HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٨٢٦

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : «هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، قَالَ : فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَى حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ هَذَا مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَلَى مَعْنَى مَالِكٍ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ، وَابْنِ السَّرْحِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ بِمَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ . قَالَ أَبُو دَاوُدُ : قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ مَعْمَرٌ : فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقَالَ ابْنُ السَّرْحِ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ مَعْمَرٌ : عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَانْتَهَى النَّاسُ ، وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ مِنْ بَيْنِهِمْ : قَالَ سُفْيَانُ : وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا ، فَقَالَ مَعْمَرٌ : إِنَّهُ قَالَ : فَانْتَهَى النَّاسُ . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَانْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى قَوْلِهِ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ فِيهِ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو دَاوُد : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ قَوْلُهُ : فَانْتَهَى النَّاسُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ .
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص232
  • زبير علي زئي:صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج2 ص118
ج ١ ص ٢١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد, موطأ مالك
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٢١٣
٦٤/ ٧٩٠ - وفي رواية لأبي داود: عن الزهري قال: سمعت ابن أُكيمة يحدث سعيد بن المسيب، قال: سمعت أبا هريرة يقول: «صلى بنا سول الله - ﷺ - صلاة نظن أنها الصبح ــ بمعناه إلى قوله ــ: ما لي أُنازع القرآن؟ وفيها ــ قال معمر، عن الزهري ــ قال أبو هريرة: فانتهى الناس. قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله «فانتهى الناس»: من كلام الزهري. [ق ٤٣] قال ابن القيم - ﵀ -: وقد أعلَّ البيهقيُّ هذا الحديث بابن أُكيمة، وقال: تفرَّد به وهو مجهول، ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يحدِّث سعيدَ بن المسيب. واختلفوا في اسمه، فقيل: عمارة، وقيل: عمّار، قاله البخاري. وقوله: «فانتهى الناس عن القراءة» من قول الزهري، قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب «الزُّهريات»، والبخاري، وأبو داود . واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي، حين ميَّزه من الحديث، وجعله من قول الزهري. قال: وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جَهَر فيه وفيما خافت؟! وقال غيره: هذا التعليل ضعيف، فإن ابن أُكَيمة من التابعين وقد حدَّث بهذا الحديث ولم ينكره عليه أعلمُ الناس بأبي هريرة وهو سعيد بن المسيب، ولا يُعلَم أحدٌ قدحَ فيه ولا جرحَه بما يوجبُ ترك حديثه، ومثل هذا أقلّ درجات حديثه أن يكون حسنًا. كما قال الترمذي . وقوله: «فانتهى الناس» وإن كان الزهري قاله فقد رواه مَعْمَر، عن الزهري قول أبي هريرة، وأيُّ تنافٍ بين الأمرين؟ بل كلاهما صواب، قاله أبو هريرة كما قال معمر، وقاله الزهري كما قال هؤلاء، وقاله معمر أيضًا كما قال أبو داود. فلو كان قول الزهري له علَّة في قول أبي هريرة لكان قول معمر له علة في قول الزهري، وأن نجعل ذلك كلام معمر. وقوله: «كيف يصحّ ذلك عن أبي هريرة، وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام؟» فالمحفوظ عن أبي هريرة أنه قال: «اقرأ بها في نفسك» وهذا مطلق ليس فيه بيان أن يقرأ بها حالَ الجهر. ولعله قال له يقرأ بها في السرِّ والسكتات، ولو كان عامًّا فهذا رأيٌ له خالفه فيه غيرُه من الصحابة، والأخذ بروايته أولى. وقد روى الدارقطنيُّ والبيهقيُّ من حديث زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم ومكحول، عن نافع بن محمود: «أنه سمع عُبادة بن الصامت يقرأ بأمِّ القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقلت: رأيتُك صنعتَ في صلاتك شيئًا؟ قال: وما ذاك؟ قلت: سمعتُك تقرأ بأمّ القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة؟ قال: نعم، صلى بنا رسول الله - ﷺ - بعض الصلوات التي يُجْهَر فيها بالقراءة، فلما انصرف قال: »هل منكم من أحدٍ يقرأ شيئًا من القرآن إذا جهرتُ بالقراءة؟« قلنا: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: »وأنا أقول: مالي أُنازَع القرآن؟ لا يقرأنَّ أحدٌ منكم شيئًا من القرآن إذا جَهَرتُ بالقراءة، إلا بأم القرآن«. قال الدارقطني: إسناده حسن ورجاله ثقات. قال البيهقي : وزيد بن واقد ثقة، ومكحولٌ سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع، ومن ابنه نافع بن محمود، ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعا من عُبادة بن الصامت. وروى البيهقيُّ من طريق سفيان، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبيِّ - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟» قالوا: إنا لنفعل، قال: «فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدُكم بفاتحة الكتاب» رواه جماعة عن سفيان. قال: وهذا إسناد صحيح، وأصحابُ النبي - ﷺ - كلُّهم ثقة، فتَرْك ذِكْر أسمائهم في الإسناد لا يضرّ. إذا لم يعارِضْه ما هو أصحّ منه. ولكن لهذا الحديث علّة، وهي أن أيوبَ خالف فيه خالدًا، ورواه عن أبي قِلابة عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهو كذلك في «تاريخ البخاري» عن مُؤمّل، عن إسماعيل بن عُلَية، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن النبي - ﷺ -. وأما حديث جابر يرفعه: «مَن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» فله علتان: إحداهما: أن شعبةَ والثوريَّ وابنَ عُيينة وأبا عوانة وجماعةً من الحفاظ رووه عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدَّاد مرسلًا . والعلة الثانية: أنه لا يصح رفعُه، وإنما المعروف وقفُه ، قال الحاكم: سمعت سلَمة بن محمد يقول: سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المرويِّ عن النبي - ﷺ -: «مَن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»؟ فقال: لم يصح فيه عن النبي - ﷺ - شيء، إنما اعتمد مشايخُنا فيه على الروايات عن عليّ وابن مسعود والصحابة. قال الحاكم: أعجبني هذا لما سمعته، فإن أبا موسى أحْفَظ مَن رأينا من أصحاب الرأي تحت أديم السماء، وقد رفعه جابرٌ الجعفي وليثُ بن أبي سُلَيم، عن أبي الزبير، عن جابر، وتابعهما مَن هو أضعف منهما أو مثلهما . ١٥ - باب ما يُجزئ [الأميَّ] والأعجميَّ من القراءة
مصادر المؤلف (١٢)

١. . ينظر «القراءة خلف الإمام» (ص ٢٣٣ - ٢٣٥).

٢. . (٣٩).

٣. . أخرجه أبو داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي (٢٩١٩)، وابن ماجه (٨٤٨). وأخرجه أحمد (٧٢٧٠) وابن حبان (١٨٤٣) من طرق عن ابن شهاب عن ابن أُكيمة به.

٤. . في «الكبرى»: (٢/ ١٥٨)، و«معرفة السنن»: (٢/ ٤٧ - ٤٨)، و«القراءة خلف الإمام» (ص ١٤٢) ونقل تعليله عن الحميدي وابن خزيمة.

٥. . ينظر «القراءة خلف الإمام» (ص ١٦٢) للبخاري و«التاريخ الكبير»: (٩/ ٣٨) له، و«السنن» (٨٢٧) لأبي داود، و«البدر المنير»: (٣/ ٥٤٦ - ٥٤٧).

٦. . وقد صحح حديثه أبو حاتم الرازي وابن حبان، وروى عنه ثقتان وأخرج له مالك، ولم يتفرد عن الزهري، وكان يحدِّث في مجلس سعيد بن المسيب وهو يصغي إلى حديثه. ينظر «البدر المنير»: (٣/ ٥٤٤ - ٥٤٧).

٧. . الدارقطني (١٢٢٠)، والبيهقي: (٢/ ١٦٤).

٨. . في «معرفة السنن والآثار»: (٢/ ٥٣).

٩. . في «الكبرى»: (٢/ ١٦٦)، و«المعرفة»: (٢/ ٥٣).

١٠. . (١/ ٢٠٧).

١١. . أخرجه ابن ماجه (٨٥٠)، وأحمد (١٤٦٤٣)، والدارقطني (١٢٥٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ١٦٠)، وفي «القراءة خلف الإمام» (ص ١٥٠، ١٥٥) من طرق عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به.

١٢. . في الأصل و(ش): «وأبو»!

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٣ ص٣٥
بَاب مَنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ إِذَا لَمْ يَجْهَرْ) [٨٢٦] (انْصَرَفَ) أَيْ فَرَغَ (آنِفًا) بِالْمَدِّ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ يَعْنِي الْآنَ وَأَرَادَ بِهِ قَرِيبًا (إِنِّي أَقُولُ مالي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ) بِفَتْحِ الزَّاي وَنَصْبِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ أَيْ فِيهِ كَذَا فِي الْأَزْهَارِ وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِ الزَّاي وَفِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِابْنِ الْمَلِكِ قِيلَ عَلَى صِيَغةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُدَاخَلُ فِي الْقِرَاءَةِ وَأُشَارَكُ فِيهَا وَأُغَالَبُ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أُدَاخَلُ فِي الْقِرَاءَةِ وَأُغَالَبُ عَلَيْهَا وَقَدْ تَكُونُ الْمُنَازَعَةُ بِمَعْنَى الْمُشَارَكَةِ وَالْمُدَاوَلَةِ وَمِنْهُ مُنَازَعَةُ الْكَأْسِ فِي الْمُدَامِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أُجَاذَبُ فِي قِرَاءَتِهِ كَأَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ فَشَغَلُوهُ فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَأَصْلُ النَّزْعِ الْجَذْبُ وَمِنْهُ نَزْعُ الْمَيِّتِ بِرُوحِهِ (فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ إلخ) زاد البخاري في جزء القراءة وقرأوا فِي أَنْفُسِهِمْ سِرًّا فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الإمام ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَعَلَّ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيث بِابْنِ أُكَيْمَةَ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَجْهُول وَلَمْ يَكُنْ عِنْد الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْرِفَته أَكْثَر مِنْ أَنْ رَآهُ يُحَدِّث سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَاخْتَلَفُوا فِي اِسْمه فَقِيلَ عُمَارَةُ وَقِيلَ عَمَّارُ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْله فَانْتَهَى النَّاس عَنْ الْقِرَاءَةِ مِنْ قَوْل الزُّهْرِيِّ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ صَاحِب الزَّهْرِيَّات وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ حِين مَيَّزَهُ مِنْ الْحَدِيث وجعله مِنْ قَوْل الزُّهْرِيِّ قَالَ وَكَيْف يَكُون ذَلِكَ مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَأْمُر بِالْقِرَاءَةِ خَلْف الْإِمَام فِيمَا جَهَرَ فِيهِ وَفِيمَا خَافَتْ وقال غيره هذا التعليل ضعيف فإن بن أُكَيْمَةَ مِنْ التَّابِعِينَ وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فَانْتَهَى النَّاسُ إِلَخْ لَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ بَلْ هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ بَيَّنَهُ الْخَطِيبُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَالذُّهْلِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ فَانْتَهَى النَّاسُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ بَيَّنَهُ لِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَلَمْ يكونوا يقرأون فِيمَا جَهَرَ وَقَالَ مَالِكٌ قَالَ رَبِيعَةُ لِلزُّهْرِيِّ إِذَا حَدَّثْتَ فَبَيِّنْ كَلَامَكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ قَوْلُهُ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ صَاحِبُ الزُّهْرِيَّاتِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ حِينَ مَيَّزَهُ مِنَ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ بِهِ وَفِيمَا خَافَتَ انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْمُؤْتَمُّ خَلْفَ الإمام في ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْحَدِيث وَلَمْ يُنْكِرهُ عَلَيْهِ أَعْلَم النَّاس بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَا يُعْلَم أَحَد قَدَحَ فِيهِ وَلَا جَرَحَهُ بِمَا يُوجِب تَرْك حَدِيثه وَمِثْل هَذَا أَقَلّ دَرَجَات حَدِيثه أَنْ يَكُون حَسَنًا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَوْله فَانْتَهَى النَّاس وَإِنْ كَانَ الزُّهْرِيُّ قَالَهُ فَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ وأي نتاف بَيْن الْأَمْرَيْنِ بَلْ كِلَاهُمَا صَوَاب قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ وَقَالَهُ مَعْمَرٌ أَيْضًا كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ فَلَوْ كَانَ قَوْل الزُّهْرِيِّ لَهُ عِلَّة فِي قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ لَكَانَ قَوْل مَعْمَرٍ لَهُ عِلَّة فِي قَوْل الزُّهْرِيِّ وَأَنْ نَجْعَل ذَلِكَ كَلَام مَعْمَرٍ وَقَوْله كَيْف يَصِحّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَأْمُر بِالْقِرَاءَةِ خَلْف الْإِمَام فَالْمَحْفُوظ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ اِقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسك وَهَذَا مُطْلَق لَيْسَ فِيهِ بَيَان فِيهِ أَنْ يَقْرَأ بِهَا حَال الْجَهْر وَلَعَلَّهُ قَالَ لَهُ يَقْرَأ بِهَا فِي السِّرّ وَالسَّكَتَات وَلَوْ كَانَ عَامًّا فَهَذَا رَأْي لَهُ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْره مِنْ الصَّحَابَة وَالْأَخْذ بِرِوَايَتِهِ أَوْلَى وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث زَيْدِ بْنِ وَافِدٍ عَنْ حَرَامِ بْن حَكِيمٍ وَمَكْحُولٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ فَقُلْت رَأَيْتُك صَنَعْت فِي صَلَاتك شَيْئًا قَالَ وَمَا ذَاكَ قُلْت سَمِعَتْك تَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ قَالَ نَعَمْ صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه ﷺ بَعْض الصَّلَوَات الَّتِي يَجْهَر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يَقْرَأ شَيْئًا مِنْ القرآن إذا جهرت بالقراءة قلنا نعم يارسول الله فقال رسول الله ﷺ وَأَنَا أَقُول مَالِي أُنَازَع الْقُرْآن لَا يَقْرَأَنَّ أَحَد مِنْكُمْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن إِذَا جَهَرْت بالقراءة إلا بأم القرآن قال الدراقطني إِسْنَاده حَسَن وَرِجَاله ثِقَات قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَزَيْدُ بْنُ وَافِدٍ ثِقَة وَمَكْحُولٌ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَمِنْ اِبْنِهِ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ وَنَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ وَأَبُوهُ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ سَمِعَا مِنْ الْجَهْرِيَّةِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قِرَاءَةِ الْمُؤْتَمِّ خَلْفَ الْإِمَامِ سِرًّا وَالْمُنَازَعَةُ إِنَّمَا تَكُونُ مَعَ جَهْرِ الْمُؤْتَمِّ لَا مَعَ إِسْرَارِهِ وَأَيْضًا لَوْ سُلِّمَ دُخُولُ ذَلِكَ فِي الْمُنَازَعَةِ لَكَانَ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ الَّذِي لِلْإِنْكَارِ عَامًّا لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ أَوْ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِهِ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ خَاصًّا وَمُقَيَّدًا وَبِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَاجِبٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ كَذَا فِي النَّيْلِ قُلْتُ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ جُمْلَةَ فَانْتَهَى النَّاسُ إِلَخْ لَيْسَتْ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَنْكَرَ الْأَئِمَّةُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ لأن بن أكيمة مجهول كذا قال علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ قَالَ مَيْرَكُ نقلا عن بن الْمُلَقَّنِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ والأربعة وقال الترمذي حسن وصححه بن حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ انْتَهَى وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ النَّوَوِيِّ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ صَحِيحٍ قُلْتُ لَكِنِ الْأَكْثَرِينَ عَلَى ضَعْفِهِ وَلَوْ سَلِمَ صِحَّتُهُ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القران ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لعلكم تقرأون وَالْإِمَام يَقْرَأ قَالُوا إِنَّا لَنَفْعَل قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا أَنْ يَقْرَأ أَحَدكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ سُفْيَانَ قَالَ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَأَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ كُلّهمْ ثِقَة فَتَرْك ذِكْر أَسْمَائِهِمْ فِي الْإِسْنَاد لَا يَضُرّ إِذَا لَمْ يُعَارِضهُ مَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ وَلَكِنْ لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة وَهِيَ أَنَّ أَيُّوبَ خَالَفَ فِيهِ خَالِدًا وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَارِيخ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُؤَمِّلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَأَمَّا حَدِيث جَابِرٍ يَرْفَعهُ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ فَقِرَاءَة فَلَهُ عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيَّ وبن عُيَيْنَةَ وَأَبَا عَوَانَةَ وَجَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ رَوَوْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ مُرْسَلًا وَالْعِلَّة الثَّانِيَة أَنَّهُ لَا يَصِحّ رَفْعه وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف وَقْفه قَالَ الْحَاكِم سَمِعْت سَلَمَة بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُول سَأَلْت أَبَا مُوسَى الرَّازِيَّ الْحَافِظَ عَنْ الْحَدِيث الْمَرْوِيّ عن النبي ﷺ من كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة فَقَالَ لَمْ يَصِحّ فِيهِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ شَيْء إِنَّمَا اِعْتَمَدَ مَشَايِخنَا فيه على الروايات عن علي وبن مَسْعُودٍ وَالصَّحَابَة قَالَ الْحَاكِمُ أَعْجَبَنِي هَذَا لَمَّا سَمِعْته فَإِنَّ أَبَا مُوسَى أَحْفَظ مَنْ رَأَيْنَا مِنْ أَصْحَاب الرَّأْي تَحْت أَدِيمِ السَّمَاءِ وَقَدْ رفعه جابر الجعفي وليث بن أبي سلم عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَتَابَعَهُمَا مَنْ هُوَ أَضْعَف مِنْهُمَا أَوْ مِثْلهمَا فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ فَقَالَ لَهُ حَامِلُ الْحَدِيثِ إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ أَنْ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْ