HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٩٢

وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي وحجاج بن الشاعر. جميعا عن أبي عاصم. قال حجاج: حدثنا أبو عاصم. أخبرنا عزرة بن ثابت. أخبرنا علباء بن أحمر. حدثني أبو زيد (يعني عمرو بن أخطب) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الفجر. وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر. فنزل فصلى. ثم صعد المنبر. فخطبنا حتى حضرت العصر. ثم نزل فصلى. ثم صعد المنبر. فخطبنا حتى غربت الشمس. فأخبرنا بما كان وبما هو كائن. فأعلمنا أحفظنا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص173
ج ٤ ص ٢٢١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٢٧٧
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٧٢٣٧ و٧٢٣٨] (٢٨٩١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٥٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٨٦)، و(البزّار) في «مسنده» (٧/ ٢٢٢)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٢/ ٩١٢)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٤٧٢)، و(المقرئ الدانيّ) في «السنن الواردة في الفتن» (٤/ ٨٨٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٣٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلانة: ١ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. [تنبيه]: رواية وهب بن جرير عن شعبة هذه ساقها ابن منده - ﵀ - في «الإيمان»، فقال: (٩٩٦) - أخبرنا محمد بن الحسن أبو طاهر، ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن عديّ بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة بن اليمان، قال: «قام فينا رسول الله - ﷺ -، فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، إلَّا أني لَمْ أسأله ما يُخرج أهل المدينة من المدينة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٣٩] (٢٨٩٢) - (وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ - قَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ - أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ - يَعْنِي: عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ - قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ، فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْللَمُنَا أَحْفَظنا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) أبو يوسف العبدي مولاهم، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) وله ست وثمانون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) البغداديّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مَخْلد بن الضحاك بن مسلم الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبت [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٤ - (عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتِ) بن أبي زيد بن أخطب الأنصاريّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (خ م قد ت س ق) تقدم في «الحج» ٦٠/ ٣١٨٨. ٥ - (عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ) «علباء» بكسر أوله، وسكون اللام، بعدها موحّدة، ومدّ - ابن أحمر اليشكريّ - بفتح التحتانية، وسكون المعجمة - البصريّ، صدوق من القراء [٤]. رَوَى عن أبي زيد عمرو بن أخطب، وعكرمة مولى ابن عباس، والأسود بن كلثوم. وروى عنه أبو عليّ الرَّحَبيّ، وداود بن أبي الْفُرات، والحسين بن واقد، وعزرة بن ثابت وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: لا بأس به، لا أعلم إلَّا خيرًا، وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وهو أحد القراء، له اختيار، ذكره الدانيّ. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. ٦ - (أَبُو زيْدٍ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ) بن رفاعة الأنصاريّ الأعرج، غزا مع النبيّ - ﷺ - ثلاث عشرة غزوة، ومسح رأسه، وقال: «اللَّهُمَّ جَمِّله، فما شاب بعدها»، ونزل البصرة، روى عن النبيِّ - ﷺ -، وعنه ابنه بشير، وأبو قلابة، وعلباء بن أحمر، وعمرو بن بجدان، وغيرهم . وقال في «الإصابة»: أبو زيد بن أخطب اسمه عمرو بن أخطب بن رفاعة بن محمود بن بشر بن عبد الله بن الضيف بن أحمر بن عبديّ بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن عامر الأنصاريّ الخزرجيّ، مشهور بكنيته، وهو جدّ عزرة بن ثابت لأمه، أخرج الترمذيّ من طريق أبي عاصم، عن عزرة، عن علباء بن أحمر، عن أبي زيد بن أخطب، قال: مسح النبيّ - ﷺ - يده على وجهي، ودعا لي، وفي رواية أحمد في هذا الحديث وحده: زادني جمالًا، قال: فأخبرني غير واحد أنه بلغ بضعًا ومائة سنة أسود الرأس واللحية، وفي رواية لأحمد من وجه آخر عن أبي نَهِيك، حدّثني أبو زيد، قال: استسقى رسول الله - ﷺ - ماء، فأتيته بقدح فيه ماء، فكانت فيه شعرة، فأخذتها، فقال: «اللَّهُمَّ جمّله» قال: فرأيته ابن أربع وتسعين، ليس في لحيته شعرة بيضاء، وصححه ابن حبان، والحاكم . أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتاب الستة إلَّا خمسة أحاديث ، هذا الحديث عند مسلم فقط، وعند أبي، داود، والنسائيّ حديث، وعند الترمذيّ حديث، وفي «الشمائل» له حديث، وعند ابن ماجه حديث. شرح الحديث: عن أبي (زَيْدٍ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ) الأنصاريّ - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْفَجْرَ)؛ أي: صلاة الفجر، (وَصَعِدَ) بكسر العين؛ أي: رقي (الْمِنْبَرَ) النبويّ، وهذا صريح في أن هذه الواقعة كانت في المسجد النبويّ. (فَخَطَبَنَا)؛ أي: وعظنا، وذكّرنا (حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ)؛ أي: صلاتها، (فَنَزَلَ) عن المنبر (فَصَلَّى) الظهر، (ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ)؛ أي: صلاتها، (ثُمَّ نَزَلَ) عن المنبر (فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ) قال في «العمدة»: أفاد هذا الحديث بيان المقام المذكور زمانًا، ومكانًا، وأنه كان على المنبر، من أول النهار إلى أن غابت الشمس . ثم ظاهر الحديث أنه لَمْ يتخلّل بين تلك الخطب إلَّا النزول للصلاة، ثم الصعود، ويَحْتَمِل أن يكون بينها استراحات، لكن هذا الاحتمال بعيد من سياق الحديث، فلا يُلتفت إليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ)؛ أي: بما وقع قبل ذلك من الأمور الغيبيّات، كالوقائع التي حصلت في الأمم السابقة، (وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ) في المستقبل إلى يوم القيامة، ففي حديث عمر - ﵁ - قال: «قام فينا النبيّ - ﷺ - مقامًا، فأخبرنا عن بدء الخلق، حتى دخل أهل الجَنَّة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حَفِظ ذلك من حَفِظه، ونسيه من نسيه» رواه البخاريّ، قال في «العمدة»: قوله: «حتى دخل» كلمة «حتى» غاية للمبدأ، وللإخبار؛ أي: حتى أخبر عن دخول أهل الجَنَّة، والغرض أنه أخبر عن المبدأ، والمعاش، والمعاد جميعًا، وإنما قال: «دخل» بلفظ الماضي موضع المستقبل مبالغةً: للتحقق المستفاد من خبر الصادق. انتهى . (فَأَعْلَمُنَا)؛ أي: أكثر الصحابة - ﵃ - علمًا بذلك الحديث (أَحْفَظُنَا)؛ أي: من كان أكثر حفظًا، وفي الحديث دلالة على أنه - ﷺ - أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات من ابتدائها إلى انتهائها، وفي إيراد ذلك كله في مجلس واحد أمر عظيم، من خوارق العادات، وكيف لا، وقد أعطي جوامع الكلم مع ذلك، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلَّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمرو بن أخطب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٧٢٣٩] (٢٨٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٤١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٤٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٤٨٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٣٨)، و(أبو بكر الشيبانيّ) في «الآحاد والمثاني» (٤/ ١٩٩)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) - (بَابٌ فِي الْفِتْنَةِ الَّتي تَمُوجُ كمَوْجِ الْبَحْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٠] (١٤٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، وَكَيْفَ قَالَ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِه، وَمَالِه، وَنَفْسِه، وَوَلَدِه، وَجَارِه، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوف، وَالنَّهْيُّ عَنِ الْمُنْكَرِ»، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيط، قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عُمَرُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما، ومحمد بن العلاء أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم. شرح الحديث: (عَنْ حُذَيْفَةَ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: كنَّا عِنْدَ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵁ - (فَقَالَ) عمر: (أَيُّكُمْ) والمخاطب بذلك الصحابة - ﵃ -، ففي رواية رِبْعي عن حذيفة «أنه قَدِم من عند عمر، فقال: سأل عمر أمس أصحاب محمد - ﷺ - أيكم سمع قول رسول الله - ﷺ - في الفتنة؟ قال: أنا أحفظ كما قال»، وفي رواية: «أنا أحفظه كما قاله». (يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَ)؛ أي: مثل ما قاله - ﷺ -، (قَالَ) حذيفة: (فَقُلْتُ: أَنَا)؛ أي: أنا أحفظه كما قاله - ﷺ -. (قَالَ) عمر - ﵁ -: (إِنَّكَ لَجَرِيءٌ) وفي رواية البخاريّ: «قال: هاتِ إنك لجريء»، وفي رواية له: «إنك عليه لجريء، فكيف؟» (وَكَيْفَ قَالَ) النبيّ - ﷺ -؟ (قَالَ) حذيفة: (قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِه، وَمَالِه، وَنَفْسِه، وَوَلَدِه، وَجَارِه، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوف، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) قال في«الفتح»: قال بعض الشراح: يَحْتَمِل أن يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها، لا لكل واحدة منها، وأن يكون من باب اللفّ والنشر، بأن الصلاة مثلًا مكفرة للفتنة في الأهل، والصوم في الولد … إلخ. والمراد بالفتنة: ما يَعْرِض للإنسان مع من ذُكر من البَشَر، أو الالتهاء بهم، أوأن يأتي لأجْلهم بما لا يَحلّ له، أو يُخلّ بما يجب عليه. واستَشكَلَ ابنُ أبي جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات، والإخلال بالواجب؛ لأنَّ الطاعات لا تُسقط ذلك، فإن حُمل على الوقوع في المكروه، والإخلال بالمستحبّ لَمْ يناسب إطلاق التكفير. والجواب التزام الأول، وأن الممتنع من تكفير الحرام والواجب ما كان كبيرة، فهي التي فيها النزاع، وأما الصغائر فلا نزاع أنَّها تكفَّر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٣١]. وقال الزين ابن المنير - ﵀ -: الفتنة بالأهل تقع بالميل إليهنّ، أو عليهنّ في القسمة والإيثار، حتى في أولادهنّ، ومن جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهنّ، وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة، أو بحبسه عن إخراج حقّ الله، والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعيّ إلى الولد، وإيثاره على كل أحد، والفتنة بالجار تقع بالحسد، والمفاخرة، والمزاحمة في الحقوق، وإهمال التعاهد. ثم قال: وأسباب الفتنة بمن ذُكر غير منحصرة فيما ذكرت من الأمثلة، وأما تخصيص الصلاة، وما ذكر معها بالتكفير، دون سائر العبادات، ففيه إشارة إلى تعظيم قَدْرها، لا نفي أن غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير، ثم إن التكفير المذكور يَحْتَمِل أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة، ويَحْتَمِل أن يقع بالموازنة، والأول أظهر، والله أعلم. وقال ابن أبي جمرة: خَصَّ الرجل بالذكر؛ لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره، وأهله، وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم، ثم أشار إلى أن التكفير لا يختص بالأربع المذكورات، بل نبَّه بها على ما عداها، والضابط أن كل ما يشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له، وكذلك المكفرات لا تختص بما ذُكر، بل نبَّه به على ما عداها، فذكر من عبادة الأفعال الصلاةَ، والصيام، ومن عبادة المال الصدقةَ، ومن عبادة الأقوال الأمرَ بالمعروف. انتهى . (فَقَالَ عُمَرُ) - ﵁ -: (لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ) الفتنة (الَّتِي تَمُوجُ كمَوْجِ الْبَحْرِ)؛ أي: تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكَنَى بذلك عن شدّة المخاصمة، وكثرة المنازعة، وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة، والمقاتلة. (قَالَ) حذيفة: (فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) وفي رواية البخاريّ: «يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها»، (إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا)؛ أي: لا يخرج منها شيء في حياتك، قال ابن الْمُنيِّر: آثر حذيفة الحرص على حفظ السرّ، ولم يصرّح لعمر بما سأل عنه، وإنما كَنَى عنه كنايةً، وكأنه كان مأذونًا له في مثل ذلك، وقال النوويّ - ﵀ -: يَحْتَمِل أن يكون حذيفة عَلِم أن عمر يُقتل، ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل؛ لأنَّ عمر كان يعلم أنه الباب، فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل. انتهى. قال الحافظ: وفي لفظ طريق رِبْعيّ ما يعكر على ذلك، على ما سأذكره، وكأنه مَثَّل الفتن بدار، ومَثّل حياة عمر بباب لها مغلقٍ، ومَثّل موته بفتح ذلك الباب، فما دامت حياة عمر موجودة فهي الباب المغلق، لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شيء، فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب، فخرج ما في تلك الدار. (قَالَ) عمر - ﵁ -: (أَفَيُكسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟) ببناء الفعلين للمفعول، (قَالَ) حذيفة: (قُلْتُ: لَا) يُفتح (بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ) عمر: (ذَلِكَ أَحْرَى)؛ أي: أجدر، وأحقّ (أَنْ لَا يُغْلَقَ) بالبناء للمفعول، (أَبَدًا) وفي رواية للبخاريّ: «ذاك أجدر أن لا يُغلق إلى يوم القيامة». قال ابن بطال - ﵀ - إنما قال عمر ذلك؛ لأنَّ العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح، فأما إذا انكسر فلا يتصور غلقه، حتى يجبر. انتهى. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون كَنَى عن المَوت بالفتح، وعن القتل بالكسر، ولهذا قال في رواية رِبْعيّ: «فقال عمر: كسرًا لا أبالك؟» لكن بقية رواية ربعي تدل على ما قدّمته، فإن فيه: «وحدثته أن ذلك الباب رجل يُقتل، أو يموت». وإنما قال عمر ذلك اعتمادًا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة، ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة، وقد تقدّم حديث جابر في قوله تعالى: ﴿أَو يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ الآية [الأنعام: ٦٥]. وقد وافق حذيفة على معنى روايته هذه أبو ذرّ، فروى الطبرانيّ بإسناد رجاله ثقات: «أنه لقي عمر، فأخذ بيده، فغمزها، فقال له أبو ذرّ: أرسل يدي يا قفل الفتنة. . .»الحديث، وفيه أن أبا ذر قال: «لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم» وأشار إلى عمر. وروى البزار من حديث قُدامة بن مظعون، عن أخيه عثمان أنه قال لعمر: يا غلق الفتنة، فسأله عن ذلك، فقال: «مررتَ، ونحن جلوس عند النبيّ»، فقال: هذا غلق الفتنة، لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش«. (قَالَ) شقيق: (فَقُلْنَا لِحُذِيْفَةَ) - ﵁ -: (هَلْ كَانَ عُمَرُ) - ﵁ - (يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟) وفي رواية جامع بن شداد:«فقلنا لمسروق: سله أكان عمر يعلم من الباب؟ فسأله، فقال: نعم»، وفي رواية أحمد عن وكيع، عن الأعمش:«فقال مسروق لحذيفة: يا أبا عبد الله، كان عمر يعلم؟ ». (قَالَ) حذيفة: (نَعَمْ) يعلم ذلك (كمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ)؛ أي: أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد، وقوله: (إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ) هو بقية كلام حذيفة - ﵁ -، والأغاليط جمع أغلوطة، وهو ما يُغالَط به؛ أي: حدثته حديثًا صدقًا محققًا من حديث النبيّ - ﷺ -»، لا عن اجتهاد، ولا رأي. وقال ابن بطال - ﵀ -: إنما عَلِم عمر - ﵁ - أنه الباب؛ لأنه كان مع النبيّ - ﷺ - على حراء، وأبو بكر، وعثمان، فرجف، فقال: «اثبُتْ، فإنما عليك نبيّ، وصديق، وشهيدان»، أو فَهِم ذلك من قول حذيفة: «بل يُكسر». انتهى. قال الحافظ: والذي يظهر أن عُمر عَلِم الباب بالنصّ، كما قدمت عن عثمان بن مظعون، وأبي ذر، فلعل حذيفة حضر ذلك، وفي حديث عمر - ﵁ - أنه سمع خطبة النبيّ - ﷺ - يحدث عن بدء الخلق، حتى دخل أهل الجَنَّة منازلهم، وتقدّم حديث حذيفة - ﵁ - أنه قال: أنا أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وفيه أنه سمع ذلك معه من النبيِّ - ﷺ - جماعة ماتوا قبله. [فإن قيل]: إذا كان عمر عارفًا بذلك، فلم يشك فيه حتى سأل عنه؟. [فالجواب]: أن ذلك يقع مثله عند شدّة الخوف، أو لعله خشي أن يكون نسي، فسأل من يذكِّره، وهذا هو المعتمد ، والله تعالى أعلم. (قَالَ) شقيق: (فَهِبْنَا) بكسر الهاء؛ أي: خِفْنا، ودلّ ذلك على حُسن تأدبهم مع كبارهم. (أَنْ نَسْأَل حُذَيْفَةَ) - ﵁ - (مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع، من كبار التابعين، وكان من أَخِصّاء أصحاب ابن مسعود، وحذيفة، وغيرهما من كبار الصحابة - ﵃ -. (سَلْهُ)؛ أي: اسأل حذيفة من الباب؟ (فَسَألَهُ)؛ أي: سأل مسروق حذيفة - ﵁ - عن ذلك، (فَقَالَ) حذيفة - ﵁ -، وقوله: (عُمَرُ) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو عمر - ﵁ -، وفي رواية البخاريّ: «فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر»، قال الكرمانيّ: تقدّم قوله: إن بين الصفتنة وبين عمر بابًا، فكيف يُفَسَّر الباب بعد ذلك أنه عمر؟ والجواب: أن في الأوَّل تجوّزًا، والمراد: بين الفتنة وبين حياة عمر، أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنه؛ لأنَّ البدن غير النفس. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: حديث حذيفة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم للمصنّف في «كتاب الإيمان» برقم [٦٨/ ٣٧٦] (١٤٤)، وقد استوفيت هناك شرحه، وبيان مسائله، وإنما أعدت شرحه هنا؛ لاختلاف السياق، فأحببت أن يُشرح ما هنا كما شُرح السياق الذي تقدّم هناك؛ للحاجة إلى ذلك، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَي، كلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ). رجال هذه الأسانيد: عشرة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) وهو أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (يَحْيَى بْنُ عِيسَى) بن عبد الرَّحمن، ويقال: ابن محمد التميميّ النَّهْشليّ الفاخوريّ - بالفاء، والخاء المعجمة - الجرّار - بالجيم، وراءين - أبو زكريّا الكوفيّ، نزيل الرملة، صدوقٌ يخطيّ، ورُمي بالتشيع [٩]. روى عن الأعمش، وأبي مسعود، وعبد الأعلى بن المساور، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، ومسعر بن كدام، وغيرهم. وروى عنه ابن أخيه عيسى بن عثمان بن عيسى، وآدم بن أبي إياس، وابنا أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله المخزوميّ، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أقرب حديثه، وقال أبو داود: بلغني عن أحمد أنه أحسن الثناء عليه، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: ليس بشيء، وقال العجليّ: ثقةٌ، وكان فيه تشيع، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال أحمد بن سنان: قال أبو معاوية: اكتبوا عنه، فطالما رأيته عند الأعمش، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: لا يُكتب حديثه، وقال آخر عن ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال البخاريّ في «تاريخه الصغير»: حدّثني عيسى بن عثمان بن عيسى، قال: مات أبو زكريا يحيى بن عيسى سنة إحدى ومائتين، أو نحوها، وقال ابن قانع: مات سنة إحدى ومائتين، وقال مسلمة: لا بأس به، وفيه ضعف، وقال ابن عبديّ: عامة ما يرويه لا يتابَع عليه. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث، متابعةً. والباقون ذُكروا في الباب والبابين قبله. [تنبيه]: أما رواية وكيع عن الأعمش فلم أجد من ساقها بمفردها، إلَّا أن الإمام أحمد ساقها مقرونًا بغيره، فقال: (٢٣٤٦٠) - حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، حدّثني شقيق، قال: سمعت حذيفة … ووكيع، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة … وثنا محمد بن عبيد، وقال: سمعت حذيفة، قال: كنا جلوسًا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله - ﷺ - في الفتنة؟ قلت: أنا كما قاله، قال: إنك لجريء عليها، أو عليه، قلت: فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، يكفرها الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كموج البحر، قلت: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال: أيكسر، أو يُفتح؟ قلت: بل يكسر، قال: إذًا لا يغلق أبدًا، قلنا: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد ليلةً، قال وكيع في حديثه: قال: فقال مسروق لحذيفة: يا أبا عبد الله، كان عمر يعلم ما حدثه به؟ قلنا: أكان عمر يعلم من الباب؛؟ قال: نعم كما يعدم أن دون غد ليلةً، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، فَهِبْنا حذيفة أن نسأله من الباب؟ فأمرنا مسروقًا، فسأله، فقال: الباب عمر. انتهى . وأما رواية جرير عن الأعمش، فقد ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» فقال: (١٣٦٨) - حَدَّثَنَا قتيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة لبه قال: قال عمر - ﵁ -: أيكم يحفظ حديث رسول الله - ﷺ - عن الفتنة؟ قال: قلت: أنا أحفظه كما قال، قال: إنك عليه لجريء، فكيف قال؟ قلت: فتنة الرجل في أهله، وولده، وجاره، تكفّرها الصلاة، والصدقة، والمعروف، قال سليمان: قد كان يقول: الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال: ليس هذه أريد، ولكني أريد التي تموج كموج البحر، قال: قلت: ليس عليك بها يا أمير المؤمنين بأس، بينك وبينها باب مغلق، قال: فيُكسر الباب، أو يُفتح؟ قال: قلت: لا، بل يكسر، قال: فإنه إذَا كُسِر، لَمْ يغلق أبدًا، قال: قلت: أجل، فَهِبْنا أن نسأله من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله، قال: فسأله، فقال: عمر - ﵁ -، قال: قلنا: فعلم عمر من تعني؟ قال: نعم، كما أن دون غد ليلةً، وذلك أني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط. انتهى . وأما رواية عيسى بن يونس عن الأعمش، فقد ساقها النسائيّ في «الكبرى» بسند المصنّف، فقال: (٣٢٧) - أنبأ إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عيسى بن يونس، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن شقيق، قال: سمعت حذيفة يقول: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله - ﷺ - في الفتنة؟ قلت: أنا أحفظ كما قاله، قال: إنك عليه لجريء، فهات، فقلت: فتنة الرجل في أهله، وجاره، وماله، يكفرها الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال: إني لست عن هذا أسألك، ولكن أسألك عن التي تموج كموج البحر، فقلت: لا تخف يا أمير المؤمنين، فإن بينك وبينها بابًا مغلقًا. انتهى . وأما رواية يحيى بن عيسى عن الأعمش، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْفِتْنَةِ؛ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ) الكاهليّ الصيرفيّ الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٥] (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) فاعل «اقتصّ» ضمير سفيان، والضمير في «حديثهم» يعود على الخمسة المذكورين، وهم: أبو معاوية،
مصادر المؤلف (١٣)

١. «الإيمان لابن منده» ٢/ ٩١٢.

٢. هذا أَولى من قوله في «التقريب»: من السابعة: لأنه سمع من بعض الصحابة، كما في «الفتح» ١٢/ ٦٩٠.

٣. «تقريبُا التهذيب» ١/ ٤١٨.

٤. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٥٩٩.

٥. راجع: «تحفة الأشراف» ٨/ ١٣٣ - ١٣٤.

٦. «عمدة القاري» ١٥/ ١١٠.

٧. «عمدة القاري» ١٥/ ١١٠.

٨. مكرّر.

٩. «الفتح»٨/ ٢٦٣ - ٢٦٤،«كتاب المناقب»رقم (٣٥٨٦).

١٠. «الفتح» ٨/ ٢٦٥ - ٢٦٦.

١١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٥/ ٤٠١.

١٢. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٥٢٠.

١٣. «السنن الكبرى» ١/ ١٤٤.