HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٢٠

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يعني ابن محمد) عن ثور (وهو ابن زيد الديلي) عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنّ النبي ﷺ قال «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟» قالوا: نعم. يا رسول الله! قال «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق. فإذا جاؤها نزلوا. فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم. قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر. فيسقط أحد جانبيها». قال ثور: لا أعلمه إلا قال «الذي في البحر. ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر. فيسقط جانبها الآخر. ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر. فيفرج لهم. فيدخلوها فيغنموا. فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج. فيتركون كل شيء ويرجعون». (٢٩٢٠ - م) حدثني محمد بن مرزوق. حدثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بلال. حدثنا ثور بن زيد الديلي، في هذا الإسناد، بمثله.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص187
ج ٤ ص ٢٢٣٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٤٥٨
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٠٦] (٢٩٢٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ ثَوْرٍ -وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ- عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ، وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟»، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ، وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا»، قَالَ ثَوْرٌ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: «الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُوهَا، فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ، وَيَرْجِعُونَ»). قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الإسناد نفسه تقدّم في هذا الباب، و«عبد العزيز»هو: الدراورديّ، و«أبو الغيث»هو: سالم مولى ابن مطيع المدنيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:«سَمِعْتُمْ)؛ أي: أسمعتم، فهو بتقدير همزة الاستفهام، (بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ، وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟ ») قيل: هذه المدينة قسطنطينية، الظاهر أنها غيرها؛ لأن قسطنطينية تُفتح بالقتال الكثير، وهذه المدينة تُفتح بمجرد التهليل والتكبير. (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون مجلس النبيّ -ﷺ- حين حدّث بهذا الحديث: (نَعَمْ) سمعنا بها (يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ) -ﷺ-: («لَا تَقُومُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، (حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ) بن إبراهيم الخليل ﵇ قال المظهر: هم من أكراد الشام، هم من بني، إسحاق النبيّ ﵇، وهم مسلمون. انتهى. وهو يَحْتَمِل أن يكون معهم غيرهم من بني إسماعيل، وهم العرب، أو غيرهم من المسلمين، واقتصر على ذكرهم تغليبًا لهم على من سواهم، ويَحْتَمِل أن يكون الأمر مختصًّا بهم. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «من بني إسحاق» هكذا صحّت الرواية عند الجميع، وفي الأمهات، قال القاضي أبو الفضل: قال بعضهم: المعروف المحفوظ: من بني إسماعيل، وهو الذي يدلّ عليه الحديث، وسياقه؛ لأنَّه إنما يعني به: العرب والمسلمين، بدليل الحديث الذي سماها فيه في مسلم، وأنها: القسطنطينية، وإن لم يصفها بما وصفها به هنا. قال القرطبيّ: وهذا فيه بُعد من جهة اتفاق الرواة والأمهات على بني إسحاق، فإذًا المعروف خلاف ما قال هذا القائل. ويمكن أن يقال: إن الذي وقع في الرواية صحيح، غير أنه أراد به العرب، ونَسَبهم إلى عمهم، وأطلق عليهم ما يُطلق على ولد الأب، كما يقال ذلك في الخال، حتى قد قيل: الخال أحد الأبوين -واللَّه تعالى أعلم-. وأما قوله: إن هذه القرية هي القسطنطينية، فينبغي أن يبحث عن صفتها، هل توافق ما وصفه النبيّ -ﷺ- في هذه المدينة أم لا؟. وأما ما ذكره مسلم من حديث القسطنطينية فهو ما تقدّم في حديث أبي هريرة -﵁- الذي قال في أوله: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق»، قال فيه: «فيقاتلهم المسلمون، فينهزم ثلث، ويُقتل ثلث، ويفتح الثلث القسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم، قد علّقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم». وظاهر هذا يدلّ على: أن القسطنطينية، إنما تُفتح بالقتال، وهذا الحديث يدلّ على أنها تُفتح بالتهليل والتكبير، فقول بعضهم فيه بُعد. والحاصل: أن القسطنطينية لا بدّ من فتحها، وأن فتحها من أشراط الساعة، على ما شَهِدت به أخبار كثيرة، منها: ما ذكرناه آنفًا. ومنها: ما خرّجه الترمذيّ من حديث معاذ بن جبل -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «الملحمة العظمى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدّجال في سبعة أشهر»، وقال: هذا حديث حسنٌ صحيح. وفيه عن أنس بن مالك: أن فتح القسطنطينية مع قيام الساعة، هكذا رواه موقوفًا، قال محمد : هذا حديث غريب، والقسطنطينية: هي مدينة الروم، تُفتح عند خروج الدّجال، والقسطنطينية قد فتحت في زمان بعض أصحاب النبيّ -ﷺ-. قال القرطبيّ: وعلى هذا فالفتح الذي يكون مقارنًا لخروج الدجّال هو الفتح المراد بهذه الأحاديث؛ لأنَّها اليوم بأيدي الروم -دمّرهم اللَّه تعالى- واللَّه بتفاصيل هذه الوقائع أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: خلاصة ما سبق أنه اختُلف في هذه الرواية بلفظ: «من بني إسحاق»، والصحيح أنها صحيحة، وأنهم من إسحاق، ولا ينافي ما ثبت أن العرب يفتحون القسطنطينية؛ لأن فتحها يتكرّر، فمرّة يفتحها العرب، ثم يُسلم أهلها، وهم العجم، فيفتحونها مرّة أخرى، ولا بُعد في ذلك. على أنه يمكن أن يكون ذِكر بني إسحاق على التغليب، فأكثر الجيش من بني إسحاق، وفيه أجناس أخرى، فالعدد غير مراد بعينه. وقد كتب أخونا الفاضل سالم بن صالح العماريّ في هذا البحث رسالة حقّق فيها الموضوع، وثبّت الرواية بلفظ: «من بني إسحاق»، فأجاد وأفاد، جزاه اللَّه تعالى خيرًا. (فَإِذَا جَاؤُوهَا)؛ أي: المدينة، (نَزَلُوا)؛ أي: حواليها محاصرين أهلها، (فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ)، وقوله: (وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ) تخصيص بعد تعميم؛ لتأكيد إفادة عموم النفي، وقوله: (قَالُوا) استئناف، أو حال، (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ) بصيغة المضارع، (أَحَدُ جَانِبَيْهَا»)؛ أي: أحد طرفي سور المدينة. (قَالَ ثَوْرٌ:)؛ أي: ابن زيد الديلي الراوي عن أبي الغيث، (لَا أَعْلَمُهُ)؛ أي: لا أعلم أبا الغيث (إِلَّا قَالَ:«الَّذِي فِي الْبَحْرِ)؛ أي: إلا قال: فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، (ثُمَّ يَقُولُوا) هكذا في بعض النُّسخ بإسقاط نون الرفع، دون ناصب، أو جازم، وهو لغة، لا ضرورة، قال ابن مالك -﵀- في «الكافية الشافية» مشيرًا إلى قاعدة نون الرفع: بِالنُّونِ رَفْعُ نَحْوِ «يَذْهَبُونَا» … وَ«تَذْهَبَانِ» ثُمَّ «تَذْهَبِينَا» وَاحْذِفْ إِذَا جَزَمْتَ أَوْ نَصَبْتَا … كَـ «لَمْ تَكُونَا لِتَرُومَا سُحْتَا» وَحَذْفُهَا فِي الرَّفْعِ قَبْلَ «نِي» أَتَى … وَالْفَكُّ وَالإِدْغَامُ أَيْضًا ثَبَتَا وَدُونَ «نِي» فِي الرَّفْعِ حَذْفَهَا حَكَوْا … فِي النَّثْرِ وَالنَّظْمِ وَمِمَّا قَدْ رَوَوْا «أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي … وَجْهَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي» وفي النسخة الهنديّة: «ثم يقول» بلا واو الجمع، فيكون الفاعل ضمير الجيش؛ أي: ثم يقول الجيش (الثَّانِيَةَ)؛ أي: المرّة الثانية، (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ)؛ أي: الذي في البرّ، (ثُمَّ يَقُولُوا) على التوجيه السابق، وفي الهنديّة: «ثم يقول»، (الثَّالِثَةَ)؛ أي: المرّة الثالثة، (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ) بتشديد الراء المفتوحة، من التفريج؛ أي: فيفتح، وقوله: (لَهُمْ) نائب فاعل «يفرّج»، (فَيَدْخُلُوهَا، فَيَغْنَمُوا) هكذا بحذف النون فيهما، وقد مرّ توجيهه آنفًا، وفي الهنديّة: «فيدخلونها، ويغنموا» بإثباتها في الأول، وحذفها من الثاني، (فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ)؛ أي: يريدون الاقتسام، ويشرعون فيه (إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ)؛ أي: المنادي المستغيث، (فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ) وخَلَفَكم في ذراريّكم، (فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ)؛ أي: من الغنائم، وغيرها من الأنفال، (وَيَرْجِعُونَ«) مسرعين لمقاتلة الدجال، وإنقاذ الأهل والعيال، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٣٠٦ و٧٣٠٧] (٢٩٢٠)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٤/ ٥٢٣)، و(الدانيّ) في«السنن الواردة في الفتن» (٦/ ١١٤٤)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٠٧] (. . .) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ) هو: محمد بن محمد بن مرزوق الباهليّ البصريّ ابن بنت مهديّ بن ميمون، نُسب لجده مرزوق، صدوق، له أوهام [١١] (ت ٢٤٨) (م ت ق) تقدم في «الحج» ٥٩/ ٣١٨٤. ٢ - (بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ) -بفتح الزاي- هو: بشر بن عمر بن الحكم الأزديّ، أبو محمد البصريّ، ثقة [٩] (ت ٧ أو ٢٠٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. و«ثور» ذُكر قبله. وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ) «في» بمعنى الباء؛ أي: حدّث بهذا الإسناد الذي مرّ، وهو: عن أبي الغيث، عن أبي هريرة -﵁-، بمثل حديث عبد العزيز بن محمد الدراورديّ. [تنبيه]: رواية سليمان بن بلال عن ثور بن زيد هذه ساقها الحاكم -﵀- في «المستدرك»، فقال: (٨٤٦٩) - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «هل سمعتم بمدينة جانب منها في البرّ، وجانب منها في البحر؟» فقالوا: نعم يا رسول اللَّه، قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، حتى إذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم -قال-: فيقولون: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، فيسقط أحد جانبيها -قال ثور-: ولا أعلمه إلا قال: جانبها الذي يلي البرّ ،
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «ثم يقول».

٢. وفي نسخة: «ثم يقول».

٣. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٤١٠.

٤. يعني: البخاريّ.

٥. «المفهم» ٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠.

٦. هكذا النسخة، وهو مخالف لِمَا في مسلم بلفظ:«الذي في البحر»، فليُحرّر.