HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٥٢

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان الأعراب إذا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سألوه عن الساعة: متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال «إن يعش هذا، لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص209
ج ٤ ص ٢٢٦٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢٢
[تنبيه]: رواية شعبة عن حمزة الضبيّ، وأبي التيّاح ساقها أحمد - ﵀ - في «مسنده» مقرونين بقتادة، فقال: (١٣٣٤٣) - حدّثنا هاشم، ثنا شعبة، عن أبي التياح، وقتادة، وحمزة الضبيّ، أنهم سمعوا أنس بن مالك يقول: عن النبيّ - ﷺ -: «بُعثت أنا والساعة هكذا»، وأشار بالسبابة والوسطى، وكان قتادة يقول: كفضل إحداهما على الأخرى. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، قَالَ: وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ [١٠]، تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (مُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، من كبار [٩]، تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ [٤]، تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٤ - (مَعْبَدُ) بن هلال الْعَنَزيّ البصريّ [٤]، تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٨٦. و«أنس» - ﵁ - ذُكر قبله. وقوله: (قَالَ: وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى) فاعل «قال» ضمير أنس - ﵁ -؛ أي: قال أنس: ضم النبيّ - ﷺ - عند قوله: «كهاتين» بين سبابته والوسطى إشارة إلى القُرب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧٩] (٢٩٥٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ الأَعرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ، قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ، [١٠] تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة [١٠] تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة الكوفيّ، من كبار [٩]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٤ - (هِشَامُ) بن عروة، أبو المنذر المدنيّ [٥]، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٥ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير، أبو عبد الله المدنيّ [٣]، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٦ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق - ﵄ - أم المؤمنين، تقدمت في «المقدمة» - جـ ١ ص ٣١٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية الراوي عن أبيه، عن خالته، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ - أنها (قَالَتْ: كَانَ الأَعْرَابُ) بفتح الهمزة: هم سكان البادية، ولم يُسمّ أحد منهم، وفي رواية البخاريّ: «كان رجال من الأعراب جُفاة» قال الحافظ: لم أقف على أسمائهم، وقوله: «جفاة» في رواية الأكثر بالجيم، وفي رواية بعضهم بالمهملة، وإنما وصفهم بذلك: أما على رواية الجيم، فلأن سكان البوادي يغلب عليهم الشّظَف، وخشونة العيش، فتجفو أخلاقهم غالبًا، وأما على رواية الحاء، فلقلة اعتنائهم بالملابس. انتهى . (إِذَا قَدِمُوا) بكسر الدال، (عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ) قائلين (مَتَى السَّاعَةُ؟)؛ أي: متى تقوم القيامة؟، وإنما كانوا يسألونه عنها؛ لِمَا طَرَق أسماعهم من تكرار اقترابها في القرآن، فأرادوا أن يعرفوا تعيين وقتها. (فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ) وفي رواية البخاريّ: «فينظر إلى أصغرهم»، وهذه ظاهرها تكرير ذلك، ويؤيد سياق مسلم حديث أنس الآتي: «أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - متى تقوم الساعة؟»، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا بعينه، لكنه يَحتمل أن يفسَّر بذي الخويصرة اليمانيّ الذي بال في المسجد، وسأل متى تقوم الساعة؟ وقال: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولكن جوابه عن السؤال عن الساعة مغاير لجواب هذا، قاله في «الفتح» . (فَقَالَ) - ﷺ -: («إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ) ولفظ البخاريّ:»لا يدركه الهرم«، (قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ») زاد في رواية البخاريّ: «قال هشام: يعني: موتهم»، وفي حديث أنس الآتي: «حتى تقوم الساعة»، قال عياض: حديث عائشة - ﵂ - هذا يفسِّر حديث أنس، وأن المراد ساعة المخاطَبين، وهو نظير قوله: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها، لا يبقى على وجه الأرض، ممن هو عليها الآن أحد»، وقد تقدم بيانه، وأن المراد: انقراض ذلك القرن، وأن من كان في زمن النبيّ - ﷺ - إذا مضت مائة سنة من وقت تلك المقالة، لا يبقى منهم أحد، ووقع الأمر كذلك، فإن آخر من بقي ممن رأى النبيّ - ﷺ - أبو الطفيل عامر بن واثلة - ﵁ -، كما جزم به مسلم وغيره، وكانت وفاته سنة عشر ومائة من الهجرة، وذلك عند رأس مائة سنة من وقت تلك المقالة، وقيل: كانت وفاته قبل ذلك، فإن كان كذلك فيَحْتَمِل أن يكون تأخر بعده بعض من أدرك ذلك الزمان، وإن لم يثبت أنه رأى النبيّ - ﷺ -، وبه احتجّ جماعة من المحققين على كَذِب من ادَّعَى الصحبة، أو الرؤية ممن تأخر عن ذلك الوقت. وقال الراغب: الساعة جزء من الزمان، ويعبَّر بها عن القيامة؛ تشبيهًا بذلك؛ لسرعة الحساب، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦٢]، أو لِمَا نبّه عليه بقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وأُطلقت الساعة على ثلاثة أشياء: الساعة الكبرى، وهي بعث الناس للمحاسبة، والوسطى، وهي موت أهل القرن الواحد، نحو ما رُوي أنه رأى عبد الله بن أنيس، فقال: «إن يَطُل عمر هذا الغلام، لم يمت حتى تقوم الساعة»، فقيل: إنه آخر من مات من الصحابة، والصغرى موت الإنسان، فساعة كل إنسان موته، ومنه قوله - ﷺ - عند هبوب الريح: «تخوّفت الساعة»؛ يعني: موته. انتهى. قال الحافظ: وما ذكره عن عبد الله بن أنيس لم أقف عليه، ولا هو آخر من مات من الصحابة جزمًا. وقال الداوديّ: هذا الجواب من معاريض الكلام، فإنه لو قال لهم: لا أدري ابتداء، مع ما هم فيه من الجفاء، وقبل تمكن الإيمان في قلوبهم لارتابوا، فعدل إلى إعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه، ولو كان تمكّن الإيمان في قلوبهم لأفصح لهم بالمراد. وقال ابن الجوزيّ: كان النبيّ - ﷺ - يتكلم بأشياء على سبيل القياس، وهو دليل معمول به، فكأنه لما نزلت عليه الآيات في تقريب الساعة، كقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] حَمَل ذلك على أنها لا تزيد على مضي قرن واحد، ومن ثَمَّ قال في الدجال: «إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه»، فجوَّز خروج الدجال في حياته، قال: وفيه وجه آخر، فذكر نحو ما تقدم. قال الحافظ: والاحتمال الذي أبداه بعيد جدًّا، والذي قبله هو المعتمَد، والفرق بين الخبر عن الساعة، وعن الدجال تعيين المدة في الساعة دونه، والله أعلم. وقد أخبر - ﷺ - في أحاديث أخرى حدّث بها خواصّ أصحابه تدلّ على أن بين يدي الساعة أمورًا عظامًا، وقد تقدّم كثير منها. وقال الكرمانيّ: هذا الجواب من الأسلوب الحكيم؛ أي: دَعُوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى، فإنها لا يعلمها إلا الله، واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم، فهو أَولى لكم؛ لأن معرفتكم به تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته؛ لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر. انتهى .
مصادر المؤلف (٤)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٢٢٢.

٢. «الفتح» ١٤/ ٧٠٦ رقم (٦٥١١).

٣. «الفتح» ١٤/ ٧٠٦.

٤. «الفتح» ١٤/ ٧٠٧ - ٧٠٨ رقم (٦٥١١).