HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٢٨

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر. ح وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بن كهيل، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة. فتقول: من يعيرني تطوافا؟ تجعله على فرجها. وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية: خذوا زينتكم عند كل مسجد [٧ /الأعراف].
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص243
ج ٤ ص ٢٣٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن النسائي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٤٣٠
عقيب هذا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾؛ أي: ألم يأن للذين آمنوا بالتوراة والإنجيل أن تلين قلوبهم للقرآن، وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى -﵇- إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيّهم، فقست قلوبهم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن مسعود -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٥١١] (٣٠٢٧)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٦/ ٤٨١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ١٦٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة. ٢ - (ومنها): بيان ذمّ قسوة القلب؛ لأن القلب القاسي أبعد من الله -﷾-، كما قال: وَإِنَّ أَبْعَدَ قُلُوبِ النَّاسِ … مِنْ رَبِّنَا الرَّحِيمِ قَلْبٌ قَاسِ ٣ - (ومنها): بيان أَن رقّة القلب، وخشوعه من صفات المؤمنين؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ عتابًا وتوبيخًا؛ لإخلالهم، وبُعدهم عن مقتضى إيمانهم، ففيه أن الذمّ جاءهم ببُعدهم عن صفاتهم التي تليق بهم، والله تعالى أعلم. (٣) - (بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾) [الأعراف: ٣١] وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٥١٢] (٣٠٢٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح)، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَهِيَ عُرْيَانَةٌ، فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا، تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَقُولُ: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ … فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، من صغار [١٠]، تقدم في «الطهارة» ١٦/ ٦٠٧. ٢ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) الحضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ [٤]، تقدم في «الحيض» ٥/ ٧٠٤. ٣ - (مُسْلِمٌ الْبَطِينُ) ابن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفيّ [٦]، تقدم في «الجمعة» ٢٠/ ٢٠٣١. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄-؛ أنه (قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ)؛ أي: الكعبة (وَهِيَ)؛ أي: والحال أنها (عُرْيَانَةٌ)؛ أي: متعرّية من اللباس، وهي تأنيث عارٍ، قال الفيّوميّ -﵀-: عَرِيَ الرجلُ من ثيابه يَعْرَى، من باب تَعِبَ عُرْيًا، وعُرْيَةً، فهو عَارٍ، وعُرْيَانٌ، وامرأة عَارِيَةٌ، وعُرْيَانَةٌ، وقوم عُرَاةٌ، ونساء عَارِيَاتٌ، ويعدى بالهمزة، والتضعيف، فيقال: أَعْرَيْتُهُ من ثيابه، وعَرَّيْتُهُ منها، وفرس عُرْيٌ لا سرج عليه، وُصِفَ بالمصدر، ثم جُعل اسمًا، وجُمع، فقيل: خيل أَعْرَاءٌ، مثل قُفْل وأَقْفَال، قالوا: ولا يقال: فرس عُرْيَانٌ، كما لا يقال: رجل عُرْيٌ، واعْرَوْرَى الرجلُ الدابةَ: ركبها عُرْيًا، وعَرِيَ من العيب يَعْرَى، فهو عَرٍ، من باب تَعِب: إذا سَلِم منه، والعَرَاءُ بالمدّ: المكان المتَّسِعُ الذي لا سُترة به. انتهي . (فَتَقُولُ) المرأة: (مَنْ) استفهاميّة، استفهام استخبار؛ أي: أيّ شخص (يُعِيرُنِي تِطْوَافًا) بكسر التاء الفوقية: ثوب تلبسه المرأة، تطوف به، (تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا)؛ أي: تستر به فرجها. وتقدّم لمسلم في «كتاب الحجّ» من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة، إلا الحمس، والحمس: قريش، وما ولدت، كانوا يطوفون عراة، إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناس كلهم يبلغون عرفات. وفي غير مسلم: ويقولون: نحن أهل الحَرَم، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا، فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يُعيره ثوبًا، ولا يَسارٌ يستأجره به كان بين أحد أمرين: إما أن يطوف بالبيت عريانًا، وإما أن يطوف في ثيابه، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه، فلم يمسّه أحد، وكان ذلك الثوب يسمى اللَّقَى، حتى قال شاعر العرب [من الطويل]: كَفَى حَزَنًا كَرِّي عَلَيْهِ كَأَنَّهُ … لَقًى بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفَيْنَ حَرِيمُ فكانوا على تلك الجهالة، والبدعة، والضلالة، حتى بعث الله نبيّه محمدًا -ﷺ-، فأنزل الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وأذّن مؤذّن رسول الله -ﷺ- ألا يطوف بالبيت عريان . وذكر ابن إسحاق أن قريشًا ابتدعت قَبْل الفيل، أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد، ممن يَقْدَم عليهم من غيرهم أوّل ما يطوف إلا في ثياب أحدهم، فإن لم يجد طاف عريانًا، فإن خالف، وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ، ثم لم ينتفع بها، فجاء الإسلام، فهدم ذلك كله . (وَتَقُولُ)، أي: تنشد تلك المرأة، وهي تطوف قائلةً، (الْيَوْمَ)؛ أي: يوم الطواف، وهو منصوب على الظرفية متعلّق بقوله: (يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ)؛ أي: ينكشف كلّ الفرج، أو بعضه، فالضمير يعود للفرج، (وَمَا بَدَا مِنْهُ)؛ أي: ما ظهر من الفرج، (فَلَا أُحِلُّهُ) بضم الهمزة؛ أي: لا أجيز لأحد أن ينظر إليه قصدًا. وحاصل كلامها: أنها كشفت فرجها لضرورة الطواف، لا لإباحة النظر إليه، والاستمتاع به، فليس لأحد أن يفعل ذلك. قَالَ ابن عباسّ -﵄- (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ)؛ يعني: قوله تعالى: (﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾) قال أبو عبد الله القرطبيّ -﵀- في «تفسيره»: هو خطاب لجميع العالم، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانًا، فإنه عامّ في كلّ مسجد؛ لأن العبرة للعموم، لا للسبب. (﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾)؛ أي ما يستر عورتكم، (﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾)؛ أي: عند الصلاة، والطواف، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عباس -﵁- هذا من افراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٧٥١٢] (٣٠٢٨)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٢٩٥٧) وفي «الكبرى» (٣٩٤٧ و١١١٨٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٤/ ٢٠٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٢٣ و٥/ ٨٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة. ٢ - (ومنها): أنه استُدلّ بالآية الكريمة على وجوب ستر العورة في الطواف، وبه قال الجمهور، وهو الحقُّ، وخالف في ذلك الحنفيّة، فقالوا: ستر العورة في الطواف ليس بشرط، فمن طاف عريانًا أعاد ما دام بمكة، فإن خرج لزمه، دم. ٣ - (ومنها): وجوب ستر العورة في الصلاة، وبه قال الجمهور، وهو الحقُّ، واختُلف فيه عن مالك على ثلاثة أقوال: الوجوب مطلقًا، والسُّنّة مطلقًا، والفرق بين العمد، والنسيان، فيجب مع العمد، ولا يجب مع النسيان، والعذر. قاله القرطبيّ. ٤ - (ومنها): بيان ما كانت عليه الجاهليّة من الضلالات، والفسوق، وعدم المبالاة بكشف العورات، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٤)

١. «تفسير القرطبيّ» ١٧/ ٢٤٩.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠٦.

٣. «المفهم» ٧/ ٣٤٦، و«تفسير القرطبيّ» ٧/ ١٨٩.

٤. «الفتح» ٤/ ٢٨٧.