٥ - (بَاب فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ)
[٣١٥٧] (يُقَالُ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (داود) هو بن عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ الْمَكِّيُّ
روى عن بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَفِي الْإِصَابَةِ وَدَاوُدُ بْنُ عَاصِمٍ هَذَا هُوَ زَوْجُ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ وَلَّدَتْهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى دَاوُدَ أَيْ رَبَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ دَاوُدَ بْنَ عَاصِمٍ وَتَوَلَّتْ أَمْرَهُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِنْجِيلِ مُخَاطِبًا لِعِيسَى ﵇ أَنْتَ نَبِيٌّ وَأَنَا وَلَّدْتُكَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ رَبَّيْتُكَ
وَالْمُوَلِّدَةُ الْقَابِلَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ مُسَافِعٍ حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دِيَارِنَا أَيْ كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً كَذَا فِي اللِّسَانِ
وَفِي بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَةِ وَلَّدَتِ الْقَابِلَةُ فُلَانَةً تَوْلِيدًا تَوَلَّتْ وِلَادَتَهَا وَكَذَا إِذَا تَوَلَّتْ وِلَادَةَ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا
قُلْتُ وَلَّدَتْهَا وَوَلَّدَتِ
الْوَلَدَ رَبَّتْهَا انْتَهَى
وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الْحَافِظِ فِي هَذَا الْبَابِ (زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ) بَدَلٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ (أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ) بِقَافٍ وَنُونٍ وَفَاءٍ هِيَ الثَّقَفِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ حَدِيثُهَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ (أُمَّ كُلْثُومٍ) زَوْجَ عُثْمَانَ (الْحِقَاءَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ جَمْعُ حَقْوٍ
قُلْتُ الْمُرَادُ هُنَا الْجِنْسُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالُوا إِنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ
إِذَا كَانَ لِلْجِنْسِ يَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَفِي التَّلْخِيصِ الْحِقَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَقْصُورٌ قِيلَ هُوَ لُغَةٌ فِي الْحَقْوِ وَهُوَ الْإِزَارُ (ثُمَّ الدِّرْعَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ الْقَمِيصُ (ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ) بِالْكَسْرِ هِيَ الْمُلَاءَةُ الَّتِي تَلْتَحِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ وَاللِّحَافُ كُلُّ ثَوْبٍ يُتَغَطَّى بِهِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (يُنَاوِلُنَاهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَثْوَابَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَصَرَّحَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِالتَّحْدِيثِ وَفِي إسناده نوح بن حكيم
قال بن القطان مجهول ووثقه بن حبان وقال بن إِسْحَاقَ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ
وَأَمَّا دَاوُدُ فَهُوَ بن عاصم بن عروة كما جزم بذلك بن حِبَّانَ وَالْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ لَيْلَى
وقال الحافظ في التلخيص والحديث أعله بن الْقَطَّانِ بِنُوحٍ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ وَدَاوُدُ حَصَلَ لَهُ فِيهِ تَرَدُّدٌ هَلْ هُوَ دَاوُدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مسعود أو غيره فإن يكن بن عاصم فثقة فيعكر عليه بأن بن السَّكَنِ وَغَيْرَهُ قَالُوا إِنَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ زَوْجًا لِداوُدَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَاوُدُ بْنُ عَاصِمٍ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ زَوْجُ ابنتها
وما أعله به بن القطان ليس بعلة
وقد جزم بن حبان بأن داود هو بن عَاصِمٍ وَوِلَادَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ مَجَازِيَّةٌ إِنْ تَعَيَّنَ ما قاله بن السَّكَنِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ وَلَّدَتْهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ قَبِلَتْهُ انْتَهَى
قُلْتُ فَالْحَدِيثُ سَنَدُهُ حَسَنٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٦ - (بَاب فِي الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ)
[٣١٥٨] (أَطْيَبُ طِيبِكُمُ الْمِسْكُ) مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ فيؤخذ منه
اسْتِعْمَالُ الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ أَيْضًا وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلَاثًا وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَالْمَعْنَى أَيْ بَخَّرْتُمُ الْمَيِّتَ
وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَبْخِيرِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا وَتَطْيِيبِ بَدَنِهِ وَكَفَنِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٧ - (بَاب تعجيل الجنازة وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا)
[٣١٥٩] (قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ عُرْوَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بَدَلُ عَزْرَةَ (عَنِ الْحُصَيْنِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وفتح الصاد المهملتين (بن وَحْوَحٍ) بِوَاوَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أُولَاهُمَا سَاكِنَةٌ هُوَ أَنْصَارِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ
قَالَ الْعَيْنِيُّ قِيلَ إِنَّهُ مَاتَ بِالْعُذَيْبِ (أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ) أَنْصَارِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (لَا أَرَى طَلْحَةَ) أَيْ لَا أَظُنُّهُ (فِيهِ الْمَوْتُ) أَيْ أَثَرُهُ (فَآذِنُونِي) أَيْ أَخْبِرُونِي (بِهِ) أَيْ بِمَوْتِ طَلْحَةَ إِذَا مَاتَ (وَعَجِّلُوا) فِي التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ (لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ) ذِكْرُ الْجِيفَةِ هُنَا كذكر السوأة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ جِيفَةُ مُسْلِمٍ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ (بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ) يُقَالُ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَقَامَ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ وَزِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تَأْكِيدًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَمَعْنَاهُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَالظَّهْرُ مُقْحَمٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَلَوِيِّ وَهُوَ غريب
انتهى كلام المنذري
وقد وثق سعيد المذكور بن حِبَّانَ وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عُرْوَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَيُقَالُ عَزْرَةُ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثَلَاثٌ يَا عَلِيُّ لَا يُؤَخَّرْنَ الصَّلَاةُ إِذَا آنَتْ وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفُوًا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَمَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ
وَأَخْرَجَهُ أيضا بن ماجه والحاكم وبن حِبَّانَ وَإِعْلَالُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ بِعَدَمِ الِاتِّصَالِ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قِيلَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فَاتَّصَلَ إِسْنَادُهُ وَقَدْ أَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا بِجَهَالَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ وَلَكِنَّهُ عده بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْمَيِّتِ وَالْإِسْرَاعِ فِي تَجْهِيزِهِ وَتَشْهَدُ لَهُ أَحَادِيثُ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ