HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٠٨٩

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا، قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إِنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ، فَإِذَا فَرَغَ، فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَالْعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ، كَيْفَ تَرَى فِي قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ، وَيُحْمَدَ» فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا» ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الْأَسَدِيُّ، لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهِ، وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ»، فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ، فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا، وَلَا تَضُرُّكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: «حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن أبي داود ج1 ص332
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده محتمل للتحسينسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص185
ج ٤ ص ٥٧

سلسلة الرواة

الْفُحْشَ
( فَحُشَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ ، الْفَاحِشُ : ذُو الْفُحْشِ فِي كَلَامِهِ وَفِعَالِهِ . وَالْمُتَفَحِّشُ : الَّذِي يَتَكَلَّفُ ذَلِكَ وَيَتَعَمَّدُهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْفُحْشِ وَالْفَاحِشَةِ وَالْفَوَاحِشِ» فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي . وَكَثِيرًا مَا تَرِدُ الْفَاحِشَةُ بِمَعْنَى الزِّنَا . وَكُلُّ خَصْلَةٍ قَبِيحَةٍ فَهِيَ فَاحِشَةٌ ، مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَالَ لِعَائِشَةَ : لَا تَقُولِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَاحُشَ ، أَرَادَ بِالْفُحْشِ التَّعَدِّيَ فِي الْقَوْلِ وَالْجَوَابِ ، لَا الْفُحْشَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَذَعِ الْكَلَامِ وَرَدِيئِهِ . وَالتَّفَاحُشُ : تَفَاعُلٌ مِنْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْفُحْشُ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ وَالْكَثْرَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَقَالَ : «إِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلَا بَأْسَ» .
جُمَّتَهُ
( جَمَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ ؟ قَالَ : ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ - وَفِي رِوَايَةٍ - ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، جَمَّ الْغَفِيرُ هَكَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ . قَالُوا : وَالصَّوَابُ جَمَّاءَ غَفِيرًا . [1/300] يُقَالُ : جَاءَ الْقَوْمُ جَمًّا غَفِيرًا ، وَالْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ ، وَجَمَّاءً غَفِيرًا . أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَثِيرِينَ . وَالَّذِي أُنْكِرَ مِنَ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ جَاءُوا الْجَمَّ الْغَفِيرَ ، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَأَضَافَ ، مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْأُولَى ، وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ . وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْجُمُومِ وَالْجَمَّةِ ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالْكَثْرَةُ ، وَالْغَفِيرُ مِنَ الْغَفْرِ ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ ، فَجُعِلَتِ الْكَلِمَتَانِ فِي مَوْضِعِ الشُّمُولِ وَالْإِحَاطَةِ . وَلَمْ تَقُلِ الْعَرَبُ الْجَمَّاءَ إِلَّا مَوْصُوفًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، كَطُرًّا ، وَقَاطِبَةً ، فَإِنَّهَا أَسْمَاءٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . ( س ) وَفِيهِ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدِيَنَّ الْجَمَّاءَ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ» الْجَمَّاءُ : الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا ، وَيَدِيَ : أَيْ يَجْزِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَدَائِنَ شُرَفًا وَالْمَسَاجِدَ جُمًّا» أَيْ لَا شُرَفَ لَهَا . وَجُمٌّ : جَمْعُ أَجَمٍّ ، شَبَّهَ الشُّرَفَ بِالْقُرُونِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فَلَوْ كَتَبْتُ إِلَيْهِ : اذْبَحْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ شَاةً ، لَرَاجَعَنِي فِيهَا : أَقَرْنَاءُ أَمْ جَمَّاءُ ؟» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْجَمَّاءِ ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ : مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . [ هـ ] وَفِيهِ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمَّةٌ جَعْدَةٌ الْجُمَّةُ مِنْ شَعَرِ الرَّأْسِ : مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حِينَ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «قَالَتْ : وَقَدْ وَفَتْ لِي جُمَيْمَةٌ» أَيْ كَثُرَتْ . وَالْجُمَيْمَةُ . تَصْغِيرُ الْجُمَّةِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ : «كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعَرُهُ» أَيْ جُعِلَ جُمَّةً . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ ، وَسَيُذْكَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَعَنَ اللَّهُ الْمُجَمِّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ» هُنَّ اللَّاتِي يَتَّخِذْنَ شُعُورَهُنَّ جُمَّةً ، تَشْبِيهًا بِالرِّجَالِ . * وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ : «اجْتَاحَتْ جَمِيمَ الْيَبِيسِ» الْجَمِيمُ : نَبْتٌ يَطُولُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ جُمَّةِ الشَّعَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَمَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَفَرْجَلَةٍ [1/301] وَقَالَ : دُونَكَهَا فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ أَيْ تُرِيحُهُ . وَقِيلَ تَجْمَعُهُ وَتُكَمِّلُ صَلَاحَهُ وَنَشَاطَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي التَّلْبِينَةِ : «فَإِنَّهَا تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ» . * وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ : «فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ لَهَا» أَيْ مَظِنَّةٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ . ( س ) وَحَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : «وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا» أَيِ اسْتَرَاحُوا وَكَثُرُوا . * وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً» أَيْ مُسْتَرِيحِينَ قَدْ رُوُوا مِنَ الْمَاءِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «لَأَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ» أَيْ رَاحَةٌ وَشِبَعٌ وَرِيٌّ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : «بَلَغَهَا أَنَّ الْأَحْنَفَ قَالَ شِعْرًا يَلُومُهَا فِيهِ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ . لَقَدِ اسْتَفْرَغَ حِلْمَ الْأَحْنَفِ هِجَاؤُهُ إِيَّايَ ، أَلِي كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ ؟» أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ حَلِيمًا عَنِ النَّاسِ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهَا سَفِهَ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ يُجِمُّ سَفَهَهُ لَهَا : أَيْ يُرِيحُهُ وَيَجْمَعُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أَيْ يَجْتَمِعُونَ لَهُ فِي الْقِيَامِ عِنْدَهُ ، وَيَحْبِسُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَسَيُذْكَرُ . [ هـ ] وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَحْيُ أَجَمُّ مَا كَانَ» أَيْ أَكْثَرُ مَا كَانَ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : مَالُ أَبِي زَرْعٍ عَلَى الْجُمَمِ مَحْبُوسٌ الْجُمَمُ جَمْعُ جُمَّةٍ : وَهُمُ الْقَوْمُ يَسْأَلُونَ فِي الدِّيَةِ : يُقَالُ : أَجَمَّ يُجِمُّ إِذَا أَعْطَى الْجُمَّةَ .
جُمَّتِهِ
( جَمَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ ؟ قَالَ : ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ - وَفِي رِوَايَةٍ - ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، جَمَّ الْغَفِيرُ هَكَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ . قَالُوا : وَالصَّوَابُ جَمَّاءَ غَفِيرًا . [1/300] يُقَالُ : جَاءَ الْقَوْمُ جَمًّا غَفِيرًا ، وَالْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ ، وَجَمَّاءً غَفِيرًا . أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَثِيرِينَ . وَالَّذِي أُنْكِرَ مِنَ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ جَاءُوا الْجَمَّ الْغَفِيرَ ، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَأَضَافَ ، مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْأُولَى ، وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ . وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْجُمُومِ وَالْجَمَّةِ ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالْكَثْرَةُ ، وَالْغَفِيرُ مِنَ الْغَفْرِ ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ ، فَجُعِلَتِ الْكَلِمَتَانِ فِي مَوْضِعِ الشُّمُولِ وَالْإِحَاطَةِ . وَلَمْ تَقُلِ الْعَرَبُ الْجَمَّاءَ إِلَّا مَوْصُوفًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، كَطُرًّا ، وَقَاطِبَةً ، فَإِنَّهَا أَسْمَاءٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . ( س ) وَفِيهِ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدِيَنَّ الْجَمَّاءَ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ» الْجَمَّاءُ : الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا ، وَيَدِيَ : أَيْ يَجْزِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَدَائِنَ شُرَفًا وَالْمَسَاجِدَ جُمًّا» أَيْ لَا شُرَفَ لَهَا . وَجُمٌّ : جَمْعُ أَجَمٍّ ، شَبَّهَ الشُّرَفَ بِالْقُرُونِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فَلَوْ كَتَبْتُ إِلَيْهِ : اذْبَحْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ شَاةً ، لَرَاجَعَنِي فِيهَا : أَقَرْنَاءُ أَمْ جَمَّاءُ ؟» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْجَمَّاءِ ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ : مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . [ هـ ] وَفِيهِ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمَّةٌ جَعْدَةٌ الْجُمَّةُ مِنْ شَعَرِ الرَّأْسِ : مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حِينَ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «قَالَتْ : وَقَدْ وَفَتْ لِي جُمَيْمَةٌ» أَيْ كَثُرَتْ . وَالْجُمَيْمَةُ . تَصْغِيرُ الْجُمَّةِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ : «كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعَرُهُ» أَيْ جُعِلَ جُمَّةً . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ ، وَسَيُذْكَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَعَنَ اللَّهُ الْمُجَمِّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ» هُنَّ اللَّاتِي يَتَّخِذْنَ شُعُورَهُنَّ جُمَّةً ، تَشْبِيهًا بِالرِّجَالِ . * وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ : «اجْتَاحَتْ جَمِيمَ الْيَبِيسِ» الْجَمِيمُ : نَبْتٌ يَطُولُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ جُمَّةِ الشَّعَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَمَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَفَرْجَلَةٍ [1/301] وَقَالَ : دُونَكَهَا فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ أَيْ تُرِيحُهُ . وَقِيلَ تَجْمَعُهُ وَتُكَمِّلُ صَلَاحَهُ وَنَشَاطَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي التَّلْبِينَةِ : «فَإِنَّهَا تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ» . * وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ : «فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ لَهَا» أَيْ مَظِنَّةٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ . ( س ) وَحَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : «وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا» أَيِ اسْتَرَاحُوا وَكَثُرُوا . * وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً» أَيْ مُسْتَرِيحِينَ قَدْ رُوُوا مِنَ الْمَاءِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «لَأَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ» أَيْ رَاحَةٌ وَشِبَعٌ وَرِيٌّ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : «بَلَغَهَا أَنَّ الْأَحْنَفَ قَالَ شِعْرًا يَلُومُهَا فِيهِ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ . لَقَدِ اسْتَفْرَغَ حِلْمَ الْأَحْنَفِ هِجَاؤُهُ إِيَّايَ ، أَلِي كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ ؟» أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ حَلِيمًا عَنِ النَّاسِ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهَا سَفِهَ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ يُجِمُّ سَفَهَهُ لَهَا : أَيْ يُرِيحُهُ وَيَجْمَعُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أَيْ يَجْتَمِعُونَ لَهُ فِي الْقِيَامِ عِنْدَهُ ، وَيَحْبِسُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَسَيُذْكَرُ . [ هـ ] وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَحْيُ أَجَمُّ مَا كَانَ» أَيْ أَكْثَرُ مَا كَانَ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : مَالُ أَبِي زَرْعٍ عَلَى الْجُمَمِ مَحْبُوسٌ الْجُمَمُ جَمْعُ جُمَّةٍ : وَهُمُ الْقَوْمُ يَسْأَلُونَ فِي الدِّيَةِ : يُقَالُ : أَجَمَّ يُجِمُّ إِذَا أَعْطَى الْجُمَّةَ .
شَفْرَةً
( بَابُ الشِّينِ مَعَ الْفَاءِ ) ( شَفَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَا عُذْرَ لَكُمْ إِنْ وُصِلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيكُمْ شُفْرٌ يَطْرِفُ الشُّفْرُ بِالضَّمِّ ، وَقَدْ يُفْتَحُ : حَرْفُ جَفْنِ الْعَيْنِ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعَرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ كَانُوا لَا يُوَقِّتُونَ فِي الشُّفْرِ شَيْئًا أَيْ لَا يُوجِبُونَ فِيهِ شَيْئًا مُقَدَّرًا . وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْأَجْفَانِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِالشُّفْرِ هَاهُنَا الشَّعْرَ فَفِيهِ خِلَافٌ ، أَوْ يَكُونُ الْأَوَّلُ مَذْهَبًا لِلشَّعْبِيِّ . ( هـ س ) وَفِيهِ إِنْ لَقِيتَهَا نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَةً وَزِنَادًا فَلَا تَهِجْهَا الشَّفْرَةُ : السِّكِّينُ الْعَرِيضَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ أَنَسًا كَانَ شَفْرَةَ الْقَوْمِ فِي سَفَرِهِمْ أَيْ أَنَّهُ كَانَ خَادِمَهُمُ الَّذِي يَكْفِيهِمْ مَهْنَتَهُمْ شُبِّهَ بِالشَّفْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُمْتَهَنُ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ . [2/485] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى وَقَفُوا بِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَيْ جَانِبِهَا وَحَرْفِهَا . وَشَفِيرُ كُلِّ شَيْءٍ : حَرْفُهُ . * وَفِي حَدِيثِ كُرْزٍ الْفِهْرِيِّ لَمَّا أَغَارَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يَرْعَى بِشُفَرٍ هُوَ بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الْفَاءِ : جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ يَهْبِطُ إِلَى الْعَقِيقِ .
مُتَوَحِّدًا ،
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْحَاءِ ( وَحَدَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْوَاحِدُ» هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ ; وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ أَنَّ الْأَحَدَ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، تَقُولُ : مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ، وَالْوَاحِدُ : اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ ، تَقُولُ : جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَلَا تَقُولُ : جَاءَنِي أَحَدٌ ، فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ ، فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ ، وَالْأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى . وَقِيلَ : الْوَاحِدُ : هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ ، وَلَا يُثَنَّى ، وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ . وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . [5/160] ( س ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ، شَرَارُ أُمَّتِي الْوَحْدَانِيُّ الْمُعْجِبُ بِدِينِهِ الْمُرَائِي بِعَمَلِهِ» يُرِيدُ بِالْوَحْدَانِيِّ الْمُفَارِقَ لِلْجَمَاعَةِ ، الْمُنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْوَحْدَةِ : الِانْفِرَادُ ، بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ ، لِلْمُبَالَغَةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ : وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا أَيْ مُنْفَرِدًا ، لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يُجَالِسُهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، تَصِفُ عُمَرَ «لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ عَلَيْهِ وَدَّرَتْ ، لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ» أَيْ وَلَدَتْهُ وَحِيدًا فَرِيدًا ، لَا نَظِيرَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْعِيدِ «فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا» أَيْ مُنْفَرِدِينَ ، جَمْعُ وَاحِدٍ ، كَرَاكِبٍ وَرُكْبَانٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا» . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ ؟» . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ «كَانَ نَسِيجَ وَحْدِهِ» يُقَالُ : جَلَسَ وَحْدَهُ ، وَرَأَيْتُهُ وَحْدَهُ : أَيْ مُنْفَرِدًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْحَالِ أَوِ الْمَصْدَرِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتِي إِيحَادًا : أَيْ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ، وَهُوَ أَبَدًا مَنْصُوبٌ وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَهُوَ مَدْحٌ ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ، وَهُمَا ذَمٌّ . وَرُبَّمَا قَالُوا : رُجَيْلُ وَحْدِهِ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : نَسِيجُ أَفْرَادٍ .