HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في التسعير

رقم الحديث 3451

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص362
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص322
ج 3 ص 272

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج9 ص230
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْعِيرَ مَظْلَمَةٌ وَإِذَا كَانَ مَظْلَمَةً فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٤٥١] (غَلَا السِّعْرُ) أَيِ ارْتَفَعَ عَلَى مُعْتَادِهِ (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ) عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّسْعِيرِ (الْقَابِضُ الْبَاسِطُ) أَيْ مُضَيِّقُ الرِّزْقَ وَغَيْرَهُ عَلَى مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ وَمُوَسِّعُهُ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ وَأَنَّهُ مَظْلِمَةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَالتَّسْعِيرُ حَجْرٌ عَلَيْهِمْ وَالْإِمَامُ مَأْمُورٌ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ نَظَرُهُ فِي مَصْلَحَةِ الْمُشْتَرِي بِرُخْصِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ نَظَرِهِ فِي مَصْلَحَةِ الْبَائِعِ بِتَوْفِيرِ الثَّمَنِ وَإِذَا تَقَابَلَ الْأَمْرَانِ وَجَبَ تَمْكِينُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الِاجْتِهَادِ لِأَنْفُسِهِمْ وَإِلْزَامِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ أَنْ يَبِيعَ بِمَا لَا يَرْضَى بِهِ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تراض وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ التَّسْعِيرُ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَرُدُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٦ - (بَاب فِي النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ) [٣٤٥٢] قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْغِشُّ ضِدُّ النُّصْحِ مِنَ الْغَشَشِ وَهُوَ الْمَشْرَبُ الْكَدِرُ (فَأُوحِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي الطَّعَامِ (فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ) أَيْ أَصَابَتْهُ بِلَّةٌ (لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا وَمَذْهَبِنَا يُرِيدُ أَنَّ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ وَتَرَكَ مُنَاصَحَتَهُ فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ اتِّبَاعِي وَالتَّمَسُّكَ بِسُنَّتِي وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيلُ بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رحيم انْتَهَى وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِشِّ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٣٤٥٣] (قَالَ كَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ هَذَا التَّفْسِيرَ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ مِنِّي (كَذَا بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ) مَعْنَاهُ لَيْسَ مِمَّنِ اهْتَدَى بِهَدْيِي وَاقْتَدَى بِعِلْمِي وَعَمَلِي وَحُسْنِ طَرِيقَتِي كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَرْضَ فِعْلَهُ لَسْتَ مِنِّي قَالَ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَكْرَهُ تَفْسِيرَ مِثْلَ هَذَا وَيَقُولُ بِئْسَ هَذَا الْقَوْلُ بَلْ يُمْسِكُ عَنْ تَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ انْتَهَى ٧ - (بَاب فِي خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) [٣٤٥٤] أَيِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِيَارُ هُوَ الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ الْمُتَبَايِعَانِ (عَلَى صَاحِبِهِ) أَيْ عَلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ وَالْمُرَادُ بِالْخِيَارِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (مَا لَمْ يَفْتَرِقَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَفَرَّقَا أَيْ بِبَدَنِهِمَا فَيَثْبُتُ لَهُمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخِيَارَ مُمْتَدٌّ زَمَنَ عَدَمِ تَفَرُّقِهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدُّهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي الْمَقْصُودِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّفَرُّقِ الَّذِي يَصِحُّ بِوُجُودِهِ الْبَيْعُ فَقَالَتْ طائفة هو التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ الِافْتِرَاقُ بِالْكَلَامِ وَإِذَا تَعَاقَدَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّفَرُّقَ هُوَ تفرق الأبدان وعلى هذا فسره بن عُمَرَ وَهُوَ رَاوِي الْخَبَرَ وَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الصَّفْقَةَ مَشَى خُطُوَاتٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ أَبُو بَرْزَةَ فِي شَأْنِ الْفَرَسِ الَّذِي بَاعَهُ الرَّجُلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَهُمَا فِي الْمَنْزِلِ وَعَلَى هَذَا وَجَدْنَا أَمْرَ النَّاسِ وَعُرْفَ اللُّغَةِ وَظَاهِرُ الْكَلَامِ إِذَا قِيلَ تَفَرَّقَ النَّاسُ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ التَّمَيُّزُ بِالْأَبْدَانِ وَإِنَّمَا يُعْقَلُ مَا عَدَاهُ مِنَ التَّفَرُّقِ فِي الرَّأْيِ وَالْكَلَامِ بِقَيْدٍ وَصِلَةٍ قَالَ وَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ النَّخَعِيُّ لَخَلَا الْحَدِيثُ عَنِ الْفَائِدَةِ وَسَقَطَ مَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ بِأَنَّ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَبُولُ الْبَيْعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ خِيَارُهُ ثَابِتٌ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الْبَيْعَ وَهَذَا مَعَ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي قَدِ اسْتَقَرَّ بَيَانُهُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَصَحُّهَا أَنَّ الْمُرَادَ التَّخْيِيرُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ وَتَقْدِيرُهُ يَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَخْتَارَا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ التَّخَايُرِ وَلَا يَدُومُ إِلَى الْمُفَارَقَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ دُونَهَا فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَارُ فِيهِ بِالْمُفَارَقَةِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ وَالثَّالِثُ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ خِيَارٌ وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ يُصَحِّحِ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بُطْلَانُهُ بِهَذَا الشَّرْطِ انْتَهَى وَكَذَا صَحَّحَ الْخَطَّابِيُّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٣٤٥٥] (أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ) أَيْ أَمْضِ الْبَيْعَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفَرُّقٌ إِلَّا التَّمْيِيزُ بِالْأَبْدَانِ وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ ﷺ إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُخَيِّرَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَهُمَا بَعْدُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَقُولُ لَهُ اخْتَرْ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ انْتَهَى [٣٤٥٦] (إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةُ خِيَارٍ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وصفقة فَاعِلُهَا وَالتَّقْدِيرُ إِلَّا أَنْ تُوجَدَ أَوْ تَحْدُثَ صَفْقَةُ خِيَارٍ وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّ كَانَ نَاقِصَةٌ واسمها مضمر وصفقة خَبَرٌ وَالتَّقْدِيرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الصَّفْقَةَ خِيَارٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخَهُ فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا تَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا تَقَدَّمَ (خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَالُوا لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِقَالَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ وَمَعْنَاهُ لَا يَحِلِّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ خَشْيَةَ أَنْ يَخْتَارَ فَسْخَ الْبَيْعِ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقَالَةِ فَسْخُ النَّادِمِ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا وَلَوْ كَانَتِ الْفُرْقَةُ بِالْكَلَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الِاسْتِقَالَةَ لَمْ تَمْنَعْهُ مِنَ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ وَقَدْ أَثْبَتَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ الْخِيَارَ وَمَدَّهُ إِلَى غَايَةِ التَّفَرُّقِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِقَالَةِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا إِلَى الْفَسْخِ وَحَمَلُوا نَفْيَ الْحِلِّ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمُرُوءَةِ وَحُسْنِ مُعَاشَرَةِ الْمُسْلِمِ لَا أَنَّ اخْتِيَارَ الْفَسْخِ حَرَامٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ [٣٤٥٧] (عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْمُخَفَّفَةِ مَهْمُوزٌ اسْمُهُ عَبَّادُ بْنُ نُسَيْبٍ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ اسْمُهُ عَبَّادُ بْنُ نُسَيْبٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نُصَيْفٌ بِالْفَاءِ وَلَكِنِ الْقَوْلُ عَبَّادُ بْنُ نُسَيْبٍ (بِغُلَامٍ) أَيْ بِعِوَضِ غُلَامٍ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ فَرَسًا لَهُ وَأَخَذَ الْغُلَامَ عَنِ الرَّجُلِ (ثُمَّ أَقَامَا) أَيْ صَاحِبُ الْفَرَسِ وَصَاحِبُ الْغُلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَقْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا (حَضَرَ) وَآنَ وَقْتُ (الرَّحِيلِ) لِلْجَيْشِ (قَامَ) أَيْ صَاحِبُ الْفَرَسِ (يُسَرِّجُهُ) مِنَ الْإِفْعَالِ أَيْ لِيَضَعَ السَّرْجَ عَلَى فَرَسِهِ لِلرُّكُوبِ (فَنَدِمَ) صَاحِبُ الْفَرَسِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ آخِذٌ الْغُلَامَ عِوَضَ الْفَرَسِ (فَأَتَى) أَيْ صَاحِبَ الْفَرَسِ نَادِمًا (الرَّجُلَ) مَفْعُولُ أَتَى أَيْ صَاحِبَ الْغُلَامِ (وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِصَاحِبِ الْغُلَامِ أَيْ أَخْذَ صَاحِبُ الْفَرَسِ صَاحِبَ الْغُلَامِ لِفَسْخِ الْبَيْعِ وَلِرَدِّ مَبِيعِهِ (فَأَبَى الرَّجُلُ) أَيْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْغُلَامِ (أَنْ يَدْفَعَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى الْفَرَسِ أَيْ يَدْفَعُ الرَّجُلُ فَرَسًا (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى صَاحِبِ الْفَرَسِ (مَا أَرَاكُمَا) مَا نَافِيَةٌ (افْتَرَقْتُمَا) مِنْ مَكَانِ الْبَيْعِ وَمَوْضِعِهِ بَلْ أَنْتُمَا تُقِيمَانِ فِيهِ فَكَيْفَ لَا تَرُدَّانِ الْمَبِيعَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ كَانَ يَرَى التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ وَسَّعَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَتِمُّ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ عِنْدَهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَا جَمِيعًا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَتْرُكَاهُ لِأَنَّ أَبَا الْوَضِيءِ قَالَ ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ مَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا لَا بُدَّ لَهُمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِمَا مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَغَيْرِهَا نَعَمْ لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَوْضِعِ قِيَامِهِمَا تَفَرُّقَ الْخُرُوجِ وَالِانْتِشَارِ إِلَّا مِنَ الْغَدِ لَكِنِ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ أن رجلين اختصما إليه في فرس بعد ما تَبَايَعَا فَكَانُوا فِي سَفِينَةٍ فَقَالَ لَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَاللَّهُ أعلم قال الحافظ بن حَجَرٍ فَأَبُو بَرْزَةَ الصَّحَابِيُّ حَمَلَ قَوْلَهُ ﷺ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَلَى التفرق بالأبدان وكذلك حمله بن عُمَرَ عَلَيْهِ وَلَا يُعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ انْتَهَى وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَبِهِ قَالَ بن عمر وشريح والشعبي وطاوس وعطاء وبن أبى مليكة انتهى ونقل بن الْمُنْذِرِ الْقَوْلَ بِهِ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب والزهري وبن أَبِي ذِئْبٍ مِنْ أَهْلِ المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وقال بن حَزْمٍ لَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ التَّابِعِينَ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَحْدَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ أَكْثَرُ شَيْءٍ سَمِعْتُ أَصْحَابَ مَالِكٍ يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي رَدِّ الْحَدِيثِ هُوَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَلَيْسَ لِلتَّفَرُّقِ حَدٌّ مَحْدُودٌ يُعْلَمُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ أَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَإِنَّمَا هُوَ كَأَنَّهُ قَالَ أَنَا أَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَا أَعْمَلُ بِهِ فَيُقَالُ لَهُ الْحَدِيثُ حُجَّةٌ فَلِمَ رَدَدْتَهُ وَلِمَ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَ اللَّهُ مَالِكًا لَسْتُ أَدْرِي مَنِ اتَّهَمَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اتَّهَمَ نَفْسَهُ أَوْ نَافِعًا وَأَعْظَمُ أَنْ يقول اتهم بن عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ لِلتَّفَرُّقِ حَدٌّ يُعْلَمُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى عَادَةِ النَّاسِ وَعُرْفِهِمْ وَيُعْتَبَرُ حَالُ الْمَكَانِ الَّذِي هُمَا فِيهِ مُجْتَمَعَانِ فَإِذَا كَانَا فِي بَيْتٍ فَإِنَّ التَّفَرُّقَ إِنَّمَا يَقَعُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ فَانْتَقَلَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَى بَيْتٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ فَارَقَ صَاحِبَهُ وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ عَلَى حَانُوتٍ فَهُوَ أَنَّ يُوَلِّيَ عَنْ صَاحِبِهِ وَيَخْطُوَ خُطُوَاتٍ وَنَحْوِهَا وَهَذَا كَالْعُرْفِ الْجَارِي وَالْعَادَةِ الْمَعْلُومَةِ فِي التَّقَابُضِ انْتَهَى كَلَامُ الخطابي قال النووي تحت حديث بن عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِأَبْدَانِهِمَا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَشُرَيْحُ الْقَاضِي وَالْحَسَنُ البصري والشعبي والزهري والأوزاعي وبن أبى ذئب وسفيان بن عيينة والشافعي وبن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالْبُخَارِيُّ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرُونَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بَلْ يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولُ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَحُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَنْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ وَالصَّوَابُ ثُبُوتُهُ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ انتهى قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا [٣٤٥٨] (قَالَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ