HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٥٣

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يونس بن محمد عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: متى تقوم الساعة؟ وعنده غلام من الأنصار، يقال له محمد. فقال رسول الله ﷺ «إن يعش هذا الغلام، فعسى أن لا يدركه الهرم، حتى تقوم الساعة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص209
ج ٤ ص ٢٢٦٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢٦
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٧٣٧٩] (٢٩٥٢)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥١١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٥٠٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٨٠] (٢٩٥٣) - (وَحَدَّثَنَا لو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَعِنْدَهُ غُلَامٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ، فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدب، أبو محمد البغداديّ، من صغار [٩]، تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، من كبار [٨]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ [٤]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان ذُكرا قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُعرف اسمه، (سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟)؛ أي: القيامة، (وَعِنْدَهُ غُلَامٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ) واحتج ابن بشكوال بهذه الرواية أن اسم الغلام المبهم في الرواية الآتية محمد، قال: وقيل: اسمه سعد، ثم أخرج من طريق الحسن، عن أنس أن رجلًا سأل عن الساعة، فذكر حديثًا، قال: فنظر إلى غلام من دوس، يقال له: سعد، قال الحافظ: وهذا أخرجه البارودي في الصحابة، وسنده حسن، وأخرجه أيضًا من طريق أبي قلابة، عن أنس نحوه، وأخرجه ابن منده من طريق قيس بن وهب، عن أنس، وقال فيه: مَرّ سعد الدوسيّ، قال: ورواه قرة بن خالد، عن الحسن، فقال فيه: فقال لشابّ من دوس، يقال له: سعد. قال الحافظ: فيَحْتَمِل التعدد، أو كان اسم الغلام سعدًا، وُيدعَى محمدًا، أو بالعكس، ودوس من أزد شنوءة، فيَحتمل أن يكون حالف الأنصار. انتهى . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ، فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ) قال في»الفتح«: كذا في الطرق كلها بإسناد الإدراك للهرم، ولو أسند للغلام لكان سائغًا، ولكن أشير بالأول إلى أن الأجل كالقاصد للشخص. وقوله: (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ») وقع في رواية الباوردي بدل قوله: «حتى تقوم الساعة»: «لا يبقى منكم عين تطرف» وبهذا يتضح المراد، وله في أخرى: «ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة»، وهذا نظير قوله - ﷺ - لأصحابه في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد». وكان جماعة من أهل ذلك العصر يظنون أن المراد أن الدنيا تنقضي بعد مائة سنة، فلذلك قال الصحابيّ: فَوَهَل الناسُ فيما يتحدثون من مائة سنة، وإنما أراد - ﷺ - بذلك انخرام قرنه، أشار إلى ذلك عياض مختصرًا. قال الحافظ: ووقع في الخارج كذلك: «فلم يبق ممن كان موجودًا عند مقالته تلك عند استكمال مائة سنة من سنة موته أحد». وكان آخر من رأى النبيّ موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة، كما ثبت في «صحيح مسلم». وقال الإسماعيليّ بعد أن قرر أن المراد بالساعة ساعة الذين كانوا حاضرين عند النبيّ - ﷺ -، وأن المراد موتهم، وأنه أُطلق على يوم موتهم اسم الساعة؛ لإفضائه بهم إلى أمور الآخرة: ويؤيد ذلك أن الله استأثر بعلم وقت قيام الساعة العظمى، كما دلت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة، قال: ويَحْتَمِل أن يكون المراد بقوله: «حتى تقوم الساعة» المبالغة في تقريب قيام الساعة، لا التحديد، كما قال في الحديث الخر: «بُعثت أنا والساعة كهاتين»، ولم يُرِدْ أنها تقوم عند بلوغ المذكور الهَرِم، قال: وهذا عمل شائع للعرب، يُستعمل للمبالغة عند تفخيم الأمر، وعند تحقيره، وعند تقريب الشيء، وعند تبعيده، فيكون حاصل المعنى: أن الساعة تقوم قريبًا جدًّا، وبهذا الاحتمال الثاني جزم بعض شرّاح «المصابيح»، واستبعده بعض شرّاح «المشارق». وقال الداوديّ: المحفوظ أنه - ﷺ - قال ذلك للذين خاطبهم بقوله: تأتيكم ساعتكم؛ يعني: بذلك موتهم؛ لأنهم كانوا أعرابًا، فخشي أن يقول لهم: لا أدري متى الساعة، فيرتابوا، فكلّمهم بالمعاريض، وكأنه أشار إلى حديث عاشة الذي أخرجه مسلم: «كان الأعراب إذا قَدِموا على النبيّ - ﷺ - سألوه عن الساعة، متى الساعة؟ فينظر إلى أحدث إنسان منهم سنًّا، فيقول: إن يعش هذا حتى يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم». قال عياض، وتبعه القرطبيّ: هذه رواية واضحة، تُفسِّر كل ما ورد من الألفاظ المشكلة في غيرها. وأما قول النوويّ: يَحْتَمِل أنه - ﷺ - أراد أن الغلام المذكور لا يؤخر، ولا يعمر، ولا يهرم؛ أي: فيكون الشرط لم يقع، فكذلك لم يقع الجزاء، فهو تأويل بعيد، ويلزم منه استمرار الإشكال؛ لأنه إن حمَل الساعة على انقراض الدنيا، وحلول أمر الآخرة، كان مقتضى الخبر أن القَدْر الذي كان بين زمانه - ﷺ - وبين ذلك بمقدار ما لو عُمِّر ذلك الغلام إلى أن يبلغ الهرم، والمشاهد خلاف ذلك، وإن حمَل الساعة على زمن مخصوص رجع إلى التأويل المتقدم، وله أن ينفصل عن ذلك بأن سن الهرم لا حدّ لقدره. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٧٣٨٠ و٧٣٨١ و٧٣٨٢] (٢٩٥٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٢٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٨١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هُنَيْهَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، فَقَالَ: «إِنْ عُمِّرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: ذَاكَ الْغُلَامُ مِنْ أَتْرَابِي يَوْمَئِذٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) ابن يوسف الثقفي البغداديّ [١١]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديّ الواشحي البصريّ، ثم المكيّ [٩]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٨. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (هُنَيْهَةً) بالتصغير؛ أي: قليلًا؛ أي: سكت وقتًا يسيرًا لم يجبه، ولعله لانتظار الوحي، أو غير ذلك، والله تعالى أعلم. وقوله: (مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ) بفتح الشين المعجمة، وضم النون، ومدّ، وبعد الواو همزة، ثم هاء تأنيث: اسم قبيلة، وقال ابن الأثير: شنوءة هو: عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد. انتهى . وفي، الرواية التالية: «غلام للمغيرة بن شعبة، وكان من أقراني»، ولا مغايرة بينهما، وطريق الجمع أنه كان من أزد شنوءة، وكان حليفًا للأنصار، وكان يخدم المغيرة. وقوله: (مِنْ أتْرَابِي) بفتح الهمزة: جمع تِرْب بكسر التاء، وسكون الراء، وهو مَن وُلِد معك. وقال في «الفتح»: الأتراب جمع تِرْب، بكسر المثناة، وسكون الراء، بعدها موحّدة، وهم المتماثلون، شُبِّهوا بالترائب التي هي ضلوع للصدر. انتهى. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد سبق البحث فيه مستوفًى. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٨٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي،
مصادر المؤلف (٣)

١. «الفتح» ١٠/ ٥٥٥.

٢. «الفتح» ١٤/ ٣٧ - ٨ رقم (٦١٦٧).

٣. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٢١١.