ومأجوج، وتقدم الجمع بينه وبين حديث: «لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيت»، وأن الكعبة يخربها ذو السويقتين من الحبشة، فينتظم من ذلك أن الحبشة إذا خرّبت البيت خرج عليهم القحطانيّ، فأهلكهم، وأن المؤمنين قبل ذلك يحجون في زمن عيسى ﵇ بعد خروج يأجوج ومأجوج، وهلاكهم، وأن الريح التي تقبض أرواح المؤمنين تبدأ بمن بقي بعد عيسى، ويتأخر أهل اليمن بعدها.
ويمكن أن يكون هذا مما يفسَّر به قوله: «الإيمان يمان»؛ أي: يتأخر الإيمان بها بعد فَقْده من جميع الأرض.
وقد أخرج مسلم حديث القحطانيّ عقب حديث تخريب الكعبة ذو السويقتين، فلعله رمز إلى هذا ، واللَّه تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٢٨١] (٢٩١٠)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥١٧) و«الفتن» (٧١١٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ٣٨٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤١٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٢/ ٣٠٨)، و(الدانيّ) في «السنن الواردة في الفتن» (٥/ ١٠١٥ و١٠١٦)، و(نعيم بن حماد) في «الفتن» (١/ ٣٨٢)، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٨٢] (٢٩١١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَبيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْجَهْجَاهُ»، قَالَ مُسْلِمٌ: هُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ: شَرِيكٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَعُمَيْرٌ، وَعَبْدُ الكَبِيرِ، بَنُو عَبْدِ المَجِيدِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ) أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قبل أربعة أبواب.
٢ - (عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ) بن رافع بن سنان المدنيّ الأنصاريّ، حليف الأوس، ثقةٌ [٣] (خت م د ت س) تقدم في «الرضاع» ١٧/ ٣٦٤٨.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأن شيخه هو أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وتقدّموا غير مرّة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-)؛ أنه (قَالَ: «لَا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي) لا تنقضي الدنيا، ولا تقوم الساعة (حَتَّى يَمْلِكَ) بكسر الميم، من باب ضرب، (رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْجَهْجَاهُ») قال النوويّ: بِهاءين، وفي بعض النسخ: «الجهجا» بحذف الهاء التي بعد الألف، والأول هو المشهور. انتهى .
وقال القرطبيّ -﵀-: ولعل هذا الرجل القحطانيّ هو الذي يقال له: الجهجاه، وأصل الجهجهة: الصياح بالسَّبُع؛ ليكفّ، يقال: جهجهت بالسبع؛ أي،: زجرته بالصياح، ويقال: تَجَهْجَه عني؛ أي: انتهِ. انتهى .
ثم ذكر المصنّف -﵀- فائدة تتعلّق بالإسناد المذكور، فقال: (قَالَ مُسْلِمٌ)، أي: ابن الحجّاج، صاحب الكتاب، والظاهر أنه من كلامه، ويَحْتَمِل أن يكون ملحقًا من الرواة عنه، والأول أقرب. (هُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ) جملة من مبتدأ وخبره؛ أي: هؤلاء الذين أذكرهم أربعة إخوة، ثم فسّرهم بقوله: (شَرِيكٌ) وما عُطف عليه بدل تفصيل من مجمل؛ أي: من «أربعة إخوة»، وهو: ابن عبد المجيد ليس من رجال «التقريب»، وأصله. (وَعُبَيْدُ اللَّهِ) بن عبد المجيد، ليس من