- أَنْفُضُ
- ( نَفَضَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ «مُلَاءَتَانِ كَانَتَا مَصْبُوغَتَيْنِ وَقَدْ نَفَضَتَا» ، أَيْ نَصَلَ لَوْنُ صِبْغِهِمَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْأَثَرُ . وَالْأَصْلُ فِي النَّفْضِ : الْحَرَكَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْغَارِ أَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ ، أَيْ أَحْرُسُكَ وَأَطُوفُ هَلْ أَرَى طَلَبًا . يُقَالُ : نَفَضْتُ الْمَكَانَ وَاسْتَنْفَضْتُهُ وَتَنَفَّضْتُهُ ، إِذَا نَظَرْتَ جَمِيعَ مَا فِيهِ . وَالنَّفْضَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا ، وَالنَّفِيضَةُ : قَوْمٌ يُبْعَثُونَ مُتَجَسِّسِينَ ، هَلْ يَرَوْنَ عَدُوًّا أَوْ خَوْفًا . * وَفِيهِ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضُ بِهَا ، ، أَيْ أَسْتَنْجِي بِهَا ، وَهُوَ مِنْ نَفَضَ الثَّوْبَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَنْفُضُ عَنْ نَفْسِهِ الْأَذَى بِالْحَجَرِ : أَيْ يُزِيلُهُ وَيَدْفَعُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَضَّأُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْتَفِضْ بِهِ ، أَيْ لَمْ يَتَمَسَّحْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : فَأَخَذَتْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ، أَيْ بِرِعْدَةٍ شَدِيدَةٍ ، كَأَنَّهَا نَفَضَتْهَا : أَيْ حَرَّكَتْهَا . [5/98] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ ، أَيْ أُجْهِدُهَا وَأَعْرُكُهَا ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَدِيمِ عِنْدَ دِبَاغِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ كُنَّا فِي سَفَرٍ فَأَنْفَضْنَا ، أَيْ فَنِيَ زَادُنَا ، كَأَنَّهُمْ نَفَضُوا مَزَاوِدَهُمْ لِخُلُوِّهَا ، وَهُوَ مِثْلُ أَرْمَلَ وَأَقْفَرَ .
- الطَّلَبَ
- [3/131] ( بَابُ الطَّاءِ مَعَ اللَّامِ ) ( طَلَبَ ) * فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : «قَالَ سُرَاقَةُ : فَاللَّهَ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ» . هُوَ جَمْعُ : طَالِبٍ ، أَوْ مَصْدَرٌ أُقِيمَ مُقَامَهُ ، أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ . أَيْ : أَهْلَ الطَّلَبِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ : «قَالَ لَهُ : أَمْشِي خَلْفَكَ أَخْشَى الطَّلَبَ» . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نُقَادَةَ الْأَسَدِيِّ : «قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اطْلُبْ إِلَيَّ طَلِبَةً ؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطْلِبَكَهَا» . الطَّلِبَةُ : الْحَاجَةُ . وَالْإِطْلَابُ : إِنْجَازُهَا وَقَضَاؤُهَا . يُقَالُ : طَلَبَ إِلَيَّ فَأَطْلَبْتُهُ . أَيْ : أَسْعَفْتُهُ بِمَا طَلَبَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : «لَيْسَ لِي مُطْلِبٌ سِوَاكَ» .
- جَلَدٍ
- ( جَلَدَ ) * فِي حَدِيثِ الطَّوَافِ : «لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ الْجَلَدُ :» الْقُوَّةُ وَالصَّبْرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «كَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا» أَيْ قَوِيًّا فِي نَفْسِهِ وَجِسْمِهِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ : «أَنَّهُ اسْتَحْلَفَ خَمْسَةَ نَفَرٍ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَالَ : رُدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى أَجَالِدِهِمْ» أَيْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسِهِمْ . وَالْأَجَالِدُ جَمْعُ الْأَجْلَادِ : وَهُوَ جِسْمُ الْإِنْسَانَ وَشَخْصُهُ . [1/285] يُقَالُ فُلَانٌ عَظِيمُ الْأَجْلَادِ ، وَضَئِيلُ الْأَجْلَادِ ، وَمَا أَشْبَهَ أَجْلَادَهُ بِأَجْلَادِ أَبِيهِ : أَيْ شَخْصُهُ وَجِسْمُهُ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّجَالِيدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ : «كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ تُشَبَّهُ تَجَالِيدُهُ بِتَجَالِيدِ عُمَرَ» أَيْ جِسْمُهُ بِجِسْمِهِ . * وَفِي الْحَدِيثِ : «قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا» أَيْ مِنْ أَنْفُسِنَا وَعَشِيرَتِنَا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : «حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضٍ جَلْدَةٍ» أَيْ صُلْبَةٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُرَاقَةَ : «وَحِلَ بِي فَرَسِي وَإِنِّي لَفِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ» . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «كُنْتُ أَدْلُو بِتَمْرَةٍ أَشْتَرِطُهَا جَلْدَةً» الْجَلْدَةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : هِيَ الْيَابِسَةُ اللِّحَّاءُ الْجَيِّدَةُ . [ هـ ] وَفِيهِ : «أَنَّ رَجُلًا طَلَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ بِاللَّيْلِ ، فَأَطَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ ، فَجُلِدَ بِالرَّجُلِ نَوْمًا» أَيْ سَقَطَ مِنْ شِدَّةِ النَّوْمِ ، يُقَالُ جُلِدَ بِهِ : أَيْ رُمِيَ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ : «كُنْتُ أَتَشَدَّدُ فَيُجْلَدُ بِي» أَيْ يَغْلِبُنِي النَّوْمُ حَتَّى أَقَعَ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «كَانَ مُجَالِدٌ يُجْلَدُ» أَيْ كَانَ يُتَّهَمُ وَيُرْمَى بِالْكَذِبِ . وَقِيلَ فُلَانٌ يُجْلَدُ بِكُلِّ خَيْرٍ : أَيْ يُظَنُّ بِهِ ، فَكَأَنَّهُ وَضَعَ الظَّنَّ مَوْضِعَ التُّهْمَةِ . * وَفِيهِ : «فَنَظَرَ إِلَى مُجْتَلَدِ الْقَوْمِ فَقَالَ : الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» أَيْ إِلَى مَوْضِعِ الْجِلَادِ ، وَهُوَ الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ فِي الْقِتَالِ : يُقَالُ جَلَدْتُهُ بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ وَنَحْوِهِ إِذَا ضَرَبْتَهُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : «أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدُّهُ» هَكَذَا رَوَاهُ بِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي الدَّالِ ، وَهِيَ لُغَيَّةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : «حُسْنُ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ» هُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ مِنَ الْبَرْدِ .
- فَارْتَطَمَتْ
- ( رَطَمَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ فَارْتَطَمَتْ بِسُرَاقَةَ فَرَسُهُ أَيْ سَاخَتْ قَوَائِمُهَا كَمَا تَسُوخُ فِي الْوَحْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ مَنِ اتَّجَرَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهَ فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا ، ثُمَّ ارْتَطَمَ ثُمَّ ارْتَطَمَ أَيْ وَقَعَ فِيهِ وَارْتَبَكَ وَنَشِبَ .
- قَائِمُ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : «أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ» أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ» اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : «رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ» أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- كُثْبَةً
- ( بَابُ الْكَافِ مَعَ الثَّاءِ ) ( كَثَبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ : إِنْ أَكْثَبَكُمُ الْقَوْمُ فَانْبِلُوهُمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ ، يُقَالُ : كَثَبَ وَأَكْثَبَ إِذَا قَارَبَ ، وَالْكَثَبُ : الْقُرْبُ . وَالْهَمْزَةُ فِي : «أَكْثَبَكُمْ» لِتَعْدِيَةِ كَثَبَ ، فَلِذَلِكَ عَدَّاهَا إِلَى ضَمِيرِهِمْ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا : «وَظَنَّ رِجَالٌ أَنْ قَدْ أَكْثَبَتْ أَطْمَاعُهُمْ» أَيْ : قَرُبَتْ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمُغِيبَةِ فَيَخْدَعُهَا بِالْكُثْبَةِ ، أَيْ : بِالْقَلِيلِ مِنَ اللَّبَنِ ، وَالْكُثْبَةُ : كُلُّ قَلِيلٍ جَمَعْتَهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ : كُثَبٌ . [4/152] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : كُنْتُ فِي الصُّفَّةِ فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرِ عَجْوَةٍ فَكُثِبَ بَيْنَنَا ، وَقِيلَ : كُلُوهُ وَلَا تُوَزِّعُوهُ ، أَيْ : تُرِكَ بَيْنَ أَيْدِينَا مَجْمُوعًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «جِئْتُ عَلِيًّا وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْثُوبٌ» أَيْ : مَجْمُوعٌ . * وَفِيهِ : ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثُبِ الْمِسْكِ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ هُمَا جَمْعُ كَثِيبٍ ، وَالْكَثِيبُ : الرَّمْلُ الْمُسْتَطِيلُ الْمُحْدَوْدِبُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَضَعُونَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خُيُولِهِمُ ، الْكَوَاثِبُ : جَمْعُ كَاثِبَةٍ ، وَهِيَ مِنَ الْفَرَسِ مُجْتَمَعُ كَتِفَيْهِ قُدَّامَ السَّرْجِ .