HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٣٥١٨

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص377
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
  • شعيب الأرنؤوط:حسن
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص377
ج ٣ ص ٢٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج٢ ص٥٣٦
٤٢٣/ ٣٣٧٥ - وعن عطاء ــ وهو ابن أبي رباح ــ عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الجارُ أحقُّ بشفعة جاره، يُنتَظَر بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا». وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي ، وقال: حسن غريب. ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث. وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث. وقال الشافعي : سمعتُ بعض أهل العلم بالحديث يقولون: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا . قال ابن القيم - ﵀ -: قيل له : ومن أين قلت؟ قال: إنما رواه عن جابر بن عبد الله، وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسَّرًا أن رسول الله - ﷺ - قال: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة»، وأبو سلمة من الحفاظ. وروى أبو الزبير ــ وهو من الحفاظ ــ عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة، ويخالف ما روى عبد الملك بن أبي سليمان، وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم، فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به عندنا ــ والله أعلم ــ لأنه أثبتُها إسنادًا وأبيَنُها لفظًا عن النبي - ﷺ -، وأعرقها في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم. آخر كلامه. [وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر، ذكره البيهقي وغيره عنه. وقال يحيى بن معين : لم يحدّث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه. وقال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرّد به. ورُوي عن جابر خلاف هذا. ثم] قال الترمذي: وإنما ترك شعبة حديث عبد الملك لحال هذا الحديث. تم كلامه. وروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: ما لك لا تُحدِّث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثه، قال: قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي وتدع عبد الملك، وقد كان حسنَ الحديث؟! قال من حُسْنِها فررت! وقال أحمد بن سعيد الدارمي سمعت مسدَّدًا وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه، يعني حديث الشفعة . وقال أبو قدامة عن يحيى القطان قولَه: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثًا آخر مثل حديث الشفعة لتركتُ حديثه . وقال بعض الناس: هذا رأي لعطاء، أدرجه عبد الملك في الحديث إدراجًا. فهذا ما رمى به الناسُ عبد الملك وحديثه. وقال آخرون: عبد الملك أجل وأوثق من أن يُتكلّم فيه. وكان يسمى «الميزان» لإتقانه وضبطه وحفظه ، ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة، وتكلم فيه من أجل هذا الحديث، وهو كلام باطل، فإنه إذا لم يُضعِّفه إلا من أجل هذا [ق ١٩٧] الحديث كان ذلك دورًا باطلًا، فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك؛ فلا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذي لم يُعلَم ضعفه إلا من جهة عبد الملك، ولم يُعلَم ضعف عبد الملك إلا بالحديث؛ وهذا محال من الكلام، فإن الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ الذين لا مطمع في الطعن فيهم . وقد احتج به مسلم في «صحيحه»، وخرّج له عدة أحاديث، ولم ينكِر عليه تصحيحَ حديثه والاحتجاج به أحدٌ من أهل العلم، واستشهد به البخاري. ولم يروِ ما يخالف الثقات، بل روايته موافقة لحديث أبي رافع الذي أخرجه البخاري، ولحديث سمرة الذي صححه الترمذي، فجابر ثالث ثلاثة في هذا الحديث: أبي رافع، وسمرة، وجابر، فأي مطعن على عبد الملك في رواية حديث قد رواه عن النبي - ﷺ - جماعة من الصحابة؟ والذين ردُّوا حديثه ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه: «الشفعة فيما لم يُقسَم، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شفعة». وفي الحقيقة لا تعارض بينهما، فإن منطوق حديث أبي سلمة انتفاء الشفعة عند تميّز الحدود وتصريف الطرق واختصاص كل ذي مُلكٍ بطريق، ومنطوقُ حديث عبد الملك إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق، ومفهومه انتفاء الشفعة عند تصريف الطرق، فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبي سلمة وأبي الزبير، ومنطوقه غير معارض له. وهذا بيِّن، وهو أعدل الأقوال في المسألة، فإن الناس في شفعة الجوار طرفان ووسط، فأهل المدينة وأهل الحجاز وكثير من الفقهاء ينفونها مطلقًا، وأهل الكوفة يثبتونها مطلقًا، وأهل البصرة يثبتونها عند الاشتراك في حق من حقوق الملك، كالطريق والماء ونحوه، وينفونها عند تميز كل ملك بطريقه حيث لا يكون بين المُلّاك اشتراك. وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر منطوقُها ومفهومُها، ويزول عنها التضاد والاختلاف، ويُعلَم أن عبد الملك لم يرو ما يخالف رواية غيره. والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد ، وأعدلها وأحسنها هذا القول الثالث، والله الموفق للصواب. ٢٠ - باب في الرجل يُفلِس، فيجد الرجلُ متاعَه بعينه
مصادر المؤلف (٢١)

١. «سنن أبي داود» (٣٥١٥). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٦٢٦١، ٦٢٦٢)، وابن ماجه (٢٤٩٧).

٢. أبو داود (٣٥١٦)، والبخاري (٢٢٥٨).

٣. أبو داود (٣٥١٧)، والترمذي (١٣٦٨).

٤. أبو داود (٣٥١٨)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (٦٢٦٤)، وابن ماجه (٢٤٩٤).

٥. في «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢١٦ مع الأم)، وعنه في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٥).

٦. كلام المنذري على أحاديث الباب مثبت من (هـ)، وفيه تصرّف واختصار من المؤلف عمّا في «المختصر»، وكان هذا النقل الأخير عن الشافعي ورد فيه مختصرًا فأثبت المؤلف نصّ الشافعي من «معرفة السنن والآثار»، ثم أكمله إلى آخره.

٧. أي الشافعي، والنقل متصل بما سبق.

٨. كذا في الأصل مضبوطًا بالقاف، وفي مطبوعة «اختلاف الحديث» و«معرفة السنن»: «أعرفها» بالفاء.

٩. في «السنن الكبرى» (٦/ ١٠٨) و«معرفة السنن» (٨/ ٣١٦). وهو في «العلل ومعرفة الرجال» رواية عبد الله (٢٢٥٦).

١٠. أسنده عنه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ١٣٢).

١١. في «العلل الكبير» (ص ٢١٦).

١٢. ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرّد لم يذكره لأنه منقول من كلام المنذري في «المختصر» (٥/ ١٧٢) بتصرّف يسير.

١٣. وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٦ - ٣١٧). وأخرج الحكاية أيضًا ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ١٤٦)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٤٩٧)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٠٢).

١٤. في الأصل و(هـ): «عبد الله» تصحيف.

١٥. أسنده البيهقي في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٧).

١٦. كذا في الأصل و(هـ)، فإن لم يكن تصحيفًا عن «نقل» فهو مضمَّن معناه.

١٧. أسنده ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٠٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٠٧)، وعلّقه في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٧).

١٨. هكذا كان يسمّيه سفيان الثوري، انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٦٦)، و«جامع الترمذي» عقب الحديث، و«تهذيب الكمال» (٤/ ٥٥٦).

١٩. في الأصل: «في للطعن» سهو، والتصحيح من (هـ).

٢٠. قد يقال: إن شعبة ضعَّف عبد الملك وحديثَه لمخالفته اللفظَ المحفوظ لحديث جابر من رواية أبي سلمة وأبي الزبير عنه ــ وقد أشار إلى ذلك الشافعي كما سبق ــ، وحينئذ فلا دور، فتأمل.

٢١. «عليه» من (هـ).

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٩ ص٣١٢
[٣٥١٧] (جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُتَنَاوَلَ عَلَى الْجَارِ الْمُشَارِكِ دُونَ الْمُقَاسِمِ كَمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي إِسْنَادِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ صَحِيفَةٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ أَوْ كَمَا قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ [٣٥١٨] (يُنْتَظَرُ) عَلَى البناء للمفعول (بها) أي بالشفعة قال بن رَسْلَانَ يُحْتَمَلُ انْتِظَارُ الصَّبِيِّ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبْلُغُ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيُّ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يُدْرِكَ فَإِذَا أَدْرَكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُفْعَةَ الْغَائِبِ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَرَاخَى (إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا) قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ بِمُجَرَّدِهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنَ اتِّحَادِ الطَّرِيقِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاعْتِبَارَ قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ انْتَهَى وَقَدْ حَمَلَ صَاحِبُ النيل حديث الجار أحق بسبقه وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ مُطْلَقًا عَلَى هَذَا المقيد قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْفُوظًا وَأَبُو سَلَمَةَ حَافِظٌ وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَلَا يُعَارَضُ حَدِيثُهُمَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ يَحْيَى لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ تَفَرَّدَ بِهِ وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُ هَذَا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَخَرَّجَ لَهُ أَحَادِيثَ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا تَرَكَاهُ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ وإنكار الأئمة عليه والله عزوجل أَعْلَمُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ أَدْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ([٣٥١٩] بَاب فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ) إِلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ إِذَا أَفْلَسَ فَيَجِدُ الدَّائِنُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمَدْيُونَ الْمُفْلِسَ فَهَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ أَمْ هُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ (أَفْلَسَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ أَوْ مَعْنَاهُ صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا وَقِيلَ صَارَ إِلَى حَالٍ يُقَالُ لَيْسَ مَعَهُ فَلْسٌ (بِعَيْنِهِ) أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِصِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانَ (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ فَالرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُفْلِسِ بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَلَهُمْ أَعْذَارٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِمُطَالَعَةِ الْفَتْحِ وَالنَّيْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ قَالَ بِهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قَضَى بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا مخالف فِي الصَّحَابَةِ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وبن شُبْرُمَةَ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يُحْتَجُّ لِقَوْلِهِمْ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَلِمَعَانِيهَا وَالْمُبْتَاعُ قَدْ مَلَكَ السِّلْعَةَ وَصَارَتْ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَضَ عَلَيْهِ مِلْكُهُ وَتَأَوَّلُوا الْخَبَرَ عَلَى الْوَدَائِعِ وَالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَالْحَدِيثُ إِذَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ وَكُلُّ حَدِيثٍ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ وَمُعْتَبَرٌ بِحُكْمِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِسَائِرِ الْأُصُولِ المخالفة له أو يجترىء إِلَى إِبْطَالِهِ بِعَدَمِ النَّظِيرِ لَهُ وَقِلَّةِ الْأَشْبَاهِ في نوعه وها هنا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ وَرَدَتْ بِهَا أَحَادِيثُ فَصَارَتْ أُصُولًا كَحَدِيثِ الْجَنِينِ وَحَدِيثِ الْقَسَامَةِ وَالْمُصَرَّاةِ وَرَوَى أَصْحَابُ الرَّأْيِ حَدِيثَ النَّبِيذِ وَحَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُمَا مَعَ ضَعْفِ سَنَدِهِمَا مُخَالِفَانِ لِلْأُصُولِ فَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ قَبُولِهِمَا لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَأَطَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَلَامًا قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِقْرَاضِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ وَعَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَحَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ سَبْعَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ به نحوه وعن بن أَبِي عُمَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ بن جريج عن بن أَبِي حُسَيْنٍ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُعْدَمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنِ النُّفَيْلِيِّ عَنْ زُهَيْرٍ بِهِ وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوَهُ وَهُوَ أَتَمُّ وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عن بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ كِلَاهُمَا عَنْ حجاج بن محمد عن بن جريج به وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ بِهِ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ [٣٥٢٠] (الَّذِي ابْتَاعَهُ) أَيِ اشْتَرَاهُ (فَوَجَدَ) أَيِ الْبَائِعُ (فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ مِثْلُهُمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا مَاتَ وَالسِّلْعَةُ الَّتِي لَمْ يُسَلِّمِ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهَا بَاقِيَةٌ لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَوْلَى بِهَا بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ