HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٤٣

حدثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم. حدثني أبو عمرو (يعني الْأَوْزَاعِيِّ) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي طلحة. حدثني أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال. إلا مكة والمدينة. وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها. فينزل بالسبخة. فترجف المدينة ثلاث رجفات. يخرج إليه منها كل كافر ومنافق».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص206
ج ٤ ص ٢٢٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٦٥
[٩٤٥] وقوله: (وَلَيسَ نَقبٌ مِن أَنقَابِهَا) ؛ أي: طريق من طرق المدينة، [....] المدينة، وقوله: (فَتَرجُفُ المَدِينَةُ)؛ أي: تتحرك، و(المخصَرَة): عصا صغيرة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٦٥٩
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٦٠] (٢٩٤٣) - (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو - يَعْنِي الأَوْزَاعِيَّ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، صَافِّينَ تَحْرُسُهَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العبّاس الدمشقيّ، تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٣ - (أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو الإمام المشهور، تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ؛ المدنيّ ابن أخي أنس - ﵁ -، تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ المشهور - ﵁ -، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه أنس - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أنه قال: (حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ)»من«زائدة زيدت لإفادة العموم، (إِلَّا سَيَطَؤُهُ)؛ أي: يدوسه، ويدخله، ويفسده (الدَّجَّالُ) هو على ظاهره وعمومه، عند الجمهور، وشذّ ابن حزم، فقال: المراد: إلا يدخله بعثه وجنوده، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد؛ لِقِصَر مدته، وغفل عما اثبت في«صحيح مسلم»أن بعض أيامه يكون قَدْر السنة، قاله في«الفتح» . واشتقاق الدجال من الدجل، وهو الكذب، والخلط، وهو كذّاب، خلّاط، ويُجمع الدجال على دجالين، ودجاجلة في التكسير، وقيل: هو مأخوذ من الدجل، وهو طلي البعير بالقطران؛ سمي بذلك؛ لأنه يغطي الحقّ بسحره، وكذبه، كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجالة، وهو القطران، وقيل: سُمي به؛ لضربه نواحي الأرض، وقطعه لها، يقال: دَجَل الرجل إذا فعل ذلك، وقيل: هو من الدجل بمعنى التغطية، وقال ابن دريد: كلُّ شيء غطيته، فقد دجلته، ومنه سميت دجلة؛ لانتشارها على الأرض، وتغطيتها ما فاضت عليه، وقيل: معناه: المموِّه، قاله ثعلب، ذكره في «العمدة» . (إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ) بالنصب على الاستثناء، يعني لا يطؤهما الدجال، وذكر الطبريّ من حديث عبد الله بن عمرو: «إلا الكعبة، وبيت المقدس»، وزاد أبو جعفر الطحاويّ: «ومسجد الطور»، ورواه من حديث جُنادة بن أبي أمية، عن بعض أصحاب النبيّ - ﷺ -، وفي بعض الروايات: «فلا يبقى له موضع إلا ويأخذه، غير مكة، والمدينة، وبيت المقدس، وجبل الطور، فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع»، ذكره في «العمدة» . (وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا)؛ أي: أنقاب كلّ واحدة منهما، والأنقاب: جمع نَقب، بفتح النون، وهو جمع قلة، وجمع الكثرة: نقاب، وقال ابن وهب: الأنقاب مداخل المدينة، وقيل: هي أبوابها، وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها، وقال الداوديّ: هي الطرق التي يسلكها الناس، ومنه قوله - ﷿ -: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: ٣٦]، وقال أبو المعاني: النقب: الطريق في الجبل، وكذلك النقب، والمنقب، والمنقبة، عن يعقوب، وقال ابن سيده: النقب والنقب في أيّ شيء كان، نقبه ينقبه نقبًا، وعن القزاز: ويقال أيضًا: نقب بكسر النون، وضَبْط ابن فارس بالسكون يقتضي أن لا يكون جمعه أنقابًا، كما رواه أبو هريرة، وإنما يجمع على نِقاب، كما رواه أبو سعيد، وفيه برهان عظيم، ظهرت صحته ببركة دعائه - ﷺ - للمدينة . (إِلَّا عَلَيْهِ)؛ أي: على ذلك النقب، (الْمَلَائِكَةُ، صَافِّينَ) حال من الملائكة، وهو جمع صافّ من صَفَّ، (تَحْرُسُهَا)؛ أي: يحفظون أهلها، وفي رواية للبخاريّ: «يحرسونها»، والجملة حال، وهي من الأحوال المتداخلة. (فَيَنْزِلُ)؛ أي: الدجال بعد أن منعته الملائكة من الدخول فيها، (بِالسَّبَخَةِ) بكسر الباء صفة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر، وبفتحها اسم، وهو موضع قريب من المدينة. وقال المجد - ﵀ -: السَّبَخَة محرّكةً، ومسكّنةً: أرض ذات نَزٍّ، ومِلْحٍ، جمعه سِباخ. انتهى . (فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ) زاد في رواية البخاريّ: «بأهلها»، فينزل؛ أي: الدجال السبخة، و«ترجف» بضم الجيم؛ أي: تضطرب بأهلها أي ملتبسة بهم، وقيل: الباء للتعدية؛ أي: تحركهم، وتزلزلهم (ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ) بفتح الجيم، قال في «الفتح»: والجمع بين قوله: «ترجف ثلاث رجفات» وبين قوله في الحديث الآخر: «لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال». وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد، والحاكم، رفعه: «يجيء الدجال، فيصعد أُحُدًا، فيتطلع، فينظر إلى المدينة، فيقول لأصحابه: ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض، هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة، فيجد بكل نقب من نقابها مَلكًا، مُصلِتًا سيفه، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رُواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق، ولا منافقة، ولا فاسق، ولا فاسقة، إلا خرج إليه، فتخلص المدينة، فذلك يوم الخلاص». وفي حديث أبي الطفيل، عن حذيفة بن أَسِيد: «وتُطْوَى له الأرض طيّ فَرْوة الكبش، حتى يأتي المدينة، فيغلب على خارجها، ويُمنع داخلها، ثم يأتي إيليا، فيحاصر عصابة من المسلمين». وحاصل ما وقع به الجمع أن الرعب المنفيّ هو الخوف، والفزع، حتى لا يحصل لأحد فيها بسبب نزوله قربها شيء منه، أو هو عبارة عن غايته، وهو غَلَبَته عليها، والمراد بالرجفة: الإرفاق، وهو إشاعة مجيئه، وأنه لا طاقة لأحد به، فيسارع حينئذٍ إليه من كان يتصف بالنفاق، أو الفسق، فيظهر حينئذٍ تمام أنها تنفي خبثها. انتهى . (يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ») وفي رواية البخاريّ:«فيخرج الله كلّ كافر، ومنافق»، قال في«الفتح»:«ثم ترجف المدينة»؛ أي: يحصل لها زلزلة بعد أخرى، ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصًا في إيمانه، ويبقى بها المؤمن الخالص، فلا يسلَّط عليه الدجال، ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة - ﵁ - أنه لا يدخل المدينة رعب الدجال؛ لأن المراد بالرعب: ما يحدث من الفزع من ذِكره، والخوف من عتوّه، لا الرجفة التي تقع بالزلزلة؛ لإخراج من ليس بمخلص، وحَمَل بعض العلماء الحديث الذي فيه أنها تنفي الخبث على هذه الحالة، دون غيرها، وقد تقدم أن الصحيح في معناه أنه خاص بناس، وبزمان، فلا مانع أن يكون هذا الزمان هو المراد، ولا يلزم من كونه مرادًا نفي غيره. انتهى . وفيه معجزة ظاهرة للنبيّ - ﷺ - حيث أخبر عن أمر سيكون قطعًا، وفيه بيان فضل المدينة، وفضل أهلها المؤمنين الخالصين، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٧٣٦٠ و٧٣٦١] (٢٩٤٣)، و(البخاريّ) في «فضائل المدينة» (١٨٨١) و«الفتن» (٧١٢٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٨٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٩١ و٢٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ١٨١ و١٥/ ١٤٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٨٠٣)، و(الداني) في «السنن الواردة في الفتن» (٦/ ١١٦٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٠٢٢) وفوائده تقدّمت في «فضائل المدينة»، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٦١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَيَأْتِي سَبَخَةَ الْجُرُفِ، فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ، وَقَالَ: فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدّب البغدادي، تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار أبو سلمة البصريّ، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) فاعل «ذكر» ضمير حماد بن سلمة، أي ذكر نحو حديث الأوزاعيّ. وقوله: (سَبَخَةَ الْجُرُفِ، فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ) الجرف بضم الجيم والراء، بعدها فاء: مكان بطريق المدينة، من جهة الشام على ميل، وقيل: على ثلاثة أميال، والمراد بالرواق بالكسر، والضمّ، ككتاب، وغُراب: الفسطاط، ولابن ماجه من حديث أبي أمامة: «نزل عند الطريق الأحمر عند منقطع السبخة». [تنبيه]: رواية حمّاد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله هذه ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في «مصنّفه»، فقال: (٣٢٤٢٨) - حدّثنا يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - قال: «الدجال يَطوي الأرض كلها، إلا مكة والمدينة، قال: فيأتي المدينة، فيجد بكل نقب من أنقابها صفوفًا من الملائكة، فيأتي سَبَخَة الجُرُف، فيضرب رُواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق، ومنافقة». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٩)

١. وفي نسخة:«ابن عمرو».

٢. «الفتح» ٥/ ١٩٩، «كتاب فضائل المدينة» رقم (١٨٨١).

٣. «عمدة القاري» ١٠/ ٢٤٢.

٤. «عمدة القاري» ١٠/ ٢٤٤.

٥. «عمدة القاري» ١٠/ ٢٤٤.

٦. «القاموس» ص ٥٨٧.

٧. «الفتح» ١٣/ ٩٤.

٨. «الفتح» ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠.

٩. «مصنف ابن أبي شيبة» ٦/ ٤٠٦.