قُلْتُ الْأَوْلَى حَمْلُهَا عَلَى الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةِ لِيُوَافِقَ حَدِيثَ عِمْرَانَ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَنْ تُحْمَلَ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ لا قَالَ لَا قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ يُصَلَّى عَلَى الَّذِي يُقَادُ فِي حَدٍّ وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي رَجْمٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى شُرَاحَةَ وَقَدْ رَجَمَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُغَسَّلُ الْمَرْجُومُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فِي حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ إِنْ شَاءُوا أَوْ غَيْرُهُمْ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسٍ وَلَا غَالٍّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُحَارِبِينَ أَوْ صُلِبَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَتْلَاهُمْ
وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ إِذَا قُتِلَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُصَلَّى عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ
٢ - (بَاب فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ)
[٣١٨٧] (فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِنُبُوَّةِ أَبِيهِ كَمَا اسْتَغْنَى الشُّهَدَاءُ بِقُرْبَةِ الشَّهَادَةِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمُ انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَكَذَا قَالَ الزَّرَكَشِيُّ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ وُجُوهًا مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي نَبِيٌّ عَلَى نَبِيٍّ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَكَانَ نَبِيًّا وَمِنْهَا أَنَّهُ شُغِلَ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ وَقَدْ وَرَدَ مِنْهُ قَدْ صلى عليه رواه بن ماجه عن بن عَبَّاسٍ وَأَحْمَدُ عَنِ الْبَرَاءِ
وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ أَقْوَى وقد صححه بن حَزْمٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
(سَمِعْتُ الْبَهِيَّ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ تَابِعِيٌّ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (فِي الْمَقَاعِدِ) أَيْ مَوَاضِعِ الْقُعُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ (قِيلَ لَهُ حَدَّثَكُمْ) إِلَى آخِرِهِ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ قَالَ نَعَمْ (صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ) فِيهِ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَهِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنَ اتِّصَالًا
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ يَوْمَ وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخُسُوفِ فَاشْتَغَلَ بِهَا عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
وَرَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هَذِهِ الْآثَارُ مُرْسَلَةٌ وَهِيَ تَشُدُّ الْمَوْصُولَ وَرِوَايَاتُ الْإِثْبَاتِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَاتِ التَّرْكِ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ