HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٠٤

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قال «لا تكتبوا عني. ومن كتب عني غير القرآن فليمحه. وحدثوا عني، ولا حرج. ومن كذب علي - قال همام أحسبه قال - متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص229
ج ٤ ص ٢٢٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢٩٢
وفي رواية البخاريّ: «لم يكن يسرد الحديث كسردكم»؛ أي: لم يكن يتابع الحديث استعجالًا؛ أي: كان يتكلم بكلام متتابع مفهوم واضح على سبيل التأني؛ لئلا يلتبس على المستمع، وفي رواية الإسماعيليّ عن ابن المبارك، عن يونس: «إنما كان حديث رسول الله - ﷺ - فصلًا فهمًا تفهمه القلوب»، واعتُذر عن أبي هريرة - ﵁ - بأنه كان واسع الرواية، كثير المحفوظ، فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث، كما قال بعض البلغاء: أريد أن أقتصر، فتزدحم القوافي عليّ . والحاصل: أن غرض عائشة - ﵂ - بذلك حثّ أبي هريرة - ﵁ - على عدم الاستعجال في حال الرواية، وعدم الإكثار؛ لأنه - ﷺ - ما كان يُكثر الحديث في مجلس واحد، ولا يسرده سردًا، وإنما يُحدّث بأحاديث قليلة، وتكون مفصّلةً، ويكررها ثلاث مرّات، كما في حديث أنس - ﵁ -، «عن النبيّ - ﷺ -: كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا، حتى تُفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلَّم عليهم، سلَّم عليهم ثلاثًا»، رواه البخاريّ، فهذا هو وجه إنكارها، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٧٤٧٨] (٢٤٩٣)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥٦٧ و٣٥٦٨)، و(أبو داود) في «العلم» (٣٦٥٤ و٣٦٥٥)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٦٣٩). وهذا الحديث تقدّم للمصنّف طرف منه في كتاب «فضائل الصحابة - ﵃ -» برقم [٣٥/ ٦٣٧٩] (٢٤٩٣) وقد استوفيت البحث فيه هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٧٩] (٣٠٠٤) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ -: مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ) هو: هدبة بن خالد، تقدّم قريبًا. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ البصريّ [٧] تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدوي مولاهم المدنيّ [٣]، تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) مولى ميمونة، أخو سليمان المدنيّ [٣]، تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين من زيد، والباقيان بصريّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران، وفيه أبو سعيد - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي)؛ أي: غير القرآن بدليل ما بعده، (وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ)؛ أي: ليمسحه؛ لئلا يختلط بالقرآن. قال القرطبيّ ﵀: كان هذا النهي متقدمًا، وكان ذلك لئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه، ثم لمّا أُمن من ذلك أبيحت الكتابة، كما أباحها النبيّ - ﷺ - لأبي شاهٍ في حجَّة الوداع حين قال:»اكتبوا لأبي شاهٍ»، فرأى علماؤنا هذا ناسخًا لذلك. قال: ولا يبعد أن يكون النبيّ - ﷺ - إنما نهاهم عن كَتْب غير القرآن؛ لئلا يتّكلوا علي كتابة الأحاديث، ولا يحفظوها، فقد يضيع المكتوب، ولا يوجد في وقت الحاجة، ولذلك قال مالك: ما كتبت في هذه الألواح قط، قال: وقلت لابن شهاب: أكنت تكتب الحديث؟ قال: لا. انتهى . وقال ابن حبّان بعد إخراج الحديث ما نصّه: قال أبو حاتم ﵀: زَجْره - ﷺ - عن الكتابة عنه، سوى القرآن، أراد به الحثّ على حفظ السنن، دون الاتكال على كتابتها، وتَرْك حفظها، والتفقه فيها، والدليل على صحة هذا إباحته - ﷺ - لأبي شاه كتابة الخطبة التي سمعها من رسول الله - ﷺ -، وإذنه - ﷺ - لعبد الله بن عمرو بالكتابة. انتهى . (وَحَدِّثُوا عَنِّي) بما صحّ إليكم من أحاديثي، (وَلَا حَرَجَ)؛ أي: لا إثم عليكم في التحديث عني، ولو كان كثيرًا ما دام صحيحًا، (وَمَنْ) شرطيّة، (كَذَبَ عَلَيَّ) بنسبة ما لم أقله إليّ، (قَالَ هَمَّامٌ) بن يحيى (أَحْسِبُهُ)؛ أي: أظنّ زيد بن أسلم (قَالَ) في روايته: (مُتَعَمِّدًا) حال من فاعل «كذب»، (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ») جواب الشرط؛ أي: فليتّخذ مكانًا يجلسه في النار خالدًا مخلّدًا فيها، إن استحلّ الكذب؛ لأنه يكفر به، وإلا فبقدر ذنبه، وجريمته؛ لأنه تحت المشيئة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٧٤٧٩] (٣٠٠٤)، و(النسائيّ) في «فضائل القرآن» (٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٢ و٣٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (١١/ ١١٩)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ١٢٦ - ١٢٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٤)، و(الخطيب البغداديّ) في «تقييد العلم» (ص ٢٩ و٣٠ و٣١)، و(ابن عبد البرّ) في «جامع بيان العلم وفضله» (١/ ٦٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في هذا الحديث، واختلافهم في كتابة الحديث: قال الحافظ في «الفتح» ما خلاصته: ويستفاد من هذا الحديث ، ومن الحديث عليّ المتقدم، ومن قصة أبي شاه، أن النبيّ - ﷺ - أذن في كتابة الحديث عنه، وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن»، رواه مسلم. والجمع بينهما أن النهي خاصّ بوقت نزول القرآن؛ خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك، أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في تفريقهما، أو النهي متقدم، والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، وهو أقربها، مع أنه لا ينافيها، وقيل: النهي خاص بمن خُشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أُمن منه ذلك، ومنهم من أعلّ حديث أبي سعيد، وقال: الصواب وَقْفه على أبي سعيد، قاله البخاريّ وغيره. قال العلماء: كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظًا كما أخذوا حفظًا، لكن لمّا قصرت الهمم، وخشي الأئمة ضياع العلم دوّنوه، وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهريّ على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكرت هذه الأقوال في «ألفية العلل»، فقلت: كِتَابَةُ الْحَدِيثِ فِيهِ اخْتُلِفَا … كَرِهَهَا قَوْمٌ سَرَاةٌ حُنَفَا فَمِنْهُمُ زيدٌ أَبُو هَرَيْرَةِ … كَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَحَبْرُ الأُمَّةِ كَذَا أَبُو مُوسَى وَنَجْلُ عُمَرَا … كَذَلِكَ الْخُدْرِيْ وَغَيَرُهُمْ يَرَى وَجَوَّزَتْ طَائِفَةٌ كَعُمَرِ … وَأَنَسٍ مَعَ ابْنِ عَمْرٍو جَابِرِ
مصادر المؤلف (٥)

١. «عمدة القاري» ١٦/ ١١٥.

٢. «المفهم» ٦/ ٧٠٣ - ٧٠٤.

٣. «صحيح ابن حبان» ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦.

٤. أراد حديث قصّة أبي هريرة حيث قال عن عبد الله بن عمر: «فإنه كان يكتب ولا أكتب»، وحديث عليّ هو قوله: «وما في هذه الصحيفة»، وقصّة أبي شاه مشهورة.

٥. «الفتح» ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤.