HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٨٦

حدثنا عمر بن حفص بن غياث. حدثني أبي عن إسماعيل بن سميع، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «من سمع سمع الله به. ومن راءى راءى الله به».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص223
ج ٤ ص ٢٢٨٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص١٩٩
هريرة - ﵁ - أن رجلًا قال: يا رسول الله الرجل يعمل، فيُسِرُّه، فإذا اطُّلع عليه أعجبه؟ فقال: «له أجران: أجر السرّ، وأجر العلانية». ولنقتصر على هذا المقدار من الكلام على الإخلاص والرياء، فإن فيه كفاية. وبالجملة فما أحسن قول سهل بن عبد الله: ليس على النفس شيء أشقّ من الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيه نصيب. وقال يوسف بن الحسين الرازيّ: أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، وكأنه ينبت فيه على لون آخر. وقال ابن عيينة: كان من دعاء مطرِّف بن عبد الله: اللَّهُمَّ إني أستغفرك مما تُبت إليك منه، ثم غدت فيه، وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي، ثم لم أوفِ به لك، وأستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد عملت. انتهى كلام ابن رجب ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ، وتحقيقٌ أنيسٌ والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٤٥] (٢٩٨٦) - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) أبو حفص الكوفيّ [١٠] تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٥. ٢ - (أَبُوهُ) حفص بن غياث بن طلق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ [٨] تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. ٣ - (إِسمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ) الحنفيّ، أبو محمد الكوفيّ، بيّاع السابَريّ [٥] ، تقدم في «البيوع» ٣٢/ ٤٠٢٨. ٤ - (مسْلِمٌ الْبَطِينُ) ابن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفيّ [٦] تقدم في «الجمعة» ٢٠/ ٢٠٣١. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ الواليّ الكوفيّ [٣] تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٩. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر - ﵄ -، تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: مَنْ سَمَّعَ) بفتح السين المهملة، والميم الثقيلة، والثانية مثلها، (سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ) هكذا بصيغة الماضي فيهما، وفي حديث جندب التالي بصيغة المضارع فيهما. ولابن المبارك في «الزهد» من حديث ابن مسعود - ﵁ -: «من سمَّع سمّع الله به، ومن راءى راءى الله به، ومن تطاول تعاظمًا خفضه الله، ومن تواضع تخشعًا رفعه الله». ووقع عند الطبرانيّ من طريق محمد بن جُحادة، عن سلمة بن كهيل، عن جابر - ﵁ - في آخر هذا الحديث: «ومن كان ذا لسانين في الدنيا، جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة». قال الخطابيّ ﵀: معناه: من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس، ويسمعوه جوزي على ذلك، بأن يُشهره الله، ويفضحه، وُيظهر ما كان يُبطنه، وقيل: من قَصَد بعمله الجاه، والمنزلة عند الناس، ولم يُرِدْ به وجه الله، فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة، ومعنى يرائي: يُطلعهم على أنه فعل ذلك لهم، لا لوجهه، ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: ١٥] إلى قوله: ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٦]. وقيل: المراد: من قصد بعمله أن يسمعه الناس، ويروه؛ ليعظموه، وتعلو منزلته عندهم، حصل له ما قصد، وكان ذلك جزاءه على عمله، ولا يثاب عليه في الآخرة. وقيل: المعنى: من سَمَّع بعيوب الناس، وأذاعها، أظهر الله عيوبه، وسمّعه المكروه. وقيل: المعنى: من نَسَب إلى نفسه عملًا صالِحًا لم يفعله، وادَّعَى خيرًا لم يصنعه، فإن الله يفضحه، ويُظهر كذبه. وقيل: المعنى من يرائي الناس بعمله، أراه الله ثواب ذلك العمل، وحرمه إياه. وقيل: معنى سَمَّع الله: به شهره، أو ملأ أسماع الناس بسوء الثناء عليه في الدنيا، أو في القيامة بما ينطوي عليه من خبث السريرة. قال الحافظ: ورد في عدة أحاديث التصريح بوقوع ذلك في الآخرة، فهو المعتمَد، فعند أحمد، والدارميّ من حديث أبي هند الداريّ، رفعه: «من قام مقام رياء وسمعة، رأى الله به يوم القيامة، وسَمَّع به»، وللطبرانيّ من حديث عوف بن مالك نحوه، وله من حديث معاذ، مرفوعًا: «ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء، إلا سمّع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٧٤٤٥] (٢٩٨٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٥٢٢)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٤/ ٣٠١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٠٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٥/ ٦٥)، و(تمام الرازيّ) في «فوائده» (٢/ ٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): تحريم الرياء والسمعة، إذ هما يُحبطان الأعمال الصالحة. ٢ - (ومنها): الحثّ على إخلاص العمل لله ﷾؛ لأنه الذي ينفع عامله. ٣ - (ومنها): الحثّ على إخفاء العمل الصالح؛ لكونه أبعد عن الرياء والسمعة، قال العلماء: لكن قد يستحب إظهاره ممن يقتدى به على إرادته الاقتداء به، ويقدَّر ذلك بقدر الحاجة، قال ابن عبد السلام: يستثنى من استحباب إخفاء العمل من يُظهره ليُقتدَى به، أو لينتفع به، ككتابة العلم، ومنه حديث سهل - ﵁ - مرفوعًا: «لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي»، قال الطبريّ: كان ابن عمر،
مصادر المؤلف (٢)

١. «جامع العلوم والحكم» ١/ ٧٩ - ٨٤.

٢. جعله في «التقريب» من الرابعة، وفيه نظر، بل هو من الخامسة، أو السادسة، فتأمل.