HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٨٦٤

حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيَّ، يُحَدِّثُ أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عَامَ حَاصَرَ أَهْلُ الشَّامِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي، ثُمَّ أَحْلَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «أَبْدِلِ الْهَدْيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَدِّلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن أبي داود ج1 ص147
  • زبير علي زئي:حسن
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده ضعيفسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص255
ج ٢ ص ١٧٣

سلسلة الرواة

تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٣٦٥
١١٨/ ١٧٨٤ - وعن أبي حاضِرٍ الحِمْيري ــ وهو عثمان بن حاضر ــ قال: «خرجت مُعْتَمِرًا، عام حاصَر أهلُ الشام ابنَ الزُّبير بمكّةَ، وبعثَ معي رجالٌ من قومي بهَدْي، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخلَ الحرمَ، فنحرتُ الهَدْيَ مكاني، ثم أحللتُ، ثم رجعتُ، فلما كان من العام المقبل خرجتُ لأقضيَ عُمرتي، فأتيتُ ابنَ عباس، فسألته؟ فقال: أبْدِلَ الهديَ، فإنّ رسولَ الله - ﷺ - أمرَ أصحابَه أن يُبْدِلوا الهديَ الذي نحروا عامَ الحديبية في عمرةِ القضاء» . في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدَّم الكلامُ عليه. وقال البيهقي: ولعله إن صحّ الحديثُ استحبّ الإبدال وإن لم يكن واجبًا، كما استحبّ الإتيان بالعمرة وإن لم يكن قضاء ما أحصر عنه واجبًا بالتحلُّل. والله أعلم. وإن صحَّ حديثُ الحجَّاج بن عَمرو فقد حَمَله بعضُ أهل العلم أنه يحلّ بعد فواته بما يحلّ به من يفوته الحجُّ بغير مَرَض، فقد رُوِّينا عن ابن عباس ثابتًا عنه أنه قال: «لا حَصْر إلا حَصْر عدوٍّ». تم كلامه. وقال غيره: معنى حديث الحجاج بن عَمرو أن تحلله بالكَسْر والعَرَج إذا كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام، على معنى حديث ضُباعة. قالوا: ولو كان الكسرُ مبيحًا للحلِّ، لم يكن للاشتراط معنى. قالوا: وأيضًا فلا يقول أحدٌ بظاهر هذا الحديث، فإنه لا يحلِّ بمجرَّد الكَسْر والعَرَج، فلا بد من تأويله، فيحمله على ما ذكرناه. قالوا: وأيضًا فإنه لا يستفيد بالحلّ زوال عذره، ولا الانتقال من حاله، بخلاف المحصر بالعدو. وقوله: «وعليه الحجُّ مِن قابل» هذا إذا لم يكن حجَّ الفرضَ، فأما إن كان متطوِّعًا، فلا شيء عليه غير هَدْي الإحصار. قال البيهقي : وحديث الحجَّاج بن عَمرو قد اختلف في إسناده، والثابت عن ابن عباس خلافه، وأنه لا حصر إلا حصر العدوّ. تم كلامه . قال ابن القيم - ﵀ -: اختلف العلماء من الصحابة فمَن بعدَهم فيمن مُنِعَ من الوصول إلى البيت بمرض أو كَسْر أو عَرَج هل حكمه حكم المحْصَر وكلام البيهقي في «الكبرى»: (٥/ ٢٢٠)، وفي «المعرفة»: (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦). بالعدوّ في جواز التحلُّل؟ فرُوي عن ابن عباس وابن عمر ومروان بن الحكم: أنه لا يُحِلّه إلا الطواف بالبيت، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه . ورُوي عن ابن مسعود أنه كالمحصر بالعدوِّ، وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه، وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه . ومن حُجّة هؤلاء: حديث الحجَّاج وأبي هريرة وابن عباس. قالوا: وهو حديث حسن يحتجُّ بمثله. قالوا: وأيضًا ظاهرُ القرآن بل صريحُه يدلُّ على أن الحصر يكون بالمرض، فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض، يقال: أحْصَره المرضُ وحَصَره العدوُّ، فيكون لفظ الآية صريحًا في المريض، وحصر العدوّ ملحقٌ به، فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل؟ قال الخليلُ وغيره: حصرتُ الرجلَ حصرًا منعتُه وحبستُه، وأُحْصِر عن بلوغ المناسك بمرضٍ أو نحوه. قالوا: وعلى هذا خُرِّج قولُ ابن عباس: «لا حصر إلا حصر العدوّ» ، ولم يقل: لا إحصار إلا إحصار العدوّ. فليس بين رأيه وروايته تعارض، ولو قُدِّر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه، لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة. قالوا: وقولكم: لو كان يحلّ بالحصر لم يكن للاشتراط معنى. جوابه من وجهين: أحدهما: أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئًا. فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه، فالحديثان معًا حجة عليكم، وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين: إحداهما: جواز الإحلال، والثانية: سقوط الدم، فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده، وثبت وجوب الدم عليه، فتأثير الاشتراط في سقوط الدم. وأما قولكم: إن معناه أنه يحلّ بعد فواته بما يحلّ به مَن يَفُوته الحجّ لغير مرض، ففي غاية الضعف، فإنه لا تأثير للكَسْر ولا للعَرَج في ذلك، فإن المفوت يحل صحيحًا كان أو مريضًا. وأيضًا: فإن هذا يتضمّن تعليقَ الحكم بوصف لم يعتبره النص، وإلغاء الوصف الذي اعتبره، وهذا غير جائز. وأما قولكم: «إنه يُحْمَل على الحلّ بالشرط»، فالشرط إما أن يكون له تأثر في الحلّ عندكم، أو لا تأثير له، فإن كان مؤثرًا في الحِلّ لم يكن الكَسْر والعَرَج هو السبب الذي عُلِّق الحكمُ به، وهو خلاف النص، وإن لم يكن له تأثير في الحلّ بطَلَ حَمْل الحديث عليه. قالوا: وأما قولكم: «إنه لا يقول أحد بظاهره» فإنّ ظاهره أنه بمجرَّد الكَسْر والعَرَج يحلّ. فجوابه: أن المعنى: فقد صار ممن يجوز له الحلّ بعد أن كان ممنوعًا منه، وهذا كقوله - ﷺ -: «إذا أقبل الليلُ من هاهنا وأدبرَ النهارُ من هاهنا، فقد أفطر الصائم» وليس [ق ٧٢] المراد به أنه أفطر حكمًا، وإن لم يباشر المفطِّرات، بدليل إذنه لأصحابه في الوصال إلى السّحَر، ولو أفطروا حكمًا لاستحالَ منهم الوصال، ولقوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة:٢٣٠] فإذا نكَحَت زوجًا آخر حلَّت، لا بمجرَّد نكاح الثاني، بل لا بدَّ من مفارقته، وانقضاء العدة، وعَقْد الأول عليها. قالوا: وأما قولكم: «إنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله التي هو عليها ولا التخلص من أذاه، بخلاف مَن حَصَره العدوُّ= كلامٌ لا معنى تحته، فإنه قد يستفيد بحله أكثر مما يستفيده المحصر بالعدوِّ، فإنه إذا بقي ممنوعًا من اللباس وتغطية الرأس والطيب مع مرضه، تضرَّر بذلك أعظم الضّرَر في الحرِّ والبرد، ومعلوم أنه قد يستفيد بحله من الترَفُّه ما يكون سبب زوال أذاه، كما يستفيد المحصر بالعدوِّ بحلِّه، ولا فرق بينهما، فلو لم يأت نصٌّ بحلّ المحصَر بمرضٍ لكان القياس على المحصر بالعدوِّ يقتضيه، فكيف وظاهر القرآن والسنة والقياس يدلّ عليه؟ والله أعلم. ١٣ - بابُ استلامِ الأركان
مصادر المؤلف (١٠)

١. في الطبعتين زيادة: «الحاقف» ولا وجود لها في الأصل و(ش، هـ).

٢. أخرجه أبو داود (١٨٦٤)، والحاكم: (١/ ٤٨٥ - ٤٨٦) وقال: صحيح الإسناد. والضياء في «المختارة»: (١١/ ١٨٦) من طريق محمد بن إسحاق عن عَمرو بن ميمون عن أبي حاضر به. ومحمد بن إسحاق متكلم فيه، وهو مدلس وقد عنعن، فالإسناد ضعيف.

٣. في «السنن الكبرى»: (٥/ ٢٢٠).

٤. هذا التعليق بطوله من قوله: «وإن صح حديث الحجاج» إلى هنا للمنذري مع تصرُّف لابن القيم فيه، وهو في (خ- المختصر) (ق ٥٨ ب) في طرتها، وسقط من طبعة «المختصر»، وقد ساق منه المجرِّد إلى آخر كلام البيهقي، وظنه الفقي في طبعته للمؤلف فنسبه إليه.

٥. سقطت من ط. الفقي.

٦. ينظر «التمهيد»: (١٥/ ٢٠٧ - ٢١٠)، و«نهاية المطلب»: (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، و«المغني»: (٥/ ٢٠٣)، و«مسائل الكوسج»: (٥/ ٢٣٢٦).

٧. ينظر «التمهيد»: (١٥/ ٢٠٥، ٢٠٦)، و«المغني»: (٥/ ٢٠٣).

٨. ذكره في «التمهيد»: (١٥/ ١٩٤)، وينظر «الصحاح»: (٢/ ٦٣٢).

٩. أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٥/ ٢١٩)، وفي «المعرفة»: (٤/ ٢٤٢).

١٠. غير محررة في الأصل، ولعلها ما أثبت.

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٥ ص٢٢١
وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ مِنْ قَابِلٍ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ [١٨٦٤] (أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ) بَدَلٌ مِنْ لَفْظِ أَبِي (أَهْلُ الشَّامِ) يَعْنِي الْحُجَّاجَ (وَبَعَثَ) أَيْ أَرْسَلَ (مَكَانِي) الَّذِي كُنْتُ فِيهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمَّا مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ الْهَدْيِ وَمَنْ أَوْجَبَهُ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى هَدْيًا بَالِغَ الكعبة وَمَنْ نَحَرَ الْهَدْيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَكَانَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ فَإِنَّ هَدْيَهُ لَمْ يَبْلُغِ الْكَعْبَةَ فَلَزِمَهُ إِبْدَالُهُ وَإِبْلَاغُهُ الْكَعْبَةَ وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِهَذَا الْقَوْلِ انْتَهَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِعْلُهُ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ اسْتُحِبَّ الْإِبْدَالُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَمَا اسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَضَاءُ مَا أُحْصِرَ عَنْهُ واجبا بالتحلل انتهى (عام الحديبية) قال بن الْقَيِّمِ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ فَنَحَرَ الْبُدْنَ حَيْثُ صُدَّ بالحديبية وحلق هو وأصحابه رؤوسهم وَحَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ وَرَجَعَ مِنْ عَامِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَيُقَالُ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ دَخَلَهَا فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ إِكْمَالِ عُمْرَتِهِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَالَ غَيْره مَعْنَى حَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو أَنَّ تَحَلُّله بِالْكَسْرِ وَالْعَرَج إِذَا كَانَ قَدْ اِشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْد الْإِحْرَام عَلَى مَعْنَى حَدِيث ضُبَاعَة قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْكَسْر مُبِيحًا لِلْحِلِّ لَمْ يَكُنْ لِلِاشْتِرَاطِ مَعْنًى واختلف هل كانت قضاء العمرة الَّتِي صُدَّ عَنْهَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي عُمْرَةً مُسْتَأْنَفَةً عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا قَضَاءٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَالثَّانِي لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ وَالَّذِينَ قَالُوا كَانَتْ قَضَاءً احْتَجُّوا بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَهَذَا الِاسْمُ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ وَقَالَ آخَرُونَ الْقَضَاءُ هُنَا مِنَ الْمُقَاضَاةِ لِأَنَّهُ قَاضَى أَهْلَ مَكَّةَ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مِنْ قَضَى يَقْضِي قَضَاءً قَالُوا وَلِهَذَا سُمِّيَتْ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ قَالُوا وَالَّذِينَ صُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَلَوْ كَانَ قَضَاءً لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِالْقَضَاءِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالُوا وَأَيْضًا فَلَا يَقُول أَحَد بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّهُ لَا يُحِلّ بِمُجَرَّدِ الْكَسْر وَالْعَرَج فَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله فَيَحْمِلهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَالُوا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَفِيد بِالْحِلِّ زَوَال عَقْده وَلَا الِانْتِقَال مِنْ حَاله بِخِلَافِ الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ وَقَوْله وَعَلَيْهِ الْحَجّ مِنْ قَابِل هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرْض فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ غَيْر هَدْي الْإِحْصَار قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو قَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده وَالثَّابِت عَنْ بن عَبَّاس خِلَافه وَأَنَّهُ لَا حَصْر إِلَّا حَصْر الْعَدُوّ تَمَّ كَلَامه قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بن الْقَيِّم ﵀ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ فِيمَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُول إِلَى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا كان أو مريضا وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذي اعتبره وَهَذَا الِاسْمُ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ وَقَالَ آخَرُونَ الْقَضَاءُ هُنَا مِنَ الْمُقَاضَاةِ لِأَنَّهُ قَاضَى أَهْلَ مَكَّةَ عليها لا أنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إنما أن يكون له تأثير في الحل ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم وأما قولكم إن معناه أَنَّهُ يُحِلّ بَعْد فَوَاته بِمَا يُحِلّ بِهِ من يفوته الحج لغير مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا كان أو مريضا وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذي اعتبره وهذا غير جائز وأما قولكم إنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إما أن يكون له تأثير في الحل عِنْدكُمْ أَوْ لَا تَأْثِير لَهُ فَإِنْ كَانَ مُؤَثِّرًا فِي الْحِلّ لَمْ يَكُنْ الْكَسْر وَالْعَرَج هُوَ السَّبَب الَّذِي عُلِّقَ الْحُكْم بِهِ وَهُوَ خِلَاف النَّصّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِير فِي الْحِلّ بَطَلَ حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ لَا يَقُول أَحَد بِظَاهِرِهِ فَإِنَّ ظَاهِره إِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْكَسْر وَالْعَرَج يَحِلّ فَجَوَابه أَنَّ الْمَعْنَى فَقَدْ صَارَ مِمَّنْ يَجُوز لَهُ الْحِلّ بَعْد أَنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﷺ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْل مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَار مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ أَفْطَرَ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِر الْمُفَطِّرَات بِدَلِيلِ إِذْنه لِأَصْحَابِهِ فِي الْوِصَال إِلَى السَّحَر وَلَوْ أَفْطَرُوا حُكْمًا لَاسْتَحَالَ مِنْهُمْ الْوِصَال وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره﴾ فَإِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا آخَر حَلَّتْ لَا بِمُجَرَّدِ نِكَاح الثَّانِي بَلْ لَا بُدّ مِنْ مُفَارَقَته وَانْقِضَاء الْعِدَّة وَعَقْد الْأَوَّل عَلَيْهَا قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ لَا يَسْتَفِيد بِالْإِحْلَالِ الِانْتِقَال مِنْ حَاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَلَا التَّخَلُّص مِنْ أَذَاهُ بِخِلَافِ مَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوّ فَكَلَام لَا مَعْنَى تَحْته فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيد بِحِلِّهِ أَكْثَر مِمَّا يَسْتَفِيد المحصر بالعدو ٤٥ - (بَاب دُخُولِ مَكَّةَ) [١٨٦٥] (بَاتَ) أَيْ نَزَلَ فِي اللَّيْلِ لَيْلَةَ قُدُومِهِ (بِذِي طَوًى) بِفَتْحِ الطَّاءِ وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر مَوْضِعٍ بِمَكَّةَ دَاخِلَ الْحَرَمِ وَقِيلَ اسْمُ بِئْرٍ عِنْدَ مَكَّةَ فِي طَرِيقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ النووي والحديث فيه فوائد منها الاغتسال للدخول مَكَّةَ وَأَنَّهُ يَكُونُ بِذِي طَوًى لِمَنْ كَانَ فِي طَرِيقِهِ وَبِقَدْرِ بُعْدِهَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ وَهَذَا الْغُسْلُ سُنَّةٌ وَمِنْهَا الْمَبِيتُ بذي طوى وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ هِيَ عَلَى طَرِيقِهِ وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَهَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ لَيْلًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ لَيْلًا فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ [١٨٦٦] (مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا) الَّتِي يُنْزَلُ مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى مَقْبَرَةِ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهَا كَدَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالثَّنِيَّةُ بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ كُلُّ عَقَبَةٍ فِي جَبَلٍ أَوْ طَرِيقٍ عَالٍ فِيهِ تُسَمَّى ثَنِيَّةٌ (مِنْ ثَنِيَّةِ الْبَطْحَاءِ) الْأَبْطَحُ كُلُّ مَكَانٍ مُتَّسِعٍ وَالْأَبْطَحُ بِمَكَّةَ هُوَ الْمُحَصَّبُ (وَيَخْرُجُ مِنَ الثنية السفلى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَإِنَّهُ إِذَا بَقِيَ مَمْنُوعًا مِنْ اللِّبَاس وَتَغْطِيَة الرَّأْس وَالطِّيب مَعَ مَرَضه تَضَرَّرَ بِذَلِكَ أَعْظَم الضَّرَر فِي الْحَرّ وَالْبَرْد وَمَعْلُوم أَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيد بِحِلِّهِ مِنْ التَّرَفُّه مَا يَكُون سَبَب زَوَال أَذَاهُ كَمَا يَسْتَفِيد الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ بِحِلِّهِ فَلَا فَرْق بَيْنهمَا فَلَوْ لَمْ يَأْتِ نَصّ بِحِلِّ الْمُحْصَر بِمَرَضٍ لَكَانَ الْقِيَاس عَلَى الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ يَقْتَضِيه فَكَيْفَ وَظَاهِر الْقُرْآن وَالسُّنَّة وَالْقِيَاس يَدُلّ عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم وَهِيَ الَّتِي أَسْفَلُ مَكَّةَ عِنْدَ بَابِ شُبَيْكَةَ يُقَالُ لَهَا كُدًى بِضَمِّ الْكَافِ مَقْصُورٌ بِقُرْبِ شعب الشاميين وشعب بن الزبير عند قعيقعان وقال بن الْمَوَّازِ كُدًى الَّتِي دَخَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ الْعَقَبَةُ الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ الَّتِي يُهْبَطُ مِنْهَا عَلَى الْأَبْطَحِ وَالْمَقْبَرَةُ مِنْهَا عَلَى يَسَارِكَ وَكُدًى الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا هِيَ الْعَقَبَةُ الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى (زَادَ الْبَرْمَكِيُّ يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ) وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى قَالَ المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [١٨٦٧] (مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ) هِيَ شَجَرَةٌ كَانَتْ بذي الحليفة قاله السندي وفي عمدة القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هِيَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ الْبَكْرِيِّ هِيَ مِنَ الْبَقِيعِ وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عَلَى طَرِيقِ مَنْ أَرَادَ الذَّهَابَ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ ﷺ يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيَبِيتُ بِهَا وَإِذَا رَجَعَ بَاتَ بِهَا أَيْضًا (مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ) بِلَفْظِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّعْرِيسِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَكُلٌّ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالْمُعَرَّسِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ لَكِنِ الْمُعَرَّسُ أَقْرَبُ انْتَهَى وَالْمَعْنَى كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ الَّتِي عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ قال بن بَطَّالٍ كَانَ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْعِيدِ يَذْهَبُ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ أُخْرَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ [١٨٦٨] (عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ) أَيْ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ مُنَوَّنًا الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي الْمَقَابِرَ (وَيَدْخُلُ فِي العمرة من كدى) بالضم القصر وَالصَّرْفِ الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى مِمَّا يَلِي بَابَ الْعُمْرَةِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ وَفِي رِوَايَةٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدًى قَالَ عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا اخْتَلَفَا فِي ضبط كداء وكدا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعُلْيَا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالسُّفْلَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ (يَدْخُلُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ كَدَاءَ وَكُدًى مَرَّةً مِنْ ذَاكَ وَأُخْرَى مِنْ هَذَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ الْحَدِيثَ (وَكَانَ) كُدًى (أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ) أَيْ عُرْوَةَ فِيهِ اعْتِذَارُ هِشَامٍ لِأَبِيهِ لِكَوْنِهِ رَوَى الْحَدِيثَ وَخَالَفَهُ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَتْمٍ لَازِمٍ وَكَانَ رُبَّمَا فَعَلَهُ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ بِقَصْدِ التَّيْسِيرِ قَالَهُ الْحَافِظُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [١٨٦٩] (دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا) هُوَ ثَنِيَّةُ كَدَاءَ بِفَتْحِ الْكَافِ (وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) هُوَ ثَنِيَّةُ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّخُولِ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَالْخُرُوجِ مِنَ السُّفْلَى سَوَاءٌ فِيهِ الْحَجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَمَنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ لِلْخَارِجِ مِنْهَا سَوَاءً خَرَجَ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ انتهى قال بن تَيْمِيَةَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الثَّنِيَّةَ الْعُلْيَا الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى الْأَبْطَحِ وَالْمَقَابِرِ إِذَا دَخَلَ مِنْهَا الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ وِجْهةِ الْبَلَدِ وَالْكَعْبَةِ وَيَسْتَقْبِلُهَا اسْتِقْبَالًا مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ بِخِلَافِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ النَّاحِيَةِ السُّفْلَى لِأَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ الْبَلَدَ وَالْكَعْبَةَ مُسْتَحَبٌّ أَنْ يكون ما يليه منها مؤخرا لئلا يستدير