما أرى؟» قالوا: لا، قال: «فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم، كوقع القطر». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٩] (٢٨٨٦) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (عَمْرٌ والنَّاقِدُ) هو ابن محمد بن بكير البغداديّ، ذُكر في الباب. ٢ - (الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ) هو: ابن عليّ بن محمد الخلّال نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، ذُكر في السند الماضي. ٤ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد، تقدّم قبل باب. ٥ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد، تقدّم أيضًا قبل باب. ٦ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم المدنيّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٧ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام، تقدّم أيضًا قبل باب. ٨ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو: سعيد المخزوميّ المدني الفقيه، تقدّم قريبًا. ٩ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الفقيه المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٠ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدّم قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين غير شيوخه، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيَّين، هما من الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ؛ أنه قال: (حَدَّثَنِي) سعيد (بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «سَتَكُونُ فِتَنٌ) في رواية المستملي:»فتنة«بالإفراد، والمراد: جميع الفتن، وقيل: هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام، ولا يكون الْمُحِقّ فيها معلومًا، بخلاف عليّ ومعاوية -﵄- . (الْقَاعِدُ فِيهَا)؛ أي: في زمنها عنها (خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ)؛ لأن القائم يَرَى، وب سمع ما لا يراه، ولا يسمعه القاعد، فهو أقرب إلى الفتنة منه. وقال في«الفتح»: قوله:«القاعد فيها خير من القائم»زاد الإسماعيليّ من طريق الحسن بن إسماعيل الكلبيّ، عن إبراهيم بن سعد بسنده فيه في أوله:«النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القاعد»، والحسن بن إسماعيل المذكور وثقه النسائيّ، وهو من شيوخه، وهذه الزيادة عند مسلم من رواية أبي داود الطيالسيّ، عن إبراهيم بن سعد، وكان أخرجه أولًا من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، كرواية محمد بن عبيد اللَّه شيخ البخاريّ فيه، فكأن إبراهيم بن سعد كان يذكره تامًّا وناقصًا. ووقع في رواية خَرَشة بن الْحُرّ عند أحمد، وأبي يعلى، مثل هذه الزيادة. ولهذه الزيادة شاهدٌ من حديث ابن مسعود عند أحمد، وأبي داود، بلفلظ: «النائم فيها خير من المضطجع» وهو المراد باليقظان، في الرواية المذكورة؛ لأنه قابله بالقاعد. انتهى . (وَالْقَائِمُ) بمكانه (فِيهَا)؛ أي: في تلك الحالة، (خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي) في أسبابها، (وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) إليها؛ أي: الذي يسعى، ويعمل فيها، وفي حديث ابن مسعود: «والماشي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من المُجري، قَتْلاها كلها في النار». قال النوويّ: القصد بيان عِظَم خطرها، والحثّ على تجنبها، والهرب منها، وعن التسبب في شيء منها، وأن شرها يكون على حسب التعلق بها . وقال في «العمدة»: معنى «القاعدُ خيرٌ من القائم»: الذي لا يستشرفها، وقال الداوديّ: الظاهر أنه إنما أراد أن يكون فيها قاعدًا، وحَكَى ابن التين عنه أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرًا لها في الأحوال كلها؛ يعني: أن بعضهم في ذلك أشدّ من بعض، فأعلاهم في ذلك الساعي فيها، بحيث يكون سببًا لإثارتها، ثم من يكون قائمًا بأسبابها، وهو الماشي، ثم من يكون مباشرًا لها، وهو القائم، ثم من يكون مع النّظّارة، ولا يقاتل، وهو القاعد، ثم من يكون مُحَسِّنًا لها، ولا يباشر، ولا ينظر، وهو المضطجع اليقظان، ثم من لا يقع منه شيء من ذلك، ولكنه راض، وهو النائم، والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية: من يكون أقلّ شرًّا ممن فوقه، على التفصيل المذكور. انتهى . (مَن تَشَرَّفَ لَهَا)؛ أي: انتصب لها، وتطلّع إليه، وتعرّض لها، (تَسْتَشْرِفُهُ)؛ أي: تغلبه، وتصرعه، وقيل: هو من الإشراف على الهلاك؛ أي: تستهلكه، وقيل: من طلع لها بشخصه طالعته بشرّها. وقال المناويّ -﵀-: «من تشرّف لها» بفتح المثناة، والمعجمة، وتشديد الراء: تطلع إليها؛ أي: الفتنة، «تستشرفه»؛ أي: تجره لنفسها، وتدعوه إلى الوقوع فيها، والتشرف: التطلع، واستعير هنا للإصابة بشرورها . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «من تشرَّف لها تستشرفه»؛ أي: من تعاطاها، أو تَشَوّف إليها صرعته، وأهلكته، وهو مأخوذ من أشرف المريضُ على الهلاك: إذا أشفى عليه، وقد رُوي: «من يتشرّف إليها»، على أنه فعل مضارع مجزوم بالشرط، والأول على أنه فعل ماض بموضع جزم بالشرط. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «من تشرف لها» بفتح المثناة، والمعجمة، وتشديد الراء؛ أي: تطلّع لها بأن يتصدَّى ويتعرض لها، ولا يُعرِض عنها، وضُبط أيضًا من الشرف، ومن الإشراف، وقوله: «تستشرفه»؛ أي: تُهلكه بأن يُشرف منها على الهلاك، يقال: استشرفت الشيء: علوته، وأشرفت عليه، يريد: من انتصب لها انتصبت له، ومن أعرض عنها أعرضت عنه. وحاصله: أن من طلع فيها بشخصه قابلته بشرّها، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: مَن خاطر فيها بنفسه أهلكته، ونحوه قول القائل: من غالبها غلبته. انتهى. (وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً)؛ أي: عاصمًا، أو موضعًا يلتجئ إليه، ويعتزل فيه، (فَلْيَعُذْ بِهِ)؛ أي: فليلجأ إلى ذلك الموضع. ووقع في رواية البخاريّ: «فمن وجد منها ملجأ، أو معاذًا، فليَعُذ به»، قال في «الفتح»: قوله: «ملجأ»؛ أي: يلتجئ إليه من شرّها، وقوله: «أو معاذًا» بفتح الميم، وبالعين المهملة، وبالذال المعجمة: هو بمعنى الملجأ، قال ابن التين: ورويناه بالضم؛ يعني: مُعاذًا، وقوله: «فليعذ به»؛ أي: ليعتزل فيه؛ لِيَسْلَم من شر الفتنة، وفي رواية سعد بن إبراهيم: «فليستعذ»، ووقع تفسيره في حديث أبي بكرة الآتي عند مسلم، ولفظه: «فإذا نزلت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، وذكر الغنم، والأرض، قال رجل: يا رسول اللَّه أرأيت من لم يكن له؟ قال: يَعْمِد إلى سيفه، فيدُقّ على حدّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع». وفيه التحذير من الفتنة، والحثّ على اجتناب الدخول فيها، وأن شرّها يكون بحَسَب التعلق بها، والمراد بالفتنة: ما ينشأ عن الاختلاف في طلب المُلك، حيث لا يُعْلَم المحقّ من المبطل. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٧٢١٩ و٧٢٢٠ و٧٢٢١] (٢٨٨٦)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٦٠١) و«الفتن» (٧٠٨١ و٧٠٨٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٣٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٨٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٣٧٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٩٥٩)، و(البيهقيّ) في «الكَبرى» (٨/ ١٩٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٢٢٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في هذا الحديث: قال الطبريّ -﵀-: اختَلف السلف في هذا الحديث، فحمله بعضهم على العموم، وهم من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين مطلقًا، كسعد، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة، في آخرين، وتمسكوا بالظواهر المذكورة وغيرها، ثم اختَلف هؤلاء، فقالت طائفة: بلزوم البيوت، وقالت طائفة: بل بالتحول عن بلد الفتن أصلًا، ثم اختلفوا فمنهم من قال: إذا هُجم عليه شيء من ذلك يكفّ يده، ولو قُتل، ومنهم من قال: بل يدافع عن نفسه، وعن ماله، وعن أهله، وهو معذور إن قَتَل، أو قُتِل. وقال آخرون: إذا بغت طائفة على الإمام، فامتنعت من الواجب عليها، ونصبت الحرب وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان، وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ، ونَصْر المصيب، وهذا قول الجمهور. وفصّل آخرون، فقالوا: كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين حيث لا إمام للجماعة، فالقتال حينئذ ممنوع، وتُنَزَّل الأحاديث التي في هذا الباب وغيره على ذلك، وهو قول الأوزاعيّ، قال الطبريّ: والصواب أن يقال: إن الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على كل من قَدَر عليه، فمن أعان المحقّ أصاب، ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها. وذهب آخرون إلى أن الأحاديث وردت في حقّ ناس مخصوصين، وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك، وقيل: إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان، حيث يحصل التحقق أن المقاتَلة إنما هي في طلب المُلك، وقد وقع في حديث ابن مسعود -﵁- الذي سبقت الإشارة إليه: «قلت: يا رسول اللَّه، ومتى ذلك؟ قال: أيام الهرج، قلت: ومتى؟ قال: حين لا يأمن الرجل جليسه» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن حَمْله على الزمان الذي تكون فيه المقاتَلة لطلب المُلك، والتنافس في الدنيا أرجح، وأما إذا كان القتال لإحقاق الحقّ، ومناصرة صاحب الحقّ، ودفع البغاة عليه، كما وقع لعليّ -﵁-، فالحمل عليه بعيد، وإن حمله بعض السلف، كما سلف آنفًا؛ لأن آية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] تردّه، فتأمل بالإمعان، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: الحديث المشار إليه هو ما أخرجه أحمد في «مسنده» عن عمرو بن وابصة الأسديّ، عن أبيه، قال: إني بالكوفة في داري، إذ سمعت على باب الدار السلام عليكم، أألج؟ قلت: عليكم السلام فلِجْ، فلما دخل، فإذا هو عبد اللَّه بن مسعود، قلت: يا أبا عبد الرحمن أية ساعة زيارة هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة، قال: طال علي النهار، فذكرت من أتحدث إليه، قال: فجعل يحدثني عن رسول اللَّه -ﷺ-، وأحدثه، قال: ثم أنشأ يحدثني، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «تكون فتنة النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المجري، قَتْلاها كلها في النار»، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ومتى ذلك؟ قال: «ذلك أيام الهرج» قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: «حين لا يأمن الرجل جليسه». قال: قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: «اكفف نفسك، ويدك، وادخل دارك». قال: قلت: يا رسول اللَّه أرأيت إن دخل رجل على داري؟ قال: «فادخل بيتك». قال: قلت: أفرأيت إن دخل على بيتي؟ قال: فأدخل مسجدك، واصنع هكذا، وقبض بيمينه على الكوع، وقل: ربي اللَّه، حتى تموت على ذلك« ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٢٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ: «مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ المدنيّ، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٣] (ت ٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٠. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ) بن حارثة بن نَضْلة بن عون بن عبيد بن عُويج بن عديّ بن كعب العدويّ المدنيّ، يقال: له صحبة، وذكره أبو نعيم في التابعين. رَوى عن خاله نوفل بن معاوية الدِّيليّ، وعنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ذكره الزبير بن بكار في أولاد مطيع، قال: وأمهم أم كلثوم بنت معاوية بن عروة، أخرج له الشيخان حديثًا واحدًا مقرونًا من حديث الزهريّ، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مطيع، عن نوفل، مثل حديث أبي هريرة، ذكره ابن حبان في الصحابة، ونسبه هكذا عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشيّ، وكذا نسب أخاه عبد اللَّه بن مطيع، قال الحافظ: ووَهِمَ في ذلك، والصواب ما تقدم، وذكره ابن منده في «معرفة الصحابة»، وعاب ذلك عليه أبو نعيم، وقال: عداده في التابعين، واللَّه أعلم. تفرّد به الشيخان، وليس له عندهما إلا هذا الحديث، فتنبّه. ٣ - (نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن عروة، وقيل: ابن عمرو بن صخر بن يعمر بن نُفاثة بن عديّ بن الدِّيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أبو معاوية الدِّيليّ -بكسر المهملة، وسكون التحتانية- صحابيّ شَهِد مع النبيّ -ﷺ- فتح مكة، وحَجّ مع أبي بكر الصديق -﵄- سنة تسع، ومع النبيّ -ﷺ- سنة عشر، روى عن النبيّ -ﷺ-، وروى عنه ابن أخته عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، وعراك بن مالك، وعوف بن الحارث، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وخرج إلى المدينة، فنزل بها في بني الديل، ومات بها في خلافة يزيد بن معاوية، وقد بلغ مائة سنة، أو أكثر. قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سبرة، عن جواثة بن عبيد الديليّ، قال: عُمِّر نوفل بن معاوية الديليّ في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، قال محمد بن عمر: وكان نوفل بن معاوية قد شَهِد بدرًا مع المشركين من قريش، وشَهِد معهم أُحدًا، والخندق، وكان له ذِكر، ونكاية، فأسلم بعد ذلك، وشهد مع رسول اللَّه -ﷺ- فتح مكة، وشهد معه حُنينًا، والطائف، ونزل المدينة في بني الدِّيل، وحج مع أبي بكر الصديق سنة تسع، وحج مع النبيّ -ﷺ- سنة عشر، ورَوَى عن رسول اللَّه أحاديث، ومات بالمدينة في خلافة معاوية، وقال غيره: في خلافة يزيد بن معاوية . روى له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا في السند الماضي. [تنبيه]: حديث نوفل بن معاوية -﵁- هذا لم أجد من ساقه بتمامه ، وقد أخرج النسائيّ جزء الصلاة، فقال: (٤٧٩) - أخبرنا عيسى بن حماد زُغبة، قال: حدّثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وُتر أهله وماله»، قال ابن عمر: سمعت، رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «هي صلاة العصر»، خالفه محمد بن إسحاق: (٣٤٠٧) - وعن ابن شهاب، حدّثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية، مثل حديث أبي هريرة هذا، إلا أن أبا بكر يزيد: «من الصلاة صلاة، من فاتته فكأنما وُتر أهله وماله». (٤٨٠) - أخبرنا عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثني عمي، قال: حدّثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، قال: سمعت نوفل بن معاوية يقول: «صلاة من فاتته، فكأنما وُتر أهله وماله»، قال ابن عمر: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «هي صلاة العصر». انتهى . فقوله: «من» شرطيّة، جوابها: «فكأنما وُتر». وقوله: «وتر» بالبناء للمفعول، و«أهله» بالنصب عند جمهور النحاة على أنه مفعول ثان لِوُتِرَ، وأضمر المفعول الأول نائب فاعل، وهو عائد على «من» من قوله: «من فاتته»، فالمعنى: أصيب بأهله وماله، فـ «وتر» متعد إلى مفعولين، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، وقيل: «وتر» هنا: نقص، فعلى هذا يجوز نصبه، ورفعه؛ لأن من رَدَّ النقصَ إلى الرجل نَصَبَ، وأضمر ما يقوم مقام الفاعل، ومن ردّه إلى الأهل رفع. وقال القرطبي: يروى بالنصب على أن «وُتِرَ» بمعنى سُلِبَ، وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرفع على أن «وتر» بمعنى أخِذَ، فيكون «أهله» هو المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله. وحقيقة الْوَتْر، كما قال الخليل: هو الظلم في الدم، فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز، لكن قال الجوهري: المَوتُورُ هو الذي قُتل له قتيل، فلم يدرك بدمه، تقول منه: وُتِرَ، وتقول أيضًا: وَتَرَهُ حَقَّه؛ أي: نقصه، وقيل: الموتور: من أُخذ أهله أو ماله وهو ينظر إليه، وذلك أشد لِغَمِّهِ، فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة؛ لأنه يجتمع عليه غَمَّانِ؛ غمّ الإثم، وغمّ فَقْد الثواب، كما يجتمع على الموتور غمّان؛ غمّ السلب، وغمّ الطلب بالثَّأر. وقيل: معنى وتر: أُخذ أهله وماله، فصارَ وِترًا؛ أي: فردًا، ويؤيد الذي قبله رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، فذكر نحو هذا الحديث، وزاد في آخره: «وهو قاعد». قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد استوفيت شرح هذا الحديث، وبيّنت ما وقع
مصادر المؤلف (١٥)

١. «شرح البخاريّ» لابن بطال -﵀- ١٠/ ١١.

٢. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٥٨٩.

٣. «عمدة القاري» ٢٤/ ١٩٠.

٤. «الفتح» ١٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧.

٥. «فيض القدير» ٤/ ٩٨.

٦. «عمدة القاري» ١٦/ ١٣٨ و٢٤/ ١٩٠.

٧. «فيض القدير» ٤/ ٩٩.

٨. «المفهم» ٧/ ٢١١.

٩. «الفتح» ١٦/ ٤٧٨.

١٠. «الفتح» ١٦/ ٤٧٨، «كتاب الفتن» رقم (٧٠٨١).

١١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ١/ ٤٤٨، قال الحافظ أبو بكر الهيثميّ -﵀- في «مجمع الزوائد» ٧/ ٣٠٢: رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. انتهى.

١٢. هو: الواقديّ.

١٣. «تهذيب الكمال» ٣٠/ ٧٠.

١٤. وهكذا وقع عند البخاريّ حيث قال بعد إخراج حديث أبي هريرة من طريق الزهريّ -﵀- ما نصّه ٣/ ١٣١٨:

١٥. «سنن النسائي (المجتبى)» ١/ ٢٣٨.