وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِالتَّخْمِينِ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِذِكْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الوقتين (روى بن بُرَيْدَةَ) هُوَ سُلَيْمَانُ وَحَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا
[٣٩٦] (سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ) سَمَّاهُ مُسْلِمٌ يَحْيَى بْنَ مَالِكٍ الْأَزْدِيَّ (وَقْتَ الظُّهْرِ) وَسُمِّيَتْ بِهِ لأنها أول صلاة ظهرت أو لفعلهما وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشمس) فالمراد به وقت الاختيار لقوله فِي الصَّحِيحَيْنِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ أَيْ مُؤَدَّاهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بَقِيَّةُ حُمْرَةِ الشَّفَقِ فِي الْأُفُقِ وَسُمِّيَ فَوْرًا لِفَوَرَانِهِ وَسُطُوعِهِ
وَرُوِيَ أَيْضًا ثَوْرُ الشَّفَقِ وَهُوَ ثَوَرَانِ حُمْرَتِهِ
قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِنُونٍ وَلَوْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ
وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ ذِكْرُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ والنسائي
([٣٩٧] باب وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ)
وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا (فَقَالَ) جَابِرٌ (بِالْهَاجِرَةِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ بِمَعْنًى وَهُوَ وَقْتُ شِدَّةِ الْحَرِّ انْتَهَى
وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَالْمُرَادُ بِهَا نِصْفُ النَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ الْهِجْرَةَ هِيَ التَّرْكُ وَالنَّاسُ يَتْرُكُونَ التَّصَرُّفَ حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِأَجْلِ
الْقَيْلُولَةِ وَغَيْرِهَا
قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الإبراد لِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَ يَفْعَلُ يُشْعِرُ بِالْكَثْرَةِ وَالدَّوَامِ عرفا
قاله بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْهَاجِرَةَ عَلَى الْوَقْتِ بَعْدَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا لأن الإبراد مقيد بِحَالِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِبْرَادِ أَبْرَدَ وَإِلَّا عَجَّلَ
فَالْمَعْنَى كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الْإِبْرَادِ
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ لَفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْعِشَاءِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(وَالْعَصْرَ) بِالنَّصْبِ أَيْ وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا عَلَى الْأَصْلِ بِالْوَاوِ