[١٧٨٩] (ثُمَّ يُقَصِّرُوا) لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْحَلْقِ لِيَتَوَفَّرَ الشَّعْرُ يَوْمَ الْحَلْقِ لِأَنَّهُمْ يُحِلُّونَ بَعْدَ قَلِيلٍ بِالْحَجِّ لِأَنَّ بَيْنَ دُخُولِهِمْ مَكَّةَ وَبَيْنَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَقَطْ (أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى) بِالْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ التَّعَجُّبِيِّ (وَذُكُورُنَا تَقْطُرُ) هُوَ بَابُ الْمُبَالَغَةِ أَيْ نُفْضِي إِلَى مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ ثُمَّ نُحْرِمُ بِالْحَجِّ عَقِبَ ذَلِكَ فَنَخْرُجُ وَذَكَرُ أَحَدِنَا لِقُرْبِهِ بِالْجِمَاعِ يَقْطُرُ مَنِيًّا وَحَالَةُ الْحَجِّ تُنَافِي التَّرَفُّهَ وَتُنَاسِبُ الشَّعَثَ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ (فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) يَعْنِي بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلُهُمْ هَذَا وَأَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا بِهِ وَقُلُوبُهُمْ لَا تَطِيبُ بِهِ لِأَنَّهُ ﷺ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ وَكَانُوا يُحِبُّونَ مُوَافَقَتَهُ ﷺ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْإِحْرَامِ مُبْهَمًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ جَائِزٌ وَصَاحِبَهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَإِنْ شَاءَ إِلَى أَحَدِهِمَا
[١٧٩٠] (هَذِهِ عَمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَجُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَتَأَوَّلَهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ الرَّئِيسُ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلْنَا كَذَا وَصَنَعْنَا كَذَا وَلَوْ لَمْ تُبَاشِرْ نَفْسُهُ فِعْلَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ فِعْلِ أَصْحَابِهِ يُضِيفُهَا إِلَى نَفْسِهِ عَلَى مَعْنَى أَفْعَالُهُمْ صَادِرَةٌ عَنْ رَأْيِهِ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى إِذْنِهِ (وَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَوْله دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب فِي أَنَّهُ مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه ﷺ ولم
مُخْتَلَفٌ فِي تَأْوِيلِهِ يَتَنَازَعُهُ الْفَرِيقَانِ مُوجِبُوهَا وَنَافُوهَا فَرْضًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ عمر وبن عباس وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد والحسن وبن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وإلى إيجابها ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ