يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ، كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ، وَالإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَنَزَلَتْ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ [١١]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠.
٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) البصريّ [٩]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢.
٣ - (أَبُوهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبريّ البصريّ [٨]، تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦.
٤ - (حُسَيْنُ) بن ذكوان المعلّم المكتب البصريّ [٦]، تقدم في «الإيمان» ١٩/ ١٧٩.
٥ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ البصريّ [٤]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠.
٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ) البصريّ [٤]، تقدم في «الصيام» ٣٨/ ٢٧٤٦.
[تنبيه]: قوله: «الزّمّانيّ» بكسر الزاي، وتشديد الميم، آخره نون: نسبة إلى زِمّان بن مالك بن صعب بن عليّ بني بكر بن وائل، بطن من ربيعة، قاله في «اللباب» .
٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُتْبَةَ) بن مسعود ابن أخي عبد الله بن مسعود، تقدّم قريبًا. و«عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ» ذُكر قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه، ولله الحمد.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٦) - (بَابٌ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَالأئفَالِ، وَالْحَشْرِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٧٥١٩] (٣٠٣١) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ، قَالَ: التَّوْبَةِ؟
قَالَ: بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَثَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا، قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ، قَالَ: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: فَالْحَشْرُ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيع) بن راشد البكريّ، أبو محمد النيسابوريّ، نزيل بغداد [١٠]، تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٦.
٢ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير الواسطيّ، من كبار [٧]، تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩.
٣ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وَحْشيّة جعفر بن إياس الواسطيّ، بصريّ الأصل [٥]، تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٨.
والباقيان ذُكرا قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ)؛ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (سُورَةُ التَّوْبَةِ) فيه استفهام مقدّر؛ أي: أهذه سورة التوبة؛ أي: ما هي سورة التوبة؟ أو كيف نزلت؟، أو لماذا نزلت؟ وكذا يقدّر فيما بعده. (قَالَ) ابن عبّاس: (آلتَّوْبَةِ؟) هو استفهام إنكار، بدليل قوله: «هي الفاضحة»، ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر، عن هشيم: «سورة التوبة، قال: بل سورة الفاضحة». (قَالَ) ابن عبّاس: (بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ)؛ أي: اللائق بها أن تُسمّى بالسورة الفاضحة؛ لأنها فضحت عن سرائر المنافقين، كما أشار إليه بقوله: «ما زالت تنزل. . . إلخ»؛ يعني: أنه إنما يليق بها أن تسمّى بالفاضحة، لأن ما تضمّنته من فضائحهم أكثر مما تضمّنته من بيان التوبة، ومن سمّاها توبة، فلكونها ذكرت توبة كعب بن مالك وصاحبيه -﵃-.
قال: (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ)؛ أي: آياتها، (وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ)؛ أي: كقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة ٦١]، (حَتَّى ظنُّوا)؛ أي: الناس الذين كانوا موجودين عند نزول هذه السورة، (أَنْ) مخففة من الثقيلة، فأصلها أنه، والضمير للشأن، (لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ) بالبناء للمفعول، (فِيهَا) وفي رواية البخاريّ: «حتى ظنّوا أنها لم تُبق أحدًا منهم إلا ذُكر فيها»، قال في «الفتح»: قوله: «لم تبق» في رواية الكشميهنيّ: «لن