HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٦٣

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (قال قتيبة: حدثنا. وقال يحيى: أخبرنا) المغيرة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال «إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص213
ج ٤ ص ٢٢٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٧٧
المال الصالح للمرء الصالح«، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٩٨] (٢٩٦٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا، وَقالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:«إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: وقد تقدَّم هذا السند نفسه في الباب الماضي، و«يحيى»تقدَّم في هذا الباب. شرح الحديث: (عَن أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان، وفي رواية ابن وهب، عن مالك:«حدّثني أبو الزناد»، أخرجه الدارقطنيّ في«الغرائب». (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز، وفي رواية سعيد بن داود، عن مالك:«حدّثني أبو الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره، أنه سمع أبا هريرة»، أخرجه الدارقطني أيضًا، وضاق مخرجه على أبي نعيم، فأخرجه من طريق القاسم بن زكريا، عن البخاريّ، وأخرجه الإسماعيليّ من طريق حميد بن قتيبة، عن إسماعيل، والدارقطنيّ من وجهين عن إسماعيل، قاله في«الفتح». (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:«إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ) بالفاء، والضاد المعجمة، مبنيًّا للمفعول، (عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ) بفتح الخاء؛ أي: الصورة، ويَحْتَمِل أن يدخل في ذلك الأولاد، والأتباع، وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا، قال الحافظ - ﵀ -: ورأيته في نسخة معتمدة من »الغرائب« للدارقطنيّ: »والْخُلُق« بضم الخاء واللام. انتهى . (فَليَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ) وفي رواية عبد العزيز بن يحيى، عن مالك: «فلينظر إلى من تحته»، أخرجه الدارقطنيّ أيضًا، ويجوز في «أسفل» الرفع، والنصب، والمراد بذلك: ما يتعلق بالدنيا. (مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ«) قال في»الفتح«: قوله:»ممن فُضِّل عليه«كذا ثبت في آخر هذا الحديث عند مسلم، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، وكذا ثبت لمالك الذي أخرجه البخاريّ من طريقه، عند الدارقطنيّ من رواية سعيد بن داود عنه، بسند صحيح، وزاد مسلم من طريق أبي صالح المذكورة:»فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم«؛ أي: هو حقيق بعدم الازدراء، وهو افتعال، من زريت عليه، وأزريت به: إذا تنقّصته، وفي معناه ما أخرجه الحاكم، من حديث عبد الله بن الشِّخِّير، رفعه:»أَقِلُّوا الدخول على الأغنياء، فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله«، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٣٩٨ و٧٣٩٩ و٧٤٠٠] (٢٩٦٣)، و(البخاريّ) في«الرقاق»(٦٤٩٠)، و(الترمذيّ) في«صفة القيامة»(٢٥١٣)، و(ابن ماجه) في«الزهد»(٤١٤٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٥٤ و٤٨٢)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٧١١ و٧١٢ و٧١٣)، و(القضاعيّ) في«مسند الشهاب»(١/ ٤٢٩)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (٤١٠٠ و٤٠١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أنه ينبغي للعبد دائمًا أن يكون شكورًا على ما أنعم الله تعالى به عليه، ولا ينظر إلى من هو أكثر، وأفضل نعمة منه، فإن الله - ﷿ - هو قسّم الأرزاق، والمعيشة حسب مقتضى حكمته، فلا ينبغي للعبد النظر إلى غيره؛ لأنه يؤديه إلى ازدراء ما رزقه الله تعالى على مقتضى حكمته، وحكمه، قال الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وقال تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]. ٢ - (ومنها): ما قاله الحافظ وليّ الدين العراقيّ - ﵀ -: خرج بقوله: «في المال، والْخَلْق» ما إذا نظر لمن فُضل عليه في العلم، والدين، والاجتهاد في العبادة، ومعالجة النفس بدفع الأخلاق السيئة، وجلب الحسنة، فهذا ينبغي النظر فيه إلى الفاضل؛ ليقتدى به دون المفضول؛ لأنه يتكاسل بذلك، بخلاف الأول، فإنه لا ينظر فيه إلى الفاضل؛ لِمَا فيه من احتقار نعمة الله عليه بالنسبة إلى نعمته على ذلك الفاضل في المال والخلق، وإنما ينبغي أن ينظر في هذا إلى المفضول؛ ليعرف قدر نعمة الله عليه، وهذا أدب حسنٌ، أَدَّبنا به نبينا - ﷺ -، وفيه مصلحة ديننا، ودنيانا، وعقولنا، وأبداننا، وراحة قلوبنا، فجزاه الله عن نصيحته أفضل ما جزى به نبيًّا. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله ابن بطال - ﵀ -: هذا الحديث جامع لمعاني الخير؛ لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدِّين من عبادة ربه مجتهدًا فيها إلا وجد من هو فوقه، فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله، فيكون أبدًا في زيادة، تقربه من ربه، ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا إلا وجد من أهلها من هو أخسّ حالًا منه، فإذا تفكّر في ذلك عَلِم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضّل عليه بذلك من غير أمر أوجبه، فيُلزم نفسه الشكر، فيعظم اغتباطه بذلك في معاده. وقال غيره: في هذا الحديث دواء الداء؛ لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه، لم يأمَن أن يؤثر ذلك فيه حسدًا، ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه؛ ليكون ذلك داعيًا إلى الشكر. وأخرج الترمذيّ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرًا صابرًا، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا، من نظر في دينه إلى من هو فوقه، فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على ما فضّله به عليه، كتبه الله شاكرًا صابرًا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه، فأَسِف على ما فاته منه، لم يكتبه الله شاكرًا، ولا صابرًا» . ٤ - (ومنها): ما قاله في «المرقاة»: وفي الحديث دلالة على أن حال أكثر الخَلْق هو الاعتدال، ولو بحسب الإضافة والانتقال، فالسالك بالنظر إلى حال طرفيه يحصل له حُسن الحال، وإيماء إلى أن المفضل على الخلق كلهم من جميع الوجوه مثلًا أو فرضًا لا ينظر إلى من تحته؛ لئلا يحصل له العجب والغرور، والافتخار والتكبر والخيلاء، بل يجب عليه أن يقوم بحق شكره على النَّعماء، وأما من لم يكن تحته أحد في الفقر، فينبغي أن يشكر ربه، حيث لم يبتله بالدنيا؛ لقلّة غَنائها، وكثرة عنائها، وسرعة فنائها، وخسة شركائها. قال: ومجمل الحال، وخلاصة المقال، أن المؤمن إذا سَلِم دينه من الخلل والزوال، فلا يبالي بنقصان الجاه والمال، وسائر المشقات الكائنة في الحال والاستقبال ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٩٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَن هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ سَوَاءٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: رواية همّام بن منبّه عن أبي هريرة - ﵁ - هذه ساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٧١٢) - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدّثنا ابن أبي السريّ، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «إذا نظر أحدكم إلى من فُضِّل عليه في المال والْخَلْق، فلينظر إلى من هو أسفل منه، ممن فُضل هو عليه». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٠٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثَنَا أَبُوَ مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ»، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: «عَلَيْكُمْ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلهم تقدّموا قريبًا، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد. وقوله: (إِلَى مَنْ أَسْفَلَ) وفي نسخة: «إلى من هو أسفل»، و«أسفل» بالرفع، والنصب. وقوله: (فَهُوَ)؛ أي: النظر المذكور، (أَجْدَرُ)؛ أي: أحقّ وأولى (أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ)؛ أي: بعدم الازدراء، والاحتقار لِمَا قَسم الله عليكم في هذه الدار، فإنه يَظهر لكم بذلك النظر أن لله تعالى عليكم نِعَمًا كثيرةً بالنسبة إلى من دونكم، أو نِعَمًا كثيرة حيث اختار لكم الفقر، والبلاء، وجعلكم من أهل الولاء، وشبّهكم بالأنبياء والأولياء؛ إذ هم الذين يُبتلون بالمحن؛ ليفيض الله تعالى عليهم كلّ المنن. وقال النوويّ - ﵀ -: معنى «أجدر»: أحقّ، و«تزدروا»: تحقروا، قال ابن جرير وغيره: هذا حديث جامع لأنواع من الخير؛ لأن الإنسان إذا رأى مَن فُضِّل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحَرَص على الازدياد؛ ليلحق بذلك، أو يقاربه، هذا هو الموجود في غالب الناس، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها، ظهرت له نعمة الله تعالى عليه، فشكرها، وتواضع، وفعل فيه الخير ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٩)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ١٩٧.

٢. «الفتح» ١٤/ ٦٤٢، «كتاب الرقاق» رقم (٦٤٩٠).

٣. «الفتح» ١٤/ ٦٤٢.

٤. «طرح التثريب في شرح التقريب»٨/ ١٣٩.

٥. «جامع الترمذيّ» ٤/ ٦٦٥.

٦. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ١٤٥.

٧. «صحيح ابن حبان» ٢/ ٤٨٩.

٨. وفي نسخة: «إلى من هو أسفل».

٩. «شرح النوويّ» ١٨/ ٩٧.