HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٩٨

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. حدثني عبد الله بن وهب. أخبرني الليث بن سعد. حدثني موسى بن علي عن أبيه، قال: قال المستورد القرشي، عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله ﷺ يقول «تقوم الساعة والروم أكثر الناس». فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ. قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة. وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة. وأوشكهم كرة بعد فرة. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف. وخامسة حسنة وجميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص176
ج ٤ ص ٢٢٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٣٢٠
٤ - (ومنها): أن عيسى - ﵇ - إذا نزل ينزل بين الأذان والإقامة، فإذا أقيمت الصلاة أمر المهديّ أن يؤمّ الناس في تلك الصلاة؛ إظهارًا لكرامة أمة محمد - ﷺ -، وأنه إنما نزل تابعًا لشرعه - ﷺ -، ومقرّرًا، ومؤيِّدًا، لا أنه يعمل بالإنجيل، ولذا قال - ﷺ -: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم»، وفي رواية: «وأَمّكم منكم»، وفي رواية: «وأَمَّكم بكتاب ربّكم»، وفي رواية: «فينزل عيسى ابن مريم - ﷺ -، فيقول أميرهم: تعالَ صلّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمةَ الله هذه الأمة»، وفي رواية: «وقال ابن أبي، ذئب، أحد رواته: تدري ما أَمَّكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأَمَّكم بكتاب، ربكم ﵎، وسُنَّة نبيكم - ﷺ -، رواه مسلم» . ٥ - (ومنها): بيان معجزة عيسى - ﵇ - حيث إن الدجال الجبّار مع تجبّره يذوب كما يذوب الملح في الماء بمجرّد رؤيته، ولو تركه لذاب كلّه دون أن يمسّه، ولكن الله - ﷿ - جعل موته بقتله، فيقتله بحربته، حتى يرى الناس دمه عل حربته، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابٌ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥١] (٢٨٩٨) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْث، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكثَرُ النَّاسِ»، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: أقولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالا أَرْبَعًا، إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ، وَيَتِيمٍ، وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ، وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) أبو محمد المصريّ الحافظ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الإمام المجتهد المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ) - بالتصغير - ابن رَبَاح - بموحّدة - اللَّخْميّ، أبو عبد الرحمن المصريّ، صدوق، رُبَّما أخطأ [٧] (ت ١٦٣) وله نيّف وسبعون سنةً (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤٢/ ١٨٧٣. ٥ - (أَبُوهُ) عُليّ بن رَباح بن قَصِير - ضدِّ الطويل - اللَّخْميّ، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ، والمشهور فيه عُليّ - بالتصغير - وكان يغضب منها ، من كبار [٣] مات سنة بضع عشرة ومائة (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤٢/ ١٨٧٣. ٦ - (الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ) هو: المستورد بن شدّاد بن عمرو القرشيّ الْفِهْريّ، صحابيّ ابن صحابيّ - ﵄ -، حجازيّ، نزل الكوفة، ومات سنة خمس وأربعين (خت م ٤) تقدم في «الفضائل» ٩/ ٥٩٦٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، غير الصحابيّ، فكوفيّ، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الخمسة إلا نحو ثمانية أحاديث، ولا رواية له في البخاريّ أصلًا . شرح الحديث: عن مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ (عَنْ أَبِيهِ) عُليّ بن رباح، أنه (قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ) بكسر الراء، بصيغة اسم الفاعل، (الْقُرَشِيُّ)؛ أي: المنسوب إلى قبيلة قريش المشهورة، (عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) - ﵁ - المتوفّى سنة نيّف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين، تقدّمت ترجمته في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكثَرُ النَّاسِ) لعل المراد من الروم النصارى؛ لأن أهل الروم يومئذ نصاري، وقد تحقّق ذلك باتساع دينهم في الآفاق، ويكثرون بقرب يوم القيامة، قال القاضي عياض: هذا الحديث ظهر صدقه، فإنهم اليوم أكثر مَن في العالم، إلَّا من يأجوج ومأجوج، فإنهم عَمَروا من الشام إلى منقطع أرض الأندلس، واتسع دين النصرانيّة اتساعًا لَمْ تتسعه أمة، وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره. انتهى . (فَقَالَ لَهُ)؛ أي: للمستورد - ﵁ -: (عَمْرٌو)؛ أي: ابن العاص - ﵁ -، (أَبْصِرْ) بقطع الهمزة أمْر من الإبصار؛ أي: تيقّن (مَا تَقُولُ)؛ أي: تَذْكره من الحديث. (قَالَ) المستورد: (أَقولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: لست أقوله من عندي، وإنما هو من رسول الله - ﷺ - سمعته منه. (قَالَ) عمرو: والله (لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ) الذي قلته فيهم من أن الساعة تقوم، وهم أكثر الناس، فهم أحقّ بذلك؛ لأنَّ عندهم ما يستحقّون به ذلك، وهي الخصال الأربعة، كما بيّنها بقوله: (إِنَّ فِيهِمْ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في جملة تعليليّة، ويَحْتَمِل أن تكون بفتحها بتقدير حرف التعليل؛ أي: لأنَّ فيهم (لَخِصَالًا) بكسر الخاء المعجمة: جمع خَصْلة، بفتح، فسكون، قال المجد - ﵀ -: الْخَصْلة: الْخَلَّةُ، والفضيلة، والرّذِيلة، أو قد غلب على الفضيلة. انتهى ، والمراد هنا: الفضيلة. (أَرْبَعًا) محمودة، فلذلك كانوا أكثر الناس، قال الأبيّ: وهو مدح لتلك الأوصاف، لا أنَّها مدح لهم من حيث اتّصافهم. قال الجامع عفا الله عنه: لا معنى لهذا الكلام؛ لأنَّها إذا كانت صفة مدح، فمن اتّصف بها يكون ممدوحًا، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. قال: وَيحْتَمل أنه إنما ذكرها من حيث إنها سبب لكثرتهم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: وَصْف عبد الله بن عمرو لهم بما وَصَفهم به من تلك، الأوصاف الجميلة إنما كانت غالبة على الروم الذين أدرك هو زمانهم، وأما ما في الوجود منهم اليوم فهم أنحس الخليقة، وأركسهم، وهم موصوفون بنقيض تلك الأوصاف. انتهى . ويستفاد منه أنه لا بأس بمدح الأوصاف الحسنة، وإن تحلّى بها الكفّار؛ لحضّ المحسلمين على الأخذ بها؛ لأنهم أهلها، وأحقّ الناس بها، والحقّ ضالّة المؤمن ، والله تعالى أعلم. ثم فصّل تلك الخصال بقوله: (إِنَّهُمْ)؛ أي: الروم، (لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ)؛ أي: أصبرهم عند وقوع فتنة، وابتلائهم بها، (وَأَسْرَعُهُمْ إفَاقَةً) يقال: أفاق المجنون إفاقةً: رجع إليه عقله، (بَعْدَ مُصِيبَةٍ) وفي بعض النُّسخ: «عند مصيبة»، (وَأَوْشَكُهُمْ)؛ أي: أسرعهم (كَرَّةً)؛ أي: رجوعًا إلى عدوهّم، (بَعْدَ فَرَّةٍ)؛ أي: بعد فرارهم عنهم؛ يعني: أن جيشهم بعد صولته، وانهزامه سريع الرجوع والهجوم على عدوه، (وَخَيْرُهُمْ)؛ أي: أشفق الناس (لِمِسْكينٍ)؛ أي: فقير، (وَيَتِيمٍ) هو الذي مات أبوه، فيقومون بإصلاح حاله، (وَضَعِيفٍ) في الخلقة، كالزَّمَن، والأعمى، والأعرج، أو بالمرض، (وَخَامِسَةٌ)؛ أي: ولهم أيضًا خصلة خامسة لهذه الأربعة، وكأنه تذكّرها بعد أن عدّها أربعة، وقوله: (حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ) إنما وصفها به مع أن الأربعة كذلك؛ لكونها عزيزة في الناس، (وَ) بيّن الخامسة بقوله: (أَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ) يَحْتَمِل أن يكون المعنى: أنهم يمنعون الناس عن أن يظلموا الملوك، أو أنهم يمنعون الملوك أن يظلموا الناس، وأخرجه أحمد في «مسنده» ولم يذكر: «وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة»، بل جعل الخامسة رابعة، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (إلى مسألة الأولى): حديث المستورد بن شدّاد - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٧٢٥١ و٧٢٥٢] (٢٨٩٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٣٠)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ٣٩٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٠/ ٣٠٩ و٣١٠) و«الأوسط» (١/ ٧٣)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٨/ ٢٢٩)، و(المقرئ الداني) في «السنن الواردة في الفتن» (٦/ ١١١٨)، وفوائده تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٢] (. . .) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ الْقُرَشِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكثَرُ النَّاسِ»، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْكَ، أَنَّكَ تَقُولُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: قُلْتُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ، وَضُعَفَائِهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو شُرَيْحٍ) عبد الرَّحمن بن شُريح بن عبيد الله الْمَعَافريّ - بفتح الميم، والمهملة - الإسكندرانيّ، ثقةٌ فاضلٌ، لَمْ يصب ابن سعد في تضعيفه [٧] (ت ١٦٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٦. ٢ - (عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ) بن يزيد الحضرميّ، أبو الحارث، المصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٦] (م س) تقدم في «الإمارة» ٥٠/ ٤٩٣١. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا في معظم الأصول: «وأجبر» بالجيم، وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور، وفي رواية بعضهم: «وأصبر» بالصاد، قال القاضي: والأول أَولى؛ لمطابقة الرواية الأخرى: «وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة»، وهذا بمعنى: «أجبر»، وفي بعض النسخ: «أخبر» بالخاء المعجمة، ولعل معناه: أخبرهم بعلاجها، والخروج منها. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «وأجبر الناس» كذا رواية الجمهور، وهو من جَبَرت العظم والرّجل: إذا شددت مفاقره، وقد فُسّر معنى هذه الرواية في
مصادر المؤلف (٩)

١. «صحيح مسلم» ١/ ١٣٧.

٢. وفي نسخة: «عند مصيبة».

٣. قيل: سبب تسميته بعُليّ بالتصغير أن بني أميّة إذا سمعوا بمولود يسمّى عَليًّا قتلوه، فبلغ ذلك رباحًا، فقال: هو عُليّ بضم العين، ذكره في «تهذيب التهذيب».

٤. راجع: «تحفة الأشراف» ٨/ ٣٧٥ - ٣٧٨.

٥. «شرح الأبيّ» ٧/ ٢٤٦.

٦. «القاموس المحيط» ص ٣٧٤.

٧. «المفهم» ٧/ ٢٣٦.

٨. «تكملة فتح الملهم» ٦/ ٢٠٠.

٩. «شرح النوويّ» ١٨/ ٢٣ - ٢٤.