HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٢٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة الضبي - واللفظ لابن أبي شيبة - (قال: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا) سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس. قال: لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له. فقال: السلام عليكم. فأخذوه فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة. فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا﴾ [٤ /النساء]. وقرأها ابن عباس: السلام.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص243
ج ٤ ص ٢٣١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٤١٩
أَبُو عُمَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: آخِرَ سُورَةٍ، وَقَالَ: عَبْدُ الْمَجِيدِ، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ سُهَيْلٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وكلهم ذُكروا في الباب، و«أبو معاوية» هو: محمد بن خازم الضرير. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن أبي عُميس هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. [٧٥٠٩] (٣٠٢٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، رَجُلًا فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَخَذُوهُ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الهلالي مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ [٨] تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٢ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ، أبو محمد المكيّ [٤]، تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٣ - (عَطَاءُ) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم المكيّ [٣]، تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرٍو) وفي رواية ابن أبي عمر، عن سفيان: «حدّثنا عمرو بن دينار»، كذا أخرجها أبو نعيم في «مستخرجه» من طريقه، (عَنْ عَطَاء) بن أبي رباح (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- أنه (قَالَ: لَقِيَ نَاسٌ) لم يُسمّوا، (مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا) قيل: هو مِرداس بن نَهيك، وقيل: عامر بن الأضبط الأشجعيّ، وسيأتي تمام البحث فيه. (فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ) بالتصغير، وفي رواية سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عند أحمد، والترمذيّ، وحسنه، والحاكم، وصححه: «مَرّ رجل من بني سُليم، بنفر من الصحابة، وهو يسوق غنمًا له، فسلّم عليهم»، (فَقَالَ) الرجل: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَخَذُوهُ)؛ أي: أخذوا الرجل المسلّم عليهم، (فَقَتَلُوهُ) زاد في رواية سماك: «وقالوا: ما سَلَّم علينا إلا ليتعوذ منا»، (وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ) التي كانت لذلك الرجل (فَنَزَلَتْ)؛ يعني: الآية، وهي قوله تعالى: (﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾) وفي رواية سماك: «وأتوا بغنمه النبيّ -ﷺ-، فنزلت»، وروى البزار من طريق حَبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قصة أخرى، قال: «بعث رسول الله -ﷺ- سريةً، فيها المقداد، فلما أتوا القوم وجدوهم، قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد، فقال له النبيّ -ﷺ-: كيف لك بلا إله إلا الله غدًا؟ وأنزل الله هذه الآية». قال الحافظ -﵀-: هذه القصة يمكن الجمع بينها وبين التي قبلها، ويستفاد منها تسمية القاتل، وأما المقتول فروى الثعلبيّ من طريق الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة نحوه، واللفظ للكلبيّ أن اسم المقتول: مِرداس بن نَهيك، من أهل فَدَك، وأن اسم القاتل: أسامة بن زيد، وأن اسم أمير السرية: غالب بن فَضَالة الليثيّ، وأن قوم مِرداس لمّا انهزموا بقي هو وحده، وكان ألجأ غنمه بجبل، فلمّا لحقوه قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد، فلمّا رجعوا نزلت الآية، وكذا أخرج الطبريّ من طريق السُّدّي نحوه، وفي آخر رواية قتادة: «لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون». وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «أُنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ في مرداس»، وهذا شاهد حسن. وورد في سبب نزولها عن غير ابن عباس شيء آخر، فروى ابن إسحاق في «المغازي»، وأخرجه أحمد من طريقه، عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلميّ، قال: «بعثنا رسول الله -ﷺ- في نفر من المسلمين، فيهم أبو قتادة، ومُحَلِّم بن جَثَّامة، فمرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعيّ، فسلّم علينا، فحمل عليه مُحَلِّم، فقتله، فلما قَدِمنا على النبيّ -ﷺ-، وأخبرناه الخبر، نزل القرآن، فذكر هذه الآية». وأخرجها ابن إسحاق من طريق ابن عمر أتمّ سياقًا من هذا، وزاد أنه كان بين عامر ومحلم عداوة في الجاهلية، وهذه عندي قصة أخرى، ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معًا . قال عطاء: (وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ) وهي قراءة الأكثرين. قال في «الفتح»: قوله في آخر الحديث: «قال: قرأ ابن عباس: السلام» هو مقول عطاء، وهو موصول بالإسناد المذكور، قال: والسَّلَم، والسلام، والسِّلْم واحد، يعني: أن الأول بفتحتين، والثالث بكسر، ثم سكون، فالأول قراءة نافع، وابن عامر، وحمزة، والثاني قراءة الباقين، والثالث قراءة رُويت عن عاصم بن أبي النَّجُود، ورُوي عن عاصم الْجَحْدريّ بفتح، ثم سكون، فأما الثاني فمن التحية، وأما ما عداه فمن الانقياد. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] قال: هذه قراءة ابن عباس، وجماعة من القراء، ﴿السَّلَام﴾ بألف، يعنون به التحية، وقرأه جماعة آخرون: ﴿السَّلَمَ﴾ بغير ألف، يعنون بذلك: الصلح، والقراءتان في السبع، وقرأ ابن وثّاب: «السِّلْم» -بكسر السين، وسكون اللام-، وهي لغة في السَّلْم، الذي هو الصلح. وقوله: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤]؛ أي: تريدون المال، وما يَعْرِض من الأعراض الدنيوية. وقوله: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ [النساء: ٩٤]؛ أي: إن اتقيتم الله، وكففتم عما ينهاكم عنه سلّمكم، وغنّمكم. وقوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ٩٤]؛ أي: قبل الهجرة حين كنتم تُخفون الشهادة، وقيل: من قبل أن تعرفوا الشهادة. وقوله: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٩٤]؛ أي: بالإسلام، وبإعزازكم بمحمد -ﷺ-. وقوله: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] من البيان، و«تثبّتوا»: من التثبّت، والقراءتان في السبع، وتفيدان وجوب التوقف، والتبيّن عند إرادة الأفعال، إلى أن يتّضح الحقّ، ويرتفع الإشكال. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٥٠٩]، (٣٠٢٥)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٥٩١)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٠٣٠)، و(أبو داود) في «الحروف والقراءات» (٣٩٧٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٢٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٥٥٧)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٩ و٢٧٢ و٣٢٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ١١٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ذمّ الحرص على الدنيا؛ لأن هؤلاء لم يقتلوا هذا الرجل إلا ليأخذوا غنيمته، ولذلك قال الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤)﴾ [النساء: ٩٤]. ٢ - (ومنها): أن في الآية الكريمة دليلًا على أن من أظهر شيئًا من علامات الإسلام لم يحلّ دمه حتى يختبر أمره؛ لأن السلام تحية المسلمين، وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك، فكانت هذه علامة. ٣ - (ومنها): أنه على قراءة «السَّلَمَ» على اختلاف ضبطه، فالمراد به: الانقياد، وهو علامة الإسلام، لأن معنى الإسلام في اللغة: الانقياد. قال الحافظ -﵀-: ولا يلزم من هذا الحكمُ بإسلام من اقتصر على ذلك، وإجراء أحكام المسلمين عليه، بل لا بدّ من التلفظ بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم، والله تعالى أعلم .
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح» ١٠/ ٦٢ - ٦٣، «كتاب التفسير» رقم (٤٥٩١).

٢. «الفتح» ١٠/ ٦٢ - ٦٣، «كتاب التفسير» رقم (٤٥٩١).

٣. «المفهم» ٧/ ٣٣٧ - ٣٣٨.

٤. «الفتح» ١٠/ ٦٣.