HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٩٠

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له). حدثنا أبي. حدثنا عثمان بن حكيم. أخبرني عامر بن سعد عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية. حتى إذا مر بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين. وصلينا معه. ودعا ربه طويلا. ثم انصرف إلينا. فقال ﷺ «سألت ربي ثلاثا. فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها. وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص171
ج ٤ ص ٢٢١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٢٥٩
سيبلغ ما زُوي لي منها، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلكهم بسنة عامّة، وأن لا يُسلّط عليهم عدوًّا من غيرهم، فيهلكهم، ولا يُلبسهم شيعًا، ويذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد إني إذا أعطيت عطاءً، فلا مردّ له، إني أعطيتك لأمتك أن لا يهلكوا بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًّا من غيرهم». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٣٢] (٢٨٩٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ - ﷺ -: «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْن، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ، فَأَعْطانِيهَا، وَسأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِك أُمَّتِي بِالْغَرَقِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ - بسكون الميم - الكوفيّ، أبو عبد الرَّحمن، ثقةٌ حافط فاضل [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ) - بنون، مصغرًا - الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ صاحب حديث، من أهل السُّنَّة، من كبار [٩] (ت ١٩٩) وله أربع وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ) بن عباد بن حُنيف - بالحاء المهملة، والنون، مصغّرًا - الأنصاريّ الأوسيّ، أبو سهل المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات قبل الأربعين ومائة (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٤ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٥ - (أَبُوهُ) سعد بن أبي وقاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق، الصحابيّ الشهير، مات بالعقيق سنة خمس، وخمسين على المشهور، وهو آخر العشرة وفاةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. وشيخه «ابن أبي شيبة» ذُكر في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه إسنادان فصل بينهما بالتحويل، وفيه رواية الراوي عن أبيه مرّتين، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ - ذو مناقب جمّة، فهو من السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وهو آخرهم موتًا، وأول من رمى بسهم في سبيل الله - ﵁ -. شرح الحديث: عن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ)؛ أي: يومًا من الأيام، فـ «ذات» مقحمة. (مِنَ الْعَالِيَةِ) قال المجد - ﵀ -: العالية: قُرى بظاهر المدينة، وهي العوالي، والنسبة إليها عاليّ، وعُلْويّ بالضمّ نادر. انتهى . (حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ) هم بطن من الأنصار، وقيل: كان المسجد في المدينة، (دَخَلَ) في ذلك المسجد (فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعتَيْنِ)؛ أي: تحية، أو فريضة، (وَصَلَّيْنَا مَعَهُ)؛ أي: مقتدين به - ﷺ -، (وَدَعَا) - ﷺ - (رَبَّهُ طَوِيلًا)؛ أي: زمانًا كثيرًا، أو دعاء عريضًا بعد الصلاة، والظاهر أن أصحابه دعوا معه، أو أمّنوا، والأظهر أن طويلًا قيْد للصلاة، والدعاء، وَيحتمل أن يكون قيْدًا للصلاة فقط؛ لِمَا في حديث خباب بن الأرتّ - ﵁ - قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة، فأطالها، قالوا: يا رسول الله صليت صلاة لَمْ تكن تصليه؟ قال: «أَجَلْ، إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة …» الحديث، رواه الترمذيّ، وصحّحه. (ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا)؛ أي: من الدعاء، (فَقَالَ - ﷺ -: «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا)؛ أي: ثلاث خصال، وقال القاري: أي: من المسؤولات، أو ثلاث مرّات، (فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ) وقوله: (وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً) زيادة توضيح، ثمّ الخصال المسؤولة فقال: (سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ)؛ أي: بالقحط العام؛ يعني: أنه لا يُهلكهم بقحط يعمهم، بل إن وقع قحط، فيكون في ناحية يسيرة، بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام، فللَّه الحمد والشكر على جميع نعمه . (فَأَعْطَانِيهَا)؛ أي: الخصلة المسؤولة، (وَسأَلْتُهُ أنْ لا يُهْلِك أُمَّتِي بِالغَرَقِ) بفتحتين، وفي نسخة بسكون الراء؛ أي: بالغرق العامّ، كقوم فرعون في اليمّ، وقوم نوح بالطوفان. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق»؛ يعني: أن لا يهلك جميعهم بطوفان كطوفان نوح؛ حتى يُغرق جميعهم، وهذا فيه بُعدٌ، ولعل هذا اللفظ كان بالعدوّ، فتصحّف على بعض الرواة؛ لقرب ما بينهما في اللفظ، ويدلّ على صحة ذلك أن هذا الحديث قد رواه عن النبيِّ - ﷺ - خَبّاب بن الأرَتِّ، وثوبان، وغيرهما، وكلهم قال بدل: «الغرق»المذكور في هذا الحديث: «عدوًّا من غير أنفسهم»، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: دعواه التصحيف المذكور فيه نظر لا يخفي، فتأمله، والله تعالى أعلم. (فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ)؛ أي: حربهم الشديد (بَيْنَهُمْ) قال القرطبيّ - ﵀ -: البأس: الحروب والفتن، وأصله من بئس يبأس: إذا أصابه البؤس، وهو الضرّ، ويقال: بأسًا؛ أي: ضرًّا، (فَمَنَعَنِيهَا») بل جعل الله تعالى بأسهم بينهم، حتى كان بعضهم يُهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا، وهذا أمر قضاه الله تعالى، ولا مردّ لأمر قضاه الله - ﷿ -: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٧٢٣٢ و٧٢٣٣] (٢٨٩٠)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ١٧٥ و١٨١)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٢/ ٢٢٤)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٢/ ٨٤)، و(البزّار) في«مسنده» (٣/ ٣٢٨)، والله تعالى، أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٣٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِه، فَمَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْن، نُمَيْرٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن الحارث بن أسماء الْفَزاريّ، أبو عبد الله الوفيّ، نزيل مكة، ودمشق، ثقةٌ حافظٌ، وكان يدلس أسماء الشيوخ [٨] (١٩٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٨. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ)؛ يعني: أن حديث مروان بن معاوية عن عثمان بن حكيم مثل حديث عبد الله بن نُمير عن عثمان المذكور. [تنبيه]: رواية مروان بن معاوية عن عثمان بن حكيم هذه ساقها أبو يعلى - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٣٤) - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية الْفَزاريّ، عن عثمان بن حكيم، أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه، أنه كان مع رسول الله - ﷺ -، فمَرّ بمسجد بني معاوية، فدخل، فركع فيه ركعتين، ثم قام، فناجى ربه، وانصرف، فقال: «سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يُهلك
مصادر المؤلف (٤)

١. «صحيح ابن حبان» ١٥/ ١٠٩.

٢. «القاموس المحيط» ص ٩٠٨.

٣. «شرح النوويّ»١٨/ ١٤.

٤. «المفهم»٧/ ٢١٩.