HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٩٧

حدثني زهير بن حرب. حدثنا معلى بن منصور. حدثنا سليمان بن بلال. حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ إن رسول الله ﷺ قال «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أم بدابق. فيخرج إليهم جيش من المدينة. من خيار أهل الأرض يومئذ. فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا. والله! لا نخلي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم. فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا. ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله. ويفتتح الثلث. لا يفتنون أبدا. فيفتتحون قسطنطينية. فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون. وذلك باطل. فإذا جاءوا الشام خرج. فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة. فينزل عيسى ابن مريم ﷺ. فأمهم. فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء. فلو تركه لانذاب حتى يهلك. ولكن يقتله الله بيده. فيريهم دمه في حربته».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص175
ج ٤ ص ٢٢٢١

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٥٩
[٩٣٤] و(الأَعْمَاقُ) و(دَابِقُ) : موضعان. ومن باب ذكر الدجال [٩٣٥ - ٩٣٨] حديث ابن صائد: (فَجَاءَ بِعُسٍّ) ؛ العس: القَدَح، وقوله: (دَرمَكَةٌ بَيضَاءُ) يعني الخبز الحوَّارَى، وقوله: (قَد نَاهَزَ الْحُلُمَ) ؛ أي: قارب الحلم، وقوله: (وَقَد نَفَرَت عَينُهُ) ؛ أي: ورمت وخرجت من [موضعها] ، وقوله: (فَنَخَرَ) أي: صاح صيحة منكرة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٣١٢
من الملك انتزاع الإصطفلينة، ولأردّنك إِرِّيسًا من الأرارسة ترعى الدوابل، وتسمى بالرومية بُوزنطيا، بالضم، وتُعرف الآن باسطنبول، وإسلامِ بول، وفي معجم ياقوت: اصطنبول بالصاد، وارتفاع سوره أحد وعشرون ذراعًا، وكنيستها الله معروفة بأياصوفيا، مستطيلة، وبجانبها عمود عالٍ، في دور أربعة أبواع تقريبًا. وفي رأسه فرس من نحاس، وعليه فارس، وفي إحدى يديه كُرَة من ذهب، وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيرًا بها، ويقال: هو صورة قسطنطين بانيها. قلت : وقد جُعلت هذه الكنيسة جامعًا عظيمًا، وأزيل ما كان فيه من الصور، حين فتحها، وفيه من الزخرف، والنقوش البديعة، والفُرُش المنيعة الآن ما يكلّ عنه الوصف، يتلى فيه القرآن آناء الليل وأطراف النهار، جعله الله عامرًا بأهل العلم ببقاء دولة الملوك الأبرار، والسلاطين الأخيار، وأقام بهم نصرة دين النبيّ المختار - ﷺ -. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٠] (٢٨٩٧) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاق، أَو بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ منَ الْمَدِينَة، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا، قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ، لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أفضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ الله، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا همْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُون، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاؤوا الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَال، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ، كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاء، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ، حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِه، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) الرازيّ، أبو يعلى، نزيل بغداد، ثقةٌ، سنيّ، فقيهٌ، طُاب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب [١٠] (ت ٢١١) على الصحيح (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٤٣. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في«الإيمان»١٤/ ١٦٠. والباقون ذُكروا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين من سليمان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ) قال في «التاج»: الرُّوم بالضم: جِيلٌ من ولد الرُّوم بن عِيصو بن إسحاق؛ سُمُّوا بِاسم جدّهم، قيل: كان لعيصو ثلاثون ولدًا، منهم الروم، ودخل في الروم طوائف من تَنُوخ، ونَهْد، وسليم، وغيرهم من غَسّان، كانوا بالشأم، فلما أجلاهم المسلمون عنها، دخلوا بلاد الروم، فاستوطنوها، فاختلطت أنسابهم. انتهى . (بِالأَعْمَاقِ) بفتح الهمزة، قال التوربشتيّ - ﵀ -: العمق: ما بَعُد من أطراف المفاوز، وليس الأعماق ها هنا بجمع، وإنما هو اسم موضع بعينه، من أطراف المدينة. (أَو بِدَابِقَ) بفتح الموحّدة، وقد تكسر، ولا يُصرف، وقد يصرف، قال التوربشتيّ - ﵀ -: هو بفتح الباء دار نخلة موضع سوق بالمدينة، وفي «المفاتيح»: هما موضعان، و«أو» شك من الراوي، وقال الجزريّ: دابق بكسر الموحّدة، وهو الصواب، وإن كان عياض في «المشارق» ذكر فيه الفتح، ولم يذكر غيره، وهو موضع معروف من عمل حَلَب، ومرج دابق مشهور، قال صاحب «الصحاح»: الأغلب التذكير والصرف؛ لأنه في الأصل اسم، قال: وقد يؤنث، ولا يصرف. انتهى، قال القاري: والذي يؤنثه، ولا يصرفه، يريد به البقعة. انتهى . وفي «القاموس»: دابق كصاحبٍ، وهَاجَرَ - أي: منصرفًا، وغير منصرف -: قرية بحلب، وفي الأصل اسم نهر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: وقد ذكر الحريريّ: «دابقًا» في البقاع التي سمع صرفها، فقال في «ملحته»: ولَيْسَ مَصْروفًا مِنَ الْبِقَاعِ … إِلَّا بِقَاعٌ جِئْنَ فِي السَّمَاعِ مثْلُ حُنَيْنٍ وَمِنًى وَبَدْرِ … وَوَاسِطٍ وَدَابقٍ وَحِجْرِ وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «تنزل الروم بالأَعماق، أو بدابق»: «الأعمال»: جمع عمق - بضم العين، وفتحها -: وهي ما بَعُد من أطراف، المفاوز، قال رؤبة: وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْ و«دابق»: اسم بلد، والأغلب عليه التذكير، والصرف؛ لأنَّه في الأصل: نهر، قال الراجز: بِدَابِقٍ وَأَيْنَ مِنِّي دَابِقُ وقد يؤنث، ولا يصرف، وهو بفتح الباء، وكذا وجدته مقيّدًا مصححًا في كتاب الشيخ، ويقال: بالكسر فيما أحسب. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . (فَيَخْرُجُ) بالنصب عطفًا على «ينزل»، وبالرفع على الاستئناف، (إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ) قال ابن الملك: قيل: المراد بها: حلب، والأعماق، ودابق، موضعان بقربه، وقيل: المراد بها: دمشق، وقال في «الأزهار»: وأما ما قيل: من أن المراد بها مدينة النبيّ - ﷺ - فضعيف؛ لأنَّ المراد بالجيش الخارج إلى الروم: جيش المهديّ، بدليل آخر الحديث، ولأن المدينة تكون خرابًا في ذلك الوقت . وقال صاحب «التكملة» بعدما نقل ما تقدّم: لعله يشير إلى ما رواه أبو داود عن معاذ بن جبل - ﵁ - مرفوعًا: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال»، لكن ليس في ذلك الحديث أنه ليس بين خراب يثرب وخروج الملحمة فصلٌ، وقد تُذكر الأشياء في أشراط الساعة، وبينها فصل كبير. انتهى . (مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ) بيان للجيش، (يَوْمَئِذٍ) احتراز من زمنه - ﷺ -، (فَإِذَا تَصَافُّوا) بي ششديد الفاء المضمومة، (قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا) علي بناء المبنيّ للفاعل، (نُقَاتِلْهُمْ) يريدون ذلك مخاتلة المؤمنين، ومخادعة بعضهم عن بعض، ويبغون تفريق كلمتهم، والمرادون بذلك هم الذين غزوا بلادهم، فسَبَوْا ذريتهم، كذا ذكره التوربشتيّ - ﵀ - وهو الموافق للنُّسخ، والأصول، قال ابن الملك: ورُوي «سُبُوا» ببناء المجهول، قال القاضي: ببناء المعلوم وهو الصواب. وقال النووي - ﵀ -: قوله: «سبوا منا» رُوي سُبُوا على وجهين: فتح السين والباء، وضمهما، قال القاضي في «المشارق»: الضم رواية الأكثرين، قال: وهو الصواب، قال النوويّ - ﵀ -: كلاهما صواب؛ لأنهم سُبُوا أَوّلًا، ثم سَبَوْا الكفار، وهذا موجود في زماننا، بل معظم عساكر الإسلام في بلاد الشام ومصر سُبُوا، ثم هم اليوم بحمد الله يَسْبُون الكفار، وقد سبَوْهم في زماننا مرارًا كثيرةً، يسبُون في المرة الواحدة من الكفار ألوفًا، ولله الحمد على إظهار الإسلام، وإعزازه. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: الرواية الصحيحة في «سَبَوا» بفتح السين والباء؛ أي: الذين أصالوا منا سبيًا، وقد قيّده بعضهم بضم السين والباء، وليس بشيء؛ لأنَّ قول المسلمين في جوابهم: لا والله ما نخلي بينكم وبين إخواننا، يعنون أنهم منهم في الأنساب والدين، فلو أن الروم طلبوا مَن سُبي منهم لَمَا، قالوا لهم ذلك مطلقًا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الأصحّ ما سبق عن النوويّ: من جواز ضبط «سبوا» بالوجهين، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال التوربشتيّ: والأظهر أن هذا القول منهم يكون بعد الملحمة الكبرى التي تدور رحاها بين الفئتين بعد المصالحة والمناجزة لقتال عدوّ يتوجه إلى المسلمين، وبعد غزوة الروم لهم، وذلك قبل فتح قسطنطينية، فيطأ الروم أرض العرب حتى ينزل بالأعماق، أو بدابق، فيسألون المسلمين أن يخلّوا بينهم وبين من سبى ذريتهم، فيردّون الجواب على ما ذَكره في هذا الحديث بقوله: (فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللهِ لَا) تأكيد لـ «لا» الأُولى توسَّط بينهم القَسَم، فهو كقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية [النساء: ٦٥]. (نُخَلِّي بَيْنَكمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) المسلمين، (فَيُقَاتِلُونَهُمْ)؛ أي: يقاتل المسلمون الكفرة (فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ)؛ أي: ثلث المسلمين، (لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِيمْ أَبَدًا) كناية عن موتهم على النمر، وتعذيبهم على التأبيد. وقال القرطبيّ: قوله: «لا يتوب الله عليهم أبدًا»؛ أي: لأنَّهم فَرّوا مر، الزحف، حيثما لا يجوز لهم الفرار، فلا يتوب الله عليهم؛ أي: لا يلهمهم إياها، ولا يُعينهم عليها، بل يُصِرّون على ذنبهم ذلك، ولا يندمون عليه، ويجوز أن يكون معنى ذلك: أنه تعالى لا يقبل توبتهم، وإن تابوا، ويكونون هؤلإء ممن شاء الله أن لا تقبل توبتهم؛ لعظيم جرمهم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الوجه الأول هو الصواب، والثاني بعيد؛ لأنَّ من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها، أو قبل الغرغرة قَبِل الله توبته؛ للنصوص الواضحة في ذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَيُقتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ) برفع «أفضلُ» على تقدير مبتدأ؛ أي: هم، وفي نسخة بالنصب على أنه حال، (وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ)؛ أي: الثلث الباقي من المسلمين، (لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا)؛ أي: لا يُبتَلَون ببلية، أو لا يمتحنون بمقاتلة، أو لا يعذَّبون أبدًا، ففيه إشارة إلى حُسن خاتمتهم، (فَيَفْتَتِحُونَ) الفاء تعقيبية، أو تفريعية، قال ابن الملك: وفي نسخة: «فيفتحون» بتاء واحدة، وهو الأصوب؛ لأن الافتتاح أكثر ما يُستعمل في معنى الاستفتاح، لا يقع موقع الفتح، قال القاري: سبق مثل هذا في كلام التوربشتيّ، لكن الظاهر أن فيه إيماء إلى أن الفتح كان بمعالجة تامّة، وفي «القاموس»: فتح، كمنع ضدّ أَغلق، كفتَّحَ، وافتتح، والفتح: النصر، وافتتاح دار الحرب، والاستفتاح: الاستنصار والافتتاح . والمعنى: فيأخذون من أيدي الكفار (قُسْطُنْطِينِيَّةَ) هي بضمّ القاف، وسكون السين، وضم الطاء الأولى، وكسر الثانية، وبعدها ياء ساكنة، ثم نون، قال النوويّ - ﵀ -: هكذا ضبطناه ها هنا، وهو المشهور، ونقل القاضي - ﵀ - في «المشارق» عن المتقنين زيادة ياء مشدّدة بعد النون، قال القاري: ونُسخ «المشكاة» متفقة على، ما قاله عياض، وفي بعض النُّسخ زيادة ياء مخففة بدل ياء مشدّدة، فقد قال الجزريّ: ثم نون، ثم ياء مخففة، وحَكَى بعضهم تشديدها، وقال آخرون: بحذفها، ونقله عياض عن الأكثرين، ثم هي مدينة مشهورة أعظم مدائن الروم، قال الترمذيّ: والقُسطنطينية قد فُتحت في زمن بعض أصحاب النبيّ - ﷺ -، وتُفتح عند خروج الدجال، قال الحجازيّ - ﵀ - في «حاشية الشفاء»: قُسطنطينة، وقُسطنطينيّة، ويروى بلام التعريف: دار مَلِك الروم، وفيها ست لغات، فتح الطاء الأُولي، وضمها، مع تخفيف الياء الأخيرة، وتشديدها، مع حذفها، وفتح النون، وهذه بضم الطاء أكثر استعمالًا، والقاف مضموم بكل حال. انتهى . (فَبَيْنَمَا هُمْ)؛ أي: المسلمون، (يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتونِ) أراد الشجر المعروف، والجملة حال، دالّة على كمال الأمن. (إِذ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ)؛ أي: نادى بصوت رفيع، (إِنَّ الْمَسِيحَ) بكسر الهمزة؛ لِمَا في النداء من معنى القول، ويجوز فتحها؛ أي: أعلمهم، والمراد بالمسيح: الدَّجّال. (قَدْ خَلَفَكُمْ) بتخفيف اللام؛ أي: قام مقامكم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «قد خلفكم في أهليكم» كذا الرواية الجيّدة مخففة اللام، بغير ألف؛ أي: بشرّ، يقال: خلفك الرجل في أهلك بخير، أو بشرّ، وقد تقدم قوله - ﷺ -: «من خَلَف غازيًا في أهله بخير فقد غزا»، متّفقٌ عليه، وقد رواه بعضهم: «خالفكم»، والأول أجود؛ لأنَّ خالف يتعدى بـ «إلى»، وخلف يتعدى بـ «في»، ورَدُّ خالف إلى خَلَف يجوز. انتهى . (فِي أَهْلِيكُمْ)؛ أي: في ذراريكم، كما في رواية، (فَيَخْرُجُونَ)؛ أي: يخرج جيش المدينة من قسطنطينية، (وَذَلِكَ)؛ أي: القول من الشيطان (بَاطِلٌ)؛ أي: كذب وزور، (فَإِذَا جَاؤوا الشَّأْمَ) الظاهر أن المراد به القدس منه؛ لِمَا في، بعض الروايات من التصريح به. (خَرَجَ)؛ أي: الدجّال، (فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ) بضم أوله، وكسر ثانية، من الإعداد؛ أي: يستعدون، ويتهيؤون (لِلْقِتَالِ)؛ أي: لقتال الدجال، وقوله: (يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ) بدل من «يُعدون»، أو حال، (إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)؛ أي: إذ أقام المؤذّن لأجل الصلاة التي حضرت في ذلك، الوقت، وهي صلاة الصبح، (فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) - ﵍ -؛ أي: ينزل من السّماء، على منارة مسجد دمشق، فيأتي القدس، (فَأَمَّهُمْ) عَدَل إلى الماضي؛ تحقيقًا للوقوع، وإشعارًا بجواز عطف الماضي على المضارع، وعكسه؛ أي: أَمَّ عيسى - ﵇ - المسلمين في تلك الصلاة، ومن جملتهم المهديّ، وفي رواية: «قَدَّم المهديّ»، معللًا بأن الصلاة إنما أقيمت لك، وإشعارًا بالمتابعة، وأنه غير متبوع استقلالًا، بل هو مقرِّر، ومؤيّد، ثم بعد ذلك يؤم بهم على الدوام، فقوله: «فأمهم» فيه تغليب، أو تركيب مجازيّ؛ أي: أمر إمامهم بالإمامة، ويكون الدجال حينئذٍ محاصرًا للمسلمين. (فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ) بالرفع على الفاعليّة؛ أي: إذا رأى الدجّال عيسى، (ذَابَ)؛ أي: شرع في الذّوَبان (كمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاء، فَلَوْ تَرَكَهُ)؛ أي: لو ترك عيسى - ﵇ - الدجال، ولم يقتله (لَانْذَابَ)؛ أي: لسال بنفسه، واضمحلّ (حَتَّى يَهْلِكَ) بنفسه بالكلية دون أن يقتله عيسى - ﵇ -، (وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ)؛ أي: بيد عيسى - ﵇ -، (فَيُرِيهِمْ)؛ أي: يري الناس الحاضرين عيسى - ﵇ -، وقال القاري: فيريهم؛ أي: يري عيسى - ﵇ -، أو الله - ﷾ - المسلمين، أو الكافرين، أو جميعهم، (دَمَهُ)؛ أي: دم الدجال (فِي حَرْبَتِهِ»)؛ أي: في حربة عيسى - ﵇ -، وهو رُمح صغير، وقد روى الترمذيّ عن مُجَمِّع بن جارية مرفوعًا:«يقتل ابن مريم الدجال بباب لدّ»، والمشهور أنه من أبواب مسجد القدس، وفي«النهاية»: هو موضع بالشام، وقيل: بفلسطين، ذكره السيوطيّ في شرحه للترمذيّ، ولعل الدجال يهرب من بيت المقدس بعد ما كان محاصرًا، فيلحقه عيسى - ﵇ - في أحد الأماكن، فيقتله، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٧٢٥٠] (٢٨٩٧)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٤/ ٥٢٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(١٥/ ٢٢٤)، و(المقرئ الدانيّ) في«السنن الواردة في الفتن» (٩/ ١١١٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أعظم معجزة للنبيّ - ﷺ - حيث أخبر بما سيكون في أمته من علامات الساعة. ٢ - (ومنها): أن من علامات الساعة فتح القسطنطينيّة، وهذا الفتح غير الفتح الذي وقع فتحها على يد محمد الفاتح من سلاطين آل عثمان في جمادى الأولى سنة (٨٥٧ هـ)، بل المراد هنا: فتح المهديّ لها آخر الزمان، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): بيان نزول عيسى - ﵇ - من السماء في ذلك الوقت.
مصادر المؤلف (١٢)

١. القائل المرتضى.

٢. «تاج العروس» ص ٤٩٧٠.

٣. «تاج العروس» ص ٧٧٤٠.

٤. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٣٩٩.

٥. «القاموس» ص ٤١٣.

٦. «المفهم» ٧/ ٢٣١.

٧. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٣٩٩.

٨. «تكملة فتح الملهم» ٦/ ٢٩٤.

٩. «شرح النوويّ» ١٨/ ٢١.

١٠. «القاموس المحيط» ص ٩٧٣.

١١. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٣٩٩.

١٢. «المفهم» ٧/ ٢٣٢.