HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٠٨

وحدثنا ابن أبي عمر المكي. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل. ولا يدري المقتول على أي شيء قتل».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص183
ج ٤ ص ٢٢٣١

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٣٩٤
اليشكريّ الكوفيّ، صدوق يخطئ [٦] (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤٢. ٣ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] مات على رأس المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤٢. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. وقوله: (فَيَمَرَّغُ عَلَيْهِ) الظاهر أنه منصوب بالعطف على «يمرّ»، وكذا «يقول»، وضُبط بالقلم بالرفع، وله وجه، وهو أن يقدّر له مبتدأ؛ أي: فهو يتمرَّغ ويقول، والتمرّغ: التقلّب، يقال: تمرّغ؛ أي: تقلّب، وتلوّى من وجع يجده، قاله المجد. وقوله: (وَلَيْس بِهِ الدِّينُ، إِلَّا الْبَلَاءُ») قال المظهر: الدِّين هنا العادة،«وليس»في موضع الحال من الضمير في«يتمرغ»؛ يعني: يتمرغ على رأس القبر، ويتمنى الموت في حال ليس التمرغ من عادته، وإنما حَمَل عليه البلاء. قال الجامع عفا اللَّه عنه: تفسيره الدِّين بالعادة غير صحيح، بل الصواب أنه الدّين على حقيقته؛ أي: ليس ذلك التمرغ والتمني لأمر أصابه من جهة الدِّين، وإنما هو من جهة الدنيا، واللَّه تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٧٦] (٢٩٠٨) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ ابْنُ كيْسَانَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ، وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ) محمد بن يحيى بن أبي عمر، تقدّم قريبًا. ٢ - (مَرْوَانُ) بن معاوية الفزاريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ)؛ أي: يوم عظيمٌ، فيه شرّ جسيم، (لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ) بالبناء للفاعل؛ أي: قَتَلَ المقتولَ، هل يجوز قتله أم لا؟ (وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ) نفسه، أو أهله (عَلَى أَيِّ شَيْءٍ) وفي نسخة:»في أيّ شيء«، (قُتِلَ») بالبناء للمفعول؛ أي: هل بسبب شرعيّ، أو بغيره؟ زاد في الرواية التالية: «فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟» قَالَ: «الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»؛ أي: سئل النبيّ -ﷺ- ما سبب وقوع القتل بحيث لا يَعرف القاتل، ولا المقتول بسببه؟ قال: الهرج؛ أي: الفتنة، والاختلاطات الكثيرة الموجبة للقتل المجهول، والمعنى: أن سببه ثوران الهرج بالكثرة، وهيجانه بالشدة، وقوله: «القاتل والمقتول في النار»، أما القاتل فلقتله مسلمًا، وأما المقتول فلأنه كان حريصًا على قَتْل مسلم أيضًا ولكنه لم يجد الفرصة، قال النوويّ -﵀-: أما القاتل فظاهر، وأما المقتول، فإنه أراد قَتْل صاحبه، وفيه دلالة للمذهب الصحيح المشهور أن من نوى المعصية، وأصرّ على النية يكون آثمًا، وإن لم يفعلها، ولم يتكلم بها. انتهى. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٢٧٦ و٧٢٧٧] (٢٩٠٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنفه» (٧/ ٤٨٧)، و(الدانيّ) في «السنن الواردة في الفتن» (٣/ ٥٢٦)، و(الرافعيّ) في «أخبار قزوين» (٣/ ١٠٦)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٧٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، منْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ»، فَقِيلَ: كيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبَانَ: قَالَ: هُوَ يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ، لَمْ يَذْكُرِ الأَسْلَمِيَّ). رجال هذا الإسناد: ستّة: وكلهم ذُكروا قبله، غير: ١ - (أَبِي إِسمَاعِيلَ الأَسْلَمِيِّ) فهو بشير بن سلمان الكنديّ الكوفيّ، والد الحكم، ثقةٌ يُغْرِب [٦] (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤٦/ ١٨٨٩. [تنبيه]: قال النوويّ -﵀-: وفي الرواية: «حدّثنا محمد بن فضيل، عن أبي إسماعيل الأسلميّ، عن أبي حازم»، ثم قال مسلم: «وفي رواية أبان: قال: هو يزيد بن كيسان، عن أبي إسماعيل، لم يذكر الأسلميّ». هكذا هو في النُّسخ، ويزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل، وفي الكلام تقديم وتأخير، ومراده: وفي رواية ابن أبان قال: عن أبي إسماعيل، هو يزيد بن كيسان، وظاهر اللفظ يوهم أن يزيد بن كيسان يرويه عن أبي إسماعيل، وهذا غلط، بل يزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل، ووقع في بعض النُّسخ: «عن يزيد بن كيسان؛ يعني: أبا إسماعيل» وهذا يوضح التأويل الذي ذكرناه، وقد أوضحه الأئمة بدلائله كما ذكرته، قال أبو عليّ الغسانيّ: اعلم أن يزيد بن كيسان يكنى أبا إسماعيل، وأن بشير بن سلمان يكنى أبا إسماعيل الأسلميّ، وكلاهما يروي عن أبي حازم، فقد اشتركا في أحاديث عنه، منها هذا الحديث، رواه مسلم أَوّلًا عن يزيد بن كيسان، ثم رواه عن رواية أبي إسماعيل الأسلميّ، إلا في رواية ابن أبان، فإنه جعاله عن يزيد بن كيسان أبي إسماعيل، ولهذا لم يذكر الأسلميّ في نسبه، واللَّه أعلم. انتهى كلام النوويّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عبارة الحافظ أبي عليّ الجيّاني الغسّاني -﵀- في «تقييده»: قال مسلم: حدّثنا ابن أبي عمر المكيّ إلخ، ثم عقّب بعده بإسناد آخر، فقال: نا عبد اللَّه بن عمر بن أبان، وواصل بن عبد الأعلى، قالا: نا محمد بن فُضيل، عن أبي إسماعيل الأسلميّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- بهذا. قال: وفي رواية ابن أبان قال: هو يزيد بن كيسان؛ يعني: أبا إسماعيل، لم يذكر الأسلميّ. هكذا وقع في النُّسخ، يريد مسلم أن شيخيه اختلفا، فقال واصل: عن ابن فضيل، عن أبي إسماعيل الأسلميّ -يعني به: بشير بن سلمان- وقال عبد اللَّه بن عمر بن أبان: عن ابن فُضيل، عن أبي إسماعيل، ولم يذكر الأسلميّ؛ يعني به: يزيد بن كيسان. وهذا يحتاج إلى مقدّمة نذكرها هنا، وهي أن نعلم أن يزيد بن كيسان اليشكريّ يُكنى أبا إسماعيل، وأن أبا إسماعيل الأسلميّ رجل آخر اسمه بشير بن سلمان، وكلاهما روى عن أبي حازم، وقد اشتركا في غير حديث عن أبي حازم الأشجعيّ، وقد بيّن ذلك أبو محمد بن الجارود في كتاب «الكنى» له، فقال: أبو إسماعيل بشير بن سلمان كوفيّ عن أبي حازم، روى عنه زهير، ومحمد بن فُضيل. ثم قال بعد هذا: أبو إسماعيل يزيد بن كيسان اليشكريّ، عن أبي حازم، كناه عبد الواحد. قال أبو محمد بن الجارود: وقد اشترك بشير أبو إسماعيل الأسلميّ، وأبو إسماعيل يزيد بن كيسان اليشكريّ في غير حديث، ثم ذكر منها عدّة أحاديث. منها: ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: إني تزوّجت امرأةً من النصارى على ثماني أواقي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «كأنما تَنْحِتون الفضّة من عُرْض هذا الجبل»، رواه مسلم. ومنها: حديث آخر يرويه أبو حازم عن أبي هريرة: أن عمر خرج من بيته، وذكر ذهاب النبيّ -ﷺ-، وأبي بكر، وعمر إلى بيت رجل من الأنصار وقوله لهما: «ما أخرجكما؟» قالا: الجوع. . . الحديث بطوله، رواه مسلم. ومنها: ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة في تعريس النبيّ -ﷺ- بطريق مكة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى ركعتي الفجر بعدما طلعت الشمس، رواه مسلم. ومنها: حديث أبي حازم عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «والذي نفسه بيده لن تذهب الدنيا حتى يتمرّغ الرجل على القبر، فيقول: ليتني صاحب، هذا القبر»، رواه مسلم. ذكر ابن الجارود هذه الأحاديث عن أبي إسماعيل الأسلميّ، وأبي إسماعيل اليشكريّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وخرّج مسلم من هذه الأحاديث المشترك فيها، مما لم يذكره ابن الجارود: حديث فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] من حديث يزيد بن كيسان، وبشير أبي إسماعيل، كلاهما عن أبي حازم، عن أبي هريرة، رواه مسلم. ثم قال أبو محمد: فقد بان بما ذكرنا من الدلائل أن أبا إسماعيل بشيرًا غير أبي إسماعيل يزيد، وإن اتّفقا في الرواية؛ لأن بشيرًا هو ابن سلمان الأسلميّ، وأبو إسماعيل: يزيد بن كيسان. قال أبو عليّ: فكذلك هذا الحديث الواقع في «كتاب الفتن» أخرجه مسلم أَوّلًا من حديمشا يزيد بن كيسان، ثم أخرجه بعد ذلك من حديث أبي إسماعيل الأسلميّ، إلا في رواية عبد اللَّه بن عمر بن أبان، فإنه جعله عن يزيد بن كيسان أبي إسماعيل، ولذلك لم يذكر الأسلميّ في نسبه، واللَّه أعلم. انتهى كلام الحافظ الغسّاني -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكر الحافظ أبو عليّ الغسّاني بحث نفيس جدًّا. خلاصته: أن هذا الحديث رواه مسلم عن كل من يزيد بن كيسان، وبشير بن سلمان، وكلاهما يُكنى أبا مسلم، ففي رواية ابن أبي عمر صرّح بأنه يزيد بن كيسان، وفي رواية عبد اللَّه بن عمر بن أبان، وواصل بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي إسماعيل، ثم اختلف شيخا مسلم،
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «في أيّ شيء».

٢. وفي نسخة: «فيما» في الموضعين.

٣. هذا غلط، والصواب يعني: «أبا إسماعيل»، وسيأتي الكلام عليه، فتنبّه.

٤. «شرح النوويّ» ١٨/ ٣٤ - ٣٥.