[٢٩٠٢] (أَنَّ مَوْلَى) أَيْ عَتِيقًا (وَلَا حَمِيمًا) أَيْ قَرِيبًا (أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ الْقَاضِي ﵀ إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا مِنْ قَرْيَتِهِ تَصَدُّقًا مِنْهُ أَوْ تَرَفُّعًا أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَصْرِفِهِ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ وَسَدُّ حَاجَاتِهِمْ فَوَضَعَهُ فِيهِمْ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا لَا يُورَثُ عَنْهُمْ لَا يَرِثُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ انْتَهَى
قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَرْفِ مِيرَاثِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مَعْلُومٌ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
[٢٩٠٣] (فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا) قَالَ فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ أَزْدُ بْنُ الْغَوْثِ أبو حي باليمين وَمِنْ أَوْلَادِهِ الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ وَخُزَاعَةُ حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ انْتَهَى (حَوْلًا) أَيْ سَنَةً (عَلَيَّ الرَّجُلَ) أَيْ رَدُّوهُ (كُبْرَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْخَامِس أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا اللَّفْظ فَهِمُوا مِنْهُ الميراث دون غيره وهم الصحابة ﵃ ولهذا كتب به عمر ﵁ جَوَابًا لِأَبِي عُبَيْدَة حِين سَأَلَهُ فِي كِتَابه عَنْ مِيرَاث الْخَال وَهُمْ أَحَقّ الْخَلْق بِالْإِصَابَةِ فِي الْفَهْم
وَقَدْ عُلِمَ بِهَذَا بُطْلَان حَمْل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْخَال السُّلْطَان وَعَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ السَّلَب
وَكُلّ هَذِهِ وُجُوه بَاطِلَة
وَأَسْعَد النَّاس بِهَذِهِ الْأَحَادِيث مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا وبالله التوفيق
خُزَاعَةَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ فُلَانٌ كُبْرُ قَوْمِهِ بِالضَّمِّ إِذَا كَانَ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءٍ أَقَلِّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْلُهُ أَكْبَرُ رَجُلٍ أَيْ كَبِيرُهُمْ وَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَرَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ الْمُوصِلِيُّ فِيهِ نَظَرٌ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ شَيْخٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ
[٢٩٠٤] (الْكَبِيرُ مِنْ خُزَاعَةَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْكُبْرُ مِنْ خُزَاعَةَ وَالْمُرَادُ مِنَ الْكَبِيرِ هُوَ الْكُبْرُ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ (أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ) أَيْ كَبِيرُهُمْ وَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ
[٢٩٠٥] (وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا) أَيْ لَمْ يَتْرُكُ أَحَدًا يَرِثُهُ (إِلَّا غُلَامًا لَهُ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لَكِنْ تَرَكَ عَبْدًا (هَلْ لَهُ أَحَدٌ) أَيْ يَرِثُهُ (فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ) أَيْ مِيرَاثُ الرَّجُلِ (لَهُ) أَيْ لِلْغُلَامِ
قال القارىء وهذا لجعل مِثْلُ مَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّهُ صَارَ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ قَالَ الْمُظْهِرُ قَالَ شُرَيْحٌ وَطَاوُسٌ يَرِثُ الْعَتِيقُ مِنَ الْمُعْتِقِ كَمَا يَرِثُ الْمُعْتِقُ مِنَ العقيق انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كلامه وقال البخاري عوسجة مولى بن عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَلَمْ يَصِحَّ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيِّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ عَوْسَجَةُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ عَمْرٍو
وَقَالَ أبو زرعة الرازي ثقة