٤ - (بَاب الْإِطْعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ)
[٣٧٤٧] (لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا) الْجَزُورُ الْبَعِيرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاللَّفْظُ مُؤَنَّثٌ (أَوْ بَقَرَةً) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدَّعْوَةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ وَيُقَالُ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ النَّقِيعَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ النَّقْعِ وَهُوَ الْغُبَارُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
([٣٧٤٨] بَاب مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ)
(فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) الضَّيْفُ الْقَادِمُ مِنَ السَّفَرِ النَّازِلُ عِنْدَ الْمُقِيمِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (جَائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) قَالَ السُّهَيْلِيُّ رُوِي جَائِزَتُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِالنَّصْبِ عَلَى بَدَلِ الِاشْتِمَالِ أَيْ يُكْرِمُ جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يُضَافُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيُتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَافٍ وَيُقَدَّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَرَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتُسَمَّى الْجِيزَةُ وَهُوَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ (وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ) أَيْ مَعْرُوفٌ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلضَّيْفِ (أَنْ يَثْوِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مِنَ الثَّوَاءِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ أَيْ لَا يَحِلُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُقِيمَ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ مُضِيفِهِ (حَتَّى يُحَرِّجَهُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ يُضَيِّقَ صَدْرَهُ وَيُوقِعَهُ فِي الْحَرَجِ وَالْمَفْهُومُ مِنَ الطِّيبِيِّ أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَيْثُ قَالَ وَالْإِحْرَاجُ التَّضْيِيقُ عَلَى الْمُضِيفِ بِأَنْ يُطِيلَ الْإِقَامَةَ عِنْدَهُ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَقَالَ يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ضِيَافَةٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِيهَا لِلْعُلَمَاءِ تَأْوِيلَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ وَيَكْفِيهِ فِي سَفَرِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يَسْتَقْبِلُهَا بَعْدَ ضِيَافَتِهِ وَالثَّانِي جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ إِذَا اجْتَازَ بِهِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إِذَا قَصَدَهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (فَقَالَ يُكْرِمُهُ) قِيلَ إِكْرَامُهُ تَلَقِّيهِ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَتَعْجِيلِ قِرَاهُ وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ فِي خِدْمَتِهِ (وَيُتْحِفُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ