المسموع من قراءة القارىء هُوَ الْقُرْآنُ وَلَيْسَ بِحِكَايَةٍ لِلْقُرْآنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن ماجه
[١٤٦٩] (قال يزيد) بن خالد (عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) مَكَانَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ
فَالْحَاصِلُ أن أبا الوليد يقول عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
وَأَمَّا قتيبة ويزيد فيقولان عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا تَحْسِينُ الصَّوْتِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَيُقَالُ تَغَنَّى الرَّجُلُ بِمَعْنَى استغنى وفيه وجه ثالث قاله بن الْأَعْرَابِيِّ
أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ سَأَلْتُ بن الْأَعْرَابِيِّ عَنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَغَنَّى بِالرَّكْبَانِيِّ إِذَا رَكِبَتِ الْإِبِلُ وَإِذَا جَلَسَتْ فِي الْأَفْنِيَةِ وَعَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا فَلَمَّا نَزَلَ القرآن أحب النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ هَجِيرَاهُمْ مَكَانَ التَّغَنِّي بِالرَّكْبَانِيِّ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[١٤٧١] (رَثُّ الْبَيْتِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الرَّثُّ الشَّيْءُ الْبَالِي وَفُلَانٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ وَفِي هَيْئَتِهِ رَثَاثَةٌ أَيْ بَذَاذَةٌ وَأَرَثَّ الثَّوْبُ أَيْ أَخْلَقَ انْتَهَى (قَالَ يُحَسِّنُهُ) مِنَ التَّحْسِينِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[١٤٧٢] (يَعْنِي يَسْتَغْنِي بِهِ) كَذَا قَالَ وَكِيعٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ أَيْ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنَ بِالْقُرْآنِ عَمَّنْ سِوَاهُ
[١٤٧٣] (مَا أَذِنَ اللَّهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ اسْتَمَعَ يُقَالُ أَذِنْتُ لِشَيْءٍ أَذِنَ لَهُ أَذَنًا مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ وَالذَّالِ
قَالَ الشَّاعِرُ إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ
انْتَهَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ أَيْ يَتْلُوهُ وَيَجْهَرُ بِهِ يُقَالُ مِنْهُ أَذِنَ يَأْذَنُ أَذَنًا بِالتَّحْرِيكِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ يَجْهَرُ بِهِ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَتَغَنَّى بِهِ قَالَ وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِشَيْءٍ مُعْلِنًا بِهِ فَقَدْ تَغَنَّى بِهِ وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى أَذِنَ فِي اللُّغَةِ الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها قالوا ولا يجوز أن تحمل ها هنا عَلَى الِاسْتِمَاعِ بِمَعْنَى الْإِصْغَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بَلْ هُوَ مَجَازٌ وَمَعْنَاهُ الْكِنَايَةُ عن تقريبه للقارىء وَإِجْزَالِ ثَوَابِهِ لِأَنَّ سَمَاعَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخْتَلِفُ فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ
وَقَوْلُهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ مَعْنَاهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الطَّوَائِفِ وَأَصْحَابِ الْفُنُونِ يُحَسِّنُ صَوْتَهُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ