وَالثَّانِي أَنَّهُ يُقِيمُ مَرَّةً وَاحِدةً لِلْأُولَى فَقَطْ وَلَا أَذَانَ أَصْلًا
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْأُولَى وَيُقِيمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَابِلَةِ
وَالرَّابِعُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِلْأُولَى فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
وَالْخَامِسُ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيُقِيمُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
وَالسَّادِسُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا يُقِيمُ أَصْلًا
وَأَصْلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ إِمَّا الْأَخْبَارُ أَوِ الآثار وأشد الاضطراب في ذلك عن بن عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ مسند الْجَمْعُ بِإِقَامَتَيْنِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[١٩٣١] (ثَلَاثًا وَاثْنَتَيْنِ) أَيِ الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا يُقْصَرُ بَلْ يُصَلَّى ثَلَاثًا أَبَدًا وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَفِيهِ أَنَّ الْقَصْرَ فِي الْعِشَاءِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرُّبَاعِيَّاتِ أَفْضَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وقال مالك صليهما بأذانين وإقامتين وهو مذهب بن مسعود
وفي صحيح البخاري من حديث بن مَسْعُود أَنَّهُ صَلَّى صَلَاتَيْنِ كُلّ وَاحِدَة وَحْدهَا بأذان وإقامة
قال بن الْمُنْذِر وَرَوَى هَذَا عُمَر ﵁
قال بن عَبْد الْبَرّ وَلَا أَعْلَم فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ ﷺ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه وَلَكِنَّهُ رَوَى عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ كَذَلِكَ
وَمَذْهَب إِسْحَاق وَسَالِم وَالْقَاسِم أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَتَيْنِ فَقَطْ وحجتهم حديث بن عُمَر الْمُتَقَدِّم هُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَمَذْهَب أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ فِي الْأَصَحّ عَنْهُ وَأَبِي ثَوْر وَعَبْد الْمَلِك الْمَاجِشُونِ وَالطَّحَاوِيّ أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ
وَحُجَّتهمْ حَدِيث جَابِر الطَّوِيل