HadithLab
RU

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٤٥٤
وقوله: (وَلَتُقْسَمَنَّ) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: «ولتنفقنّ»، (كُنُوزُهُمَا)؛ أي: كنز كل منهما، (فِي سَبِيلِ اللَّهِ«) ﷿. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبله، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٠٣] (٢٩١٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«إِذَا هَلَك، كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ»، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سَوَاءً). قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قبل خمسة أبواب، وهو من رباعيّات المصنّف -﵀-، كلاحقه، وهو (٤٣٨) من رباعيّات الكتاب، و«جرير»هو: ابن عبد الحميد، و«عبد الملك بن عمير»هو: الفرسيّ القبطيّ. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) فاعل«ذَكَرَ»ضمير جابر بن سمرة -﵁-. وقوله: (سَوَاءً) منصوب على الحال؛ أي: حال كونهما مستويين. [تنبيه]: حديث جابر بن سمرة -﵄- هذا ساقه البخاريّ -﵀- في«صحيحه»، فقال: (٢٩٥٣) - حدّثنا إسحاق، سمع جريرًا، عن عبد الملك، عن جابر بن سمرة -﵄- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:«إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٠٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ:«لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الأَبْيَضِ»، قَالَ قُتَيْبَةُ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَشُكَّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) بن أوس بن خالد الذُّهْليّ البكريّ الكوفيّ، أبو المغيرة، صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان رُبّما تلقن [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في«الإيمان»٦٤/ ٣٦٥. والباقودن ذُكروا في الباب وقبله، و«أبو كامل»هو: فضيل بن حسين البصريّ، و«أبو عوانة»هو وضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ، والسند من رباعيّات المصنّف -﵀-، كسابقه، وهو (٤٣٩) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بن جُنادة الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:«لَتَفْتَحَنَّ) بالبناء للفاعل، والفاعل قوله: (عِصَابَةٌ) بكسر العين المهملة، وتخفيف الصاد المهملة؛ أي: جماعة (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وقال في «المرقاة» قوله: «لتفتحنّ» بفتح الحاء، وفي نسخة صحيحة -أي: من المصابيح- «لتفتتحنّ». قال التوربشتيّ -﵁-: وجدناه في أكثر نُسخ «المصابيح» بتاءين بعد الفاء، ونحن نرويه عن كتاب مسلم بتاء واحدة، وهو أمثل معنًى؛ لأن الافتتاح أكثر ما يُستعمل بمعنى الاستفتاح، فلا يقع موقع الفتح في تحقيق الأمر، ووقوعه، والحديث إنما ورد في معنى الإخبار عن الكوائن، والمعنى: لتأخذن عِصابة -بكسر العين، أي: جماعة من المسلمين، «كنز آل كسرى» بكسر الكاف، ويفتح، والآل مقحم، أو المراد به أهله، وأتباعه، «الذي في الأبيض»، قال القاضي -﵀-: الأبيض قصر حَصِين كان بالمدائن، وكانت الفرس تسميه سفيد كرشك، والآن بُني مكانه مسجد المدائن، وقد أُخرج كنزه في أيام عمر -﵁-، وقيل: الحصن الذي بهمذان بناه دارين دار، يقال له: شهرستان. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «عصابة من المسلمين»: العصابة: الجماعة من الناس، والطير، والوحش، سمّوا بذلك؛ لأنهم يشدّ بعضهم بعضًا، والعصْب: هو الشدّ، والْعُصْبة: ما بين العشرين إلى الأربعين، وإنما أطلق النبيّ -ﷺ- على المفتتحين كنز كسرى: عصابة، وإن كانوا عساكر بالنسبة إلى عدد عدوهم، وجيوشه، فإنَّهم كانوا بالنسبة إليهم قليلًا، ويَحْتَمِل أن يريد بالعصابة: الجماعة السابقة لفتح القصر الأبيض دون الجيش كله، فإنَّ اللَّه لما هَزَم الفرس، وجيوشهم العظيمة على يدي سعد بن أبي وقاص -﵁- وعسكره، وكان عدد مَن معه يوم فتح القادسية ستة آلاف، أو سبعة آلاف، على ما ذكره محمد بن جرير الطبريّ، فرّ المنهزمة من الفرس إلى المدائن منزل كسرى، فتبعهم المسلمون إلى أن وصلوا إلى دجلة، وهي تَقذف بالزبد، فاقتحمها المسلمون فرسانًا ورجّالة، خائضين يتحدّث بعضهم مع بعض، فلما رأى ذلك الفرس هالهم ذلك، فتخففوا بما أمكنهم من المال، والذخائر النفيسة، وفرّوا، ولم يبق فيها إلا من ثَقُل عن الفرار، ودخل المسلمون المدائن، وفيها القصر الأبيض الذي فيه إيوان كسرى، وأمواله، وذخائره النفيسة التي لم يُسمع بمثلها، قال أهل التاريخ: كان في البيت الأبيض ثلاثة آلاف ألف ألف ألف -ثلاث مرات- غير أن رستمًا لمّا فرّ منهزمًا حَمَل معه نصف ما كان في بيوت الأموال، وترك النصف الآخر، فملّكه اللَّه المسلمين، فأصاب الفارس من فيء المدائن اثنا عشر ألفًا، ولمّا دُخل القصر الأبيض وجدوا فيه ملابس كسرى، وحليته، وبساطه الذي ما سُمع في العالمين بمثله، فجاؤوا بكل ذلك إلى عمر -﵁-، فكان ذلك كله مُظهرًا لصدق رسول اللَّه -ﷺ- للعيان، بحيث يضطر إليه كل إنسان. انتهى . وقوله: (أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) «أو» هنا للشكّ من الراوي، وهو أبو كامل الْجَحْدريّ. (كَنْزَ آلِ كِسْرَى) «الكنز»: هو المال المدفون تسميةً بالمصدر، والجمع: كُنوزٌ، مثلُ فلس وفُلوس . (الَّذِي فِي الأَبْيَضِ«)»؛ أي: الذي في قصره الأبيض، أو قُصوره، ودُوره الْبِيض . وقوله: (قَالَ قُتَيْبَةُ) بن سعيد شيخه الأول في السند: (مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَشُكَّ)؛ يعني: أن الشك في قوله: «من المسلمين» أو «من المؤمنين» من شيخه أبي كامل، وأما قتيبة فلم يشكّ، بل جزم بقوله: «من المسلمين»، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٣٠٣ و٧٣٠٤ و٧٣٠٥] (٢٩١٩)، و(البخاريّ) في «فرض الخمس» (٣١٢١) و«المناقب» (٣٦١٩) و«الأيمان والنذور» (٦٦٢٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٨٩ و٩٢ و٩٩ و١٠٠ و١٠٣)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٥٦١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢/ ٢١٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٤٤١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٩٠)، و(الطحاويّ) في «شرح مشكل الآثار» (٥١١ و٥١٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ١٧٧)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٠٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية شعبة عن سماك بن حرب هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٢١٠٢٣) - حدّثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «لن يبرح هذا الدين قائمًا، يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة». انتهى.
مصادر المؤلف (٥)

١. «صحيح البخاريّ»٣/ ١١٣٥.

٢. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٣٩٥.

٣. «المفهم» ٧/ ٢٦٠ - ٢٦١.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٢.

٥. «شرح النوويّ» ١٨/ ٤٣.