HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٩٦

حدثنا عبيد الله بن يعيش وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لعبيد). قالا: حدثنا يحيى بن آدم بن سليمان، مولى خالد بن خالد. حدثنا زهير عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ «منعت العراق درهمها وقفيزها. ومنعت الشام مديها ودينارها. ومنعت مصر إردبها ودينارها. وعدتم من حيث بدأتم. وعدتم من حيث بدأتم. وعدتم من حيث بدأتم». شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص175
ج ٤ ص ٢٢٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٥٩
[٩٣٢] وفي حديث أبي هريرة ﵁: (وَمَنَعَت مِصرُ إِردَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدتُمْ مِنْ حَيثُ بَدَأَتُمْ) ، قال أهل اللغة الإردب: مكيال ضخم، قال الأخطل: وَالْخبْز كالعَنْبرِ الهنديّ عندهمُ … والقَمْحُ سَبْعُونَ إردبًّا بِدِينَار يصفهم بالبخل، يقول: إن الخبز لا يوجد عندهم، وهو في عزته عندهم كالعنبر الهندي، والواو في قوله: والقمح: واو الحال، أي: في الحال التي فيها سعر البُرِّ سبعون إرْدَبًّا بدينار. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٣٠٥
وقوله: (قَالَ أَبُو كَامِلٍ) فضيل بن حسين (فِي حَدِيثِهِ)؛ أي: في روايته لهذا الحديث، (قَالَ) عبد الله بن الحارث: (وَقَفْتُ أَنَا) ضمير منفصل أتى به ليُمكنه عطف ما بعده على الضمير المرفوع المتّصل، كما قال في «الخلاصة»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِل بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ (وَأُبَيُّ بْنُ كعْبٍ) بالرفع عطفًا على الفاعل (فِي ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ) بضم الهمزة، والجيم، وهو الحصن، وجمعه آجام، كأُطُم وآطام، في الوزن، والمعنى، قاله النوويّ - ﵀ -. والمعنى: أن أُبيّ بن كعب - ﵁ - حدّث بهذا الحديث حينما كنّا واقفين في ظلّ حصن حسّان، ولعله حسّان بن ثابت، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أُبيّ بن كعب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٧٢٤٨] (٢٨٩٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٣٩)، و(ابنه) في «الزوائد» (٥/ ١٣٩ و١٤٠)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٩٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٩٦)، وعلّقه (البخاريّ) في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٨٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٩] (٢٨٩٦) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا، وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا، وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا، وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ»، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَمُهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ) المحامليّ، أبو محمدْ الكوفيّ العطار، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٢٨) أو بعدها بسنة (ي م س) تقدم في «فضائل الصحابة» ٢١/ ٦٣٠٤. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ) أبو زكريا الكوفيّ، ثقةٌ حافظ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. [تنبيه]: قوله: «مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ» هكذا في هذه الرواية، والذي في «التقريب» وأصله: «مولى آل أبي معيط»، وقال في «المشارق»: قوله: «مولى خالد بن خالد» كذا لكافّة شيوخنا، ورواه مسلم، وعند الخشنيّ، عن الطبريّ: «مولى خالد بن يزيد». انتهى . ٤ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الجعفيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن نصفه الأول مسلسل بالكوفيين، غير إسحاق، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا، وَقَفِيزَهَما) القفيز مكيال معروف لأهل العراق، قال الأزهريّ: هو ثمانية مكاكيك، والمكُّوك صاع ونصف، وهو خمس كيلجات . (وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا، وَدِينَارَهَا) الْمُدْيُ بضم الميم، على وزن قُفْل: هو مكيال معروف لأهل الشام، قال العلماء: يسع خمسة عشر مَكُّوكًا. (وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا، وَدِينَارَهَما) الإِرْدَبّ: مكيال معروف لأهل مصر، قال الأزهريّ، وآخرون: يسع أربعة وعشرين صاعًا. قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «منعت العراق درهمها إلخ» كذا الرواية المشهورة بغير «إذا»، فيكون ماضيًا بمعنى الاستقبال، كما قال تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]؛ أي: يأتي، وكقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]: يعني: إذ يقول، ومثله كثير، وقد رواه ابن ماهان: «إذا منعت»، وهو أصل الكلام، غير أنه يحتاج إلى جواب «إذا»، ويَحْتَمِل ذلك وجهين: أحدهما: أن يكون الجواب: «وعُدتم من حيثما بدأتم»، وتكون الواو زائدة، كما قال امرئ القيس [من الطويل]: فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى أي: لمّا أجزنا انتحي، فزاد الواو، ويَحْتَمِل أن يكون جواب «إذا» محذوفًا، تقديره: إذا كانت هذه الأمور جاءت الساعة، أو ذهب الدين، ونحو ذلك، والله أعلم. انتهى . وقال ابن الجوزيّ - ﵀ -: قوله: «منعت العراق إلخ» المعنى: ستمنع، فلما كان إخبارًا عن متحتم الوقوع حَسُن الإخبار عنه بلفظ الماضي؛ تحقيقًا لكونه، يدلُّ عليه أنه في بعض الألفاظ: «كيف أنتم إذا لَمْ تجتبوا دينارًا، ولا درهمًا»، وقد كان بعض العلماء يقول: إنما منعوا هذا؛ لأنهم أسلموا، قال: وهذا إخبار عن إجماع الكل على الإسلام، وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ في حديث البخاريّ: «قال أبو هريرة: كيف أنتم إذا لَمْ تجتبوا دينارًا، ولا درهمًا؟، قيل: وكيف؟ قال: تنهتك ذمة الله، وذمة رسوله - ﷺ -، فيشدّ الله قلوب أهل الذِّمة، فيمنعون ما في أيديهم». وقال، الخطابيّ: معنى الحديث: أن هذه البلاد ستُفتح للمسلمين، ويوضع عليها الخراج شيئًا مقدّرًا بالمكاييل، والأوزان، وسيُمنع ذلك في آخر الزمان. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: وفي معنى «منعت العراق» وغيرها قولان مشهوران: بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ أحدهما: لإسلامهم، فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد وُجد. والثاني: وهو الأشهر، أن معناه: أن المعجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد وَوَى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر - ﵁ -: «قال: يوشك أن لا يجيء إليهم قفيز، ولا درهم، قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قِبَل المعجم، يمنعون ذاك». وذكر في منع الروم ذلات بالشام مثله، وهذا قد وُجد في زماننا في العراق، وهو الآن موجود، وقيل: لأنهم يرتدّون في آخر الزمان، فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها، وقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج، وغير ذلك. انتهى . (وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ)؛ أي: رجعتم على الحالة الأولى التي كنتم عليها، من فساد الأمر، وافتراق الكلمة، وغلبة الأهواء، وذهاب الدين، وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «وَعُدْتم … إلخ» فهو بمعنى الحديث الآخر: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ»، وقد سبق شرحه في «كتاب الإيمان». انتهى . (وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ») كرّره ثلاث مرّات للتأكيد، (شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَمُهُ)؛ أي: صدّق بهذا الحديث، وشهد بصدقه كل جزء في أبي هريرة - ﵁ -، ومعناه: أن هذا الحديث حقّ في نفسه، ولا بُدّ من وقوعه . وقال بعضهم: في تفسير المنع وجهان: أحدهما: أن النبيّ - ﷺ - أنهم سَيُسلمون، وسيسقط ما وُظِّف عليهم بإسلامهم، فصاووا مانعين بإسلامهم ما وظِّف عليهم، واستُدل على ذلك بقوله:«وَعُدْتم من حيث بدأتم»؛ لأنَّ بَدْأهم في علم الله، وفي ما قضى وقدّر، أنهم سَيُسلمون، فعادوا من حيث بدأوا، وقيل في قوله:«منعت العراق درهمها»الحديث أنهم يرجعون عن الطاعة، وهذا وجه، وقد استَحسن الأول بعض العلماء، وكان يكون هذا لولا الحديث الوارد الذي أفصح فيه برجوعهم عن الطاعة، أخرجه البخاريّ من حديث سعيد بن عمرو، عن أبي هريرة - ﵁ - قال:«كيف أنتم إذا لَمْ تَجْتَبُوا دينارًا، ولا درهمًا؟ »، فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنًا يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق«المصدوق، قال: عم ذاك؟ قال: »تُنتهك ذمة الله، وذمة رسوله - ﷺ -، فيشدّ الله - ﷿ - قلوب أهل الذِّمة، فيَمنعون ما في أيديهم«. قال في «الفتح»: قوله: «إذا لَمْ تجتبوا» من الجباية، بالجيم، والموحّدة، وبعد الألف تحتانية؛ أي: لَمْ تأخذوا من الجزية والخراج شيئًا. وقوله: «تُنتهك» بضم أوله؛ أي: تُتناول مما لا يحل من الجور والظلم. وقوله: «فيمنعون ما في أيديهم»؛ أي: يمتنعون من أداء الجزية، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٧٢٤٩] (٢٨٩٦)، و(أبو داود) في «الخراج» (٣٠٣٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٦٢)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٧٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ١٣٧)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٢/ ٢١٠ - ٢١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ - ﷺ - حيث أخبر بما سيكون بعده، فوقع كما أخبر - ﷺ -. ٢ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: تسمية النبيّ - ﷺ - مكيال كل قوم باسمه المعروف عندهم دليل على أنه - ﷺ - كان يعرف كلام الناس، وإن بَعُدت أقطارهم، واختلفت عباراتهم، وقد ثبت أنه كان يخاطب كل قوم بلغتهم في غير موضيع، وهذا منه - ﷺ - إخبار بأن أمور الدين، وقواعده يُترك العمل بها؛ لضعف القائم بها، أو لكثرة الفتن، واشتغال الناس بها، وتفاقم أمر المسلمين، فلا يكون من يأخذ الزكاة، ولا الجزية، ممن وجبت عليه، فيمتنع من وجب عليه حقّ من أدائه، والله تعالى أعلم . ٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا على رضاه - ﷺ - من عمر - ﵁ - بما وظفه على الكفرة في الأمصار من الجزية ومقدارها. ٤ - (ومنهما): ما قاله في «الفتح»: وفيه التوصية بالوفاء لأهل الذِّمة؛ لِمَا في الجزية التي تؤخذ منهم من نَفْع المسلمين، وفيه التحذير من ظُلمهم، وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد، فلم يَجتب المسلمون منهم شيئًا، فتضيق أحوالهم، وذكر ابن حزم أن بعض المالكية احتجّ بقوله: «منعت العراق درهمها. . .» الحديث، على أنَّ الأرض المغنومة لا تُقسم، ولا تباع، وأن المراد بالمنع: منع الخراج، وردّه بأن الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة، وأن المسلمين سيُمنعون حقوقهم في آخر الأمر، وكذلك وقع. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابٌ فِي فَتْحِ قُسْطُنْطِينِيَّةَ، وَخُرُوجِ الدَّجَّال، وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﵇ -) قال المجد - ﵀ -: وقُسْطَنطِينَةُ، أو قُسْطَنْطِينِيّةُ بزيادة ياء مشددة، وقد تضم الطاء الأولى منهما: دار مَلِك الروم، وفتحُها من أشراط الساعة، وتُسَمَّى، بالرومية: بُوزَنْطِيَا، وارتفاع سوره أحد وعشرون ذراعًا، وكنيستها مُستطيلة، وبجانبها عمود عالٍ في دور أربعة أبواع تقريبًا، وفي رأسه فرس من نحاس، وعليه فارس، وفي إحدى يديه كُرَة من ذهب، وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيرًا بها، وهو صورة قسطنطين بانيها. انتهى . وقال الشارح المرتضى - ﵀ - في «شرحه»: وقُسطنطينَةُ، أو قسطنطية بزيادة ياء مشددة، وقد تضم الطاء الأولى منهما، وأما القاف، فإنها مضمومة، كما في شروح الشفاء، وإن كان الإطلاق يوهم الفتح، فهي خمس لغات، ويروى أيضًا تخفيف الياء، كما في شروح الشفاء، فهي ست لغات، وقال ابن الجوزي في «تقويم البلدان»: لا يجوز تخفيف أنطاكية، وهي مشددة أبدًا، كما لا يجوز تشديد القسطنطينية، وعدّ ذلك من أغلاط العوام، فتأمل. دار مَلِك الروم، وهي الآن دار ملك المسلمين، وفاتحها السلطان المجاهد الغازي أبو الفتوحات محمد بن السلطان مراد ابن السلطان محمد ابن السلطان بايزيد ابن السلطان مراد الأول بن أورخان بن عثمان تغمده الله تعالى برحمته، فهو الذي جعلها كرسيّ مملكته بعد اقتلاعه لها من يد الإفرنج، وكان استقراره في المملكة بعد أبيه في سنة (٨٥٥)، كان مَلِكًا عظيمًا اقتفى أثر أبيه في المثابرة على دفع الفرنج، حتى فاق ملوك زمانه، مع وصفه بمزاحمة العلماء، ورغبته في لقائهم، وتعظيم من يَردُ عليه منهم، وله مآثر كثيرة من مدارس، وزوايا، وجوامع، توفي أوائل سنة (٨٨٦) في توجهه منها إلى بُرصا، ودفن بالبريّة هناك، ثم حُوِّل إلى اسطنبول في ضريح بالقرب من أجل جوامعه بها، واستقر في المملكة بعده ولده الأكبر السلطان أبو يزيد المعروف بيلدرم، ومعناه: الْبَرْق، وركنى به عن الصاعقة، كما ذكره السخاويّ في «الضوء». قلت، : وهو جدّ سلطان زماننا الإمام المجاهد الغازي سلطان البرَّين والبحرين خادم الحرمين الشريفين. وفَتْحها من أشراط قيام الساعة، وهو ما روى أبو هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق. . .» الحديث الآتي المذكور في الباب. قال: وقد جاء ذِكر القسطنطينية أيضًا في حديث معاوية - ﵁ -، وذلك أنه لمّا بلغه خبر صاحب الروم أنه يريد أن يغزو بلاد الشام أيام فتنة صِفِّين، كتب إليه يحلف بالله: لئن تممت على ما بلغني من عزمك لأصالحنّ صاحبي، ولأكونن مقدمته إليك، فلأجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء، ولأنزعنك
مصادر المؤلف (١٢)

١. «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» ١/ ٤٩٣.

٢. وبالتقدير المعاصر: القفيز الكبير: (٤٥) كيلو غرامًا. راجع: «الإيضاحات العصريّة للمقاييس والمكاييل والأوزان والنقود الشرعيّة» لمحمد صبحي حسن حلاق ص ١٠٠ - ١٠١.

٣. هذا صدر بيت، وعجزه:

٤. «المفهم» ٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠.

٥. «كشف المشكل من حديث الصحيحين» ص ١٠٣٠.

٦. «شرح النوويّ»١٨/ ٢٠.

٧. «شرح النوويّ»١٨/ ٢٠.

٨. «المفهم»٧/ ٢٣٠.

٩. «المفهم» ٧/ ٢٣٠.

١٠. «الفتح» ٦/ ٢٨٠.

١١. «القاموس المحيط» ١/ ٨٨١.

١٢. القائل هو المرتضى صاحب «التاج».