HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٩٣

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عن محمد. قال: قال جندب: جئت يوم الجرعة. فإذا رجل جالس. فقلت: ليهراقن اليوم ههنا دماء. فقال ذاك الرجل: كلا. والله! قلت: بلى. والله! قال: كلا. والله! قلت: بلى. والله! قال: كلا. والله! إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه. قلت: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم. تسمعني أخالفك وقد سمعته من رسول الله ﷺ فلا تنهاني؟ ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه أسأله. فإذا الرجل حذيفة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص174
ج ٤ ص ٢٢١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٢٩٠
ووكيع، وجرير، وعيسى بن يونس، ويحيى بن عيسى؛ يعني: أن سفيان بن عيينة ساق الحديث بنحو حديث هؤلاء الخمسة، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد والأعمش، كلاهما عن أبي وائل ساقها الحميديّ - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٤٤٧) - حَدَّثَنَا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا جامع بن أبي راشد، وسليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان قال: قال عمر بن الخطاب: من يُحَدِّثنا عن الفتنة؟ فقلت: أنا سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله، وماله، وجاره، يكفّرها الصلاة، والصدقة، والصوم، فقال عمر: لست عن تلك أسألك، إنما أسألك عن التي تموج موج البحر، فقلت: إن من دون ذلك بابًا مغلقًا، قتلُ رجل، أو موته، قال: أيُكسر ذلك الباب، أو يفتح؟ فقلت: لا، بل يُكسر، فقال عمر: ذلك أجدر أن لا يُغلَق إلى يوم القيامة، حَدَّثَنَا الأعمش: فهِبْنا حذيفة أن نسأله، أكان عمر يعلم أنه هو الباب؟ وأمرنا مسروقًا، فسأله، فقال: نعم كما تعلم أن دون غد الليلةَ، فذاك أني حدثت له حديثًا ليس بالأغاليط. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٣] (٢٨٩٣) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ جُنْدُبٌ: جِئْتُ يَوْمَ الْجَرَعَة، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، فَقُلْتُ: لَيُهَرَاقَنَّ الْيَوْمَ هَا هُنَا دِمَاءٌ، فَقَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ: كَلَّا وَالله، قُلْتُ: بَلَى وَالله، قَالَ: كَلَّا وَالله، قُلْتُ: بَلَى وَالله، قَالَ: كَلَّا وَاللهِ، إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدَّثَنِيه، قُلْتُ: بِئْسَ الْجَلِيسُ لِي أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْم، تَسْمَعُنِي أُخَالِفُكَ، وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَا تَنْهَانِي، ثُمَّ قُلْتُ: مَا هَذَا الْغَضَبُ؟ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْه، وَأَسْأَلُهُ، فإذَا الرَّجُلُ حُذَيْفَةُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ الزمن البصريّ، ذُكر في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) بن ميمون السمين البغداديّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٣ - (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ من أقران أيوب في العلم والعمل والسنّ [٥] (ت ١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٠٣. ٥ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ كبير القَدْر، كان لا يرى الرواية بالمعنى [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٠٨. ٦ - (جُنْدُبُ) بن عبد الله بن سفيان البجليّ، ثم الْعَلَقيّ - بفتحتين، ثم قاف - أبو عبد الله، وربما نُسب إلى جده الصحابيّ - ﵁ -، ومات بعد الستين (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. و«حذيفة» - ﵁ - ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمل والأداء منهم ومنهما، وأن ابن المثنّى أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وتابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّد) بن سيرين؛ أنه (قَالَ: قَالَ جُنْدُب) بن عبد الله بن سفيان - ﵁ -: (جِئْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ) - بفتح الجيم، والراء، وإسكانها، والفتح أشهر، وأجود -، وهي موضع بقرب الكوفة، على طريق الْحِيرة، ويوم الجرعة يوم خرج فيه أهل الكوفة، يتلقون واليًا ولاه عليهم عثمان - ﵁ -، فردّوه، وسألوا عثمان أن يولّي عليهم أبا موسى الأشعريّ - ﵁ -، فولّاه، قاله النوويّ - ﵁ - . وقال ابن الجوزيّ - ﵀ -: الْجَرَعة بفتح الراء: التَّلّ من الرمل، لا يُنبت شيئًا، وهذا مكان نزلوه؛ ليتهيئوا للقتال، وذلك أن عثمان بعث سعيد بن العاص أميرًا على الكوفة، فخرجوا، فردّوه، فرجع إلى عثمان، فقال عثمان: ما تريدون؟ قالوا: البدل، قال: فمن تريدون؟ قالوا: أبا موسى، فبعثه إليهم، ثم أخرج بسنده عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أن عثمان بن عفان نزع سعد بن أبي وقاص عن الكوفة، واستعمل الوليد بن عقبة، ثم نزعه، وبعث سيد بن العاص، فلم يدعوه يدخلها. وعن وهب بن جرير، عن أبيه أن سعيد بن العاص توجه إلى الكوفة أميرًا، فقال أهل الكوفة: لا والله لا يدخلها علينا سعيد، ولا يلي أمرنا، وبعثوا إلى الأشتر، فقَدِم عليهم، وخرج أهل الكوفة حتى نزلوا الْجَرَعة، وأمْرهم إلى الأشتر، فلما قَدِم سعيد ركبوا خيولهم، وأخذوا رماحهم، وقالوا: ارجع وراءك فلا والله لا تلي أمرنا، فرجع. وقال جرير عن الأعمش، عن زيد بن وهب: لمّا خرج الناس إلى الجررعة قيل لحذيفة: ألا تخرج؟ قال: لقد علمت أنهم لن يهريقوا بينهم محجمة من دم. وعن الأعمش عن عمرو بن مرّة، عن أبي الْبَختريّ، عن أبي ثور الحدائيّ قال: دُفعت إلى حذيفة وأبي مسعود يوم الجرعة، وهما يتحدثان، وأبو مسعود يقول: والله ما كنت أرى أن ترتد على عقبيها، ولم يهريقوا فيها محجمة من دم. وفي الحديث من الفقه جواز أن يحلف الرجل على ما يظنّ، كما حلف جندب، ثم قال لنفسه: ما هذا الغضب؟ وذلك أنه بأن له أن الصواب ليس معه، فرجع إلى الصواب. انتهى ابن الجوزيّ - ﵀ - . الظاهر أن مجيئه إلى الجرعة كان لاستقبال الأمير الذي ولاه عثمان - ﵁ -، وهو سعيد بن العاص. (فَإِذَا) هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني (رَجُلٌ جَالِسٌ) هو حذيفة - ﵁ -، (فَقُلْتُ: لَيُهَرَاقَنَّ) بفتح اللام، وهي الموطئة للقسم؛ أي: الله ليُهراقنّ، بضمّ أوله، مبنيًّا للمفعول، مضارع أُهريق، وأصله أُريق، قال الفيّوميّ - ﵀ -: رَاقَ الماءُ، والدمُ، وغيرُهُ ريقًا، من باب باع: انصبّ، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أَرَاقَهُ صاحبه، والفاعل مُرِيقٌ، والمفعول مُرَاقٌ، وتبدل الهمزة هاء، فيقال: هَرَاقَهُ، والأصل: هَرْيَقَهُ وزانُ دحرجه، ولهذا تُفتح الهاء من المضارع، فيقال: يُهَريقه، كما تُفتح الدال من يُدحرجه، وتُفتح من الفاعل والمفعول أيضًا، فيقال: مُفَرِيقٌ، ومُهَرَاقٌ، قال امرؤ القيس [من الطويل]: وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ … فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ والأمر: هَرِقْ ماءك، والأصل: هَرْيِقْ وزانُ دحرج، وقد يُجمع بين الهاء والهمزة، فيقال: أَهْرَاقَهُ يُهْرِيقُهُ، ساكن الهاء، تشبيهًا له بِأَسْطاع يُسطيع، كأن الهمزة زبدت عوضًا عن حركة الياء في الأصل، ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيًّا، «ودعا بذنوب، فَأُهْرِقَ» ساكن الهاء، وفي «التهذيب»: من قال: أَهْرَقْتُ، فهو خطأ في القياس، ومنهم من يجعل الهاء كأنها أصل، ويقول: هَرَقْتُهُ هَرْقًا، من باب نَفَعَ، وفي الحديث: «إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ» بالبناء للمفعول، و«الدماء» نُصِب على التمييز، ويجوز الرفع على إسناد الفعل إلي بها، والأصل: تُهْرَاقُ دماؤها، لكن جُعلت الألف واللام بدلًا عن الإضافة، كقوله تعالى: ﴿عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٥]؛ أي: نكاحها. انتهى . والمعنى: والله ليُصبّنّ (الْيَوْمَ) ظرف لـ «يُهراق»، وكذا قوله: (هَا هُنَا)، وقوله: (دماءٌ) بالرفع على أنه نائب الفاعل لـ «يُهراق»، وإنما قال ذلك لعدم قبول الناس الأمير الذي أرسله الخليفة عثمان - ﵁ -، فخاف أن يكون بينه وبينهم قتال. (فَقالَ ذَاكَ الرَّجُلُ) الجالس: (كَلَّا)؛ أي: ارتدع عما قلت، فإنه لا يهراق الدم (وَاللهِ) أقسم الرجل على ما قاله، قال جندب: (قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ) ليراقنّ الدماء، (قَالَ) الرجل: (كَلَّا وَاللهِ) لا يراق الدم، (قُلْتُ: بَلَى وَالله، قَالَ كَلَّ وَالله، إِنَّهُ)؛ أي: إن الذي حلفت عليه جازمًا بعدم وقوعه، وَيحْتَمل أن يكون الضمير للشأن؛ أي: إن الأمر والشأن (لَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدَّثَنِيهِ) والظاهر أنه - ﷺ - أخبره بذلك صريحًا، وَيحتمل أن يكون فهمًا فهمه من أن مقاتلة المسلمين فيما بينهم لا تقع إلَّا بقتل عثمان، فجزم أن القتال في ذلك الوقت لا يقع، والله تعالى أعلم. قال جندب: (قُلْتُ) لذلك الرجل: (بئْسَ الْجَلِيسُ لِي)؛ أي: ساء الرجل المُجالِس لي، والمخصوص بالذمّ قوله: (أَنْتَ)، فـ «بئس» من أفعال الذمّ، كما أن «نِعم» من أفعال المدح، وقد بيّنهما ابن مالك - ﵀ - في «الخلاصة» حيث قال: فِعْلَانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ … نِعْمَ وَبِئْسَ رَافِعَانِ اسْمَيْنِ مُقَارِنَيْ «ألْ» أَو مُضَافَيْنِ لِمَا … قَارَنَهَا لا كـ «نِعْمَ عُقْبَى الْكُرَمَا» يعني: أنه كان عندك في هذا الموضوع حديث، وسمعتني أحلف على ما يخالفه، فلم تخبرني بذلك الحديث في المرّة الأولى، حتى حلفت مرّتين: وكان المفروض من الجليس الطيب أن يخبر به في أول مرّة . وقوله: (مُنْذُ الْيَوْمِ) متعلّق بـ «الجليس»، ومعناه: في هذا اليوم؛ لأنَّ «منذ» إذا جرّت الحاضر كانت بمعنى «في»، كهذا الحديث، وإذا جرّت الماضي كانت بمعنى «من»، كما في قولك: ما رأيته منذ يوم الجمعة، قال ابن مالك - ﵀ - في «الخلاصة»: وَ«مُذْ» وَ«مُنْذُ» اسمَانِ حَيْثُ رَفَعَا … أَوأُوليَا الْفِعْلَ كـ «جِئْتُ مُذْ دَعَا» وَأنْ يَجُرَّ فِي مُضِيٍّ فَكَـ «مِنْ». . . هُمَا وَفِي الْحُضُورِ مَعْنَى «فِي» اسْتَبِنْ (تَسْمَعُنِي أُخَالِفُكَ) قال النوويّ - ﵀ -: وقع في جميع نُسخ بلادنا المعتمدة: «أخالفك» بالخاء المعجمة، وقال القاضي: رواية شيوخنا كافّة بالحاء المهملة، من الْحَلِف الذي هو اليمين، قال: ورواه بعضهم بالمعجمة، وكلاهما صحيح، قال: لكن المهملة أظهر؛ لتكرر الإيمان بينهما. انتهى . (وَقَدْ سَمِعْتَهُ)؛ أي: الذي قلته من عدم وقوع القتال اليوم، (مِنْ
مصادر المؤلف (٦)

١. «مسند الحميديّ» ١/ ٢١٢.

٢. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٨.

٣. «كشف المشكل» ١/ ٣٨٩ - ٣٩١.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٤٨.

٥. «تكملة فتح الملهم» ٦/ ٢٨٧.

٦. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٨.