قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ صَرْفٌ وَعَقْدُ الصَّرْفِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالتَّقَابُضِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اقْتِضَاءِ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِهِ وَمَنَعَ من ذلك أبو سلمة عبد الرحمن وبن شبرمة
وكان بن أَبِي لَيْلَى يَكْرَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ غَيْرُهُ السِّعْرَ وَلَمْ يُبَالُوا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْلَى أَوْ أَرْخَصَ مِنْ سِعْرِ الْيَوْمِ وَالصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ روي عن بن عمر موقوفا
وأخرجه النسائي أيضا عن بن عُمَرَ قَوْلُهُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ
وَالْحَدِيثُ يَنْفَرِدُ بِرَفْعِهِ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَقَالَ شُعْبَةُ رَفَعَهُ لَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَأَنَا أُفَرِّقُهُ انْتَهَى
كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٣٣٥٥] (لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ إِسْرَائِيلُ (بِسِعْرِ يَوْمِهَا) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا اللَّفْظَ
٥ - (بَاب فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً)
[٣٣٥٦] بِوَزْنِ كَرِيمَةٍ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) أَيْ مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ تَرْجِيحًا لِلْمُحَرِّمِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ مِنَ الْمُبِيحِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُ النَّسِيئَةَ مِنَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَكْثَر الْحُفَّاظ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة فِي غَيْر حَدِيث الْعَقِيقَة تَمَّ كَلَامه
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ حديث بن عباس وبن عمر وجابر بن سمرة
أما حديث بن عَبَّاس فَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثير عن عكرمة عن بن عباس عن الطَّرَفَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نَهَى عَمَّا كَانَ مِنْهُ نَسِيئَةً فِي الطَّرَفَيْنِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالَّذِي يَلِيهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَمَاعُ الْحَسَنِ من سمرة صحيح هكذا قال علي بن الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ من سمرة وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَأَمَّا قَوْلُهُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ مُخْتَلَفٌ فِي اتِّصَالِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ صَحِيفَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً من طريق عكرمة عن بن عباس رواه الثقات عن بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ قَالَ وَحَدِيثُ زِيَادِ بن جبير عن بن عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ زِيَادُ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ وَطُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ وَاهِيَةٌ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ [٣٣٥٧] ١٦ بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ (أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا) أَيْ يهئ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعَسْكَرُ مِنْ مَرْكُوبٍ وَسِلَاحٍ وَغَيْرِهِمَا (فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فَنِيَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] النَّبِيّ ﷺ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّار وَغَيْرهمَا وَقَالَ الْبَزَّار لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أَجَلّ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا وَأَمَّا حديث بن عُمَر فَرَوَاهُ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن دِينَار الطَّاحِيّ عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر عَنْ بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا يَرْوِيه عَنْ زياد بن جبير عن بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا وَأَمَّا حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة فَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيْرهمْ جَمَلًا وَبَقِيَ بَعْضُ الرِّجَالِ بِلَا مَرْكُوبٍ (فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ) أَيْ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ إِبِلٌ (فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ) جَمْعُ قَلُوصٍ وَهُوَ الْفَتَى مِنَ الْإِبِلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى مَكَانٍ فِي (إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ) أَيْ مُؤَجَّلًا إِلَى أَوَانِ حُصُولِ قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ عَدَدًا مِنَ الْإِبِلِ حَتَّى يَتِمَّ ذَلِكَ الْجَيْشُ ليرد بدلها من إبل الزكاة قاله القارىء قَالَ فِي النَّيْلِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً مُتَفَاضِلًا مُطْلَقًا وَشَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا مَعَ النَّسِيئَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَتَمَسَّكَ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ بن عَمْرٍو وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُرَادُ بِهِ النَّسِيئَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَهِيَ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِحَدِيثِ سمرة وجابر بن سمرة وبن عَبَّاسٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْآثَارِ وَقَالُوا إن حديث بن عَمْرٍو مَنْسُوخٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ تَقَرُّرِ تَأَخُّرِ النَّاسِخِ وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِمَا سَلَفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ إِطْلَاقِ النَّسِيئَةِ عَلَى بَيْعِ الْمَعْدُومِ بِالْمَعْدُومِ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ أَوِ الشَّرْعِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ أَرْجَحُ مِنْ حديث بن عَمْرٍو ثُمَّ ذَكَرَ وُجُوهَ التَّرْجِيحِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ فَعَلَيْكَ بِالنَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا مَقَالًا وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ حَدِيثُ النَّهْيِ مَحْمُولًا عَلَى أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا نسيئة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّز جَيْشًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاع ظَهْرًا إِلَى خُرُوج الْمُصَّدِّق فَابْتَاعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الْبَعِير بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى خُرُوج الْمُصَّدِّق بِأَمْرِ رَسُول اللَّه ﷺ وَهَذَا غَيْر حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَإِنَّهُ يَرْوِيه عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ مُسْلِم بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْثٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ١٧ - (بَاب فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) [٣٣٥٨] (اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أنس أن النبي ﷺ اِشْتَرَى صَفِيَّة مِنْ دِحْيَة الْكَلْبِيّ بِسَبْعَةِ أَرْؤُس وقال الشافعي