HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٠٠

حدثنا يحيى بن يحيى. حدثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أبيه، قال: مدح رجل رجلا، عند النبي ﷺ قال، فقال «ويحك! قطعت عنق صاحبك. قطعت عنق صاحبك» مرارا «إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا. والله حسيبه. ولا أزكي على الله أحدا. أحسبه، إن كان يعلم ذاك، كذا وكذا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص227
ج ٤ ص ٢٢٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢٧٦
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٧٤٦٩] (٢٩٩٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٣٢ و٣٣٣ و٦/ ١٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣١٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٨٩٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٨/ ٨٣١٦ و٨٣١٧)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٤/ ١١٦)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٣) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ، إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاطٌ، وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمَمْدُوحِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٧٠] (٣٠٠٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: فَقَالَ: «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ»، مِرَارًا، «إِذَا كانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا، وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ كَذَا وَكَذَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ [٨]، تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (خَالِدٌ الْحَذَّاءِ) ابن مهران، تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ) الثقفيّ البصريّ [٢]، تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦. ٥ - (أَبُوهُ) أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كَلَدَة الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، كما أسلفته، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نفيع بن الحارث - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا) لم يُعرف اسمهما، (عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -) وفي رواية غندر التالية: «فقال: يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله - ﷺ - أفضل منه في كذا وكذا»، قال الحافظ: لعله يعني: الصلاة، لما سيأتي. (قَالَ) أبو بكرة: (فَقَالَ) رسول الله - ﷺ -: («وَيْحَكَ) هي كلمة ترحم، وتوجع، و»ويل«كلمة عذاب، وقد تأتي موضع»ويح«، قاله في»الفتح«. وقال في«العمدة»: قوله:«ويحك»كلمة ترحّم، وتوجّع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد تقال بمعنى المدح، والتعجب، وهي منصوبة على المصدر، وقد تُرفع، وتضاف، فيقال: ويح زيد، ويحًا له، وويحٌ له. انتهى . (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) قال في«العمدة»: قطع العنق استعارة من قطع العنق الذي هو القتل؛ لاشتراكهما في الهلاك، لكن هذا الهلاك في الدين، وذاك من جهة الدنيا . (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ«، مِرَارًا)؛ أي: كرّر هذا القول أكثر من مرّة، وبيّن في رواية وهيب أنه قال ذلك ثلاثًا. (إِذَا كانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ)؛ أي: لا حيلة له في ترك ذلك، وهي بمعنى لا بُدّ، والميم زائدة، ويَحْتَمِل أن يكون من الحول؛ أي: القوّة، والحركة، (فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا) بكسر السين المهملة، وفتحها، من بابي علم، وورث؛ أي: أظنّ، وفي الرواية الآتية: »إن كان يرى أنه كذلك«، وفي رواية: »إن كان يعلم ذلك«، (وَاللهُ حَسِيبُهُ) بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبعد التحتانية الساكنة موحّدة، أي: كافيه، ويَحْتَمِل أن يكون هنا فعيل، من الحساب؛ أي: محاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته، وهي جملة اعتراضية، وقال الطيبيّ ﵀: هي من تتمة المقول، والجملة الشرطية حال من فاعل »فليقل«، و»على الله« فيه معنى الوجوب، والقطع، والمعنى: فليقل: أحسب فلانًا كيت وكيت، إن كان يحسب ذلك، والله يعلم سرّه فيما فعل، فهو يجازيه، ولا يقل: أتيقن أنه محسن، والله شاهد عليه على الجزم، وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا، (وَلَا أُزَكِّي) بهمزة المتكلّم، (عَلَى اللهِ أَحَدًا) وفي رواية للبخاريّ: «ولا يُزكَّى على الله أحد»، قال في «الفتح»: كذا لأبي ذرّ عن المستملي، والسرخسيّ بفتح الكاف، على البناء للمجهول، وفي رواية الكشميهنيّ: «ولا يزكي» بكسر الكاف على البناء للفاعل، وهو المخاطب أوّلًا المقول له: «فليقل» وكذا في أكثر الروايات، أي: لا يقطع على عاقبة أحد، ولا على ما في ضميره؛ لكون ذلك مغيبًا عنه، وجيء بذلك بلفظ الخبر، ومعناه النهي؛ أي: لا تزكوا أحدًا على الله؛ لأنه أعلم به منكم. وقوله: (أَحْسِبُهُ)؛ أي: أظن فلانًا، وجملة قوله: (إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ) معترضة بين الفعل والمفعول الثاني، وهو قوله: (كَذَا وَكَذَا») والمعنى: أنه إن كان يعلم مما يظهر من حال الممدوح أنه كذا، وكذا؛ أي: عابد، وكريم، ونحو ذلك فليقل: أحسبه كذا وكذا. وقال القرطبيّ ﵀: قوله:«قطعت عنق صاحبك»، وفي حديث أبي موسى:«قطعتم ظهر الرجل»كل ذلك بمعنى أهلكتموه، وقد جاء عنه - ﷺ - أنَّه قال:«إياكم، والمدح، فإنَّه الذبح»، رواه أحمد، ويعني بذلك كله أن الممدوح إذا أُكثر عليه من ذلك يُخاف عليه منه العُجب بنفسه، والكِبْر على غيره، فيهلك دينه بهاتين الكبيرتين، فإذًا المدح مظنة الهلاك الديني، فيحرم، لكن هذه المظنة لا تتحقّق إلا عند الإكثار منه، والإطراء به، وأما مع الندرة والقلّة فلا يكون مظنة، فيجوز ذلك إذا كان حقًّا في نفسه، ولم يقصد به الإطراء، وأُمِن على الممدوح الاغترار به، وعلى هذا يُحمل ما وقع للصحابة - ﵃ - من مَدْح بعضهم لبعض مشافهةً، ومكاتبةً، وقد مُدِح النبيّ - ﷺ - مشافهة نظمًا ونثرًا، ومَدَح هو أيضًا جماعة من أعيان أصحابه مشافهة، لكن ذلك كله إنما جاز لَمّا صحّت المقاصد، وأُمنت الآفات المذكورة. وقوله: «إن كان أحدكم مادحًا أخاه لا محالة، فليقل: أحسب فلانًا، إن ما كان يرى أنه كذلك» ظاهر هذا أنه لا ينبغي للإنسان أن يمدح أحدًا ما وجد من ذلك مندوحة، فإنْ لم يجد بدًّا مدح بما يعلمه من أوصافه، وبما يظنّه، ويحترز من الجزم والقطع بشيء من ذلك، بل يتحرّز، بأن يقول: فيما أحسب، أو أظن، ويزيد على ذلك: ولا أزكّي على الله أحدًا؛ أي: لا أقطع بأنه كذلك عند الله، فإنَّ الله تعالى هو المطلع على السرائر، العالم بعواقب الأمور. انتهى . والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي بكرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٧٤٧٠ و٧٤٧١ و٧٤٧٢] (٣٠٠٠)، و(البخاريّ) في «الشهادات» (٢٦٦٢) و«الأدب» (٦٠٦١ و٦١٦٢) وفي «الأدب المفرد» (٣٣٣٠)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٨٠٥)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٧٤٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٩/ ٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٩٦٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٤١ و٤٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٦٦ - ٥٧٦٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٤٢)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٥٧٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ذمّ الإطراء في المدح، وأنه يُعتبر كقطع العنق في الهلاك، لأن به هلاك الدين، وهو أشدّ من هلاك الدنيا. ٢ - (ومنها): أنه إذا لم يكن للإنسان بُدّ من المدح، فليقل: أحسب فلانًا كذا وكذا، والله تعالى حسيبه، ولا أزكي على الله تعالى أحدًا. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في «الصحيحين» بالمدح في الوجه، قال العلماء: وطريق الجمع بينها، أن النهي محمول على المجازفة في المدح، والزيادة في الأوصاف، أو على من يُخاف عليه فتنة، من إعجاب، ونحوه، إذا سَمِع المدح، وأما من لا يُخاف عليه ذلك؛ لكمال تقواه، ورسوخ عقله، ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة، كتنشيطه للخير، والازدياد منه، أو الدوام عليه، أو الاقتداء به كان مستحبًّا، والله تعالى أعلم . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٧١] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: شُعْبَةُ حَدَّثَنَا، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ»، مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ كانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا، إِنْ كَانَ يُرَى أنَّهُ كذَلِكَ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) العتكيّ البصريّ [١١]، تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٤٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو غندر المذكور بعده البصريّ [٩]، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، من صغار [١٠]، تقدم في «الطهارة» ١٦/ ٦٠٧. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام المشهور [٧]، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٨١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ: شُعْبَةُ حَدَّثَنَا)، أي: غندر قال: شعبة حدّثنا، فـ «شعبة» مبتدأ خبره جملة «حدّثنا». وقوله: (ذُكِرَ عِنْدَهُ)؛ أي: عند النبيّ - ﷺ - (رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ إلخ) لم يُعرف الرجلان. وقوله: (أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا)؛ أي: في صلاته، أو خشوعه، أو نحو ذلك. وقوله: (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) وفي رواية: «قطعتم ظهر الرجل» معناه: أهلكتموه، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل؛ لاشتراكهما في الهلاك، لكن هلاك هذا الممدوح في دينه، وقد يكون من جهة الدنيا؛ لِمَا
مصادر المؤلف (٤)

١. «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» ٣٢/ ٢٤٤.

٢. «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» ٣٢/ ٢٤٤.

٣. «المفهم» ٦/ ٦٢٧ - ٦٢٨.

٤. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٢٦.