HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة

رقم الحديث 4127

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ: «أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Hasan
ج 4 ص 67

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج11 ص123
١ - (بَاب مَنْ رَوَى أَنْ لَا يستنفع بإهاب الميتة) [٤١٢٧] (عن عبد اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ (قَالَ قُرِئَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا) أَنْ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذكر الشيخ بن القيم ﵀ حديث بن عُكَيْم وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْفَرَج بْن الْجَوْزِيّ حَدِيث بْن عُكَيْم مُضْطَرِب جِدًّا فَلَا يُقَاوِم الْأَوَّل وَاخْتَلَفَ مَالِك وَالْفُقَهَاء في حديث بن عُكَيْم وَأَحَادِيث الدِّبَاغ مُفَسِّرَةٌ أَوْ مُخَفَّفَةٌ (بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ أَطْنَابُ مَفَاصِلِ الْحَيَوَانِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤١٢٨] (رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ (كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَدِيثُ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ دُبِغَ الْجِلْدُ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَجْوِبَةٍ فَصَّلَهَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَالَ بَعْدَ تَفْصِيلِهَا وَمُحَصَّلُ الْأَجْوِبَةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْإِرْسَالُ لِعَدَمِ سَمَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ الِانْقِطَاعُ لِعَدَمِ سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ثُمَّ الِاضْطِرَابُ فِي سَنَدِهِ فَإِنَّهُ تَارَةً قَالَ عَنْ كِتَابِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَطَائِفَة قَدَّمَتْ أَحَادِيث الدِّبَاغ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهَا وَسَلَامَتهَا من الاضطراب وطعنوا في حديث بن عُكَيْم بِالِاضْطِرَابِ فِي إِسْنَاده وَطَائِفَة قَدَّمَتْ حَدِيث بن عكيم لتأخره وثقة رواته ورأو أَنَّ هَذَا الِاضْطِرَاب لَا يَمْنَع الِاحْتِجَاج بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عُبَيْد اللَّه بن عكيم فالحديث مَحْفُوظ قَالُوا وَيُؤَيِّدهُ مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ مِنْ النَّهْي عَنْ اِفْتِرَاش جُلُود السِّبَاع وَالنُّمُور كَمَا سَيَأْتِي وَطَائِفَة عَمِلَتْ بِالْأَحَادِيثِ كُلّهَا وَرَأَتْ أَنَّهُ لَا تَعَارُض بينها فحديث بن عُكَيْم إِنَّمَا فِيهِ النَّهْي عَنْ الِانْتِفَاع بِإِهَابِ الْمَيْتَة وَالْإِهَاب هُوَ الْجِلْد الَّذِي لَمْ يُدْبَغ كَمَا قَالَهُ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ الْإِهَاب الْجِلْد مَا لَمْ يُدْبَغ وَالْجَمْع أُهُب وَأَحَادِيث الدِّبَاغ تَدُلّ عَلَى الِاسْتِمْتَاع بِهَا بَعْد الدِّبَاغ فَلَا تَنَافِي بَيْنهَا وَهَذِهِ الطَّرِيقَة حَسَنَة لولا أن قوله في الحديث بن عُكَيْم كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُود الْمَيْتَة فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَة بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب وَاَلَّذِي كَانَ رَخَّصَ فِيهِ هُوَ الْمَدْبُوغ بِدَلِيلِ حَدِيث مَيْمُونَة وَقَدْ يُجَاب عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَارَةً عَنْ مَشْيَخَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ وَتَارَةً عَمَّنْ قَرَأَ الْكِتَابَ ثُمَّ الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ فَرَوَاهُ الْأَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِتَقْيِيدِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ التَّرْجِيحُ بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الدِّبَاغِ أَصَحُّ ثُمَّ الْقَوْلُ بِمُوجَبِهِ بِأَنَّ الْإِهَابَ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ لَا بَعْدَهُ حَمَلَهُ عَلَى ذلك بن عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ في الفتح بعد ما تَكَلَّمَ عَلَى بَعْضِ الْأَجْوِبَةِ وَأَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ مُعَارَضَةُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَهُ وَأَنَّهَا عَنْ سَمَاعٍ وَهَذَا عَنْ كِتَابَةٍ وَأَنَّهَا أَصَحُّ مَخَارِجٍ وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِحَمْلِ الْإِهَابِ عَلَى الجلد قَبْلَ الدِّبَاغِ وَأَنَّهُ بَعْدَ الدِّبَاغِ لَا يُسَمَّى إِهَابًا إِنَّمَا يُسَمَّى قِرْبَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ انْتَهَى وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ تَمَامِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ أَيْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الميتة بإهاب ولا عصب ولكن ثم تَرَكَ الْحَدِيثَ لِلِاضْطِرَابِ فِي الْإِسْنَادِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَيَجِيءُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ فِي عِبَارَةِ الْمُنْذِرِيِّ (إِنَّمَا يُسَمَّى شَنًّا) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ قِرْبَةً خَلِقَةً قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ وَكَانَ يَقُولُ كَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَازِمٍ الْحَافِظُ وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحَدهمَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ يَذْكُرهَا أَحَد مِنْ أَهْل السُّنَن فِي هَذَا الْحَدِيث وَإِنَّمَا ذكروا قوله ﷺ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَة الْحَدِيث وَإِنَّمَا ذَكَرهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ خَالِد الْحَذَّاء وَشُعْبَة عَنْ الْحَكَم فَلَمْ يَذْكُرَا كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فَهَذِهِ اللَّفْظَة فِي ثُبُوتهَا شَيْء وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّ الرُّخْصَة كَانَتْ مُطْلَقَة غَيْر مُقَيَّدَة بِالدِّبَاغِ وَلَيْسَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيِّ ذِكْر الدِّبَاغ وَلِهَذَا كَانَ يُنْكِرهُ وَيَقُول نَسْتَمْتِع بِالْجِلْدِ عَلَى كُلّ حَال فَهَذَا هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ أَخِيرًا وَأَحَادِيث الدِّبَاغ قِسْم آخَر لَمْ يَتَنَاوَلهَا النَّهْي وَلَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ وَلَا مَنْسُوخَة وَهَذِهِ أَحْسَن الطُّرُق وَلَا يُعَارِض مِنْ ذَلِكَ نَهْيه عَنْ جُلُود السِّبَاع فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ مُلَابَسَتهَا بِاللُّبْسِ وَالِافْتِرَاش كَمَا نَهَى عَنْ أَكْل لُحُومهَا لِمَا فِي أَكْلهَا وَلُبْس جُلُودهَا مِنْ الْمَفْسَدَة وَهَذَا حُكْم لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ وَلَا نَاسِخ أَيْضًا وَإِنَّمَا هُوَ حُكْم اِبْتِدَائِيّ رَافِع لِحُكْمِ الِاسْتِصْحَاب الْأَصْلِيّ وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَة تَأْتَلِف السُّنَن وَتَسْتَقِرّ كُلّ سَنَة مِنْهَا فِي مُسْتَقَرّهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق بن عُكَيْمٍ لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ تَصْنِيفِهُ وحديث بن عُكَيْمٍ مُضْطَرِبٌ جِدًّا فَلَا يُقَاوِمُ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ في الصحيحين يعني حديث ميمونة وقال أبو عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عن بن عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ