[تنبيه]: رواية سفيان عن منصور ساقها البزّار ﵀ في «مسنده»، فقال:
(٢١٠٧) - حدّثنا محمد بن بشار، قال: نا عبد الرحمن بن مهديّ، قال. نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن المقداد، عن النبيّ - ﷺ - قال: «إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب». انتهى .
وأما رواية سفيان عن الأعمش ومنصور كلهما فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٤) - (بَابُ مُنَاوَلَةِ الأَكبَرِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٧٧] (٣٠٠٣) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا صَخْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ جُوبرِيَةَ - عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكبَرِ»).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث تقدّم للمصنّف ﵀ في «كتاب الرؤيا» برقم [٥/ ٥٩١٨] (٢٢٧١)، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (فَجَذَبَني رَجُلَانِ) الجبذ لغة في الجذب، والرجلان هما: جبريل، وميكائيل، والقائل: كبِّر هو جبريل ، وفي كون الرجلين جبريل ومكيائيل نَظَر لا يخفى، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٥) - (بَابُ التَّثَبُّتِ في الْحَدِيثِ، وَحُكْمِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٧٨] (٢٤٩٣) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثنَا بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، وَعَائِشَةُ تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا، وَمَقَالَتِهِ آنِفًا، إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا غير مرّة.
شرح الحديث:
(عَنْ هِشَام) بن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير؛ أنه (قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (يُحَدِّثُ) الناس بأحاديث رسول الله - ﷺ -، (وَيَقُولُ) لعائشة - ﵂ - (اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ)، أي: صاحبة البيت، (اسْمَعِيِ يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ) كرّره للتأكيد، وغرض أبي هريرة - ﵁ - من ذلك تقوية أحاديثه بسماع عائشة - ﵂ -، وتقريرها عليه، وقد حصل ذلك، فإنها ما أنكرت من حديثه شيئًا، وإنما أنكرت سَرْده الحديث فقط. (وَعَائِشَةُ)؛ أي: والحال أن عائشة - ﵂ - (تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا)؛ أي: فرغت منها، وسلّمت (قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا) تريد أبا هريرة، (وَمَقَالَتِهِ)؛ أي: وإلى مقالته التي قالها (آنِفًا) بالمدّ؛ كصاحب، والقصر؛ ككَتف، وقرئ بهما؛ أي: مذ ساعة؛ أي: في أول وقت يقرُبُ منّا، قاله المجد ﵀ . (إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحَدِّثُ حَدِيثًا)؛ أي: مرتّلًا، ومفصّلًا، لا يشتبه على من سمعه بحيث (لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ)؛ أي: أحصاه المحصي بالعدد، (لأَحْصَاهُ)؛ أي: لو عدّ كلماته، أو مفرداته، أو حروفه لأطاق ذلك، وبلغ آخرها، والمراد بذلك: المبالغة في الترتيل والتفهيم.