HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٩٤

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب. يقتتل الناس عليه. فيقتل، من كل مائة، تسعة وتسعون. ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص174
ج ٤ ص ٢٢١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٢٩٥
رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) وقوله: (فَلَا تَنْهانِي) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاريّ؛ أي: أفلا تنهاني عن مخالفتي لك، أو محالفتي؛ لأنَّ من كان عنده علم من النبيّ - ﷺ - لا أحد يغلب، كما لأنه الحجة الدامغة، قال جندب: (ثُمَّ قُلْتُ) في نفسي: (مَا هَذَا الْغَضَبُ؟! «ما» استفهاميّة، والاستفهام للإنكار، يُنكر على نفسه في غضبه على رجل صحابيّ، ولفظ أحمد في «مسنده»: «ثم قلت: ما لي وللغضب؟ قال: فتركت الغضب، وأقبلت أسأله …». قال: (فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ)؛ أي: على هذا الرجل، وقوله: (وَأَسْأَلُهُ) جملة حالية بتقدير مبتدأ؛ أي: وأنا أسأله عن شخصيَته؛ وذلك لأنَّ المضارع المثبَت إذا وقع حالًا لا يُقرن بالواو، كما قال في «الخلاصة»: وَذَاتُ بَدْءٍ بِمُضَارعٍ ثَبَتْ … حَوَتْ ضَمِيرًا وَمِنَ الْوَاوِ خَلَتْ وَذَاتُ وَاوٍ بَعْدَهَا انْوِ مُبْتَدَا … لَهُ الْمُضَارعَ اجْعَلَنَّ مُسْنَدَا (فَإِذَا الرَّجُلُ) «إذا» هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني أنه (حُذَيْفَة) بن اليمان الصحابيّ المشهور - ﵁ -، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٧٢٤٣] (٢٨٩٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٩٩)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٥١٩)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٨) - (بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٤] (٢٨٩٤) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَب، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْه، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَة وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَعَلِّيَ أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو»). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قبل ثلاثة أبواب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (تَقومُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، (حَتَّى يَحْسُرَ) بفتح أوله، وسكون الحاء المهملة، وكسر السين المهملة، وضمها، من بابَي ضرب، ونصر؛ أي ينكشف. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«يحسر الفرات»؛ أي: يكشف، ومنه حَسَرت المرأة عن وجهها؛ أي: كشفت، والحاسر: الذي لا سلاح عليه، وكأن هذا إنما يكون إذا أخذت الأرض تقيء ما في جوفها، كما تقدّم في«الزكاة». انتهى . والمراد مِن حسر الفرات: أن ينكشف ماؤه، فيظهر في محلّه جبل من ذهب، وفي رواية حفص بن عاصم الآتية:«عن كنز من ذهب»، فيَحْتَمل أن يكون ما يظهر جبلًا حقيقةً فيه كنز من ذهب، ويَحْتَمل أن يكون كنزًا سُمّي في هذه الرواية جبلًا؛ لكثرة ما فيه من ذهب. وأخرج ابن ماجه عن ثوبان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:«يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تَطْلع الرايات، السُّود من قِبَل المشرق، فيقتلونكم قتلًا لَمْ يُقتله قوم، ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، فقال: فإذا رأيتموه، فبايعوه، ولو حبوًا على الثلج، فإنه خليفة الله المهديّ». فهذا إن كان المراد بالكنز فيه: الكنز الذي في حديث الباب دلّ على أنه إنما يقع عند ظهور المهديّ، وذلك قبل نزول عيسى - ﵇ -، وقبل خروج النار جزمًا، أفاده في«الفتح». (الْفُرَاتُ) بضمّ الفاء، وتخفيف الراء: نهر مشهور، يكتب بالتاء المجرورة، وقيل: يجوز أن يكتب بالهاء، كالتابوت والتابوه، والعنكبوت والعنكبوه، قاله في«العمدة». وقال الفيّوميّ: الفُرَاتُ: نهر عظيم، مشهور، يخرج من حدود الروم، ثم يمرّ بأطراف الشام، ثم بالكوفة، ثم بالْحِلَّة، ثم يلتقي مع دجلة في البطائح، ويصيران نهرًا واحدًا، ثم يصبّ عند عَبّادان، في بحر فارس، والفرات: الماء العذب، يقال: فَرُتَ الماءُ فُرُوتَةً، وزانُ سَهُلَ سُهُولة: إذا عَذُب، ولا يجمع إلَّا نادرًا على فِرْتَان، مثلُ غِرْبان. انتهى . (عَنْ جَبَلِ مِنْ ذَهَبٍ) وفي رواية:«عن كنز من ذهب». قال الحافظ: تسميته كنزًا باعتَبار حاله قبل أن ينكشف، وتسميته جبلًا للإشارة إلى كثرته. (يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ)؛ أي: على أخذه، (فَيُقْتَلُ) بالبناء للمفعول، (مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَة وَتِسْعُونَ)؛ أي: ويبقى واحد، وفي رواية أبي سلمة عند ابن ماجه:«فيقتتل الناس عليه، فيُقتل من كل عشرة تسعة»، وهي رواية شاذّة، والمحفوظ رواية مسلم هنا، وسيأتي شاهده من حديث أبيّ بن كعب - ﵁ -، ولو صحّت رواية ابن ماجه جُعلت على التقريب، وإلغاء الكسر في نسبة المقتولين إلى العشرة؛ لأنَّ تسعة وتسعين في مائة حينما تُذكر بالنسبة إلى العشرة تكون تسعة وكسرًا، والعرب من عادتها إلغاء الكسر ، وجَمَع الحافظ بين الروايتين بإمكان المجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين، والله تعالى أعلم. (وَيقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ)؛ أي: من الناس المتقاتِلِين؛ يعني: أنه يقتحم القتال مع ما يرى من شدّته؛ لأنه يرجو أن يكون هو الناجي، فيفوز بالكنز دون غيره. (لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو») مقتضى الظاهر أن يقول: ينجو بصيغة الغائب، قال الطيبيّ - ﵀ -: هو من باب قوله: أَنا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ أي: أنا الذي ينجو، فنظر إلى المبتدأ، فحَمَل الخبر عليه، لا على الموصول الذي هو غائب، وفيه كناية؛ لأنَّ الأصل أن يقال: أنا الذي أفوز به، فعدل إلى«أنجو»؛ لأنه إذا نجا من القتل فاز بالمال، وملكه. انتهى ، والله، تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٧٢٤٤ و٧٢٤٥ و٧٢٤٦ و٧٢٤٧] (٢٨٩٤)، و(البخاريّ) في«الفتن»(٧١١٩)، و(أبو داود) في«الملاحم»(٤٣١٣ و٤٣٩١٤)، و(الترمذيّ) في«صفة الجنّة»(٢٥٦٩ و٢٥٧٠)، و(ابن ماجه) في،«الفتن»(٤٠٩٥)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٢٠٨٠٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٠٦ و٣٣٢ و٣٤٦ و٤١٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٩١). و٦٦٩٢ و٦٦٩٣ و٦٦٩٤ و٦٦٩٥)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (٤٢٣٩)، والله، تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَقَالَ أَبِي: إِنْ رَأَيْتَهُ فَلَا تَقْرَبَنَّهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ) العيشيّ - بالياء، والشين المعجمة - البصريّ، يكنى، أبا بكر، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٢ - (يَزِيدُ فْيُ زُرَيْعٍ) - بتقديم الزاي، مصغّرًا - البصريّ، أبو معاوية العيشيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (رَوْحُ) بن القاسم التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غياث - بِالغين المعجمة، والمثلثة - البصريّ، ثقةٌ حافظ [٦] (١٤١) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. و«سهيل» ذُكر قبله. وقوله: (فَقَالَ أَبِي) هذا من قول سُهيل؛ يعني: أباه أبا صالح. وقوله: (إِنْ رَأَيْتَهُ)؛ أي: رأيتَ الجبل من الذهب (فَلَا تَقْرَبَنَّهُ) كناية عن عدم الأخذ منه، فعبّر بعدم القرب مبالغة، وفي رواية حفص الآتية: «فمن حضره فلأ يأخذ منه شيئًا»، قيل: السبب في مَنْع الأخذ منه ما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال، وقال القرطبيّ: النهي على أصله من التحريم؛ لأنه ليس مُلكًا لأحد، وليس بمعدن، ولا ركاز، فحقّه أن يكون في بيت المال، ولأنه لا يوصل إليه إلَّا بقتل النفوس، فيحرم الإقدام على أخذه. انتهى . [تنبيه]: رواية روح بن القاسم عن سهيل هذه لَمْ أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالمسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسُرَ عَنْ كنْزٍ مِن ذَهَبٍ، فَمَن حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو مَسْعُودٍ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ) بن فارس الْكِنْديّ العسكريّ، نزيل الريّ، أحد الحفاظ، صدوقٌ، له غرائب، [١٠] (٢٣٥) (م) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١، من أفراد المصنّف. ٢ - (عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ) أبو مسعود الكوفيّ الْمُجَدَّر - بالجيم - صدوقٌ، صاحب حديث [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٣/ ١٥٩٣. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ المدنيّ الفقيه، تقدّم قريبًا. ٤ - (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن خبيب بن يساف الأنصاريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٥ - (حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ) بن عمر بن الخطاب العمريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. و«أَبُو هُرَيْرَةَ» - ﵁ - ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين من عبيد الله، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عبيد الله عن خبيب، عن حفص، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُوشِكُ) بكسر الشين المعجمة؛ أي: يقرب (الْفُرَاتُ)؛ أي: النهر المشهوي، وهو بالتاء، المجرورة على المشهور، ويقال: يجوز أن يُكتَب بالهاء، كالتابوت، والتابوه، والعنكبوت، والعنكبوه، أفاده الكمال ابن العديم في»تاريخه«نقلًا عمر، إبراهيم بن أحمد بن الليث. (أَنْ يَحْسرَ) بفتح أوله، وسكون ثانية، وكسر ثالثه، وضمّه، والحاء والسين مهملتان؛ أي: ينكشف (عَنْ كنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا») هذا يُشعر بأن الأخذ منه ممكن، وعلى هَذا فيجوز أن يكون دنانير، ويجوز أن يكون قِطَعًا، ويجوز أن يكون تِبْرًا . قال في «الفتح»: وتسميته كنزًا باعتبار حاله قبل أن ينكشف، وتسميته جبل للإشارة إلى كثرته، ويؤيده ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة، رفعه: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها، أمثال الأسطوان، من المذهب والفضة» فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قَتلت، ويجيء الساوق، فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يَدَعُونه، فلا يأخذون منه شيئًا«. قال ابن التين: إنما نُهي عن الأخذ منه؛ لأنه للمسلمين، فلا يؤخذ إلَّا بحقه قال: ومن أخذه، وكثر المال نَدِم؛ لِأَخْذه ما لا ينفعه، وإذا ظهر جبل من ذهب كسد الذهب، ولم يُرَدْ. قال الحافظ: وليس الذي قاله بِبَيِّن، والذي يظهر أن النهي عن أخذه لِمَا ينشأ عن أخذه من الفتنة، والقتال عليه. وقوله: وإذا ظهر جبل من ذهب إلخ في مقام المنع، وإنما يتم ما زعم من الكساد أن لو اقتسمه الناس بينهم بالسوية، ووَسعهم كلهم، فاستغنوا أجمعين، فحينئذ تبطل الرغبة فيه، وأما إذا حواه قوم دون قوم، فحِرْصُ من لَمْ يحصل له منه شيء باق على حاله. ويَحْتَمِل أن تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه؛ لكونه يقع في آخر الزمان عند في الحشر الواقع في الدنيا، وعند عدم الظهور، أو قلّته فلا ينتفع بما أُخذ منه، ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار، قال: ثم ظهر لي رجحان الاحتمال الأول؛ لأنَّ مسلمًا أخرج هذا الحديث أيضًا من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: «يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فيُقتل عليه الناس، فيُقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو». وأخرج مسلم أيضًا عن أُبي بن كعب قال: «لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبُنّ به كلِّه، قال: فيقتتلون عليه، فيُقتل من كل مائة تسعة وتسعون» فبَطَل ما تخيّله ابن التين، وتوجه التعقب عليه، ووضح أن السبب في النهي عن الأخذ منه ما يترتب على طلب الأخذ منه من الاقتتال، فضلًا عن الأخذ، ولا مانع أن يكون ذلك عند خروج النار للمحشر، لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الأخذ منه. وقد أخرج ابن ماجه عن ثوبان، رفعه: «قال: يُقتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة. . .» فذكر الحديث في المهديّ، فهذا إن كان المراد بالكنز فيه: الكنز الذي في حديث الباب دلّ على أنه إنما يقع عند ظهور المهديّ، وذلك قبل، نزول عيسى - ﵇ -، وقبل خروج النار جزمًا، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (٩)

١. «المفهم»٧/ ٢٢٨ - ٢٢٩.

٢. «سنن ابن ماجه»٢/ ١٣٦٧، وقال الحافظ البوصيريّ - ﵀ -: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الحاكم في«المستدرك»، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

٣. «الفتح»١٣/ ٨١.

٤. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ»٣٥/ ١٨٦.

٥. «المصباح المنير»٢/ ٤٦٥.

٦. «تكملة فتح الملهم»٦/ ٢٨٩.

٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٤٣٨.

٨. «المفهم» ٧/ ٢٢٩.

٩. «الفتح» ١٣/ ٨٠.