٥٢ - (بَاب انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنْ الصَّلَاةِ)
[١٠٤٠] (إِذَا سَلَّمَ) أَيْ مِنَ الصَّلَاةِ (كَيْمَا يَنْفُذُ) بضم الفاء وبذال المعجمة أَي يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاةُ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الِاجْتِنَابِ مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُورِ وَاجْتِنَابُ مَوَاقِعِ التُّهَمِ وَكَرَاهَةُ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ للنساء في الطرقات فضلا من الْبُيُوتِ
وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا كَانُوا رِجَالًا فَقَطْ لَا يُسْتَحَبُّ هَذَا الْمُكْثُ وعليه حمل بن قَدَامَةَ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵌ كَانَ إِذَا سَلَّمَ لَا يَقْعُدُ إِلَّا قَدْرَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن مَاجَهْ
٣ - (بَاب كَيْفَ الِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ)
[١٠٤١] (فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ) أَيْ حِينًا عَنْ يَمِينِهِ وحينا من شماله
قال المنذري وقد خرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ
[١٠٤٢] (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ (أَنْ لَا يَنْصَرِفُ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْجَعْلُ أَوِ
اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْفَ يَجْعَلُ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ قال القسطلاني
قال النووي في حديث بن مَسْعُودٍ لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِيمَا يَعْلَمُهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي وَاحِدٍ منهما
وأما الكراهية التي اقتضاها كلام بن مَسْعُودٍ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْلِ الِانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَالِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطىء وَلِهَذَا قَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ
وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَةَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ سَوَاءٌ كانت عن يمينه أو شماله فإن استوى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا
هَذَا صَوَابُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِمَا خِلَافُ الصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انتهى
قال المنذري قال عمارة وهو بن عُمَيْرٍ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ يَسَارِهِ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُ عُمَارَةَ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيِّ قَالَ سَأَلَتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ هَذَا مُدَّةً وَهَذَا مُدَّةً وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ
تَمَّ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (قَالَ عُمَارَةُ) بْنُ عُمَيْرٍ (أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ) مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ سَمَاعِ هَذَا الْحَدِيثِ (فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ ﷺ) جَمْعُ مَنْزِلٍ أَيْ بُيُوتَهُ ﷺ (عَنْ يَسَارِهِ) يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَالِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّ عُمَارَةَ بَيَّنَ وَجْهَ تَحَوُّلِهِ ﷺ إِلَى جَانِبِ الْيَسَارِ أَيْ لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ تَحَوَّلَ إِلَى جَانِبِ الْيَسَارِ لِلتَّسْبِيحِ أَوِ الدُّعَاءِ مَثَلًا ثُمَّ قَامَ ذَاهِبًا إِلَى بُيُوتِهِ وَهِيَ فِي جَانِبِ يَسَارِهِ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ