قَالَ أَصْحَابُ السُّبُلِ وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَسْنُونَةٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ جَعَلَ الْأُولَى عَنْ يَمِينِهِ وَالثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ ولعل حجة الشافعي حديث عائشة أنه كَانَ إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً أخرجه بن حِبَّانَ وَإِسْنَادُهُ عَنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ
وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الزِّيَادَةِ كَمَا عَرَفْتَ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ عَدْلٍ
وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَسْنُونَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ
وَقَدْ بين بن عَبْدِ الْبَرِّ ضَعْفَ أَدِلَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْأَحَادِيثِ
وَاسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى كِفَايَةِ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ عَمَلٌ تَوَارَثُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ
وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ عَمَلَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ
وَقَدْ أطال الكلام فيه الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ
وَقَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ أَيْ مُنْحَرِفًا إِلَى الْجِهَتَيْنِ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ
[٩٩٨] (يُومِي بِيَدِهِ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا يَرْمِي
قَالَ الْإِمَامُ بن الْأَثِيرِ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالرَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا لِلْوَاوِ فَقَدْ جَعَلَ الرَّمْيَ بِالْيَدِ مَوْضِعَ الْإِيمَاءِ بِهَا لِجَوَازِ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ يَقُولُ رَمَيْتُ بِبَصَرِي إِلَيْكَ أَيْ مَدَدْتُهُ وَرَمَيْتُ إِلَيْكَ بِيَدِي أَيْ أَشَرْتُ بِهَا
قَالَ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ رواية مسلم علام ماتومؤن بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَالْإِيمَاءُ الْإِشَارَةُ أَوْمَأَ يومىء إيماء وهم يومؤن مَهْمُوزًا وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ بَلْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ بِأَذْنَابِهَا
وَفِي النَّيْلِ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا مَعَ ضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَمُوسٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ النَّفُورُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَى رَاكِبِهِ وَمِنَ الرِّجَالِ صَعْبُ الْخُلُقِ (أَنْ يَقُولَ) أَيْ أَنْ يَفْعَلَ (هكذا وأشار) النبي (بِأُصْبُعِهِ) بِأَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ
الْآتِيَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيَّ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ وَفِيهَا أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَأَرْوَدَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيْ طَرِيقِ مِسْعَرٍ بِلَفْظِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رسول الله قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ رسول الله إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَمِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظِ فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَنَظَرَ إلينا رسول الله فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صاحبه ولا يومي بيده انتهى
وليس المراد أن النبي نَهَى أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ شَيْخَ الْمُؤَلِّفِ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ كَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيِّ شَيْخِ الْمُؤَلِّفِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي كُرَيْبٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٠٠٠] (مَا لِيَ أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيَكُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالرَّفْعِ المنهي عنه ها هنا رَفْعُهُمْ أَيْدِيَهِمْ عَنِ السَّلَامِ مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَامِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا عَلَى تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَهَذَا احْتِجَاجٌ بَاطِلٌ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سمرة قال دخل علينا رسول الله وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا الْحَدِيثَ فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي الْقِيَامِ كَانَ يُسْلِّمُ بعضهم على بعض فنهى النبي عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّشَهُّدِ وَلَا يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الْعِلْمِ هَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَكَانَ رَفْعُ الْأَيْدِي فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَأَيْضًا تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَنْهِيًّا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ
مِسْعَرٍ وَفِيهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ الْحَدِيثَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فَلْيَحْذَرْ أَمْرَهُ أن يتقول على رسول الله ما لم يقل
قال الله عزوجل فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم انتهى كلام البخاري
وقال بن حبان ذكر الخبر التقصي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالتَّسْلِيمِ دُونَ الرَّفْعِ الثَّابِتِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُمَا حَدِيثَانِ لَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ دَخَلَ عَلَيْنَا رسول الله وإذ الناس رافعي أيديهم في الصلاة فقال مالي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ وَالَّذِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَالَ التَّسْلِيمِ لَا يُقَالُ لَهُ اسْكُنْ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ وَهُوَ حَالَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالرَّاوِي هَذَا فِي وَقْتٍ آخَرَ كَمَا شَاهَدَهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُعْدٌ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ
قُلْتُ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ كَيْفَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَلَوْ قَالَ غَيْرُهُ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْعَيْنِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا لَا يُعْجَبُ مِنْهُمْ إِنَّمَا مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحَدِّثٌ كَبِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِنْصَافِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ مَذَاقٌ فِي الْعِلْمِ فَسَادُ بَيَانِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِحَدِيثَيْنِ بَلْ هُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَالرَّاوِي وَاحِدٌ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَالْمَتْنُ وَاحِدٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٩ - (بَاب الرَّدِّ على الإمام)
[١٠٠١] (أن يرد عَلَى الْإِمَامِ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ نَنْوِيَ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَبِالْأُولَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَبِهِمَا مَنْ عَلَى مُحَاذَاتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ قِيلَ رَدُّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ سَلَامَهُ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ يُسَّلِم الْمَأْمُومُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ تَسْلِيمَةً يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ يَسِيرًا وَتَسْلِيمَةً على الإمام وتسليمة يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ يَسِيرًا وَتَسْلِيمَةً عَلَى الْإِمَامِ وَتَسْلِيمَةً عَلَى مَنْ كان
عَلَى يَسَارِهِ
وَفِي النَّيْلِ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ فَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَإِنْ حَاذَاهُ فِيمَا شاء وهو في الأولى أحب ولفظ بن مَاجَهْ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ
(أَنْ نَتَحَابَّ) تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ أَيْ وَأَنْ نَتَحَابَّ مَعَ الْمُصَلِّينَ وَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَفْعَلَ كُلٌّ مِنَّا مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ وَالْأَفْعَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ وَالنَّصَائِحِ الْخَالِصَةِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ وَفِي النَّيْلِ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَالتَّحَابُبُ التَّوَادُدُ وَتَحَابُّوا أَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ (وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَمَا قَبْلَهُ مُعْتَرِضَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبَزَّازُ وَلَفْظُهُ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ أَيْ يَنْوِي الْمُصَلِّي مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنَ الْبَشَرِ وَكَذَا مِنَ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّسْلِيمِ الْمُشْعِرِ بِالتَّعْظِيمِ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ السُّنَّةُ تَرَكَهَا النَّاسُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ التَّحَابَّ أَشْمَلُ مَعْنًى مِنَ التَّسْلِيمِ لِيُؤْذَنَ بِأَنَّهُ فَتَحَ بَابَ الْمَحَبَّةِ وَمُقَدِّمَتَهَا
قال الحافظ بن حَجَرٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٍ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ كَانَ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ ومن معهم من المؤمنين قال علي القارىء وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ مَحْمُولٌ عَلَى تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَيْثُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ
فَإِنَّ عِنْدَ التَّسْلِيمِ بِالْخُرُوجِ عَنِ الصَّلَاةِ لَا يَنْوِي الْأَنْبِيَاءُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ
وَفِي النَّيْلِ ظَاهِرُهُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ قَيَّدَهُ الْبَزَّارُ بِالصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى الْإِمَامِ وَسَلَامُ الْمُقْتَدِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ