HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٩٩

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حجر. كلاهما عن ابن علية (واللفظ لابن حُجْرٍ). حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حميد بن هلال، عن أبي قتادة العدوي، عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة. فجاء رجل ليس له هجيري إلا: يا عبد الله بن مسعود! جاءت الساعة. قال فقعد وكان متكئا. فقال: إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة. ثم قال بيده هكذا (ونحاها نحو الشام) فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام. قلت: الروم تعني؟ قال: نعم. وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة. فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة. فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كل غير غالب. وتفنى الشرطة. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلا غالبة. فيقتتلون. حتى يحجز بينهم الليل. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كل غير غالب. وتفنى الشرطة. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلا غالبة. فيقتتلون حتى يمسوا. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كل غير غالب. وتفنى الشرطة. فإذا كان يوم الرابع، نهد إليهم بقية أهل الإسلام. فيجعل الله الدبرة عليهم. فيقتلون مقتلة - إما قال لا يرى مثلها، وإما قال لم ير مثلها - حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا. فيتعاد بنو الأب، كانوا مائة. فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد. فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك. فجاءهم الصريخ؛ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم. فيرفضون ما في أيديهم. ويقبلون. فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله ﷺ «إني لأعرف أسمائهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم. هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ. أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ». قال ابن أبي شيبة في روايته: عن أسير بن جابر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص177
ج ٤ ص ٢٢٢٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٣٢٥
الرواية الأخرى التي قال فيها: «وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة»، ووقع لبعضهم: «أصبر الناس» بدل: «أجبر الناس»، والأول أصحّ، وأحسن. انتهى . [تنبيه]: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، وقال: عبد الكريم لَمْ يُدرك المستورد، فالحديث مرسل؛ أي: منقطع. قال النوويّ: لا استدراك على مسلم في هذا؛ لأنه ذكر الحديث في الطريق الإول من رواية عُليّ بن رَباح، عن أبيه، عن المستورد متصلًا، وإنما ذكر الثاني، متابعةً، وقد سبق أنه يُحْتَمَل في المتابعة ما لا يُحْتَمَل في الأصول، وسبق أيضًا أن مذهب الشافعيّ، والمحققين أن الحديث المرسل إذا رُوي من جهة أخرْق متصلًا احتُجّ به، وكان صحيحًا، وتبينّا برواية الاتصال صحة رواية الإرسال، ويكونان صحيحين، بحيث لو عارضهما صحيح جاء من طريق واحد، وتعذر الجمع قدَّمناهما عليه. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - وهو تحقيقٌ حسن، وقد تقدّم في «شرح المقدّمة» جواب الحافظ رشيد الدين ابن العطّار - ﵀ - في «غرره»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ) وبالمسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٣] (٢٨٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَي، إِلَّا يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ جَاءَتِ السَّاعَةُ، قَالَ: فَقَعَدَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأْمِ - فَقَالَ: عَدُوُّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الْإِسْلَام، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلَامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ، رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقتَتِلُونَ، حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْت، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتَلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلَاء، وَهَؤُلَاء، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى، الشُّرْطَةُ، فَإذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِع، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَام، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً - إِمَّا قَالَ: لَا يُرَى مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَالَ: لَمْ يُرَ مِثْلُهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ، كَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَو أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَو مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ»، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابرٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليّة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، تقدّم قبل خمسة أبواب. ٥ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) العدويّ أبو نصر البصريّ، ثقةٌ عالمٌ، توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان [٣] (ع) تقدم في «الحيض» ٢١/ ٧٩١. ٦ - (أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ) البصريّ، اسمه تَميم بن نُدير - بنون مصغرًا - وقيل: ابن زبير، وقيل: اسمه ندير بن قنفذ، ثقةٌ [٢] وقيل: إن له صحبةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٧ - (يُسَيْرُ) - بالتصغير - (ابْنُ جَابِرِ) بن عمرو، أو ابن جابر الكوفيّ، وقيل: أصله أُسير، فسُهّلت الهمزة، مختلف في نسبته، قيل: كِنْديّ، وقيل غير ذلك، ولى رؤية، ثقةٌ [٢] مات سنة خمس وثمانين، وقيل: إن ابن جابر آخر تابعيّ (خ م قد س) تقدم في «الزكاة» ٤٧/ ٢٤٧٠. ٨ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ) - ﵁ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخيه، فالأول كوِفيّ، والثاني مروزيّ، وسوى ابن مسعود - ﵁ - فكوفيّ، وفيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض؛ أيوب عن حميد، عن أبي قتادة، عن يسير، وأن صحابيّه - ﵁ - من مشاهير الصحابة - ﵃ -، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ) - بضم الياء، وفتح السين المهملة - وفي رواية شيبان بن فروخ: عن أُسير بهمزة مضمومة، وهما قولان مشهوران في اسمه. (قَالَ: هَاجَتْ)؛ أي: هبّت (رِيحٌ حَمْرَاءُ) قال القرطبيّ - ﵀ -: أي: شديدة، احمرّ بها السحاب، ويبست لها الشجر، وانكشفت الأرض، فظهرت حمرتها. انتهى . (بِالْكُوفَة، فَجَاءَ رَجُلٌ) لَمْ يُعرف اسمه، وقوله: (لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى) صفة لـ «رجل»، و«الهِجِّيرَى» بكسر الهاء، والجيم المشدّدة، مقصور الألف؛ أي: شأنه، ودأبه ذلك، والْهِجّيرى بمعنى الْهِجِّير، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال المجد - ﵀ -. هذا هِجّيراهُ، وإِهْجِيراهُ، وإِهْجِيراؤُهُ - بالمدّ والقصر -، وهِجّيرُهُ، كَسِكِّيت، وأُهْجورَتُهُ بالضمّ، وهِجْرِيَّاه، وإِجريّاهُ؛ أي: دَأْبُهُ، وشأنُهُ، وعادته. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «هِجّيرًا» كذا رويته: «هِجّيرًا» على وزن فِعّيلًا، وهو تقييد أبي الفتح الشاشيّ، والتميميّ، وقيّدها العذريّ: «هِجّير» على وزن خَمّير، قال: وكلاهما لغة صحيحة، قال الجوهريّ: الْهِجِّير مثل الْفِسِّيق: الدأب، والعادة، وكذلك الْهِجِّيرَي، والإِهِجِيري، يقال: ما ؤال ذلك هِجِّيراه، وإِهْجيراه، وإِجْريّاه؛ أي: دأبه، وعادته ، قال غيره: وهِجِّيرى أفصحها. انتهى . (إِلَّا يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ)؛ أي: إلَّا هذا القول، والمعنى: أن ذلك الرجل جاء إلى مجلس ابن مسعود - ﵁ -، وليس له كلام. إلَّا قوله: «يا عبد الله بن مسعود … إلخ»؛ أي: يكرّر، ويردّد هذا الكلام. (جَاءَتِ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، وإنما قال ذلك استدلالًا بتغيّر الجوّ بسبب الريح الحمراء. (قَالَ) يُسير: (فَقَعَدَ) ابن مسعود - ﵁ - (وَكَانَ مُتَّكِئًا)؛ أي: مستندًا إلى، شيء، قال الفيّوميّ - ﵀ -: اتَّكَأَ وزنه افتعل، ويُستعمل بمعنيين. أحدهما: الجلوس مع التمكن، والثاني: القعود مع تمايل معتمدًا على أحد الجانبين، وقال أيضًا: تَوَكَّأ على عصاه: اعتمد عليها، واتّكَأَ: جلس متمكِّنًا، وفي التنزيل: ﴿وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: ٣٤]؛ أي: يجلسون، وقال: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١]؛ أي: مجلسًا يجلسن عليه، قال ابن الأثير: والعامة لا تعرف الاتكاءَ إلَّا الميل في القعود، معتمدًا على أحد الشقين، وهو يستعمل في المعنيين جميعًا، يقال: اتَّكأ: إذا أسند ظهره، أو جنبه إلى شيء، معتمدًا عليه، وكلّ من اعتَمَد على شيء، فقد اتَّكَأ عليه، وقال السَّرَقُسْطِيُّ، [أيضًا]: أَتْكَاتُهُ: أعطيته ما يتكئ عليه؛ أي: ما يجلس عليه، والتاء مبدلة من واو، والاسم: التُّكَأَةُ، مثالُ رُطَبَةٍ. انتهى . (فَقَالَ) ابن مسعود - ﵁ -: (إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ) ظاهر هذا أن الحديث موقوف على ابن مسعود - ﵁ -، لكن سيأتي أنه إنما رواه عن رسول الله - ﷺ -، حيث يقول آخر الحديث: «فقال رسول الله - ﷺ -: إني لأعرف أسماءهم … إلخ»، فهو مرفوع، فتنبّه. (حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ)؛ أي: من كثرة المقتولين، وقيل: من كثرة المال، قال القاري: والأول أصحّ، كذا في «الأزهار»، وقيل: حتى يوجد وقت لا يُقسم فيه ميراث؛ لعدم من يعلم الفرائض، وأقول: لعل المعنى أنا يُرفع الشرع، فلا يقسم ميراث أصلًا، أو لا يقسم على وفق الشرع، كما هو مشاهد في زماننا، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: أنه من قلة المال، وكثرة الفقراء، لا يُقسم ميراث بين الورثة، إما لعدم وجود شيء، أو لكثرة الديون المستغرقة، أو لأنَّ أصحاب الأموال تكون ظَلَمة، فيرجع مالهم إلى بيت المال، فلا يبقى لأولادهم نصيب في المال، ويؤيده قوله: (وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ) ببناء الفعل للمجهول؛ أي: ولا يفرح أحد بغنيمة إما؛ لعدم العطاء، أو ظلم الظَّلَمة، إما للغش والخيانة، فلا يتهنأ بها أهل الديانة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن معنى الحديث: أنه لا يُقسم ميراث بين الناس؛ لعدم من يرغب إليه حيث يُقتل الجيش إلَّا قليلًا؛ وكذا لا يُفرح بالغنيمة، لنفس المعنى، فهذا هو الذي يدلّ عليه آخر الحديث، كما سيأتي، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ قَالَ)؛ أي: أشار ابن مسعود - ﵁ - (بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا)؛ أي: وجهها (نَحْوَ الشَّأْمِ -)؛ أي: إلى جهة الشام (فَقَالَ: عَدُوٌّ) مبتدأ، سوّغه قصد الإبهام، أو وصفه بمقدّر؛ أي: عظيم، وخبره قوله: (يَجْمَعُونَ) جيشًا، وأسلحة، وَيحْتَمل أن يكون التقدير: هناك عدوّ (لأَهْلِ الْإِسْلَامِ)؛ أي: لمقاتلتهم، ووقع في بعض النُّسخ: «لأهل الشام» بدل «أهل الإسلام»، والمراد بهم المسلمون، (وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ)؛ أي: يستعدّون لهم بالجيش والأسلحة، قال يسير: (قُلْتُ) لابن مسعود: (الرُّومَ) بالنصب على أنه مفعول مقدّم لي (تَعْنِي)؛ أي: أتقصد بقولك: عدوّ يجمعون أهل الروم؟ (قَالَ) ابن مسعود: (نَعَمْ) إياهم أريد، (وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكمُ الْقِتَالِ) بين ذلك العدوّ وبين المسلمين، وقوله: (رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ) فاعل لمقدّر؛ أي: تقع كرّة قويّة، ورجعة كثيرة بعد الفرار، أو صولة شديدة، كما في «النهاية». (فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ)؛ أي: يقتطعون، ويُهَيِّؤون، ويُعِدّون، قال النوويّ - ﵀ -: قوله: «فيشترط» ضبطوه بوجهين: أحدهما: «فيشترط» بمثناة تحتُ، ثم شين ساكنة، ثم مثناة فوقُ، والثاني: «فيتَشَرّط» بمثناة تحتُ، ثم مثناة فوقُ، ثم شين مفتوحة، وتشديد الراء. انتهى . (شُرْطَةً) بضم الشين، وسكون الراء: طائفة من الجيش، تتقدم للقتال، وتشهد الوقعة، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم كالعلامة للجيش . وقال المجد - ﵀ -: الشّرْطَةُ بالضم: واحِدُ الشُّرَط، كصُرَدٍ، وهُمْ أولُ كَتِيبَةٍ تَشْهَدُ الحَربَ، وتَتَهَيَّأ للمَوْتِ، وطائِفَةٌ من أعوانِ الوُلَاةِ معروفة، وهو شُرْطِيٌّ، كتُرْكِيّ، وجُهَنِيّ، سمّوا بذلك؛ لأَنَّهُمْ أعْلَمُوا أنْفُسَهم بعَلَاماتٍ يُعْرَفُونَ بها. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: «الشرطة»: بضم الشين، وهي هنا: أوّل طائفة من الجيش، تقاتل، ومنه الشّرطان لنجمين؛ لتقدّمهما أوّل الربيع، وقيل: إنهم سُمّوا بذلك؛ لعلامات يتميّزون بها، والأشراط: العلامات، وهذا هو الأعرف، ويحجز بينهم الليل؛ أي: يحول بينهم وبين القتال بسبب ظُلمته، والحاجز: هو الفاصل بين شيئين، ويفيء هؤلاء؛ أي: يرجع، ونَهَدَ إليهم؛ أي: تقدَّم، ومنه سمِّي الثدي؛ لأنَّه متقدّم في الصدر. انتهى . وقوله: (لِلْمَوْتِ) متعلّق بصفة لـ «شرطة»؛ أي: معدّة، ومهيّاة للموت، والمعنى أنهم يعزمون على هذه الطائفة أنَّها (لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً) على عدوّها، فإما أن تنتصر، وإما أن تموت. وقال القاري: جملة «لا ترجع» صفة «شرطة» كاشفة، مبيّنة، موضحة، والمعنى: أن المسلمين يبعثون مقدمتهم على أنَّ لا ينهزموا، بل يتوقفوا، ويثبتوا إلى أن يُقتَلوا، أو يَغلبوا. انتهى . (فَيَقْتِلُونَ)؛ أي: الفريقان من العدوّ الروم، ومن المسلمين (حَتَّى يَحْجُزَ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، وكسره، من بابي نصر، وضرب؛ أي: يحول، ويمنع، (بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ)؛ أي: ظلامه، (فَيَفِيءُ)؛ أي: يرجع (هَؤُلَاءِ) المسلمون إلى معسكرهم، (وَهَؤُلَاءِ) الروم إلى معسكرهم، (كُلٌّ)؛ أي: كل واحد من الفريقين (غَيْرُ غَالِبٍ) لمقاتليه، واستشكل هذا مع قوله: (وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ) لأنه إذا فنيت الشرطةٍ: صارت مغلوبة، والأخرى غالبة، ويُجاب بأن عدم الغلبة إنما هو بالنسبة للعسكر العظيم، فإن هلاك الشرطة لا يستلزم كون العسكر مغلوب، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ يَشْتَرِطُ)؛ أي: يقتطع (الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً) ثانية (لِلْمَوْتِ)؛ أي: تتقدّم للقتال حتى تموت، (لَا تَرْجِعُ) إلى جيشها (إِلَّا غَالِبَةً) لعدوّها، (فَيَقْتَتِلُونَ) في اليوم الثاني (حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ)؛ أي: يرجع (هَؤُلَاء، وَهَؤُلَاء، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبا، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ) الثانية أيضًا. (ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ)؛ أي: يقتطعون للمرّة الثَّالثة (شُرْطَةً لِلْمَوْت، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا)؛ أي: يدخلوا في المساء، (فَيَفِيءُ هَؤُلَاء، وَهَؤُلَاء، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ) الثالثة، (فَإِذَا كَانَ) تامّة؛ أي: جاء (يَوْمُ الرَّابِعِ) هكذا النُّسخ بإضافة «يوم» إلى «الرابع»، فيكون من إضافة الموصوف إلى الصفة، ووقع في مختصر القرطبيّ بلفظ: «اليوم الرابع»، وهو واضح. (نهيدَ) بفتح النون، والهاء؛ أي: نهض وتقدّم، والنهود في الأصل: الارتفاع، ومنه نهود الثديين. (إِلَيْهِمْ)؛ أي: إلى الروم الكَفّار، (بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ)؛ أي: ما تبقّى من الجيش بعد فناء تلك الشرطة، (فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ)؛ أي: الدائرة، والهزيمة، وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «الدَّبْرة» كذا لكافّتهم، بالباء الموحّدة الساكنة، ورواه العذريّ: «الدائرة» ومعنا هما متقارب، قال الأزهريّ: الدائرة: الدولة تدور على الأعداء، والدَّبْرة: النصر، والظفر، يقال: لمن الدائرة؛ أي: الدولة، وعلى من الدّبْرة؛ أي: الهزيمة، قاله الهرويّ. انتهى . (عَلَيْهِمْ)؛ أي: على الروم الكفّار، (فَيَقْتُلُونَ) بالبناء للفاعل؛ أي: يقتل المسلمون الرومَ، وقوله: (مَقْتَلَةً) مفعول مطلق من غير بابه، أو بحذف زوائده، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾ [نوح: ١٧]، والمعنى: مقاتلة عظيمة، قال يسيرٌ: (إِمَّا قَالَ) ابن مسعود: (لَا يُرَى مِثْلُهَا) بلفظ: «لا»؛ أي: لا يُبصر في مستقبل الزمان مثل تلك المقتلة، (وَإِمَّا قَالَ) ابن مسعود: (لَمْ يُرَ مثْلُهَا)؛ أي: بلفظ «لَمْ» التي لنفي الماضي؛ أي: في الزمان الماضي، (حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ) بكسر الهمزة، وتفتح، قاله القاري. (لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ) بفتح الجيم، والنون؛ أي: نواحيهم، (فَمَا يُخَلِّفُهُمْ) من التخليف؛ أي: يجعلهم خلف، ظهره، ويتجاوزهم (حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا) لطول المسافة، والمراد: أنه يكثر القتلي، وتكون جنائزهم مبثوثة إلى مسافة بعيدة جدًّا، بحيث لو أراد طائر أن يطير في سائر ونواحيهم لا يستطيع ذلك في طيرانه الواحد، ولو فعل ذلك لخرّ ميتًا. وذلك لكون جثثهم تجاوزت إلى مسافة بعيدة مترامية الأطراف، أو لعدم تحمّله نتَنَهم. وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «جنباتهم» بجيم، ثم نون، مفتوحتين، ثم باء موحّدة؛ أي: نواحيهم، وحكى القاضي عن بعض رواتهم: «بجثمانهم» بضم الجيم، وإسكان المثلثة؛ أي: شخوصهم، وقوله: «فما يخلفهم» هو بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام المشدّدة؛ أي: يجاوزهم، وحكى القاضي عن بعض، رواتهم: «فما يلحقهم»؛ أي: يلحق آخرهم. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «بجنباتهم» كذا رواية الجماعة، وهي جمع جنَبة، وهي الجانب، ووقع لبعضهم: «بجثمانهم»؛ أي: بأشخاصهم، والجثمان، والآل، والطلَل، والشخص، كلّها بمعنى، فأمَّا الجثّة فتقال على، الجالس، والنائم. انتهى . وقال القاري - ﵀ -: قوله: «حتى إن الطائر ليمرّ»؛ أي: ليريد المرور «بجنباتهم»؛ أي: بنواحيهم، «فما يخلفهم» بكسر اللام المشدّدة، من خَلَّفت فلانًا ورائي: إذا جعلته متأخرًا عنك، والمعنى: فلا يجاوزهم، «حتى يخر» بكسر معجمة وتشديد راء؛ أي: حتى يسقط الطائر «ميتًا» بتشديد التحتية، ويخفف. وقال المظهر - ﵀ -: يعني: يطير الطائر على أولئك الموتى، فما يصل إلى آخرهم حتى يخرّ، ويسقط ميتًا من نتنهم، أو من طول مسافة مَسقط الموتى. وقال الطيبيّ: والمعنى الثاني ينظر إلى قول البحتري في وصف بِرْكَة: لَا يَبْلُغُ السَّمَكُ الْمَحْصُورُ غَايَتَهَا … لِبُعْدِ مَا بَيْنَ قَاصِيهَا وَدَانِيهَا (فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ) المعنى: أن جماعة من الذين حضروا القتال، وكانوا أبناء أب واحد، أو جدّ واحد يريدون أن يعدّوا أنفسهم، فلا يجدون من بقي منهم إلَّا واحدًا في مائة، ويجدون باقيهم مقتولين. وقال القاري - ﵀ -: قوله: «فيتعاد» بصيغة المعلوم، وقيل: بالمجهول، من باب التفاعل، والمعنى يَعُدّ بنو الأب؛ أي: جماعة حضروا تلك الحرب كلهم أقارب، كانوا مائة، فلا يجدونه الضمير المنصوب لمائة، بتأويل المعدود، أو العدد؛ أي: فلا يجدون عددهم، أو لبني الأب؛ لأنه ليس بجمع حقيقةً لفظًا، بل معنى، كذا قيل، والحاصل أن بني الأب بمعنى القوم، والقوم مفرد اللفظ جمع المعنى، فَرُوعِيَ كلٌّ منهما، حيث قال: «فلا يجدونه بقي منهم إلَّا الرجل الواحد»، وخلاصة المعنى: أنهم يَشرَعون في عدّ أنفسهم، فيشرع كل جماعة في عدّ أقاربهم، فلا يجدون من مائة إلَّا واحدًا، وزُبدته أنه لَمْ يبق من مائة إلَّا واحد. انتهى . (فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ) بالبناء للمفعول، (أَوأَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ) بالبناء للمفعول أيضًا، قال القاري: قوله: «فبأي غنيمة يُفرح» الفاء تفريعية، أو فصيحية، قال الطيبيّ - ﵀ -: هو جزاء شرط محذوف، أُبْهِم أَوّلًا في قوله: «إن الساعة لا تقوم - حتى لا يُقسَم ميراث، ولا يُفرَح بغنيمة» حيث أطلقه، ثم بيّنه بقوله: «عَدُوٌّ يَجمَعون … إلخ» بأن ذلك مقيّد بهذه الصفة، فحينئذ يصحّ أن يقال: فإذا كان كذلك، فبأي غنيمة يُفرَح، أوأيّ ميراث، والظاهر أنه بالرفع؛ أي: فأيّ ميراث يُقسم، و«أو» للتنويع، وفي النسخ بالجرّ، فالمعنى: فبأيّ ميراث تقع القسمة، وتأخير الميراث مع تقدمه سابقًا نظيره قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] الآية . (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا)؛ أي: المسلمون، (بِبَأْسٍ) بموحّدة، وهمزة ساكنة، وتبدل؛ أي: بحرب شديد. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «إذ سمعوا بناس هم أكثر» بِنون، وسير، مهملة، كذا للعذريّ، وكذا قرأته، وعند غيره: «بباس» بباء موحّدة، و«أكبر» بباء موحدة أيضًا، وهو الحرب الشديد، والأمر الهائل، قال بعض المشايخ: وهو الصواب، وتصححه رواية أبي داود: «إذ سمعوا بأمر أكبر من ذلك» . (هُوَ أَكْبَرُ)؛ أي: أعظم (مِنْ ذَلِكَ)؛ أي: مما سبق، والمراد بالبأس: أهله، (فَجَاءَهُمُ)؛ أي: المسلمين، (الصَّرِيخُ) فَعِيل من الصُّراخ، وهو الصوت. أي: صوت المستصرخ، وهو المستغيث، (إِنَّ الدَّجَّالَ) بفتح «أن»، ويكسر، (قَدْ خَلَفَهُمْ) بتخفيف اللام؛ أي: قعد مكانهم (فِي ذَرَارِيِّهِمْ) بتشديد الياء؛ أي: أولادهم، وفي رواية: «في أهليهم» (فَيَرْفُضُونَ)، بضم الفاء، وكسرها، من بابي نصر، وضرب؛ أي: يتركون، ويلقون (مَا فِي أَيْدِيهِمْ)؛ أي: من الغنيمة، وسائر الأموال؛ فزعًا على الأهل، والعيال، (وَيُقْبِلُونَ) من الإقبال؛ أي: ويتو جهون إلى الدجال، (فَيَبْعَثُونَ)؛ أي: يرسلون (عَشْرَ فَوَارِسَ) جمع فارس؛ أي: رجل راكبِ فرسٍ، وهو جمع غير قياسيّ؛ لأنَّ فَوَاعِل لا يكون جمعًا لوصف على فاعل؛ إذا المذكّر عاقل، وإنما يجمع المؤنّث، كحائض، أو المذكر غير العاقل، كصاهل، كما أشار إلى ذلك في «الخلاصة» بقوله: فَوَاعَلٌ لِفَوْعَلِ وَفَاعَلِ … وَفَاعِلَاءَ مَعَ نَحْوِ كَاهِلِ وَحَائِضٍ وَصَاهِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ حال كون العشرة (طَلِيعَةً) هو من يُبعث لِيَطَّلع على حال العدوّ، كالجاسواس، فعيلة بمعنى فاعلة، يستوي فيه الواحد، والجمع. وإنما قال: «عشر» نظرًا إلى أن الفوارس طلائع، قاله القاري؛ يعني: أنه إنما ذكّر العدد؛ لكون معنى المعدود مؤنّثًا، وهو الطلائع، جمع طليعة، فيذكّر العدد له، ووقع في معظم نُسخ «صحيح مسلم» بلفظ: «عشرة فوارس» نظرًا للفظ الفوارس؛ لأنه جمع فارس، وهو مذكّر، فيؤنّث العدد له، فتنبّه، وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك - ﵀ - في «الخلاصة» حيثما قال: ثَلَاثَةً بِالتَّاءِ قُلْ لِلْعَشَرَهْ … فِي عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذَكَّرَهْ فِي الضدِّ جَرِّدْ وَالْمُمَيِّزَ اجْرُرِ … جَمْعًا بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) هذا هو الذي قدّمت أنه دليل على أنَّ الحديث مرفوع، وليس موقوفًا على ابن مسعود - ﵁ -، فتنبّه. («إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ)؛ أي: أسماء العشرة (وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ) فيه مع كونه من المعجزات دلالةٌ على أنَّ علمه تعالى محيط بالكليات، والجزئيات، من الكائنات، وغيرها. (هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ) احتراز من الملائكة. (يَوْمَئِذٍ)، وقوله: (أَو مِنْ خَيرِ فَوَارِسَ) الظاهر أن»أو«هنا للشكّ من الراوي، ابن مسعود، أو من دونه، والله تعالى أعلم. (عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ»). وقوله: (قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ) غرضه منه بيان اختلاف شيخيه: ابن أبي شيبة، وعليّ بن حجر، فقال عليّ: «يسير بن جابر» بالياء، وقال ابن أبي شيبة: «أسير بن جابر» بالهمزة بدل الياء، وقد ذكرت هذا الاختلاف، في ترجمته، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٧٢٥٣ و٧٢٥٤ و٧٢٥٥] (٢٨٩٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٨١٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٣٩٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٥/ ١٣٨ - ١٣٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ و٤٣٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ١٦٤ و٢٥٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧٨٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٢٤٧) وفوائده تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم، وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَهَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِه، وَحَدِيثُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَتَمُّ، وَأَشْبَعُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) هو: محمد بن عُبيد بن حِسَاب - بكسر الحاء، وتخفيف السين المهملتين - الْغُبَريّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (م د س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: قوله: «الْغُبَريّ» - بضم المعجمة، وتخفيف الموحّدة المفتوحة -: نسب إلى غُبَر بن غَنْم بن حبيب بن كعب بن يشكر بن بكر بن وائل، بطن من يشكر، قاله في «اللباب» . ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زيدٍ) أبو إسماعيل البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ) فاعل «ساق» ضمير حمّاد بن زيد. [تنبيه]: رواية حماد بن زيد عن أيوب السختيانيّ هذه لَمْ أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ الْمُغِيرَةِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ - يَعْنِي: ابْنَ هِلَالٍ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «المفهم» ٧/ ٢٣٦.

٢. «غرر الفوائد» ١/ ١٩٧، وهو في «قرة عين المحتاج شرح مقدّمة صحيح مسلم بن الحجاج» ١/ ١٥٧.

٣. «المفهم» ٧/ ٢٣٣.

٤. «شرح النوويّ» ١٨/ ٢٤.

٥. «القاموس المحيط» ص ٦٣٧ بزيادة من «شرحه».

٦. «الصحاح» ص ١٠٨٨.

٧. «المفهم» ٧/ ٢٣٣.

٨. «المصباح المنير» ١/ ٧٦، ٢/ ٦٧١.

٩. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٤٠٣.

١٠. «شرح النوويّ» ٢٤/ ١٨.

١١. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٤٠٣.

١٢. «القاموس المحيط» ص ٨٦٩.

١٣. «المفهم» ٧/ ٢٣٣.

١٤. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٤٠٣.

١٥. «المفهم» ٧/ ٢٣٤.

١٦. «شرح النوويّ» ١٨/ ٢٣٤.

١٧. «المفهم» ٧/ ٢٣٤.

١٨. «الكاشف عن حقائق السنن»١١/ ٣٤٢٨.

١٩. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»١٥/ ٤٠٣.

٢٠. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٤٠٣.

٢١. «المفهم» ٧/ ٢٣٤.

٢٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٣٧٤.