HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٩٠

حدثني زهير بن حرب ومحمد بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبد: حَدَّثَنِي. وقَالَ الآخران: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابن شهاب عن عمه. قال: قال سالم: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «كل أمتي معافاة إلا المجاهرين. وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان! قد عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه. فيبيت يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه». قال زهير «وإن من الهجار».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص224
ج ٤ ص ٢٢٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢١٧
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٥٣] (…) - (حَدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَقالَ رَجُلٌ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فِيمَا يَصْنَعُ؟، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٢. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ [٨] تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ) فاعل «ساق» ضمير جرير بن عبد الحميد، أي: ساق جرير الحديث بمثل ما ساقه أبو معاوية. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش هذه ساقها أبو القاسم البغويّ في «مسند أسامة»، فقال: (٥٣) - حدّثنا ابن منيع، قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، وأبو خيثمة، قالا: حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنا عند أسامة بن زيد، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيفزع له أهل النار، ويجتمعون إليه، فيقولون له: يا فلان ما لقيتَ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ قال: بلى، كنت آمركم بالمعروف، ولا آتيه، وأنهى عن المنكر، ولا أنتهي». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ هَتْكِ الإِنْسَانِ سِتْرَ نَفْسِهِ) وبالسنند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٥٤] (٢٩٩٠) - (حَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَال عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «كُلُّ أمَّتِي مُعَافَاةٌ ، إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الإجْهَارِ ، أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكذا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ»، قَالَ زُهَيْرٌ: «وَإِنَّ مِنَ الْهِجَارِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون السمين البغداديّ [١٠]، تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ [١٠]، تقدم في «الإيمان ٧/ ١٣١. ٤ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد الزهريّ المدنيّ، ثم البغداديّ من صغار [٩]، تقدم في«الإيمان»٩/ ١٤١. ٥ - (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن عبد الله بن مسلم الزهريّ المادنيّ [٦]، تقدم في«الإيمان»٦٣/ ٣٥٢. ٦ - (عَمُّهُ) محمد بن مسلم الزهريّ، أبو بكر المدنيّ [٤]، تقدم في«شرح المقدمة»ج ١ ص ٣٤٨. ٧ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ الفقيه، من كبار [٣] تقدم في«الإيمان»١٤/ ١٦٢. ٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، تقدم في«المقدمة»٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيوخه، كما أسلفته آنفًا، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ -. شرح الحديث: (عن ابْنِ شِهَابٍ)، أنه (قَالَ: قَالَ سَالِمُ) بن عبد الله (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - - (يَقُولُ: سَمعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:«كلُّ أمّتِي مُعَافَاةٌ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في معظم النسخ، والأصول المعتمدة: »معافاة« بالهاء في آخره، يعود إلى الأمة. انتهى، ووقع بعضها، وهو الذي في البخاريّ بلفظ: »معاني«، نظرًا للفظ »كلّ«، وهو بضمّ الميم، وفتح الفاء، مقصورًا اسم مفعول من العافية، التي وُضعت موضع المصدر، يقال: عافاه عافية، والعافية دفاع الله عن العبد، والمعنى هنا عفا: الله عنه، قاله في »العمدة« ، وقال القاري: »كل أمتي معافى« هكذا في جميع نُسخ »المشكاة«، وهو اسم مفعول من عافاه الله، أي: أعطاه الله العافية، والسلامة من المكروه، وقال الطيبيّ: وفي نُسخ »المصابيح«: »معافي« بلا هاء، وعلى هذا ينبغي أن يكتب ألفه بالياء، فيكون مطابقًا للفظ »كل« كما ورد: »كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته«. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «معاف» بفتح الفاء، مقصورًا اسم مفعول من العافية، وهو إما بمعنى عفا الله عنه، وإما سلّمه الله، وسلّم منه. انتهى . (إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ) قال النوويّ ﵀: المجاهرون: هم الذين جاهروا بمعاصيهم، وأظهروها، وكشفوا ما سَتَر الله تعالى عليهم، فيتحدثون بها لغير ضرورة، ولا حاجة، يقال: جهر بأمره، وأجهر، وجاهر. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: كذا رواية أكثر الرواة بتقديم الجيم على الهاء، منصوبًا على الاستثناء، وهو جمع مجاهر، اسم فاعل من جاهره بالقول، وبالعداوة: إذا ناداه، وناجاه بذلك. ووقع في نسخة شيخنا أبي الصبر: «إلا المجاهرون» بالواو رفعًا، وهو جائز، على أن تُحمل «إلا» على «غير»، كما قد أنشده النحويون: وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ … لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلَّا الْفَرْقَدَانِ أي: غير الفرقدين، وهو قليل، والوجه الأول هو الكثير الفصيح. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «إلا المجاهرين» كذا للأكثر، وكذا في رواية مسلم، ومستخرَجَي الإسماعيليّ، وأبي نعيم، بالنصب، وفي رواية النسفيّ: «إلا المجاهرون» بالرفع، وعليها شَرَح ابن بطال، وابن التين، وقال: كذا وقع، وصوابه عند البصريين بالنصب، وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع، كذا قال. وقال ابن مالك: «إلا» على هذا بمعنى «لكن»، وعليها خرّجوا قراءة ابن كثير، وأبي عمرو: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: ٨١]؛ أي: لكن امرأتك، ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ [هود: ٨١]، وكذلك هنا المعنى: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، فـ «المجاهرون» مبتدأ، والخبر محذوف. وقال الكرمانيّ: حقّ الكلام النصب، إلا أن يقال: العفو بمعنى الترك، وهو نوع من النفي، ومحصل الكلام: كل واحد من الأمة يُعْفَى عن ذنبه، ولا يؤاخذ به، إلا الفاسق المعلن. انتهى، واختصره من كلام الطيبيّ، فإنه قال: كُتب في نسخة «المصابيح»: «المجاهرون» بالرفع، وحقه النصب، وأجاب بعض شراح «المصابيح» بأنه مستثنى من قوله: «معافي»، وهو في معنى النفي؛ أي: كل أمتي لا ذنب عليهم، إلا المجاهرون، قال الطيبيّ: والأظهر أن يقال: المعنى: كل أمتي يُتركون في الغِيبة إلا المجاهرون، والعفو بمعنى الترك، وفيه معنى النفي، كقوله: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] والمجاهر الذي أظهر معصيته، وكشف ما سَتَر الله عليه، فيتحدث بها، يقال: جهر، وأجهر، وجاهر. وقد ذكر النوويّ أن من جاهر بفسقه، أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به. انتهى . والمجاهر في هذا الحديث يَحْتَمِل أن يكون من جاهر بكذا بمعنى جهر به، والنكتة في التعبير بفاعل إرادة المبالغة، وَيحْتَمِل أن يكون على ظاهر المفاعلة، والمراد: الذين يجاهر بعضهم بعضًا بالتحدث بالمعاصي، وبقية الحديث تؤكد الاحتمال الأول. انتهى . (وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ) قال النوويّ ﵀: كذا هو في جميع النسخ، إلا نسخة ابن ماهان، ففيها: «وإن من الجهار»، وهما صحيحان، الأول من أجهر، والثاني من جهر، وأما قول مسلم: «وقال زهير: وإن من الهجار» بتقديم الهاء، فقيل: إنه خلاف الصواب، وليس كذلك، بل هو صحيح، ويكون الهجار لغة في الهجار الذي هو الفحش، والخنا، والكلام الذي لا ينبغي، ويقال في هذا: أهجر: إذا أتى به، كذا ذكره الجوهريّ وغيره. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «وإن من الجهار» هذه رواية زهير، وهي رواية حسنة؛ لأنَّه مصدر جاهر الذي اسم الفاعل منه مجاهر، فيتناسب صدر الكلام وعجزه، ورواه أكثر رواة مسلم: «وإن من الإجهار»، فيكون مصدر أجهر؛ أي: أعلن، قال الجوهريّ: إجهار الرجل: إعلانه، وعند الفارسيّ: «وإن من الإهجار» بتقديم الهاء على الجيم، وهو الإفحاش في القول، قاله الجوهريّ . وقال في «الفتح»: قوله: «وإن من المجاهرة» كذا لابن السكن، والكشمهينيّ، وعليه شرَح ابن بطال، وللباقين: «المجانة» بدل «المجاهرة»، ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد: «وإن من الإجهار» كذا عند مسلم، وفي رواية له: «الجهار»، وفي رواية الإسماعيليّ: «الإهجار»، وفي رواية لأبي نعيم في «المستخرج»: «وإن من الهجار». قال: فتحصلنا على أربعة: أشهرها «الجهار»، ثم تقديم الهاء، وبزيادة ألف قبل كل منهما، قال الإسماعيليّ: لا أعلم أني سمعمت هذه اللفظة في شيء من الحديث؛ يعني: إلا في هذا الحديث. وقال عياض: وقع للعذريّ، والسجزيّ في مسلم: «الإجهار»، وللفارسيّ: «الإهجار»، وقال في آخره: وقال زهير: «الجهار». هذه الروايات من طريق ابن سفيان، وابن أبي ماهان، عن مسلم، وفي أخرى عن ابن سفيان، في رواية زهير: «الهجار»، قال عياض: الجهار، والإجهار، والمجاهرة، كله صواب، بمعنى الظهور، والإظهار، يقال: جهر، وأجهر بقوله، وقراءته: إذا أظهر، وأعلن؛ لأنه راجع لتفسير قوله أوّلًا: «إلا المجاهرون»، قال: وأما «المجانة»، فتصحيف، وإن كان معناها لا يبعد هنا؛ لأن الماجن هو الذي يستهتر في أموره، وهو الذي لا يبالي بما قال، وما قيل له. وتعقّبه الحافظ، فقال: بل الذي يظهر رجحان هده الرواية، لأن الكلام المذكور بعده لا يرتاب أحد أنه من المجاهرة، فليس في إعادة ذكره كبير فائدة، وأما الرواية بلفظ: «المجانة»، فتفيد معنى زائدًا، وهو أن الذي يجاهر بالمعصية يكون من جملة المجان، والمُجّانة مذمومة شرعًا، وعرفًا، فيكون الذي يُظهر المعصية قد ارتكب محذورين: إظهار المعصية، وتلبسه بفعل المُجان. قال عياض: وأما «الإهجار» فهو الفحش، والخناء، وكثرة الكلام، وهو قريب من معنى المجانة، يقال: أهجو في كلامه، وكأنه أيضًا تصحيف من الجهار، أو الإجهار، وإن كان المعنى لا يبعد أيضًا هنا. وأما لفظ «الهجار» فبعيد لفظًا ومعنى؛ لأن الهجار الحبل، أو الوتر تُشَدّ به يد البعير، أو الحلقة التي يُتَعَلَّم فيها الطعن، ولا يصح له هنا معنى، والله أعلم. وتعقّبه الحافظ أيضًا، فقال: بل له معنى صحيح أيضًا، فإنه يقال: هجر، وأهجر: إذا أفحش في كلامه، فهو مثل جهر، وأجهر، فما صح في هذا صح في هذا، ولا يلزم من استعمال الهجار بمعنى الحبل، أو غيره أن لا يستعمل مصدرًا من الْهُجر بضم الهاء . انتهى . (أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا)؛ أي: أن يذنب ذنبًا (ثُمَّ يُصْبِحُ)؛ أي: يدخل في الصباح، والحال أنه (قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ) عن أعين الناس، فلم يطّلع عليه أحد، (فَيَقُولُ) متبجّحًا، ومستهترًا بعمله السيّئ: (يَا فُلَانُ) لبعض أصحابه القرناء السوء، (قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا) «البارحة» هي أقرب ليلة مضت من، وقت القول، تقول: لقيته البارحة، وأصلها من بَرِحَ: إذا زال، قاله في «الفتح» . وقال الفيّوميّ ﵀: بَرِحَ الشيءُ يبرح، من باب تَعِبَ بَرَاحًا: زال من مكانه، ومنه قيل لليلة الماضية: البَارِحَةً، والعرب تقول قبل الزوال: فعلنا الليلة كذا؛ لقربها من وقت الكلام، وتقول بعد الزوال: فعلنا البَارِحَةَ. انتهى . (وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ)؛ أي: وقد كان ربه ساترًا له طول ليله، والجملة حال من قال «يقول»، وقوله: (فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ) جملة مستأنفة، ذكرها توطئة لِمَا بعدها، (وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ)؛ أي: ويكون في الصباح كاشفًا ستر الله تعالى عن نفسه بإخباره للناس قبيح عمله مستخفًّا بأمر الله ﷿. وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ) يعني ابن حرب شيخه الأول في روايته (وَإِنَّ مِنَ الْهِجَارِ) بتقديم الهاء على الجيم، بدل قول محمد بن حاتم، وعبد بن حميد في روايتهما: «وإن من الإجهار»، وقد تقدّم توجيه كلّ من الروايات الأربع قريبًا، فلا تنس، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٧٤٥٤] (٢٩٩٠)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٦٠٦٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣٢٩) و«شعب الإيمان» (٧/ ١١١)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٥٤/ ٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): وجوب سَتر المؤمن على نفسه إذا ابتُلي بشيء من المعاصي والمخالفات، وقد ورد في الأمر بالستر حديث ابن عمر - ﵄ -، رفعه: «اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن أَلَمَّ بشيء منها، فليستتر بسِتر الله …» الحديث، أخرجه الحاكم، وهو في «الموطأ» من مرسل زيد بن أسلم. ٢ - (ومنها): ما قاله ابن بطال ﵀: في الجهر بالمعصية استخفاف
مصادر المؤلف (١٦)

١. «مسند أسامة» ١/ ١٣٣.

٢. وفي نسخة:«معافًى».

٣. وفي نسخة:«من الجهار».

٤. «عمدة القاري» ٢٢/ ١٣٨.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣١١٩.

٦. «الفتح» ١٣/ ٦٣٤.

٧. «شرح النوويّ» ١٨/ ١١٩.

٨. «المفهم» ٦/ ٦١٧.

٩. «الكاشف عن حقائق السن» ١٠/ ٣١١٩.

١٠. «الفتح» ١٣/ ٦٣٤.

١١. «شرح النوويّ» ١٨/ ١١٩.

١٢. «المفهم» ٧/ ٦١٧ - ٦١٨.

١٣. وللعينيّ تعقبات على الحافظ في هذا البحث، فراجع شرحه.

١٤. «الفتح» ١٣/ ٦٣٥.

١٥. «الفتح» ١٣/ ٦٣٥.

١٦. «المصباح المنير» ١/ ٤٢.