قَوْلُهُ قَائِمًا أَوْ وَاقِفًا لَا أَنَّهُ قَائِمٌ عَلَى الدَّابَّةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ حَالَ كَوْنِ الرِّجْلَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي الرِّكَابَيْنِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَاب مَوْضِعِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ)
[١٩١٩] (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ) أَيِ الْجُمَحِيِّ الْقُرَشِيِّ مِنَ التَّابِعِينَ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ) أَيِ الْأَزْدِيِّ لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ وَيُذْكَرُ فِي الْوُحْدَانِ وَهُوَ خَالُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (قَالَ) أَيْ يَزِيدُ (أتانا بن مِرْبَعٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ اسْمُهُ زَيْدٌ وَقِيلَ يَزِيدُ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ (وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ) هِيَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ وَقِيلَ يَجِيءُ بِمَعْنَى الزَّمَانِ وَأَمَّا عَرَفَاتٌ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَيَجِيءُ بِمَعْنَى الْمَكَانِ فَقَطْ وَلَعَلَّ جَمْعَهُ بِاعْتِبَارِ نَوَاحِيهِ وَأَطْرَافِهِ
كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ (فِي مَكَانٍ يُبَاعِدُهُ عَمْرُو) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَيْ يَصِفُهُ بِالْبُعْدِ
وَهَذَا مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ أَدْرَجَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنْ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ يَصِفُ مَكَانًا بِأَنَّ هَذَا الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَزِيدُ بْنُ شَيْبَانَ وَغَيْرُهُ فِيهِ كَانَ بَعِيدًا عَنِ الْإِمَامِ يَعْنِي قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَبَيْنَ مَوْقِفِ إِمَامِ الْحَاجِّ مَسَافَةٌ وَعِنْدَ بن مَاجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ
قَالَ كُنَّا وُقُوفًا فِي مكان تباعده من الموقف فأتانا بن مِرْبَعٍ الْحَدِيثَ
قَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَهُوَ مِنْ بَاعَدَ بِمَعْنَى بَعَّدَ مُشَدَّدًا وَعَمْرٌو هُوَ الْمُخَاطَبُ
بِهَذَا الْكَلَامِ أَيْ مَكَانًا تُبَعِّدُهُ أَنْتَ أَيْ تَعُدُّهُ بَعِيدًا
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَنْ عَمْرٍو بِمَنْزِلَةِ قَالَ عَمْرٌو كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بَعِيدًا عَنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ انْتَهَى
(قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ) أَيْ مَوَاضِعِ نُسُكِكُمْ وَمَوَاقِفِكُمُ الْقَدِيمَةِ فَإِنَّهَا جَاءَتْكُمْ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ وَلَا تُحَقِّرُوا شَأْنَ مَوْقِفِكُمْ بِسَبَبِ بُعْدِهِ عَنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ
وَالْمَشَاعِرُ جَمْعُ الْمَشْعَرِ وَهُوَ الْعِلْمُ أَنَّ مَوْضِعَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْمَقْصُودُ دَفْعُ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَوْقِفَ مَا اخْتَارَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَتَطْيِيبُ خَاطِرِهِمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى إِرْثِ أَبِيهِمْ وَسُنَنِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه