الدخول، وأراد التمكن منه؛ لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنًا منه.
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الأَولى؛ لظاهر النصّ، فتأمل، والله تعالى أعلم.
٥ - (ومنها): أن الأمر بوضع اليد على الفم يتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب، فيغطي بالكفّ ونحوه، وما إذا كان منطبقًا حفظًا له عن الانفتاح بسبب ذلك، وفي معنى وضع اليد على الفم وَضْع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك، المقصود، وإنما تتعين اليد إذا لم يرتدّ التثاؤب بدونها، ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره، بل يتأكد في حال الصلاة كما تقدم.
٦ - (ومنها): ما قيل: إنه يستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه، ومما يؤمر به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يُمسك عن القراءة، حتي يذهب عنه؛ لئلا يتغير نظم قراءته، وأسند ابن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد، وعكرمة، والتابعين المشهورين.
[تنبيه]: من الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة، والبخاريّ في «التاريخ» من مرسل يزيد بن الأصم، قال: «ما تثاءب النبيّ - ﷺ - قط»، وأخرج الخطابيّ من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال: «ما تثاءب نبيّ قط»، ومسلمة أدرك بعض الصحابة، وهو صدوق، ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان، ووقع في «الشفاء» لابن سبع أنه - ﷺ - كان لا يتمطى؛ لأنه من الشيطان . والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٦٠] (٢٩٩٥) - (حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنًا لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ) البصريّ [١٠]، تقدم في «اللإيمان» ٨/ ١٣٧.
٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق، أبو إسماعيل البصريّ [٨] تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥.
٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) المدنيّ [٦]، تقدم في «الإيمان» ٤١/ ١٦١.
٤ - (ابْنٌ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) هو عبد الرحمن الآتي في السند التالي المدنيّ [٣]، تقدم في «الحيض» ١٦/ ٧٧٤.
٥ - (أَبُوه) أبو سعيد الخدريّ سعد بن مالك بن سنان الأنصاريّ - ﵄ -، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٥.
وشرح الحديث يُعلم مما قبله.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٧٤٦٠ و٧٤٦١ و٧٤٦٢ و٧٤٦٣] (٢٩٩٥)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٠٢٦ و٥٠٦٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٣٣٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٩٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٢١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٢٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٣٦٠)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٢٢١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٨٩)، و(البغويّ،) في «شرح السُّنَّة» (٣٣٤٧)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٦١] (…) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن محمد الدراورديّ المدنيّ [٨]، تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥.
والباقون ذُكروا قبله، والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى الكلام فيه في الذي قبله.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٢٦] (…) - (حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاهِّ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ»).
رجال هذا الإسناد: ستةٌ:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ [١٠]، تقدم في «المقدمة» ١/ ١.
٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، أبو سفيان الرؤاسيّ الكوفي [٩]، تقدم في «المقدمة» ١/ ١.
٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ [٧]، تقدم في «المقدمة» ١/ ١.
والباقون ذُكروا قبله.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى البحث فيه.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٦٣] (…) - (حَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، وعَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أخو أبي بكر المذكور قبله [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٢.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ [٨]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وعَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ) بالواو عطف على «أبيه»، فسهيل يرويه عن كلّ من أبيه، وابن أبي سعيد، وهو عبد الرحمن المتقدّم، وأما ما وقع في بعض النسخ بلفظ: «أو عن ابن أبي سعيد» بـ «أو» فغلط، فتنبّه.