HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٤١

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن بشر عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عبد الله بن عمرو، قال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثا لم أنسه بعد. سمعت رسول الله ﷺ يقول «إن أول الآيات خروجا، طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى. وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قريبا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص202
ج ٤ ص ٢٢٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٦٢٩
بعده سنين سبعًا، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحًا باردةً من قِبَل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان، إلا قبضته، حتى لو أن أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه، قال: سمعتها من رسول اللَّه -ﷺ-، ويبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون منكرًا، قال: فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون، فيأمرهم بالأوثان، فيعبدونها، وهم في ذلك دارّة أرزاقهم، حسنٌ عيشهم، ثم يُنفخ في الصُّور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيُصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صُعق، ثم يرسل اللَّه، أو ينزل اللَّه قطرًا، كأنه الطَّلّ، أو الظل -نعمان الشاكّ- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، قال: ثم يقال: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، قال: فيقال: كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فيومئذ يُبعث الولدان شيبًا، ويومئذٍ يُكشف عن ساق». قال محمد بن جعفر: حدّثني بهذا الحديث شعبة مرات، وعرضت عليه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٥٣] (٢٩٤١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَدِيثًا، لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا غير مرّة، و«محمد بن بشر» هو: العبدي الكوفيّ. و«أبو حيّان» هو: يحيى بن حيّان التيميّ الكوفيّ. و«أبو زرعة» هو: ابن عمرو بن جرير البجليّ الكوفيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير الصحابيّ، فمصريّ، ثم طائفيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) -﵄-؛ أنه (قَالَ: حَفِظْتُ) بكسر الفاء، من باب علم، واشتهر على ألسنة العوامّ فتحها، فليُتنبّه. (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَدِيثًا)، وقوله: (لَمْ أَنْسَهُ) في محل نصب صفة «حديثًا»، (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعه جمن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعد سماعي إياه منه -ﷺ-، وقوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) مستأنف استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، كأنه قيل له: ما هو الحديث الذي حفظته منه -ﷺ-؟، فأجاب بقوله: «سمعت رسول اللَّه -ﷺ-»، حال كونه (يَقُولُ) وهذا الكلام له قصّة، بُيّنت في الرواية التالية، حيث قال: «عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: جَلَسَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمٍ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَمِعُوهُ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ الآيَاتِ، أَنَّ أَوَّلهَا خُرُوجًا الدَّجَّالُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا، قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. . .» الحديث. فقوله: «لم يقل مروان شيئًا»؛ أي: لم يقل شيئًا يُعتبر به، ويعتدّ. وقال في «فتح الودود»: يريد أن ما قاله باطل، لا أصل له، لكن نقل البيهقيّ عن الْحَلِيميّ أن أول الآيات ظهورًا الدجال، ثم نزول عيسى -﵇-، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وذلك لأن الكفار يُسلمون في زمان عيسى -﵇- حتى تكون الدعوة واحدة، فلو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال، ونزل عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم ينفعهم لَمَا صار الدين واحدًا، ولذلك أَوَّلَ بعضهم هذا الحديث بأن الآيات: إما أمارات دالّة على قرب القيامة، وعلى وجودها، ومن الأول الدجال، ونحوه، ومن الثاني طلوع الشمس، ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة إلى القسم الثاني. انتهى . (إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ)؛ أي: العلامات التي تتقدّم قيام الساعة، وقوله: (خُرُوجًا) منصوب على التمييز؛ أي: من حيث الخروج، والظهور للناس، (طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا) قال الحافظ ابن كثير -﵀-: أي أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال، ونزول عيسى ابن مريم؛ قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، كل ذلك أمور مألوفة؛ لأنهم بَشَر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة، فإن خروج الدابة على شكل غريب، غير مألوف، ومخاطبتها الناس، ووَسْمها إياهم بالإيمان، أو الكفر، فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: فإن قيل: طلوع الشمس من مغربها ليس أول الآيات؛ لأن الدخان والدجال قبله. قلنا: الآيات إما أمارات لقرب قيام الساعة، وإما أمارات دالة على وجود قيام الساعة وحصولها، ومن الأول الدخان، وخروج الدجال، ونحوهما، ومن الثاني ما نحن فيه من طلوع الشمس من مغربها، والرجفة، وخروج النار، وطردها الناس إلى المحشر، وإنما سمي أولًا؛ لأنه مبتدأ القِسم الثاني، ويؤيده حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها» حيث جعل طلوع الشمس من مغربها غاية لعدم قيام الساعة. انتهى . (وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى)؛ أي: وقت ارتفاع الشمس، قال القرطبيّ في «التذكرة»: روى ابن الزبير أنها جُمعت من كل حيوان، فرأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيّل، وعنقها عنق النعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هرّ، وذَنَبها ذَنَب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصل ومفصل اثني عشر ذراعًا، ذكوه الثعلبيّ، والماورديّ، وغيرهما. قال الجامع عفا اللَّه عنه: وصفُ الدابّة بهذه الصفات يحتاج إلى نقل صحيح، واللَّه تعالى أعلم. وقال القاري: قوله: «وخروج الدابة» بالرفع عطفًا على «طلوع الشمس»، وهو خبرُ «أولُ» فيلزم أن يكون الأول متعددًا، ولهذا قال ابن الملك: ولعل الواو بمعنى «أو»، ويؤيده ما في روايةٍ أخرى: «أو خروج الدابة على الناس ضحى» بالتنوين؛ أي: وقت ارتفاع النهار، و«ما كانت»: «ما» زائدة، وقعت قبل صاحبتها، «فالأخرى على أثرها» قريبًا؛ أي: حصولًا، أو وقوعها قريبًا. وقد تقدم ما يتعلق بتحقيق الترتيب بينهما. وقال ابن الملك: إن قيل كل منهما ليس بأول الآيات؛ لأن بعض الآيات وقع قبلهما، قلنا: الآيات إما أمارات دالة على قربها، فأولها بعثة نبيّنا، أو أمارات متوالية دالة على وقوعها قريبًا، وهي المرادة هنا، وأما حديث أن أولها خروج الدجال، فلا صحة له، كذا في جامع الأصول. ثم الظاهر أن نسبة الأولية الحقيقية إليهما مبهمة، وأنها بالنسبة إلى أحدهما مجازية، ولذا قال: (وَأَيُّهُمَا) وفي لفظ: «فأيتهما» بالفاء، والتأنيث، (مَا) زائدة، (كَانَتْ)؛ أي: وأيّ الآيتين المذكورتين وقعت (قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا) بفتحتين، أو بكسر، فسكون؛ أي تحصل عقبها (قَرِيبًا»). قال الحليمي: طلوع الشمس يصلح أن يكون آية لأن الكفار يسلمون زمان عيسى حتى لا يكون إلا ملة واحدة، ولذلك أوَّلَ بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما أمارات دالة على قرب القيامة أو على وجودها. ومن الأول الدجال ونحوه، ومن الثاني طلوع الشمس ونحوه، فآية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة إلى القسم الثاني. وقال ابن كثير: المراد في الحديث بيان أول الآيات الغير المألوفة لكونه بشرًا، فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ومخاطبتها الناس ووَسْمها إياهم بالإيمان والكفر، فأمر خارج من مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية .
مصادر المؤلف (٥)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ١٦٦.

٢. «عون المعبود» ١١/ ٢٨٦.

٣. «عون المعبود» ١١/ ٢٨٦.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٤٤٩.

٥. «حاشية السندي على ابن ماجه» ٧/ ٤٣١.