HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٩٩

حدثنا هداب بن خالد الأزدي وشيبان بن فروخ. جميعا عن سليمان بن المغيرة (واللفظ لشيبان). حدثنا سليمان. حدثنا ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ «عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص227
ج ٤ ص ٢٢٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢٧٣
[تنبيه]: رواية يونس عن ابن شهاب ساقها البخاريّ ﵀ في «الأدب المفرد»، فقال: (١٢٧٨) - حدّثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّثني الليث، قال: حدّثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيِّب، أن أبا هريرة أخبره، أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين». انتهى . وأما رواية ابن أخي ابن شهاب عن عمّه، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٦٩] (٢٩٩٩) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ - وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ») رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ) هو: هُدبة بن خالد البصريّ، من صغار [٩] تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأبلّيّ، من صغار [٩]، تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٣ - (سُلَيْمَانُ بنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ البصريّ [٧]، تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١١. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ [٤] تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ [٣] تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٦ - (صُهَيْبُ) بن سنان، أبو يحيى الروميّ، أصله من النمر، يقال: اسمه عبد الملك، وصهيب لقبه، الصحابي الشهير، مات بالمدينة سنة (٣٨) في خلافة عليّ - ﵁ -، وقيل: قبل ذلك، تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٦. شرح الحديث (عَنْ صُهَيْبٍ) بالتصغير ابن سنان مولى عبد الله بن جُدعان التيميّ، يكنى أبا بحيى، كانت منازلهم بأرض الموصل، فيما بين دجلة والفرات، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسَبَتْه، وهو غلام صغير، فنشأ بالروم، فابتاعته منهم كلب، ثم قَدِمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جُدعان، فأعتقه، فأقام معه إلى أن هلك، وأسلم قديمًا بمكة، وكان من المستضعَفين المعذَّبين في الله بمكة، ثم هاجر إلى المدينة، وفيه نزل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٧]. (قَالَ) صهيب - ﵁ -: (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَجَبًا) منصوب بفعل مقدّر؛ أي: عجبت عجبًا (لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ)؛ أي: لشأنه، وما له في كل حاله، (إِنَّ أَمْرَهُ كلَّهُ) بالنصب، ويجوز رفعه، كما قرئ بالوجهين في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، (خَيْرٌ) وفي نسخة:»له خير«، أي: جميع أموره له خير، أي: خير له في المآل، وإن كان بعضه شرًّا صوريًّا في الحال، وقدَّم الظرف اهتمامًا. (وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ) قال الطيبيّ ﵀: قوله:»إلا للمؤمن«مظهر وقع موقع المضمَر، ليشعر بالعِليّة . (إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ)؛ أي: نعماء، وسعة عيش، ورخاء، وتوفيق طاعة من أداء، وقضاء، (شَكَرَ) ربّه على توفيقه لذلك، (فَكَانَ) شكره (خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ)، أي: فقر، ومرض، ومحنة، وبلية (صَبَرَ) عليها (فَكَانَ) صَبْره ذلك (خَيْرًا لَهُ») وبهذا تبيَّن قول بعضهم: إنه لا يقال على الإطلاق: إن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، بل حالة التفويض والتسليم أَولى، والقيام بمقتضى الوقت أعلى، بحَسَب اختلاف الأحوال، وتفاوت الرجال، قال تعالى ﷻ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠)﴾ [الإسراء: ٣٠] وفي الحديث القدسيّ: «إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، فلو أغنيته لفسد حاله، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، فلو أفقرته لضاع حاله» ، ولذا قال عمر - ﵁ -: الفقر والغنى مطيتان، لا أبالي أيتهما أركب، وعلى هذا الاختلاف الواقع بين القوم في طلب طول العمر؛ لطاعة الله، أو طلب الموت؛ لخوف الفتنة، أو للاشتياق إلى لقاء الله تعالى، ثم المعتمَد التفويض والتسليم، كما أشار - ﷺ - إليه في دعائه: «اللَّهُمَّ أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لى من كل شر». ثم وَجْه حصر الخير في كل حال للمؤمن الكامل؛ لأن غيره إن أصابته سراء شبع، وبطر، وإن أصابته ضراء جَزِع وكفر، بخلاف حال المؤمن، فإنه كما قال القائل [من الطويل]: إِذَا كَانَ شُكْرُ نِعْمَةِ اللهِ نِعْمَةً … عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ … وَإِنْ طَالت الأَيَّامُ وَاتَّسَعَ العُمْرُ إِذَا مُسَّ بِالنَّعْمَاءِ عَمَّ سُرُورُهَا … وَإِنْ مُسَّ بِالضَّرَّاءِ أَعْقَبَهُ الأَجْرُ وقال المناويّ ﵀: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» وليس ذلك للكافرين، ولا للمنافقين، ثم بيَّن وجه العجب بقوله: «إن أصابته سراء» كصحة، وسلامة، ومال، وجاه «شكر» الله على ما أعطاه، «فكان خيرًا» له، فإنه يُكتب في ديوان الشاكرين، «وإن أصابته ضراء» كمصيبة «صبر، فكان خيرًا له» فإنه يصير من الأحزاب الصابرين الذي أثنى عليهم في كتابه المبين، فالعبد ما دام قلم التكليف جاريًا عليه، فمناهج الخير مفتوحة بين يديه، فإنه بين نعمة يجب عليه شُكر المنعِم بها، ومصيبة يجب عليه الصبر عليها، وأمر ينفذه، ونهي يجتنبه، وذلك لازم له إلى الممات. انتهى . والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث صهيب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه:
مصادر المؤلف (٦)

١. «الأدب المفرد» للبخاريّ ١/ ٤٣٥.

٢. وفي نسخة: «كله له خير».

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٣٣٤.

٤. لم أجد من أخرجه، حتى يُنظر في حال سنده، بل أورده ابن كثير في «تفسيره» هكذا، والله تعالى أعلم.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٣٣٤، و«مرقاة المفاتيح» ١٥/ ٢١٢.

٦. «فيض القدير» ٤/ ٣٠٢.